الجمعة، 20 سبتمبر 2013

الراقصات يعلقن علي فتوي "استشهادهن" في غير أوقات العمل بالكباريهات



وقع علماء الفقه الإسلامي في خلاف فقهي شديد حول اعتبار "الراقصة" التي تتوفي أثناء عملها شهيدة عند الله، حيث انتقد الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، فتوي منسوبة للدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعه الأزهر، مفادها أن الراقصة إذا قُتلت أثناء طريقها للعمل فهي شهيدة.

وقال "برهامي" في فتوي نشرت علي موقع "صوت السلف" ردا علي فتوي "الهلالي" أنه لا دليل علي هذا الكلام من كتاب ولا سنة، ونعوذ بالله من افتراء الكذب علي شرع الله الذي يصل بالعبد إلي أن يقول إن الراقصة الذاهبة إلي الملهي الليلي إذا قتلتْ؛ فهي شهيدة! والحديث المذكور يرد عليه؛ إذ ليس فيه "كل مَن قُتل في شيء مباح فهو شهيد".

يشار إلي أن نص السؤال الذي ورد إلي الدكتور ياسر برهامي من أحد رواده نصه كالتالي: "انتشرت الآن فتوي عجيبة للغاية لـ"سعد الدين الهلالي"، وقد قال الرجل: "كل مَن قُتل في شيء مباح فهو شهيد، فماتش الكرة شيء مباح فمن مات في الماتش فهو شهيد.. ولما سُئل الهلالي عن الراقصة أجاب قائلاً: "هي الراقصة بتشتغل 24 ساعة راقصة؟ طبعًا لأ؟ إذن لو ماتت وهي (تجري علي لقمة العيش) فهي (شهيدة)!.

وأضاف الهلالي: أن الراقصة شهيدة إذا نزلت للتظاهر ضد الفساد أو الظلم أو كانت ذاهبة إلي عمل خير، ثم غرقت أو حرقت أو انهدم عليها جدار أو طعنت بآلة حادة أو قتلت بطلق ناري، وتابع: "هذا ليس من اجتهادي، بل من كلام رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وأشار إلي حديث: (الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحب الْهدم، والشهيد فِي سَبِيل الله) (متفق عليه)، فما حكم هذا الكلام يا شيخ من أن الراقصة تكون شهيدة إذا قتلت أثناء طريقها للرقص في الملاهي والكباريهات؟".

المعروف أن أعضاء جماعة الإخوان يستغلون فيديو منشورا للدكتور سعد الدين الهلالي يؤكد فيه فتواه السابقة، ويربطون بينها وبين عضويته بلجنة الخمسين لتعديل الدستور حيث يشيرون إلي فساد علمي أو فقهي يشوب أعضاء اللجنة التي تعد الدستور بعد ثورة 30 يونيو وعزل محمد مرسي.

ومن جانبه قال الدكتور عبدالغفار هلال الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن الشهيد له مواصفات معينة وهو من مات في حرب الأعداء كالذي يموت متأثرا بحرب أو جهاد ضد العدو الصهيوني ويقاتل الاسرائيليين فيقتل فهذا يعد شهيدا لأنه يحارب الأعداء أما الذي يموت علي فراشه فهذا ليس بشهيد لكنه يموت ويحاسب علي عمله أيا كان نوعه، لافتا إلي وجود استثناءات لمن يموت علي فراشه إذا كان مصابا بالطاعون او مرض خطير فهو يعد شهيد الدنيا وقال العلماء إن هذا المتوفي له نصف أجر الشهيد لكن الشهادة الحقيقية تكون في الحرب ضد العدو، وأكد الدكتور عبدالغفار أنه يرجو الدكتور سعد الدين الهلالي أن يستغفر الله من فتواه باعتبار الراقصة شهيدة.

قال الدكتور عبدالله النجار أستاذ الشريعة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن الشهادة جزاء من الله لمن يعمل صالحاً أو يموت دفاعا عن حق الله المعروف بالجهاد في سبيل الله ويسمي شهيد "دنيا وآخرة"، مضيفاً انه من يموت دفاعاً عن عرضه وماله فهو شهيد في الآخرة.

وأضاف أن المبطون والغريق والمهدوم يحمل حكم شهيد آخرة أيضا.
ولفت إلي أن الشهادة عطاء من الله مما يستدعي التساؤل "هل الرقص من الأعمال الصالحة أم لا"، وذلك يدلل علي أن من تمتهن الرقص الذي يثير الغرائز لا يجوز لها الشهادة.

ومن جانبه أكد الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوي الأسبق أن من قتل أو مات وهو علي معصية فليس شهيداً إذ إن الرقص وإثارة الغرائز من الأمور المنهي عنها ،منوها إلي انه هناك ثلاثة أنواع للشهادة فهناك شهيد الدنيا وشهيد الآخرة وشهيد الدنيا والآخرة.

وأوضح أن الشخص الذي يحارب من أجل إعلاء الإسلام وكلمة الله فهو شهيد "الدنيا والآخرة" ، أما شهيد "الدنيا" فيكون علي من خرج ليقاتل ابتغاء غرض من أغراض الدنيا، كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امرئ ما نوي، فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله، فهجرته إلي الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلي ما هاجر إليه"، موضحاً انه من كانت هجرته إلي متاع الدنيا فهجرته إلي ما هاجر إليه فيكتب في الدنيا شهيداً ولكن في الآخرة ليس شهيداً.

وعن شهيد الآخرة قال الأطرش إنه من مات بمرض الطاعون أو مبطونا أو محروقاً أو يدافع عن عرضه وماله .
ولفت إلي أنه من تمارس البغاء وتموت علي ذلك الوضع فلا يمكن أن تكون شهيدة، إذ إنها تمارس معصية.
وأشار الدكتور محمود مهنا عضو هيئة كبار العلماء إلي أن الراقصة التي تموت أثناء عملها ليست بشهيدة إذ إنها ذاهبة إلي عمل لا يقره الإسلام ، حيث إن الشهداء حددهم القرآن بمن يموت في سبيل الله، والمبطون والغريق، والذي يدافع عن عرضه وماله".

وقال إن الراقصات ومن يشابههن فلسن بشهداء حيث ذهابها إلي عمل يتنافي مع الأخلاق ويضيع الشباب ويجعل الجميع سكاري من شدة ما يرونه من محاسن.

ولفت إلي انه بالرغم من ذلك فلا يجوز التحريض علي قتلها، حيث إن رقصها لا ينفي عنها الإيمان ،وينطبق عليه قول الله تعالي: " من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما".
وأكد علي أن الراقصة ليست بمنزلة الشهداء بأي حال من الأحوال إذ إنها تسيء إلي المجتمع والمؤمنين والإسلام الذي يدعو إلي طهارة الأخلاق وستر المفاتن.

إلي ذلك قالت الفنانة فيفي عبده إن الراقصات هن فنانات ومهتمات جيدا بعملهن ولا يعملن بأي شيء سوي في المجال الفني فقط، ولذلك فإن أي فتاوي تدل علي أنهن شهداء في حال قتلهن في المظاهرات أو حتي فتاوي تبيح دماء الراقصات فلن يحكم في هذا الأمر فنان، ولكن الأمر سيعود لأهل الدين فقط وأضافت فيفي أن الراقصة هي في الأصل تقدم فنا مثل باقي الفنون كالرسم والغناء والنحت، وقالت إن الرقص فن يحترمه العالم كله فهو لغة تواصل أصيلة بين شعوب العالم، لافتة أن الراقصة تسعي للرزق كأي فرد او انسان، وأضافت قائلة: "أنا عن نفسي كفنانة معروفة ولي رصيد فني كبير ومشوار طويل في العمل الفني لا أستطيع أن أويد أو أرفض أي فتوي صادرة من عالم في الدين ، لأنني بعيدة تماما عن السياسية والمجالات الأخري ولا أهتم سوي بالفن فقط، لذلك فإن الفتاوي التي تقول إن الراقصات شهداء في حال تعرضهن للقتل غدرا وهن في طريقهن للعمل أمر لا أستطيع أن أجزم بمدي صحته أو عدم صوابه لذلك فأنا أعلم جيدا أن أمور الدين تترك لأصحاب الفتاوي فقط من علماء الدين وقالت إنها ليست متعمقة بالشريعة لكن رأي الدكتور سعد الدين الهلالي رأي يحترم.

ووصفت الفنانة سما المصري حالة الجدل بين الشيوخ حول هذه الفتوي بالأمر السخيف، وقالت إن الأوضاع التي تمر بها مصر الآن بها ما يستدعي ما هو أهم من مجرد نقد فتوي لعالم دين، داعية الشيوخ والسياسيين إلي ترتيب أولويات قضايا الرأي العام، وقالت إن هناك بعضا من الذين ينتقدون أمورا سياسية أو دينية يفعلون ذلك لمصلحتهم الشخصية فقط موضحة أن هناك أمورا عديدة كان من الأولي نقدها ومنها مثلا الداعية الذي أفتي بضرورة تحطيم التماثيل الفرعونية والاهرامات، متسائلة: لماذا لم يقم أحد بالرد علي هذا الداعية ونقده فيما يقول؟ وأوضحت سما أنها مطربة وليست راقصة.

ليست هناك تعليقات: