الاثنين، 12 ديسمبر 2011

دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين



 
الوهابية وليدة مخطط نصراني إنجليزي محكم للقضاء على روح الإسلام ، وتعمية عيون المسلمين بالزخارف منه والمظهر لا غير ، وقد كانت للوهابية أدوار بارزة في خيانة الإسلام وتشويه صورته ، وسنركز في هذا المقال على القضية الفلسطينية وخدمة الوهابية لمصالح بريطانيا ومن ورائها الصهيونية وسندعم ذلك بأفعال الوهابية وأقوالهم ، ونشرك القادة مع العلماء للترابط الوثيق بين القيادة والعلماء منذ ساعة نشأة هذه الحركة الخبيثة حيث لا انفصال بينهما في التوجُّه.
الوهابية عصا النصارى:
بعد ضرب حكم الشريف حسين وابنه علي بتحريض من الإنكليز لمعارضتهم منح فلسطين إلى اليهود ، أكدت الحركة الوهابية موقفها المنطبق مع الموقف الإنكليزي وذلك في المؤتمر الذي انعقد عام 1926 "للنظر في أسلوب حكم الحجاز " ؛ فعندما طرحت بعض الوفود الإسلامية اقتراحا يدعو إلى تطهير البلاد العربية من الحكم الأجنبي على أساس أن يشمل ذلك فلسطين وسوريا والعراق وسواحل الجزيرة العربية ، احتج الوهابية على المشروع وأصروا على حذفه من جدول الأعمال .

مساهمة الوهابية في سقوط الدولة العثمانية وأثر ذلك على سقوط فلسطين:

دور الوهابية مخلص في هذا السبيل ، وكانوا لا يألون جهداً في عون النصارى على ذلك ، ويكفي أن نُذَكِّر ههنا بمشاغلة الوهابية لآل رشيد عن نجدة المسلمين في البصرة ساعة هجوم الإنجليز واعتراف بريطانيا رسمياً بهذا الجهد الوهابي ، وقتالهم للأشراف في الحجاز ، مما سبب اختراقاً استعمارياً في بلاد الإسلام ، وهذا مطمح من مطامح الصهاينة فسقوط الخلافة الرافضة لتهويد فلسطين يعني التسلل إليها بعد ذلك بسهولة ، واقرأ مذكرات حاييم وايزمان حين يقول (لن نستطيع اختراق العالم العربي للوصول إلى فلسطين ما دام طوق الخلافة العثمانية باقياً ، لذلك تعاونا مع بريطانيا لاختراق هذا الطوق ) وقد اخترق الطوق ، وساهم الوهابية في ذلك وبإخلاص

تخدير المسلمين خدمة للنصارى واليهود:

عندما قامت الثورة الفلسطينية سنة 1936 ضد بريطانيا التي كانت تـمهد لتسليم فلسطين إلى اليهود الصهاينة ، تدخل الوهابية خدمة للإنجليز لتخدير الأحرار ، وتعهدوا للثوار بأن بريطانيا سوف تستجيب لمطالبهم إذا أوقفوا الثورة وذلك في (النداء) الذي وجهوه إليهم وجاء فيه :

" إلى أبنائنا عرب فلسطين لقد تألمنا كثيرا للحالة السائدة في فلسطين ، فنحن بالاتفاق مع ملوك العرب والأمير عبد الله ندعوكم للإخلاد إلى السكينة وإيقاف الإضراب حقنا للدماء معتمدين على الله وحسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل ، وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم ".

ولقد أدى ذلك النداء الذي أشرك الاعتماد على الله بالاعتماد على النصارى ! إلى شقِّ الصف الفلسطيني بين رفض وموافقة فانتصر موقف الموافقين.

ولم يكتف الوهابية "بالنداء" بل قدموا إلى فلسطين يرأسهم سراً جون فيلبي ، وعلانية أحد أمراء نجد ، واجتمعوا بالقادة الفلسطينيين في القدس حيث خاطبهم ممثل الوهابية النجدي بقوله : " …بناء على ما عرفته من صدق نوايا بريطانيا أستطيع أن أقسم لكم بالله أن بريطانيا صادقة في ما وعدتنا به وأن بريطانيا تعهدت لوالدي أنها عازمة على حل القضية الفلسطينية " ، ولكن تأكيدات المبعوث الوهابي لقتل الجهاد ، لم تقنع على ما يبدو ، المتنورين من الفلسطينيين إذ أجابه الشاعر عبد الرحيم محمود معبرا عن ريبة الجناح الرافض لوقف الإضراب ، فقال :

المسجد الأقصى أجئتَ تزوره أم جئتَ من قبل الضياعِ تودِّعــه
حرمٌ تباع لكل أوكعَ آبـقٍ ولكل أفَّـاقٍ شريدٍ أربعــــه

وغداً وما أدناه لا يبقى سوى دمعٌ لنا يهمي وسنٌ نـقرعـــه

خيبة ظن الفلسطينيين بهم قديمة:

عندما توجه فيما بعد ، وفد فلسطيني لإطلاع القيادة الوهابية على مصير القضية الفلسطينية وكان أعضاؤه يحملون منشورات لإطلاع الشعب هناك على هذا المصير لم يسمح لهم بتوزيع تلك المنشورات بل أمر بجمعها لإحراقها .

بيع الوهابية لفلسطين:

لقد باع الوهابية فلسطين لليهود سنة منذ أمد بعيد ، وذلك في مؤتمر العقير سنة 1341هـ –1922م بمنطقة الاحساء ، بين القيادة الوهابية والخارجية البريطانية في وثيقة رسمية تقول بقلم زعيم الوهابية (..أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى لا مانع عندي من إعطاء فلسطين لليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة والرسالة عليها خاتم الملك عبدالعزيز ، كما وصل سمحا إيرلخ مندوب بن غوريون إلى الظهران في 13 /9/1945 ومنها إلى الرياض لتوثيق العهود الموقعة مع بريطانيا واستقبله والوفد المرافق له الأمير فيصل ليوصلهم إلى والده عبدالعزيز ، كما توجه وفد الوهابية إلى لندن لحضور مؤتمر لبحث موضوع الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، وكان الممثل الحقيقي لهم شيخهم جون فيلبيوحوله بعض الدُّمى الوهابية ، فاقترح شيخهم فيلبي في المؤتمر "إعطاء فلسطين لليهود" مقابل استقلال البلاد العربية كلها .

التثبيط:

بعد الحرب الكونية الثانية وعندما أخذت تتردد وجهات نظر عربية تطالب الجامعة باتخاذ موقف ضد تأييد أميركا لليهود ، أرسلت القيادة الوهابية بتاريخ 20 أغسطس 1945 برقية إلى ممثلهم في الجامعة جاء فيها : " . . . أنا أسمع دندنة عند العرب قصدهم اجتماع هيئة الجامعة لأجل تبحث مسألة فلسطين فأنا هذا ما هو من رأيي ولا منه فائدة ، لأنه إيش يبحث في المؤتمر ؟ هل يعقد صلح أو يعلن حرب ؟" ، ثم يقترح " أن ينتخبوا شخص يروح للندن وشخص يروح لأمريكا ، ويكون أحد هذين الشخصين عبد الرحمن عزام ويكتب معه النقراشي كتبا للخارجية هناك ويقول فيه أنه بالنيابة عن مصر والبلاد العربية ويذكر الأمر اللائق والمناسب في الموضوع " وقبل سفر عبد الرحمن عزام وافقت القيادة الوهابية على إقامة مكتب صحافي تابع للجامعة العربية ولكنها أوصت أن لا يسيء المكتب لأمريكا وبريطانيا ، بل يعمل على مدحهم واستعطافهم ، " ولكن نرجوهم (الصحفيين ) أن يتخذوا قاعدة يمشون عليها وهي قاعدة الاعتدال ، ويكون لا يتحاملون على الإنكليز ولا على الأميركان ، ولكن يشوفون الحجج القائمة ويعدونها لهم . . ويمدحونهم بأنهم أهل عدالة وإنصاف فستكون النتيجة أحسن إن شاء الله".

الخذلان:

عشية اتخاذ قرار تقسيم فلسطين رفضت القيادة الوهابية أن تقوم بأي دور جدي لإفشاله ، علما بأنه كان بإمكانهم ذلك إذا ما هددوا بقطع البترول عن أميركا كما قال أحد الديبلوماسيين الأجانب ، فقد جاء في العدد 637 من مجلة "آخر ساعة" المصرية بتاريخ 18 مايو 1966 بقلم الكاتب الفلسطيني وجيه أبو ذكري : (( انتقل الصراع إلى الأمم المتحدة ، وبدأت أمريكا تلعب لعبتها القذرة لتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب . ونشط المندوبون العرب لمحاولة إحباط المشروع الذي عرض على الجمعية العامة للمنظمة الدولية ، وكان بين العرب الأمير عادل أرسلان ، وذهب إلى أحد الوفود يستعطفه ليقف بجانب الحق العربي . . فقال له الرجل : ( لديكم أيها العرب الورقة الرابحة ولكنكم تخشون اللعب بها) وأشار إلى ممثل الوهابية هناك ، وقال له الرجل : ( لو ذهب هذا الأمير إلى جورج مارشال وزير الخارجية الأميركية وهدد بقطع البترول إذا ناصرت أميركا اليهود لوجدت هذه القاعة كلها تقف بجانب العرب ) . وكلفته الوفود العربية بالنطق باسمها في الجمعية العمومية وأوصوه بالحزم والصرامة . ولكن كان موقفه أنه لا داعي ولا مبرر لقلقهم ، وأخذ يؤكد لهم معارضة أميركا لتقسيم فلسطين وأنها ستقاوم بكل حزم فكرة خلق دولة يهودية.

وانخدع المندوبون العرب بكلامه على أساس أنه صديق حميم للسفير جورج ودزورت مستشار الوفد الأميركي إلى الأمم المتحدة .

ومن جهة أخرى فإن الوفود العربية أرسلت عشية الموافقة على قرار التقسيم برقية إلى زعيم الوهابية يلحون فيها عليه بإصدار تصريح يهدد فيه بقطع البترول إذا صوتت أميركا على قرار التقسيم ، فما كان منه إلا أن قال : ( إن المصالح الأميركية في (بلاده)محمية وإن الأميركيين هم من أهل الذمة وأن حمايتهم وحماية مصالحهم واجب منصوص عليه في القرآن الكريم).

الجهد الوهابي لتحرير فلسطين:

عندما نشبت حرب فلسطين في 15 مايو 1948، اكتفى قادة الوهابية بإرسال عدد هزيل من الجنود غير المدربين قدر ما بين 60 و 200 جندي ، وقد خلت الجبهة الشرقية منهم بحجة أن أمير شرق الأردن عبد الله ابن الحسين رفض الموافقة على دخول جنودهم إلى أرضه ، وكذلك خلت الجبهة الشمالية واقتصر الوجود الوهابي الرمزي على الجبهة الجنوبية ، ولكن لما ثبت أن الجنود لا يجيدون القتال ، أُدخلوا مدارس الجيش المصري بعد الهدنة للتدريب .

أما السلاح الوهابي فقد تحدث عنه القائد طه الهاشمي رئيس اللجنة العسكرية المنبثقة عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين فقال واصفاً الأسلحة بعد أن أبرق الوهابية للجنة العسكرية عن أسلحة معدة لإنجاد فلسطين موجودة في سكاكا بالصحراء في شمال الجزيرة العربية : (أرسلت...طائرات فأحضرت تلك الأسلحة لدمشق وسلمتها إلى المصنع الحربي التابع للجيش السوري لفرزها وتبويبها ، فإذا هي أسلحة عتيقة رديئة متعددة الأنواع والأشكال ، فيها الموزر والشنيد والمارتيني . . وفيها بنادق فرنسية وإنكليزية وعثمانية ، ومصرية ويونانية ونمساوية ، وكلها بدون جبخانة ( ذخيرة ) ومصدئة خردة لا تصلح للقتال ) . وأضاف : (إنهم وجدوا بين هذه الخردة بنادق فتيل مما تعبأ بالكحل من فوهتها وتدك من الفوهة أيضا وأنها من مخلفات حملة الجيش المصري على الوهابيين في أوائل القرن التاسع عشر ).

الخيانة المبطَّنة :

خشية من أن يستمر القتال في فلسطين لتحريرها ، فقد أخذ قادة الوهابية يتصلون سرا بأميركا وبريطانيا حاثين إياهما على دفع العرب والإسرائيليين إلى الصلح حتى ولو اضطروا إلى فرض عقوبات عليهم ؛ جاء ذلك في وثيقة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بعد مرور ثلاثين سنة على تاريخها ، وهي عبارة عن تقرير أرسله الوزير الأميركي المفوض في جدة بتاريخ 8 كانون الثاني 1949 حول حديث دار بينه وبين قائد الوهابية في حينه وبحضور الوزير البريطاني المفوض في جدة صباح السابع من يناير سنة 1949 ، وقد ذكرت الوثيقة أن أمير الوهابية قال إنه يخشى أن يتطور الصراع العربي الإسرائيلي إلى درجة يمكن معها أن يهدد السلام والاستقرار ؛ واقترح أن تهدد أمريكا وبريطانيا باستخدام مختلف الضغوط بما فيها فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على الطرفين.

القيمة الحقيقية لفلسطين عند الوهابية:

كشف جون فيلبي في كتابه : (40 عاماً في جزيرة العرب ) عن حقيقة موقف قائد الوهابية من القضية الفلسطينية وذلك بقوله : " إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو (لهذا القائد) أنها تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا ومع أميركا للخطر"

ويضيف فيلبي : "وكان مستقبل فلسطين كله بالنسبة إلى (قادة الوهابية) كلهم ، أمرا من شأن بريطانيا الصديقة العزيزة المنتدبة على فلسطين ولها أن تتصرف كما تشاء وعلى (قائد الوهابية) السمع والطاعة " .

لا غرابة في الأمر:

لقد كان من شروط نشأة الوهابية أن لا تتدخل بشكل من الأشكال ضد المصالح البريطانية والأميركية واليهودية في البلاد التي تحتلها بريطانيا ومنها فلسطين ، وقد ذكرنا دلائل على ذلك في مقالنا (الوهابية صنيعة لليهود والنصارى).

ولقد بذل القادة الوهابية ما هو أكثر من عدم التدخل ؛ فنصحوا للنصارى واليهود حين أشاروا مثلا على بريطانيا أن العرب المتعنتين سيذعنون إذا ما فرضت هي عليهم تقسيم فلسطين.

أين هؤلاء السماسرة من السلطان عبدالحميد:

كشفت الوثائق الأميركية والبريطانية وكتابات فيلبي عن أسرار في مواقفهم ؛ فقد كتب آرثر لوري ، سفير الكيان الصهيوني في لندن تعليقا في صحيفة التايمز اللندنية عام 1964 ، دافع فيه عن حاييم وايزمان الذي أعلنت وثائق الخارجية الأميركية أنه قدم رشوة قدرها عشرين مليون جنيه إسترليني إلى قائد الوهابية في حينه ليعاونه على إنشاء دولة صهيونية في فلسطين ، مؤكدا أن صاحب الفكرة كان الكولونيل جون فيلبي الممثل الشخصي لهذا القائد .

السياسة الوهابية ثابتة :

لم تتغير هذه السياسة الوهابية تجاه فلسطين ؛ التزاما بمبادئهم تجاه اليهود والنصارى ، فهم لم يدخلوا خلال تاريخهم كله في مواجهة مع النصارى ، وكذلك الحال مع اليهود فالوهابية لم يشاركوا في أية حرب عربية ضد العدو الصهيوني ، بل كان موقفهم يتسم دائما بالانهزامية ونشاطاتهم موجهة إلى إقناع العرب بل ورشوتهم من أجل الصلح مع كيان العدو.

ويحاولون شراء الذِمم :

فعندما نشبت حرب يونيو 1967 ، التي شنها الكيان الصهيوني على بعض البلدان العربية بدعم من أميركا وأوروبا الغربية ، وقف زعيم الوهابية القادم من تلك الدول خطيباً في مستقبليه يوم 6 يونيو فقال : " أيها الإخوان لقد جئتكم من عند إخوان لكم في أمريكا وبريطانيا وأوروبا تحبونهم ويحبوننا . . . " ولكن الناس قاطعوه مطالبين بقطع البترول ، فإذا بالهراوات تنهال عليهم من جماعته . . كما أنهم حاولوا إسكات الأصوات المطالبة بتحرير الأقصى والقدس ؛ فقد روى الشيخ أسعد التميمي ، وهوأحد تلك - الأصوات ، وقد كان إمام المسجد الأقصى قبل هزيمة 1967 ، أن الوهابية أرسلوا إليه في الأردن مليون دولار مقابل سكوته ولكنه رفضها.

ولماذا قتال اليهود ؟

للإطلاع على شيء من الخبايا فإننا نذكر أنه في سنة 1958 ، أرسل ضباط من الجيش الوهابي برقية إلى وزارة الدفاع تقول إن الزوارق الإسرائيلية ترسو في المنطقة الوهابية من خليج العقبة ، (وينـزل بحارتها إلى أراضينا ويتحرش جنود إسرائيل بجنودنا وينـزلون كميات من الحشيش يستلمها بعض عملائهم لتصريفهما في البلاد وعلى الجيش نفسه فأذنوا بإطلاق النار على الصهاينة الأعداء) ، فكان جواب القيادة الوهابية التالي : " لا يمكن لليهود أن يعتدوا عليكم ما لم تتعدوا عليهم ، واليهودي لا يساوي رصاصة نخسرها بإطلاقها عليه ، وقد قال الله في محكم كتابه : { غلت أيديهم ولعنوا }" ، هكذا يلعب الوهابية بكتاب الله لتحقيق مآربهم الخبيثة.

اليهود الأحبة:

علاقة قادة الوهابية مع الشخصيات الصهونية يكفي للتدليل عليها هذا الخبر الذي نشرته الصحف الأميركية ومنها صحيفة سياتل بوست انتلجنس اليومية بتاريخ 12 مارس 1985 عن حفل استقبال قائد الوهابية في أميركا حيث ذكرت أنه دعي إلى حفل استقباله : (جمع من رجال الإعلام منهم فرانك المدير العام لمؤسسة هاآرست المؤسسة الصهيونية التي تصدر الصحيفة اليومية هاآرست في الأرض المحتلة ).

الصلح مع اليهود :

الكثير من الناس يجهل حقيقة أن السياسة الوهابية لها علاقات راسخة مع القيادة الصهيونية منذ أمد بعيد ، ومن يتابع حفلات القادة الوهابية بالغرب وأسماء المدعوين لها يرى الساسة والإعلاميين الصهاينة في مقدمة الحضور ، ولم يخفِ الوهابية الاستعداد للصلح مع العدو الصهيوني حتى قبل معاهدة "كامب ديفد" في 1979 !![8]؛ فقد قال زعيمهم للواشطن بوست سنة 1969م (إننا واليهود أبناء عم خلَّص ، ولن نرضى بقذفهم في البحر كما يقول البعض ، بل نريد التعايش معهم بسلام..)، وأكد ذلك أكثر من مرة ومنها في 15 يونيو 1975 أنهم : (على أتم الاستعداد للاعتراف بإسرائيل . . . ولكن على إسرائيل أن تحل مشاكلها مع جيرانها وتتدبر أمرها مع الفلسطينيين ) . ولما سُئل عن معنى (تدبر الأمر ) قال : ( إسرائيل أدرى بشؤونها ).

الفتاوى الشرعية :

الكثير من الناس يجهل أن فكرة السلام مع اليهود هي فكرة وهابية مخَضَها أحبارهم طويلاً حتى رابت ، وعندما رأوا تعنّت العرب تجاه مصر حاولوا لفَّ الفكرة وتغليفها بأغلفة أكثر لمعاناً وما لبثوا أن طرحوها في قمة فأس ، في سبتمبر 1982 وعرفت ساعتها باسم "المشروع العربي لإيجاد تسوية شاملة وعادلة لمشكلة الشرق الأوسط" وفعلاً أُقرَّت الفكرة واعتبرت أساساً للجهود العربية في سبيل البحث عن حل آخر غير الحل العسكري ، وما فتيء الوهابية يدبِّجون الفتاوى في سبيل الصلح مع اليهود للاستمرار في نفس المسلسل ، وإليكم الأمثلة في ما يتعلق بموضوعنا:

أولا: أفتى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز بجواز الصلح مع اليهود والتعامل معهم سواء أكان الصلح هدنة دائمة أم مؤقتة ، بل أكثر من هذا حيث اعتبر زيارة المسجد الأقصى في هذه الفترة المؤسفة سُنَّة على المسلمين إتيانها !!!.

ونحن نؤمن أن هذه الفتاوى لا تصدر عن بلادة وجهل ، بل هي خدمة مخططة للمصالح اليهودية ؛ فهذا الفعل إذا قام به المسلمون فإنه يعني الاعتراف بالاحتلال الصهيوني لهذه الأماكن المقدسة ، وأيضاً فيه تقوية للاقتصاد الصهيوني الغاصب. وقد تناقلت هذه الفتوى المأجورة وسائل الإعلام العالمية.

العجيب أن سماحته لا يرى في المقابل جواز التقارب أو الهدنة مع أيٍ من المذاهب الإسلامية !!!

الممتع جداً أنه قد سبق لهذا المفتي الكبير تحريم الاستعانة بالخبراء الروس ضد اليهود الصهاينة عندما فعل ذلك جمال عبد الناصر ، وأفتى بعد ذلك بجواز دخول النصارى واليهود لأرض الحرمين الشريفين ودعا لهم هو وأعوانه في منابر الحرمين الشريفين ، وقنتوا في كلِّ صلاة ليترضوا عليهم ، وسموَّهم (جند الله ) ، وما ذلك إلا لقتل الأطفال والنساء والشيوخ العراقيين ؛ حتى في الملاجئ ؛ بل وكل عراقي وإن كان في الصلاة ، ويفتي ببغي أسامة بن لادن والمشائخ الذين فروا بأرواحهم من جحيم فتواه ؛ لا لشيء إلا لأنهم يقولون بوجوب إخراج النصارى واليهود من جزيرة العرب!.

والموقف الآخر : فتوى محدثهم المتناقض الشيخ ناصر الدين الألباني التي دعا فيها أهل فلسطين للخروج منها وتركها لليهود لقمة سائغة ، وقد تناقلت هذه الفتوى وسائل الإعلام المختلفة ، وقد نشرت مجلة المجتمع الكويتية تحليلا لهذه الفتوى الخبيثة وردود علماء الأمة عليها.

وهكذا يتبين لكل مبصر أن الوهابية ما قامت إلا لتشويه صورة الإسلام ، وشغل المسلمين بأنفسهم ، وتصديهم لكل محاولة للوحدة والتقارب بين المسلمين ، في الوقت الذي يلبسون مسوح الرهبان بينما يقومون بخدمة مصالح النصارى واليهود من وراء الستار ليل نهار ، ولو استطاعوا أن يفعلوا ذلك علناً ما تأخروا عنه لحظة ، ثبَّط الله مساعيهم إنه سميعٌ مجيب.
قادة الوهابية وتحريم الدعاء على اليهود والنصارى

في رحلة مباركة لحج بيت الله الحرام ، وبعد نزولنا في مطار المدينة المنورة ، أذهلتنا يد المفتشين تنبِّش حقائبنا ، والتاعت أفئدتنا لظنِّنا بأنَّ إخواننا يظنون أننا من مهربي الحشيش والأفيون ، ولكننا سرعان ما رأينا أيديهم تتخطف كتاباً كنا نحمله واسمه (قواعد الإسلام ) للشيخ الجيطالي ، وقد كان - رحمه الله - من كبار علماء المغرب العربي ، وأخبرونا بأن الكتاب ممنوع ! ، ولأنَّ اللحى تعمر وجوههم فقد ظننا أنَّ وراءها عقولاً مستنيرة ، فأخبرناهم بالتي هي أحسن بأن الكتاب كتاب فقه مقارن ، يقدم آراء وأقوال كل مذهب من المذاهب الإسلامية في كثير من أبواب الفقه الإسلامي ، وحاولنا أن نفتح لهم الكتاب ، فقالوا إن الكتاب سيحرق ! هكذا ، فاسترجعنا وقلنا لعلّكم أخطأتم الكتاب المقصود فقالوا هذا أحد خمسة كتب بهذا العنوان وكلها في القائمة السوداء ! ونحن لا نعلم صدق هذا الزعم من كذبه ؛ ولكن يا سبحان الله حتى جهود علماء المسلمين أصبحت لدى هؤلاء تشملها القائمة السوداء ، وتيقَّنا أن اللحى والأشكال لدى هؤلاء لا تعني شيئا ، فالعقول محارَبة في الشريعة الوهابية ، فالعقل في نظرهم سبيل الضلال ، وما على الإنسان في نظرهم إلا اتباع ابن تيمية وابن القيِّم وسيقاد إلى برِّ الأمان! فلا تنتظر تفكيراً منطقياً لدى هؤلاء .

على كلِّ حال لقد ذهب كتابنا للمحرقة ، ونحن سنطالب آخذه وحارقه والآمر بذلك يوم القيامة بحقنا ، ولا يضيع في عدل الله شئ ، ونحن نعلم ما هو أدهى من ذلك ، ولقد شاء الله خلال هذا المنبر على ساحة الشبكة العالمية للمعلومات (إنترنت) أن نبين للناس من هم الوهابية .

فلقد حارب الوهابية دخول كتاب العلاَّمة السالمي رحمه الله (بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود) ، واستغرب ساعتها الكثيرُ من الناس هذا التصرف ، فالكتاب يُقرأ من عنوانه كما يُقال ، وسبيله مخالفة اليهود والنصارى ، فلماذا يمنع من الدخول ويُحرق بينما يباع كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي أمام المسجد الحرام؟!

لقد قلنا أن الوهابية صناعة إنجليزية ، هدفها تخريب الإسلام من الداخل ، وموالاة اليهود والنصارى ، ولقد أثبتنا الكثير من ذلك في مقالات سابقة عندما تحدثنا عن نشأة هذه الفرقة ، وتشريكها لمن لم يستسلم لمنهجها التكفيري للأمة ، واستحلال دمه وماله ، وأثبتنا كيف عاثوا في الأرض فسادا فقتَّلوا الأبرياء من غير جريرة ، وكيف أحيوا كلَّ الأفكار الهدامة كعقيدة فناء النار وخروج المشركين منها ، وكذلك كيف شارك النصارى في قيادتهم عملياً ، وضربنا أمثلة على ذلك ، واليوم سنذكر ما هو أدهى وهو محاولاتهم اليائسة في منع الدعاء على اليهود والنصارى ، وإلجام الخطباء عن فعل ذلك ، فقد صدر تعميم على كافة الخطباء والوعاظ بتاريخ 13/5/1409 هـ من وزارة الحج والأوقاف معهم تحت رقم 3719 وهذا نصٌ منه : ( .. لوحظ أن بعض الخطباء يضمنون خطبهم الدعاء والهلاك وما شابه ذلك على اليهود والنصارى وطوائف دينية أخرى ، مع تسمية الدول بأسمائها ، وليس هذا مما أرشدنا إليه القرآن الكريم! ) هذه هي العقيدة التي ينادي بها الوهابية ، عقيدة المحبة لأعداء الله والدفاع عنهم ، وفي المقابل تقتيل المسلمين والحضِّ على سفك دمائهم حتى في بيت الله الحرام ، كما فعل خطباء الوهابية المخلصون ساعة هجوم دول النصارى على أهل العراق ، فصدع الخطباء بالدعاء بالنصر لمن أسموهم جند الله ، وليس ذلك بالجديد عليهم فقد أرسل أمير الوهابية في نجد ببرقية إلى المندوب البريطاني السير برسي كوكس بمناسبة احتلال الإنكليز للبصرة وانتزاعها من أيدي المسلمين قال فيها :

( سيدي برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى دام عزها.

دخول جيوشكم الإنكليزية العظيمة للعراق نصر مبين للمسلمين ، وعزٌّ مكينٌ لنا .

عبوديتنا وخدمتنا لبريطانيا العظمى وولاؤنا لكم إلى الأبد

هذه هي الحقيقة المرَّة يا أبناء المسلمين الذين غررت بهم الدعوة الوهابية ، وضربت عليهم حجاباً مظلماً من التعتيم ، كي لا يطلع أحدهم على شيء من كتب المسلمين التي تخالف النهج الوهابي ، وإذا وجدوا أن لا محيص من دخول كتاب من أمهات كتب المسلمين ، فإنهم يعمدون إلى إعادة طباعته فيحذفون ويحرفون بما يناسب أهواءهم .

نعم لقد حاول البعض مخالفة ذلك التعميم القاضي بعدم شتم النصارى واليهود ودولهم ، ولكنهم تعرَّضوا للأذى والتعذيب ، بل ولقد تعرض للأذى حتى من يسبُّ الشيوعية ‍‍‍، فلقد تعرَّض صاحب كتاب ( السيوف الباترة على إلحاد الشيوعية الكافرة) للأذى لا لشيء إلا لأنه كتب هذا الكتاب مع أنه من المخلصين للفكر الوهابي التيمي ، وكتابه ما يزال مُصادرا ، ولا يتردد أهل الفتوى من أئمة هذه النحلة الحشوية كابن باز وأتباعه من رمي كلِّ مخالف له بالبدعة والفسوق من الدين .

فهل ما يزال بعضنا يستغرب لماذا يحرق الوهابية كتب المسلمين ؟!
الوهابية صنيعة لليهود والنصارى

يصعب على المسلم أن يتصور لحىً طويلة ، ومآزر إلى أنصاف الساقين تتباكى في حرم الله الآمن ، بمكة المكرمة ؛ وتكون في ذات الوقت صنيعة من صنائع اليهود والنصارى ، ولكنها الحقيقة المؤلمة ، المتمثلة في الوهابية ، نعم نقول ذلك وبثقة كبيرة ، وبأدلة مقنعة سنسرد شيئاً منها في هذا المقال ، ونعتذر عن بعضها الآخر لأن ليس كل ما هو صحيح يمكن أن يقال ، ونعلم في ذات الوقت أن هناك الكثير من أهل النيات الطيبة يسيرون في خطى الوهابية وقد غُرِّرَ بهم لسبب أو لآخر ، وبعض جهدنا هذا هو لإنقاذ هؤلاء من براثن الفتنة الوهابية قبل أن تحتويهم بسرطانها الخبيث .

لقد اهتمت العقيدة الوهابية اهتماماً كبيراً بعقيدة التجسيم ، وهي عقيدة نصرانية محضة ، استقاها ابن تيمية من خلال الترجمات للكتب النصرانية ولا غرو فقد كانت بلاده حران مركزاً شهيراً لترجمة كتب اليونان ، ولقد حكم علماء أهل الشام بضلال ابن تيمية لعقيدته الفاسدة ، وأودع سجن القلعة الشهير إلى أن مات ؛ ولقد أحيا الوهابية هذه العقيدة النصرانية بتوجيه من المستشرقين أساتذة محمد بن عبد الوهاب ، وتم استعراض الناس في جزيرة العرب بالسيف للإيمان بهذه العقيدة ، واستحلت دماء وأموال الموحدين بذلك.

محمد بن عبد الوهاب بعد أن عاد من البصرة ، عاد ومعه كوكبة من النصارى الإنكليز ، بحجة أنهم عبيد اشتراهم ، ولم يكونوا حقيقة إلا أساتذته الذين أتوا ليتأكدوا من تطبيق المخطط الذي رسمته الحكومة البريطانية للقضاء على الجهاد في سبيل الله ضد النصارى واليهود ، بعد أن ذاقت الأمرَين من جهاد مسلمي شبه القارة الهندية ضدها ، فتم تحويل الجهاد ليصبح في العقيدة الوهابية حرباً طاحنة بين المسلمين بدعوى البدعة والشرك ، ومن يقرأ حروب الوهابية في أرض الجزيرة العربية وما حولها يلاحظ ذلك بجلاء ، فخلال تأريخ الوهابية كله لم يسجل لها التاريخ مواجهة واحدة مع اليهود أو النصارى ، بل سِجلهم حافل بقتل أهل مكة والطائف والمدينة المنورة وقطر والكويت وعمان والبصرة وبلاد الشام ، وهم يتفاخرون بهذا التاريخ الدامي في مؤلفاتهم ، ككتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) لعثمان بن بشر النجدي ، وكذلك ما كتبه شهود العيان كفضيلة الشيخ أحمد بن زيني دحلان.

لقد تعاقب على قيادة الوهابية إلى أن وقفت على ساقيها نصارى كأمثال المستر هامفر ثمَّ الكابتن شكسبير الذي قُتِل في معركة الجراب بين الوهابية وآل رشيد سنة 1915م ، ثمَّ خلفه جون فيلبي الذي يسميه الوهابية الشيخ عبدالله فيلبي!.

لقد كانت الدولة العثمانية شجاً في حلوق النصارى واليهود ، فكانت إحدى الخطط لهدمها استخدام الوهابية لتقليص نفوذهم في البلاد العربية ، فكانت معارك الوهابية ضد آل رشيد الموالين للسلطة العثمانية ، ولقد حاول العثمانيون إطفاء نار الفتنة سنة 1914م ، فاعترفوا بسلطتهم على نجد ، ولما طلب أنور باشا باسم الدولة التركية ، وحسب اتفاق سابق بينه وبين الوهابية أن يشتركوا في الدفاع عن البصرة ضد الاحتلال الإنجليزي أجابوه بأنهم مشغولون بقتال ابن رشيد

ولقد علَّقت وزارة الهند الإنجليزية بتاريخ 31 كانون الثاني 1915م بالرضى على ذلك ، والشكر لمشاغلة ابن رشيد عن نصرة العثمانيين ، وأكثر من هذا فقد جاء في شهادة المستر كينيث توماس أن زعيم الوهابية كان حليفاً دائما لبريطانيا (وساند البريطانيين وحلفاءهم ، ودرَّب جيشاً في العمليات الحربية ضد الأتراك سنتي 1914 و1915م) .

نعم لقد كان الجيش الوهابي يلقى الدعم والتدريب مباشرة من وزارة المستعمرات بالهند ، وقد سلَّم جون فيلبي إلى أمير الوهابية مبالغ طائلة من الجنيهات الذهبية ، وريالات ماريا تريزا ، كما كانت المساعدات السنوية للوهابية تبلغ ستين ألف ريال ، ولدى بدء العدوان البريطاني على البصرة تم صرف مئة ألف ريال من بريطانيا للوهابية للبدء بتجنيد القبائل ، لحرب ابن رشيد ومشاغلته عن نجدة قوات المسلمين بالبصرة ، مع تعهد الإنكليز بتوفير المشورة، ووصلت الأسلحة تباعاً بعد ذلك ، ولما نشبت المعركة كان العميل البريطاني جون فيلبي الذي خطط للمعركة يراقب سير المعركة من برج قريب مخافة أن يصيبه ما أصاب سلفه شكسبير

لقد كان الوهابية ينكلون بالمسلمين في كلِّ أرض ومصر استطاعوا الوصول إليه حتى أنهم بلغوا مبلغاً لا يحلم به النصارى أنفسهم ، بل اتضح للمقيم البريطاني في البصرة أن في مبالغات الوهابية بتقتيل الناس وسلب أموالهم ما يسبب إحراجاً للحكومة البريطانية في بعض المواضع ، فطلب منهم سنة 1817 إعادة ما نهبوه إلى أصحابه فردَّ عليه أمير الوهابية برسالة يقول فيها : (كيف تطلب منا أن نردَّ ما غنمناه من أعدائنا من أهل مصر وجدة وشحر والمكلا ومسقط والبصرة وأهل فارس التابعين لسعيد بن سلطان ! إنهم كلهم أعداؤنا ، فسنقتلهم حيث ثقفناهم ، تنفيذاً لأوامر الله فيهم ، الله أكبر) ، هكذا وبكل وضوح : المسلمون أعداؤهم ، والنصارى أولياؤهم ، وفي كتاب وجهه أميرهم سنة 1810 إلى حكومة الهند البريطانية قال: (إن سبب الخصومات المستمرة بيني وبين من يسمون أنفسهم مسلمين انحرافهم عن كتاب الخالق ورفضهم الامتثال لنبيهم محمد ، فلست أشن حرباً على فرقة أخرى ، ولست أتدخل في عملياتهم المعادية ، ولا أساعدهم ضد أحد … وفي هذه الظروف رأيت من الضروري أن أبلغكم بأني لن أدنو من شواطئكم ، وأني منعت أتباع عقيدة محمد من أن يقوموا بأي تنكيل بسفنكم) نعم هذه هي الوهابية قتال المسلمين ، وترك الكافرين ، بل والتعهد بحمايتهم ، وهو عين ما أراده النصارى عند تأسيسهم لهذا الاتجاه الخسيس.

لم يكتف الوهابية بجهودهم الذاتية بل استنصروا بالقوات البحرية البريطانية لإغلاق البحر في وجوه المسلمين ، فقد أرسل أميرهم كتاباً يتذلل فيه للمقيم البريطاني في البصرة يقول فيه (لقد أثبتنا لكم سلفاً بأننا نحترم كل المنتسبين إليكم ولم يَنَلْكم أي أذى مهما كان طفيفاً من أتباعنا ، وعليه فإنه يتحتم عليكم في مقابل ذلك أن لا تصدروا تصاريح إبحار لأعدائنا

إن الأذى لن يصيب النصارى بل سيصيب المسلمين ، وقد حاول الوهابية خدمة الإنكليز بحل عقدتهم مع مسلمي شبه القارة الهندية ، فقد ذكر الدكتور صلاح العقاد بأن أمير الوهابية أرسل ابنه لتشجيع مسلمي الهند للقتال في صفوف الإنكليز في معركة العلمين

وها نحن نعيد نشر هذه البرقية من أمير الوهابية في نجد إلى المندوب البريطاني السير برسي كوكس بمناسبة احتلال الإنكليز للبصرة وانتزاعها من أيدي المسلمين قال فيها : ( سيدي برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى دام عزها.

دخول جيوشكم الإنكليزية العظيمة للعراق نصر مبين للمسلمين ، وعزٌّ مكينٌ لنا .

عبوديتنا وخدمتنا لبريطانيا العظمى وولائنا لكم إلى الأبد

ومع هذا التذلل والاستجداء فقد تخلى المستعمرون الإنجليز عن الوهابية فور تقوض مصالحهم في المنطقة وكما يقول الشاعر :

وكل صداقة في غير دين تكون ندامة عمَّا قريب

فلم تعد هناك وزارة مستعمرات بريطانية ، ولم تعد الحركة الوهابية ذلك الطفل الذي يحتاج للرعاية فقد شبت عن الطوق بل وتمردت على كل الثوابت الأخلاقية التي لا يرضى بتجاوزها حتى النصارى المستعمرين فأبادوا ألوفاً لا تحصى من أهل جزيرة العرب وما حولها وضربوا عليهم الجزية أخزاهم الله حتى اضطرت بريطانيا لتهديدهم في بعض المواقف ليكفوا عن الناس .

هذا قديماً ، أما في الحديث فقد أجاز كبار علمائهم دخول اليهود والنصارى أرض الحرمين الشريفين لضرب أهل العراق المسلمين ، بل وأفتى كبيرهم بجواز قتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة أي أقرب ما يكونون إلى الله ، وهو ذاته الذي حرَّم استعانة جمال عبد الناصر بالخبراء الروس في الجهاد ضد إسرائيل[27]! إنه ابن باز رئيس هيئة كبار العلماء والمفتي العام للوهابية الذي أفتى بجواز لبس الصليب بدعوى أن في ذلك مصلحة للإسلام! وقد نشرنا نص الفتوى في هذا الكتاب ، وكذلك التعميم الذي وُزِّع على الخطباء لمنع الدعاء على دول اليهود والنصارى لأن ذلك ليس من أخلاق الإسلام !!

نعم أيها المسلمون إنه الولاء لليهود والنصارى ، ولكن أخطر ما فيه أن أصحابه يلبسون مسوح أهل التقوى ، وليس لهم همٌّ إلا قتال المسلمين وشغلهم ببعضهم ، وهو عين ما أوحى به المستر هامفر إلى محمد بن عبد الوهاب فأحسن تطبيقه هو وخلفه الطالح.

إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ملاحظة هامة : رغم كلِّ ما أسلفنا فلا يدورنَّ بخلد من يقرأ عن الوهابية أن كلَّ من سار دربهم هو عميل لقوى الاستعمار أو أنه يتربصُ بالأمة الشَّر ، كلا بل منهم رجالٌ مخلصون ما دخلوا في هذا التوجه إلا بحسن نيَّة يبتغون مرضاة الله ظناً منهم بأن ما جاور البيت العتيق وقبر المصطفى من إسلام فهو الحق الذي لا محيص عنه ولا يدرون بأن الوهابية قد جوَّعوا أهل الحرمين إلى قرابة الموت في حصارهم لهما حتى استولوا عليهما ، ولا يدرون من قريب أو بعيد بأن محمد بن عبدالوهاب ما هو إلا هذا الذي ذكرنا وصفه ، بل لقد صُوِّر لهم هذا الرجل مجدِّداً مصلِحاً أمات البدعة وأحيا السنَّة ، لذا فهؤلاء بحاجة إلى من ينبههم إلى ما هم عليه من خطأ ؛ ويوقظهم من غفلتهم خصوصاً وقد ضربت على أكثرهم ستائر من حديد كي لا يعلموا الحقيقة ، ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء المخدوعين قد أرادوا الحقَّ فأخطأوه فليسوا كمثل قادتهم الذين أرادوا الباطل فأصابوه ، ولا بدَّ أن يُظهر الله الحقَّ ويجمع عليه الأمَّة طال الدهر أم قصُر {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين}الأنبياء 105-106
القيادة النصرانية الوهابية المشتركة

كثير من البسطاء يناقشون مسألة تساهل علماء الوهابية اليوم بالاستعانة بالنصارى لقتل المسلمين وأنه لم يقع في التاريخ الإسلامي كله أن أجاز فقيه مسلم واحد جواز الاستعانة بكافر على مسلم بل كان النقاش في مدى جواز الاستعانة بكافر على كافر ، ولكن إذا نظرنا أعمق من ذلك فإن الموضوع ليس ببدعة عند الوهابية ، وابن باز ليس بخارج عن المخطط الوهابي مطلقاً فهو ومن معه سائرون على خطى قادتهم الأوائل الذين كانوا لا يستعينون بالنصارى فحسب بل يعرضون عليهم احتلال ديار المسلمين. فالإحساء مثلاً كانت تحت الإدارة السياسية للدولة العثمانية ، وهي على أدنى تقدير دولة مسلمة ، ووفقاً للعقيدة الوهابية فإن عليهم السمع والطاعة للخليفة ولي الأمر ، ولكنهم في عام 1210هـ هاجموا الإحساء كما نقلنا عن مؤرخهم ابن بشر حين تفاخر بأنه قد وضعت ذوات الأحمال حملهن من الرعب الذي أدخله الجيش الوهابي على نساء الإحساء ، وذبحهم للرجال في الطرقات ، ولكن مع كل ذلك فقد بقيت الإحساء بيد أهلها لم يستطع الوهابية احتلالها.

فكيف تمكن الوهابية من احتلال الإحساء ؟

كان بقاء الشريط الساحلي – الممتد من الكويت إلى قطر – تحت السيطرة الفعلية للأتراك يشكل خطراً على النفوذ البريطاني في الخليج ، فعملت بريطانيا لتحريك عملائها في المنطقة للقضاء على الوجود العثماني ، فما كان من الوهابية إلا السمع والطاعة فعلى مثل الأحساء يسيل اللعاب ، فأبدى الوهابية استعدادهم لغزو الأحساء بعد معركة الروضة (روضة مهنا) التي قتل فيها أمير نجد عبد العزيز بن رشيد عام 1906 ؛ حيث أرسل الوهابية إلى الكابتن (بيردو) الوكيل السياسي المقيم في البحرين يستأذنونه في غزو الإحساء ، ويستعينون بريطانيا أن تعينهم بسلاحها البحري ، وليأخذ الإنجليز كل الساحل!، ولكن بريطانيا العظمى والتي تعرف متى تصطاد لديها خطة أعقد محبوكة مع شركائها الآخرين – لا يدركها الوهابية –لتدمير دولة الخلافة والفرصة الأنسب لمَّا تحن بعد ، ولا تريد هي شخصياً أن تظهر على مسرح العمليات ، فأجّلت العملية!

فما كان من الوهابية إلا المسارعة للتحدث مع غير (بيردو) علَّ ذلك يعجِّل بموافقة السير برسي كوكس المقيم السياسي البريطاني في الخليج ، فخاطبوا مندوبه في قطر في أكتوبر من نفس السنة ولكن كوكس أجَّل الطلب مجدداً.

ثم أعادوا الكرَّة في سنة 1911 عبر المعتمد السياسي البريطاني في الكويت (ديكسون) فأفهمهم أن الحكومة البريطانية مهتمة بالأمر وسيوجهونهم في حينه لأن مصالح بريطانيا مع تركيا في تلك الآونة لا يصلح أن تتعرض للخطر!

وفعلاً تهيأت الأمور بعد عامين من حينه فالأرض من البلقان شمالاً حتى اليمن جنوباً قد أُشعلت بالثورات ضد الدولة العثمانية وتركيا أحوج ما تكون إلى جنودها على مثل هذه الجبهات ، فرأى الإنجليز ساعتها أنه قد حان دور الإحساء. فصدرت تعليمات بريطانيا للوهابية بأن ساعة الصفر هي 13 أبريل 1913 (جمادى الأول 1331هـ) وتم الهجوم وسقطت الإحساء وهنا أمران للملاحظة القيادة والسلاح.
فالقيادة كانت نصرانية

حيث تولى خطة الهجوم الضابط الإنجليزي (ليتشمان) وذلك بالمباغتة من جهة الجنوب عبر (سمحان).
وأما السلاح

وبما أن جيش الفتح الوهابي لا يصح إلا أن يفتك بالمسلمين إلا بأحدث الأسلحة ، فقد تأكدت بريطانيا من تنفيذ ذلك على أحسن وجه حيث زوِّد كل جندي وهابي بالبندقية البريطانية الحديثة (أم-11) لأن بريطانيا -أعزَّ الوهابية جنابها - تحب إحسان القتلة !
الأمن الوهابي

لتأديب أهل الإحساء ومن جاورهم فقد انتخب الوهابية – وأمرهم شورى بينهم ! – أسرة آل جلوي المعروفة بدمويتها لحكم الإحساء ، وسقطت القطيف بعد شهر من احتلال الإحساء ، وتفنن عبد المحسن بن جلوي في تقتيل الناس بما عرف من بعد بسجن العبيد (المعروف سابقاً بقصر إبراهيم) فأخذ يقبر فيه أهل الإحساء أحياء.

ولكي لا يذهب التاريخ الوهابي الحافل طي النسيان فلا بد أن نذكر أن الذي تولى إدارة شئون (الأمن!!) في البلاد الوهابية ، يهودي خدم في المخابرات الإنجليزية بالعراق ويدعى (مهدي بك) بعد أن أسلم طبعاً على يد سماحة الشيخ الكبير جون فيلبي ! فقطع آلاف الأيدي والأرجل والرؤوس وبتر آلاف الأنوف والأصابع وخصى الكثير من الناس تحت مظلة (ترويض الرعية) وباسم الإسلام

الوثائق:

ورد في المجلد رقم 2139 بدار الوثائق البريطانية أنه وردت إلى لندن برقية من نائب الملك في الهند جاء فيها توجيهه للوهابية التعاون لطرد الأتراك من البصرة لتسيطر عليها حكومة الهند سلمياً وطرد الأتراك من الأحساء والقطيف.

وقد أرسل قائد الوهابية برسالة إلى برسي كوكس بتاريخ 13 يونيو 1913 يشكره على دوره فيقول (وبالنظر إلى مشاعري الودية تجاهكم أود أن تكون علاقاتي معكم كالعلاقات التي كانت قائمة بينكم وبين أسلافي كما أود أن تكون قائمة بيني وبينكم)[32]. وقد أكد هذه الطاعة وهذا الولاء السفير البريطاني في استانبول في رسالة له إلى وزارة خارجية بلاده بتاريخ 8 أكتوبر 1914 يقول فيها بأن زعيم الوهابية (يحترم موقفنا في الخليج ويحكم في الأحساء بما نريد)!

هؤلاء هم الوهابية وهذه بريطانيا النصرانية من خلفهم ؛ تخطط وتقود ، وبعد ذلك كله يأنف الوهابية تسميتهم بخوارج العصر ؛ لأن المساكين لا يقتلون إلا أهل الإسلام ولا يتركون إلا عبدة الأوثان!الوهابية والإخوان المسلمون

من العجب أن يعادي الوهابية كل الفرق الإسلامية فتراهم يتحاملون على أئمة المذاهب الأربعة فيكفِّرون كبار علمائهم وناهيك بتكفيرهم للإمام الترمذي والعلامة الكوثري الحنفي والعلامة السبكي الشافعي والعلامة ابن الجوزي الحنبلي وتطاولهم على رموز التجديد الإسلامي من أهل السنة كتطاولهم على الشيخ جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده والإمام المرشد حسن البنا وشهيد الإسلام سيد قطب ، وذلك سيراً على منهاج ابن القيم في تكفير أهل المذاهب الأربعة حين قال في نونيته الشهيرة :

إنَّ المُعطِّل بالعداوة معلنٌ والمشركون أخفّ في الكفرانِ

وما مراده بالتعطيل إلا ردهم للمتشابه من الآي والأحاديث إلى محكمها حرصاً على التنـزيه ، وحملاً لكلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله على ما تقتضيه أساليب البلاغة عند العرب ، ودفعاً لما قد يتوهم من التناقض والاختلاف.

يرى الوهابية أن الإخوان المسلمين هم أصحاب فهم خاطيء وغلو متشدد ، وخصوصاً فكر الإمام البنا مما قاد الإخوان إلى الانحراف في التصور ورحم الله الإمام البنا صاحب الفكر المتسامح والفهم العميق للدين ، ولكنهم خوارج العصر الذين لا يقر لهم قرار حتى يشوهوا صورة كل جميل عند المسلمين.

ولقد حاولت الحركة الوهابية استخدام أسلوب جديد للالتفاف على الحركات الإسلامية كمحاولتهم احتواء الحركة العالمية للإخوان المسلمين لما تشكله من خطر على الاستكبار العالمي ، واستخدم الوهابية عدة أساليب في احتوائها منها أنهم آووا عدداً من أقطاب الدعوة مستغلين بذلك موقف جمال عبد الناصر تجاه الإخوان المسلمين في الستينيات ، وعبثاً حاولوا آنذاك أن يطوعوا أولئك الأقطاب كالشيخ محمد قطب والشيخ محمد الغزالي ، وعندما لم يجدوا منهم ما يودون بدأوا يشنون عليهم الحملات المغرضة ، حيث انتشرت الكتب المليئة بالطعن والشتم والتسفيه لرموز حركة الإخوان ، ككتاب ( الإخوان المسلمون في الميزان ) الذي تناول قادة الفكر الإسلامي كسيد قطب والغزالي وأبي الأعلى المودودي بالسبِّ ، حتى أنه لم يسلم منهم حتى حسن البنا لأنه كان ينادي بالتقريب بين المذاهب الإسلامية !!!.

كما حاول الوهابية من خلال إنشاء المراكز الإسلامية في عدد من مدن العالم ، ودعم المنظمات الإسلامية مالياً للدعاية أولاً ، ومن ثمَّ لغرض الهيمنة على تلك المنظمات بتمويلها وتحويلها إلى مراكز للدعاية الوهابية ، ولتسويق فكرها في العالم ، ومحاولة توجيهها الوجهة التي ترضي مخططيها ، وبذلك فإن الوهابية امتطت الحركة العالمية للدعوة مستغلة ضعفها المادي ، وحاجتها إلى الدعم.

المؤسف أن المراكز التي أنشأها الوهابية أو التي استولوا عليها قد أصبحت بالفعل عاملاً في فرقة المسلمين ، حيث تهتم منشوراتهم وخطبهم بإذكاء نار الفُرقة الإسلامية ، وهكذا كانت وما تزال سبباً في خلق الفتن والخلافات المذهبية.



 

ليست هناك تعليقات: