الجمعة، 20 يناير 2012

اقتصاد الجيش “دولة داخل الدولة”.. والعسكري يتمسك بالسلطة للحفاظ على مصالحه الاقتصادية


لماذا تورط العسكر في القتل ؟ ولماذا يصرون على سرية ميزانية الجيش وهل الأمر له علاقة بالتسليح رغم دخولهم في شراكة مباشرة ومناورات مع الحليف الأكبر لإسرائيل وهو للولايات المتحدة أم أن الأمر له أبعاد أخرى؟  وما حدود هذه الأبعاد وما المصالح التي يحميها المجلس العسكري حد التورط في القتل أو الدخول في معركة طويلة من أجل صلاحيات في الدستور ؟ هذه الأسئلة طرحتها العديد من الصحف العالمية طوال العام الماضي وكانت الإجابة هي الاقتصاد .. وأشارت هذه الصحف إلى أن اقتصاد الجيش يمثل دولة داخل الدولة وأن مطالب الجيش حول وضع خاص في الدستور لا تعود لمسألة حماية المؤسسة العسكرية،  كما حاولت أجهزة الإعلام التابعة للدولة الترويج له ولكن يقف وراءها الحفاظ على الأساس المالي والمصالح الاقتصادية للجيش والعسكري  والتي تقترب من ثلث الاقتصاد المصري .


بعد نجاح الثورة وتولي العسكري إدارة البلاد انهالت التقارير التي تصف الوضع الاقتصادي للجيش، وتأثيره على سياسات البلاد الاقتصادية وطرحت مجلة بيزنس ويك على موقعها على الإنترنت سؤالا : هل سيدعم المجلس العسكري الإصلاحات الاقتصادية والتي تهدد بحل مصالحه الاقتصادية ؟

وأجاب باري لاندو مؤلف كتاب ” خدعة الغرب .. الجيش المصري” على السؤال في مقال بعنوان ” دولة داخل الدولة ” قال فيه إن النخبة العسكرية ذات الرتب يتمتعون بمزايا غير محدودة ويعيشون في رفاهية كبيرة ، ولديهم من وسائل المتعة والراحة ما يعجز عنها المصريون إلا في أحلامهم ، مثل العلاوات والسيارات الجديدة ، ويحصلون على تخفيضات لبعض السلع والمنتجات في سلع الأثاث المنزلية والتي تعتبر غالية الثمن.


ويستعرض الكاتب المصانع والشركات التي يحوزها العسكر، ويقول إن السبب في انشغال الجيش بالأنشطة غير العسكرية هو معاهدة السلام عام 1979 في محاولة للحفاظ على وجوده داخليا حيث كانت المعاهدة تهدد بالنيل من دوره في مصر فتحول  إلى تلك النشاطات المدنية..  وأشار  الكاتب أن مصانع الجيش تضاعفت ستة عشر ضعفا ، ولم تكن في مجال الأسلحة والمعدات العسكرية ولكن في صناعة الدش والملابس والأبواب والمايكروسكوب، وكل هذه المنتجات تباع بأسعار مخفضة لمخازن الجيش ولكن الكمية الأكبر منها تباع تجاريا في الأسواق المحلية .

ويضيف الكاتب أن المبرر الوحيد لكل هذه الأنشطة غير العسكرية هو أن يكون الجيش الأكثر تأثيرا من المدنيين..ويتساءل الكاتب أنه من الصعب ألا يكون الأكثر تأثيرا عندما يصبح قادرا على توظيف الآلاف من الفقراء الذين يوظفون في هذا العمل .

ويستنكر الكاتب كيف تعطي أمريكا بليون دولار للجيش المصري من اجل الأسلحة الأنيقة والمعدات النظيفة التي تبقيهم على الحدود ، ولا يعلم أحد ما يكسبه الجيش في الأنشطة الاقتصادية الكبيرة التي ينغمس فيها.

وتحت عنوان “الجيش المصري يتقدم ويكافح ويبيع الدجاج ” طرحت مجلة بيزنس ويك السؤال مبكرا على موقعها بتاريخ 17/2/2011 وبعد خلع الرئيس مبارك : حول المصالح الاقتصادية للجيش  وكيف سيتعامل مع الثورة ؟

ونقلت المجلة عن تقرير سبرينبورج – مؤلف كتاب “مصر مبارك : تفتيت النظام السياسي ” – إن الشركات التي تنتمي إلى القطاع العسكري ” كبيرة وأعدادها لا تحصى ” وأكد أن القيادات العسكرية لن تسمح بسيطرة المدنيين عليها ويكمل ” إنها ليست مسألة حماية المؤسسة العسكرية، إنها مسألة الحفاظ على الأساس المالي لأعضائها “

ونقلت الصحيفة عن جوشوا ستاشر الخبير العسكري في الشؤون المصرية والأستاذ المساعد في جامعة كينت ستيت في ولاية أوهايو تساؤله كيف تكون عائدات الدولة من الشركات العسكرية سر من أسرار الدولة تماما مثل ميزانيتها العسكرية مع أن ثلث اقتصاد البلاد تحت حكم العسكر، ويستطرد المفكر ستاشر أنه من الغريب امتلاك جيش دولة مثل مصر كل هذه الأنشطة التجارية المدنية  فسنغافورة وإسرائيل – على سبيل المثال – يقومون بتأميم إنتاج الأسلحة – أجهزة القتال – كوسيلة لحماية الأمن القومي من خلال تجنب الاعتماد على تجار السلاح الأجانب ، فما الذي يميز الجيش المصري يجعله يحوز كل تلك الشركات والخدمات بدون أي رقابة مدنية عليها ؟ .

وعلى عكس العسكر في الاتحاد السوفيتي الذي يكره شروط صندوق النقد الدولي لإيمانه بالاشتراكية ودعم الفقراء ، والذين كانوا يتميزون بالزهد في الملبس والمأكل أو على الأقل يحافظون على المظهر الزاهد أمام الناس احتراما لقيمهم الأخلاقية التي يؤمنون بها ، كشفت صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 10 مارس 2011 أثناء زيارة سامي عنان الرجل المفضل للأمريكان كما وصفته الصحيفة أنه تجول هو وزوجته في ضواحي فيرجينيا ليشتروا لهم وللمسئولين العسكريين من أصدقائهم أدوات كهربائية وملابس و .. و .

 ولعل كل ما فات يجيب على سؤال أهم لم تطرحه الصحافة العالمية وهو لماذا 25 يناير .. ولماذا سيخرج المصريون لاستكمال ثورتهم ؟ فالهدف بناء دولة ديمقراطية تخضع جميع مؤسساتها للشعب و ألا يكون اقتصاد بناه المصريون بجهدهم سببا مرة أخرى لقتلهم . 25 يناير .. الشعب يكمل ثورته.

ليست هناك تعليقات: