الأحد، 5 أغسطس 2012

عودة أخطر 10 إرهابيين إلي مصر بفرمان من الرئيس



هل يجوز العفو عمن شارك في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وعمن حاول اغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي، وعمن قاموا بقتل أبرياء، وتفجير مناطق بأكملها لأهداف في أنفسهم؟ .. هل يجوز إصدار قرار بالعفو عن أشخاص صدرت ضدهم أحكام بالاعتقال والسجن بأمر من رئيس الجمهورية؟ هذان السؤالان مطروحان علي الرئيس محمد مرسي، بعدما تعددت مطالبات العديد من الهاربين من تنفيذ أحكام قضائية صدرت ضدهم بالعفو عنهم، والسماح بعودتهم إلي البلاد.. فقد أثارت هذه القضية جدلاً شديداً بين مؤيدي العفو - "وهم التيارات الاسلامية" - وبين معارضي العفو عن هؤلاء وهم غالباً من التيارات المدنية بالاضافة إلي من يخشون عودة العنف والإرهاب مرة أخري.. وما يبدو لنا الآن أن الرئيس مرسي في طريقه إلي اتخاذ قرار بالعفو والسماح بعودتهم، خاصة أنهم يستعدون الآن للعودة.

فقد أرسل ياسر السري، القيادي بتنظيم الجهاد الحاصل علي اللجوء السياسي في لندن، رسالة إلي الرئيس محمد مرسي، بالنيابة عن 9 من أبرز القيادات الإسلامية الصادر ضدها أحكام بالسجن، طالبه فيها بإلغاء كل الأحكام العسكرية والاستثنائية الصادرة بحقهم، وكان قد وقع علي الرسالة كل من رفاعي أحمد طه، ومصطفي حمزة، وأحمد سلامة مبروك، القيادي بتنظيم الجهاد، وعادل عبد المجيد المحتجز في سجن لونج لارتن ببريطانيا، والشيخ وجدي غنيم، وعثمان خالد إبراهيم السمان، ومحمد زكي محجوب، الهارب في كندا، ومحمد زين الهارب في ألمانيا، وياسر كامل الهارب في ألمانيا. وإسقاط كل ما ترتب عليها من آثار، وأكد السري، الذي صدر ضده حكم بالإعدام في قضية محاولة اغتيال عاطف صدقي، رئيس الوزراء الأسبق، أنه يعلم أن مرسي قد تسلم كشفا كاملا بأسماء المعتقلين، وأنه وعد بإغلاق هذا الملف، مضيفًا "لكني أذكركم بسرعة الوفاء بالوعد - وللعلم فأنا وإخواني المحكوم عليهم من الذين يقدرون دوركم ووضعكم والصعاب والمشاكل التي تواجهكم وما أكتب لكم عنه هو من الأولويات أيضاً".

وأوضح السري، أنه باختيار مرسي رئيساً لأرض الكنانة، فقد وقع علي عاتقه الآن استكمال مسيرة تطهير البلاد من مظاهر الاستبداد والظلم، وطالبه بإصدار قرار عفو عام شامل عن ضحايا مبارك ونظامه، الذين يقبعون خلف جدران السجون، لمعارضتهم مبارك ونظامه بين الإعدام والسجن، وكذلك المحكوم عليهم المقيمون بالمنفي، حتي تكتمل الفرحة بالثورة، التي قام بها الشعب، حسبما ورد في نص الرسالة.

وأضاف السري، موجهًا حديثه لمرسي "أنتم الآن في موقع المسئولية أمام الله عز وجل عن كل ما يجري في مصر ثم أمام الشعب والتاريخ.. فهل توافقون علي كل ما حدث في أيام مبارك من تعذيب وانتهاكات لحقوق الإنسان؟.. يمكن أن تتحاجوا أمام الله بأن تلك الحقبة لم تكن مسئوليتكم.. لكنكم حالياً لن تستطيعوا فأنتم مسئولون عن كل مظلمة تحدث في مصر سواء حدثت قبل الثورة أم بعد الثورة"..

وطالبت الرسالة بإلغاء كل الأحكام العسكرية والاستثنائية الجائرة الصادرة بحق كافة المحكوم عليهم والواردة أسماؤهم وإسقاط كل ما ترتب عليها من آثار.. وأشار السري إلي أن هناك قرارات لا تكلف كثيراً، ولكن تأثيرها كبير علي ثقة الشعب والثوار في حسن إدارة مرسي للبلاد ولبعض الملفات العالقة، والتي منها استمرار ضحايا مبارك في السجون بناء علي أحكام محاكم استثنائية،

ويذكر أن السري، كان قد قام العام الماضي برفع دعوي قضائية أمام القضاء ضد المشير حسين طنطاوي بصفته، ووزير الداخلية بصفته من أجل امتناعهما عن تنفيذ مقتضي التعديل الدستوري بإحالة الجنايات 1 لسنة 1994 و 13 لسنة 1995 و 8 لسنة 1988 جنايات أمن الدولة عليا عسكرية وإحالة القضايا إلي النائب العام ليقوم بدوره بتحديد إحدي دوائر محكمة الجنايات لنظر الجناية والفصل فيها ومن ثم محاكمة المدعي أمام قاضيه الطبيعي .

ومن أبرز المطالبين بالعودة رفاعي أحمد طه، مسئول الجناح العسكري السابق بالجماعة الإسلامية، وينتمي رفاعي طه للجيل الأول الذي لعب دورا هاما في تأسيس الجماعة الإسلامية المصرية قبل أن تصبح تنظيما .

وظل رفاعي طه هاربا من الملاحقة، حتي وقع حادث اغتيال الرئيس السادات يوم 6 أكتوبر عام 1981م وتم القبض عليه يوم 16 أكتوبر في القاهرة حيث كان يسعي إلي إعادة بناء التنظيم من جديد .

واتهم رفاعي طه في قضية تنظيم الجهاد الكبري، وحكم عليه بالسجن 5 سنوات قضاها، ثم خرج من السجن إلي أرض الله الواسعة حيث تنقل بين عدة دول كان من بينها أفغانستان في فترة الثمانينيات والتي كان للجماعة الإسلامية المصرية معسكر جهادي هناك خلالها، وترأس رفاعي مجلس شوري الجماعة في التسعينيات، ومع تصاعد أحداث العنف في مصر حتي بلغت منتهاها عام 1997م ثم إطلاق مبادرة وقف العنف من جانب الجماعة الإسلامية ثم مباركة عمر عبد الرحمن أمير الجماعة لهذه المبادرة، ثم إعلان الجماعة الإسلامية التوقف النهائي عن العمليات العسكرية عام 1999 م كل هذا فاجأ رفاعي أحمد طه الذي رفض كل هذه المبادرات وتمسك باستخدام القوة والقتال، وهو ما أدي إلي عزله من رئاسة مجلس شوري الجماعة الإسلامية وأدي هذا إلي اقترابه بقوة من أيمن الظواهري وأسامة بن لادن، وكان هو الوحيد من الجماعة الإسلامية الذي وافق علي البيان الذي أصدره الظواهري وبن لادن وجماعات إسلامية أخري والذي عرف باسم بيان قتال اليهود والصليبيين والكفار وذلك عام 1998م وظل رفاعي طه يصدر بيانات صحفية تؤكد علي موقفه المتمسك بالقوة سبيلا للتغيير.

بالاضافة إلي هؤلاء مصطفي حمزة، المعروف بـ "العقل المدبر"، لعملية اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا.

اعتُقل المهندس مصطفي حمزة عقب اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث كان ضابطا احتياطيا في الجيش، والتحق بالجماعة الإسلامية وهو في السجن، ثم تم إطلاق سراحه، فسافر إلي أفغانستان للمشاركة في الحرب علي الاحتلال السوفييتي، وحكم عليه في القضية المعروفة باسم "العائدون من أفغانستان" بالإعدام، و تنقَّل مصطفي حمزة بين عدة بلاد، منها باكستان، والسودان.

ويأتي الشيخ وجدي غنيم في صدارة المطالبين بالعفو، وهو الصادر ضده حكم بالسجن في قضية التنظيم الدولي للإخوان، بحبسه 5 سنوات، وأسامة سليمان، وأشرف محمد عبد الغفار، والداعية الإسلامي عوض محمد القرني، وقيادي التنظيم الدولي للإخوان إبراهيم منير بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات، وآخر ما صرح به غنيم أنه تلقي اتصالاً من رئاسة الجمهورية بصدور قرار من الرئيس محمد مرسي بالعفو عنه، في الحكم الصادر ضده من المحكمة العسكرية بالحبس لمدة خمس سنوات، فيما يعرف بـ«قضية التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، مؤكدًا أنه يجهز حاليًا أمتعته وأوراقه للعودة إلي مصر.

ويضاف إلي هؤلاء إبراهيم منير، الصادر ضده حكم في قضية التنظيم الدولي للإخوان، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين والأمين العام للتنظيم الدولي للجماعة، والمتحدث باسم الإخوان المسلمين بأوروبا والمشرف العام علي موقع رسالة الإخوان، أحد مؤسسي منتدي الوحدة الإسلامية بلندن، وترددت أنباء تفيد بصدور قرار بتكليف منير مسئولية ملف تطوير الجماعة، ويأتي تولي منير الذي سيعود لمصر مع نهاية شهر رمضان ليتولي ملف تطوير الجماعة بعد أسابيع من إسناد الملف للدكتور محمود حسين الأمين العام للجماعة الذي كان قد تولاه قبل أسبوعين بدلاً من المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد، ومن المقرر أن يسعي منير من خلال توليه ملف النهضة إلي العمل علي هيكلة الجماعة بشكل كامل وتطوير كوادرها وشعبها بما يناسب المتغيرات وتحول الجماعة من فصيل معارض إلي حزب، وتردد أيضاً أن منير قام بوضع تصور كامل لكيفية تطوير الجماعة سواء أقسامها وشعبها السياسية والجماهيرية والخدمية والتربوية بشكل يجعل هذه الأقسام مؤهلة لمواجهة التحديات التي تجابه الجماعة.

مرسي في أحضان فارس التطبيع دولة المرشد باعت مصر لأمير قطر والست موزة



إن جماعة الإخوان المسلمين هي التي تدير مصر وليس الرئيس محمد مرسي، إن الخطوات التي يسير عليها رئيس مصر هي أجندة الجماعة وقياداتها وليست خطوات دولة مصر، ولاشك أن قرارات الدكتور مرسي التي صدرت منذ أن جلس علي مقعد الرئاسة تؤكد أنه مازال ينتمي إلي جماعة الإخوان ويخضع مصر لمصالح الجماعة وأهدافها، ولاشك أن اقتصار إرسال دعوات زيارة مصر علي منظمة حماس وعلي أمير قطر يؤكد أن المرشد الدكتور محمد بديع هو الذي يدير البلاد وليس رئيسها، فالعلاقات بين مكتب الإرشاد ودويلة قطر ليست وليدة اليوم، ولكنها بدأت منذ اندلاع الثورة المصرية في شكل زيارات قام بها المهندس خيرت الشاطر وحذرنا من خطورتها علي صفحات «الموجز»، كما قامت وفود من قيادات الجماعة بزيارات إلي الدوحة والتقت رجال أعمال وجهات سيادية وانتشرت الأخبار في كل مكان حول تلك الزيارات المشبوهة.

وكانت «الموجز» أول صحيفة تحذر من مخططات قطر وصفقات جماعة الإخوان المسلمين مع الدوحة، وفي العدد رقم «313» بتاريخ «19» يونية كان مانشيت «الموجز».. "مرسي رئيسا مبروك لدولة قطر".. وتنبأت في ذلك المقال بالسيناريو الذي يتم حاليا علي أرض مصر في غفلة من الزمن، وحذرت من بيع مصر للسيدة موزة وزوجها حمد بن خليفة أمير دولة قطر، ومضي علي نشر هذا المقال ما يقرب من شهرين، وفوجئت الأسبوع الماضي بالرئيس محمد مرسي يدعو أمير قطر الشيخ "حمد بن خليفة آل ثان" لزيارة مصر ويوجه دعوة رسمية من خلال وزارة الخارجية المصرية وقال بيان للوزارة إن الدعوة قدمت خلال استقبال أمير قطر الشيخ "حمد بن خليفة آل ثان في الدوحة وزير الخارجية "محمد عمرو" الذي كان يشارك في الاجتماع الوزاري الطارئ الذي تعقده الجامعة العربية في العاصمة القطرية، لمناقشة الأزمة السورية.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية الوزير المفوض عمرو رشدي أن الوزير "عمرو" قد نقل إلي أمير دولة قطر تحيات السيد الرئيس الدكتور "محمد مرسي" ودعوته للأمير لزيارة مصر، حيث تم الاتفاق علي إتمام الزيارة في أقرب وقت ممكن.

وقال إن أمير قطر أبلغ الوزير خلال المقابلة استعداد بلاده لتعزيز استثماراتها في مصر من خلال تقديم حزمة ضخمة من تلك الاستثمارات في الفترة القريبة المقبلة.

ولا يمكن أن تمر تلك الدعوة مرور الكرام خاصة أن العلاقات بين دويلة قطر وجماعة الإخوان المسلمين أثير حولها جدل كبير، وانتشرت الأقاويل حول تمويل قطري لحملات الدكتور محمد مرسي لانتخابات الرئاسة، كما انتشرت الأقاويل حول زيارات سرية لجهات سيادية قطرية، وخرجت أحاديث تؤكد أن المرشح الرئاسي الخاسر حمدين صباحي قد دعي إلي اجتماع غامض بين كل من مرشد جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع ورئيس المخابرات القطرية أحمد بن ناصر بن جاسم آل ثان الذي وصل إلي القاهرة فجأة بعد إعلان المؤشرات الأولية لنتائج الانتخابات الرئاسية، ولم يعرف لماذا خرج حمدين غاضبا من الاجتماع وما هو العرض الذي تلقاه ودفعه إلي أن يقول: أنا معارض لكن وطني وأحب بلدي ولا يمكن أقبل بهذا، ولم يتم تفسير أسرار هذا اللقاء حتي الآن، وتلازم مع تلك الشائعات تأكيدات أن عدداً من المعارضين السابقين للعقيد معمر القذافي من المنتمين للتيارات الدينية تمت دعوتهم إلي جانب من الاجتماع وبينهم عدد من رجال الأعمال لتمويل حملة الدكتور محمد مرسي برعاية قطر التي وجدت في نتيجة الانتخابات مؤشر خطر للغاية علي سياستها في المنطقة مع تزايد احتمالات فوز المرشح الفريق أحمد شفيق.

وأكدت الأقاويل في تلك الفترة التي سبقت إعلان اسم محمد مرسي رئيسا أن الشيخ أحمد بن ناصر بن جاسم آل ثان وصل إلي مصر في زيارة يفترض أنها سرية، وعقد الاجتماعات المغلقة مع مرشد الإخوان في فيلا بمصر الجديدة ثم اتسع الاجتماع ليشمل عددا من قيادات حزب «الحرية والعدالة» بمن فيهم المرشح لمنصب الرئيس الدكتور محمد مرسي لتقييم الموقف ومعرفة كيف يمكن أن يفوز محمد مرسي وماذا يحتاجه؟!.. واستند أصحاب هذا الطرح إلي أن قطر معروف عنها أنها تنتظر فوز جماعه الإخوان بمنصب الرئيس لكي تنفذ مشروعاً احتكارياً تسيطر به علي قناة السويس وعدها به المهندس خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان ويقضي بأن تحصل قطر علي حق استغلال قناة السويس لمده 99 سنة.

وترددت أقاويل عن زيارة سرية إلي مصر قام بها مدير المخابرات العسكرية القطرية بعد ظهور نتائج الجولة الأولي والتقي أطرافا سياسية منها قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وحزب «الحرية والعدالة» وعدد من الشخصيات السياسية البارزة في إطار من السرية التامة وبدون علم الجهات السيادية المصرية، وأثير جدل كبير حول تلك الزيارات السرية مما جعل مديرالمخابرات المصرية يقوم باستدعاء نظيره القطري أثناء وجوده بالقاهرة ووجه إليه اللوم والتوبيخ لزيارته السرية رافضا تدخله في الشأن الداخلي المصري وقال له: هذا شغل هواة، كان المفروض أن تبلغنا بزيارتك لأن مصر مش سايبة ولا مولد، علي الأقل كنا هنوفر لك الحماية، عموما إحنا حميناك من بعيد، بس بلغ دولتك إن ده شغل صبيان، وإحنا راصدين كل تحركاتك"، وأكدت أيضا أن مدير المخابرات حذر المسئول القطري من تكرار هذه التصرفات، وأبلغه علم القاهرة بكل كبيرة وصغيرة وأبلغه القول: مصر كبيرة يا سيادة العميد وهتفضل كبيرة.. من جانبه خرج الدكتور عصام العريان القيادي بحزب «الحرية والعدالة» الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين لينفي ذلك اللقاء ويؤكد أنها شائعات تروجها بعض الوسائل الإعلامية لتشويه الإخوان المسلمين.

وبعد أن وصل محمد مرسي إلي الحكم ظهرت نوايا الجماعة وظهرت كل الخبايا التي حاولوا أن ينفوا وقوعها، ولاشك أن توجيه الدعوة إلي أمير قطر لزيارة مصر كأول شخصية عربية تزور القاهرة بعد الثورة إنما يؤكد حقيقة التقارب بين الجانبين ويؤكد أن الدكتور مرسي يقوم بدفع فواتير النجاح في الانتخابات الرئاسية لدويلة قطر وعلي حساب المصريين وكرامتهم.. فاذا كانت قطر قد قامت بدعم مرسي وجماعة الإخوان في الانتخابات فإن مصر هي التي تدفع الثمن بتلك الدعوة المرفوضة شكلا وموضوعا؟!.. نعم يا دكتور مرسي إن الشعب المصري لن يقبل أن تتم صفقات الجماعة علي حساب الوطن، إننا نرفض تلك الزيارة التي تسمح لشركاء الصهاينة بدخول قصر الرئاسة المصرية، إن تلك الدعوة مشبوهة ياسيادة الرئيس، ولن نسمح ببيع مصر لهؤلاء الحاقدين علي بلادنا، إن مخططات قيادات قطر ضد مصر يعرفها القاصي والداني وليست في حاجة إلي إثبات، وأنا أتحدث عن القيادات السياسية وليس عن الشعب القطري الذي يعاني القهر والطغيان وتبديد الثروات علي نزوات موزة وزوجها حمد.

إن دويلة قطر التي لا يمكن مقارنتها بدولة في حجم ومكانة مصر تظن أن الأموال يمكن أن تجعلها تنافس مصر!!.. وهذا لن يحدث ولن نسمح به أن يحدث وسنقف في وجه أي قوة تسعي إلي تحقيق تلك الأغراض.

إن قيادات قطر ناصبت مصر العداء وفي نفس الوقت وضعت يدها في أيدي الصهاينة الذين تلوثت أياديهم بدماء الشهداء من الشعب الفلسطيني الشقيق، فكيف يكون أميرها هو أول زعيم عربي يزور بلادنا بعد ثورة يناير التي ضحي فيها شباب مصر بأرواحهم؟!

إنني أتوجه بالتحذير للسيد رئيس الجمهورية من تلك الخطوة الخطيرة وأطالبه بإلغاء تلك الزيارة والاعتذار عن الدعوة، لأن مصر لن تركع تحت أقدام دويلة قطر، ولن تكون مصر بتاريخها الكبير جزءاً من ممتلكات السيدة موزة وزوجها، وإن كان السيد محمد مرسي لا يعلم بالمخططات القطرية للاستحواذ علي معظم دول العالم وأولي تلك الدول هي مصر فأطالبه بقراءة التقارير التي نشرتها الصحف الأجنبية الشهر الماضي حول مخططات قطر لشراء بعض المدن والكنوز التاريخية في معظم الدول ومنها ليبيا التي سيتم استبدال العملة فيها لتصبح بالريال القطري وليست بالدينار!!

وحاولت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن ترصد سر قدرة دولة قطر الخليجية علي شراء الكثير والكثير من المؤسسات والشركات والحقوق حول العالم، حيث تملك الآن في لندن مخازن "هارودز" ومبني السفارة الأمريكية، وعمارة "هايد بارك" السكنية التي تحتوي علي أغلي شقق من نوعها في العالم.

وتملك هيئة الاستثمار القطرية أيضاً 20% من سوق "كامدن" في شمال لندن من خلال حصتها في شركة الاستثمارات العقارية "تشيلسفيلد"، في حين تملك قطر استثمارات واسعة في فرنسا من بينها نادي "باريس سان جيرمان" لكرة القدم.. كما اشترت مجمعاً لمخازن التجزئة في الشانزليزيه وحصة كبيرة في شركة "بورش" للسيارات.

إن قطر تستخدم أسلوب الصهاينة في اختراق الدول وشراء الأصول مهما بلغ سعرها، وتنبهت موريتانيا إلي مخططات الدوحة وقامت بطرد حمد بن خليفة آل ثان من علي أرضها بعد اصطدامه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، الأمر الذي أدي إلي مغادرة بن خليفة من دون وداع رسمي، ففي خطوة مفاجئة أعلنت نواكشوط إغلاق مركز تأهيل اجتماعي تابع لـ"المؤسسة القطرية-الموريتانية للتنمية الاجتماعية"، الذي ترأسه وتموله زوجة أمير قطر موزة بنت ناصر المسند، وهو "المركز القطري للتكوين المهني" الواقع شرقي موريتانيا.

وجاء القرار تجاوباً مع تفاعل غالبية الموريتانيين مع الأزمة التي حدثت بين رئيسهم والأميرالقطري، حيث أجمعت مختلف الفعاليات الاجتماعية والسياسية علي استهجان محاولات التدخل القطرية في الشأن الداخلي الموريتاني، والاعتراض علي أي إملاءات تهدف إلي التأثير في مواقفه أو سياسته الخارجية.

جرائم قطر مع الصهاينة

إن استقبال أمير قطر وزوجته في قصر الرئاسة المصرية يعتبر أكبر خيانة لمصر ولثورتها الشريفة، وبداية لبيع مصر وتحقيق الأطماع القطرية، ويعتبر أكبر خيانة للدم الفلسطيني الذي تزعم جماعة الإخوان المسلمين أنها تدافع عنه، فمن المعروف أن قطر هي أقرب أصدقاء الصهاينة وقبل شهرين كان أمير قطر حمد بن عيسي -الذي سيدخل قصر الرئاسة- في سويسرا بمناسبة البدء في بناء أول وأكبر خط قطار «سكة حديد» إسرائيلي بتمويل قطري.

ولا شك أن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والرئيس الجديد يعرفون حجم الاستثمارات الصهيونية في قطر ويعرفون أن الصهاينة يعتبرون قطر هي العاصمة العربية الأولي بالنسبة لهم.

ولن أسرد تاريخ التطبيع القطري-الصهيوني ولا العار الذي غرقت فيه قطر منذ زمن بعيد، ولن أذكر الحملة الإليكترونية التي خرجت تطالب العرب بمنع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثان من التبرع بمبلغ 10ملايين دولار لفريق كرة قدم إسرائيلي، ولن أذكر قصص التطبيع التي بدأت منذ 1996 مع فتح مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في قطر، وبعدها بعامين كان رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز يزور الدوحة لحضور المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي 2001 تم قبول طلاب إسرائيليين للدراسة في جامعة «كورنيل» الأمريكية للطب في قطر، وتعددت لقاءات وزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثان مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في واشنطن، وتوالت الأخبار التي تؤكد أن وزير التعليم الإسرائيلي الحاخام ميخائيل مالكينور قام بزيارة "سرية" لقطر، "تلبية لدعوة رسمية من صندوق قطر الذي تقف علي رأسه عقيلة أمير البلاد"الشيخة موزة"، وهي الشيخة التي استحقت لقب سيدة التطبيع الأولي في الوطن العربي فهي أول من فتح أبواب قطر أمام الصهاينة حيث استقبلت «ميخائيل ملكينور» الذي قضي في الدوحة ثلاثة أيام لبي فيها الدعوة الموجهة إليه من سمو الأميرة موزة.

إنه تاريخ طويل من العار والتطبيع والركوع أمام الصهاينة، ولكن يبدو أن السادة الرافضين للتطبيع لهم رأي آخر عندما يتم التطبيع مع أسيادهم من الأمراء والمشايخ!!

والسؤال الذي يثور الآن: هل ستواصل جماعة الإخوان الانقلاب علي الثوابت الوطنية التي أجمعت علي رفض جميع أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني وكذلك رفض التعامل مع المطبعين باعتبارهم خونة لأوطانهم وللشعوب العربية بشكل عام؟!.. وهل ستتم استباحة مصر للحفاظ علي علاقات الجماعة في الخارج؟!.. إن زيارة أمير قطر إلي القاهرة هي ممارسة للتطبيع في أسوأ صوره، وسوف يضع مرسي يده في يد أصدقاء الصهاينة الذين يقتلون ويحاصرون الشعب الفلسطيني كل يوم، ونحن نسأل قيادات الإخوان وكبار المشايخ والعلماء حول الموقف من استقبال أصدقاء الصهاينة علي أرض مصر، وهل تعتبر خيانة لتلك الثوابت الوطنية وخيانة للشعب الفلسطيني ولجميع الشعوب العربية أم لا؟!.. هل التطبيع ثابت علي دويلة قطر وقياداتها أم لا؟!.. هل يجوز تكفير الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية بسبب زيارته للقدس المحتلة والمسجد الأقصي، ولا تتم محاسبة هؤلاء الذين يستقبلون الأمير القطري الذي يقضي عطلته في قلب تل أبيب؟!

إن مسئولي قطر الكبار وبلا استثناء هم أصدقاء للصهاينة ويضعون أيديهم في يد السفاحين والقتلة من الصهاينة.. فهل التطبيع في قطر حلال يا أيها السادة الأفاضل؟!.. ألم يخرج حمد ودويلة قطر عن إجماع الأمة واختراق ثوابتها؟!

قصة الزواج السري بين طليقة أحمد عز و «دنجوان» الإخوان تفاصيل اللقاء الغامض بين «شاهيناز النجار» ومستشار مرشد الإخوان في فيلا «مارينا



رغم الأحداث السياسية الملتهبة التي تشهدها مصر في الفترة الأخيرة فإن قصص زواج وطلاق المشاهير تظل هي الأكثر جذبا للاهتمام لاسيما إذا اجتمع المال والسلطة في قصة زواج وطلاق تتم سرا حتي لو اكتشف الجميع في النهاية أنها مجرد شائعة قد يكون الغرض منها تصفية حسابات شخصية.

وتزداد القصة سخونة حينما يكون طرفاها رجلاً وامرأة بينهما من الخلاف السياسي والفكري ما يجعل الارتباط بينهما مستحيلا فالرجل ينتمي لجماعة إسلامية معروفة لها باع طويل في العمل الدعوي.. والمرأة طليقة أحد كبار قيادات الحزب الوطني المنحل ولها اسمها ووزنها في عالم المال والأعمال.

وقائع القصة بدأت بخبر قصير تم تداوله في جلسات النميمة وصالونات سيدات الأعمال يؤكد أن شاهيناز النجار سيدة الأعمال المعروفة وطليقة رجل الأعمال المحبوس أحمد عز ارتبطت بأحمد أبوبركة المحامي الإخواني المعروف والمستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

ورغم أن أياً ممن ساهموا في ترويج الخبر لم يقدم أي دليل علي ما يقول فإن قصة زواج شاهيناز وأبوبركة انتشرت في أوساط المجتمع الراقي انتشار النار في الهشيم وتطوع البعض لإضافة مزيد من التوابل والأخبار غير المؤكدة حول حقيقة العلاقة بين الجميلة والقيادي الإخواني المعروف.

أبوبركة من جانبه نفي هذه الشائعة بشدة مؤكدا أنه لم ير شاهيناز النجار منذ أن كانا زميلين بمجلس الشعب قبل الثورة.. مشددا علي انها كانت سيدة في غاية الاحترام والأخلاق.

وأضاف: "مثل هذه الشائعات تهدف للنيل من سمعته ومن سمعة حزبه الذي يأخذ حاليا في الصعود، وقد يكون السبب هو محاولة البعض إبعادي عن ترشيحات الوزارة الجديدة، لاسيما وانني احد أبرز أسماء الحزب المرشحة للوزارة، ولذلك يتم اختلاق مثل هذه الشائعات، علي الرغم من أنه من المفترض أننا أصبحنا في عهد جديد بعد الثورة يجب أن يتوخي فيه الجميع الصدق".

ونفي أبوبركة أن تكون النجار وراء هذه الشائعات نظرا لما يعرفه عن شخصيتها مؤكدا استحالة ان تكون طليقة رجل الأعمال المحبوس أحمد عز مصدر شائعة زواجه منها رغبة منها في الانتقام منه لأسباب سياسية أو شخصية، لاسيما وأنهما خصمان سياسيان وتوجهاتهما السياسية معارضة لبعضهما البعض.

وعما إذا كانت هذه الشائعة سببا في اختفائه عن وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة، أكد أبوبركة أنه ليس مختفيا عن الإعلام، ولكنه مقل في الوقت الحالي نظرا لضيق الوقت في رمضان، إضافة إلي أنه قام بأداء العمرة في الأيام الأولي من رمضان.

وأضاف: "ليس هناك خلاف بيني وبين حملة الدكتور مرسي الرئاسية يمكن أن تدفع أحداً لإطلاق الشائعات ضدي بسببها وكل التصريحات التي صدرت عن الحملة بشأني كانت تؤكد علي مكانتي وعلمي، مع التنويه أنني لست من أفراد الحملة ولست متحدثا رسميا باسمها وهذه مسألة تتعلق بالناحية التنظيمية، ولم يحدث أبدا خلاف بيني وبين الحملة كما رددت بعض وسائل الإعلام".

ومن جانبها رفضت شاهيناز النجار التعليق علي الخبر، مؤكدة أنها لم تلتق بـ"أبوبركة" منذ فترة طويلة وقالت إنها ستلجأ للقضاء ولن ترد علي مروجي تلك الشائعة إلا من خلال المحكمة، وانها ممتنعة عن الحديث تماما بهذا الشأن، لافتة إلي أن أبوبركة "أخ" فاضل بالنسبة لها.

كانت أنباء قد ترددت عن وجود قصة حب جمعت بين أبوبركة والنجار بدأت منذ شهور حينما سعت الأخيرة إلي الاستعانة بجهود القيادي الإخواني البارز لإيجاد حل ينهي أزمة زوجها وخروجه من السجن، بأي طريقة حتي لو كانت عن طريق تسوية مالية بالملايين، ومع استمرار عقد الجلسات بينهما سواء في مصر أو لبنان -وفقا للشائعات المنتشرة- بدأت قصة الزواج، حيث طلب أبوبركة بعد عدد من اللقاءات الزواج من شاهيناز عرفيا، ولم ينتظر طويلا حتي جاء الرد بالموافقة، ليتم الزواج سريعا بشكل أثار دهشة المحيطين بهما، ولكن بعد أيام هادئة من الزواج بدأ أبوبركة يتهرب من زوجته، رافضا الرد علي اتصالاتها ورسائلها، التي كانت تطالبه خلالها بتنفيذ وعوده المالية لها، وللتأكد من حقيقة قراره بطلاقها ومنها رسالة كان نصها "أنت هتطلقني بجد" ورد عليها برسالة أخري قائلا "ايوه أنا مش بهزر"، وكانت هذه الرسالة الأخيرة قبل أن يمتنع تماما عن الرد عليها.

وشهد الأسبوع الماضي أزمة جديدة بين الطرفين، بعد أن عرفت النجار أن أبوبركة سيكون ضيفا علي أحد أصدقائه بفيللا في مارينا، فتوجهت إلي هناك لمقابلته في محاولة لوضع حد لأزمتها، وعلي الرغم من أنه حاول التهرب منها فإنه اضطر في النهاية إلي لقائها بعد إصرارها، لكن اللقاء لن يسفر عن نتيجة وبعد خروج شاهيناز من الفيلا رآها عدد من الأشخاص الذين تناقلوا الخبر فيما بينهم.

أبناء عمر عبدالرحمن: مرسي والإخوان باعونا للأمريكان



أكد أبناء الدكتور عمر عبدالرحمن أنهم لم يتأثروا أو ينخدعوا بوعود الرئيس الجديد بالإفراج عن أبيهم ولذلك لم يعلقوا اعتصامهم أمام السفارة الأمريكية مؤكدين أنه فاض بهم الكيل ولن يصبروا كثيرا وطالبو الرئيس الجديد بالتحرك فورا والآن للإفراج عن والدهم بعد التدهور الشديد في صحته مهددين بنقل اعتصامهم أمام القصر الجمهوري.

أبناء عمر عبدالرحمن استهلوا كلامهم مع "الموجز" بالتأكيد علي أن الشيخ يعاني من تدهور حاد في صحته وضغوط نفسية جعلته لايقوي علي الصيام مشيرين إلي أن والدهم صاحب عزيمة وعدم قدرته علي الصيام في رمضان إن دلت علي شيء فإنما تدل علي أن هناك خطورة علي حياته وبناء علي ذلك قمنا بعقد مؤتمر صحفي لتوصيل رسالة عاجلة إلي الرئيس محمد مرسي وتذكيره بوعده الذي قطعه علي نفسه أمام الملايين في خطابه بالتحرير.

وأشاروا إلي أن مرسي لا يغيب عنه أن خطابه بميدان التحرير الذي تعهد فيه بإعادة أبينا كان يتابعه العالم أجمع وكل كلمة يقولها كانت محط اهتمام من الادارة الأمريكية ولذلك فتعهده بالإفراج عن الدكتور عمر عبدالرحمن من المفترض انه موجه إلي أمريكا وليس إلي المصريين.

وأضافوا :" شعرنا بخيبة أمل لعدم مفاتحة مرسي لوزيرة الخارجية الأمريكية ومطالبتها بالافراج عن أبينا لكن سوف نحسن الظن للمرة الأخيرة ونقول إن الرئيس يريد أن يصنع بروتكولا جديدا وينتظر الحكومة الجديدة حيث يأتي وزير خارجية جديد يخاطب نظيرته الأمريكية وان الرئيس يخاطب الرئيس والآن وقد تشكلت الحكومة فنحن ننتظر أن يعطي الدكتور مرسي الضوء الأخضر للحكومة ولاسيما وزارة الخارجية بالتحرك فورا لإنهاء قضية عمر عبدالرحمن خاصة بأن هناك أمورا استجدت في الحالة الصحية للشيخ والتي تتطلب التدخل السريع والعاجل والسماح لأسرته ومندوب من الرئاسة ومنظمات حقوقية وسفير مصر بواشنطن بالذهاب لزيارته ورؤيته وتصويره للرأي العام للاطمئنان عليه وعلي أحواله الصحية خاصة أن الأمريكيين يخرجون علينا يوميا في الصحف ليؤكدوا أن الشيخ عمر عبدالرحمن حالته الصحية مستقرة وانه يعامل معاملة طيبة في حين أن الشيخ حينما يتحدث معنا يقول غير ذلك تماما وان المعاملة تزداد من سيئ إلي أسوأ بسبب سوء حالته الصحية"

وحول إصرارهم علي الاعتصام أمام السفارة الأمريكية رغم تعهد الرئيس بالإفراج عن والدهم قالوا: "شبعنا من الوعود من كل الأطراف في حين إننا لم نر خطوة واحدة علي الأرض منذ قيام الثورة وحتي الآن ومع احترامنا للدكتور مرسي وثقتنا به إلا أن كلامه لايرقي لأن نفض أو نعلق اعتصامنا أمام السفارة الأمريكية ولم نتأثر بوعوده إلا حينما نستقبل الشيخ عمر عبدالرحمن في مطار القاهرة".

وفيما يتعلق بالمدة الزمنية المحددة للرئيس حتي يفي بوعده قالوا: "ننتظر أن يصلي معنا الشيخ صلاة عيد الأضحي بالجامع الأزهر وإذا لم يحدث ذلك فسيكون قد فاض بنا الكيل هذا عالم أزهري وليس مجرما أو قاتلا وحتي في أسوأ الظروف إذا كان ما يدعون عليه كذبا فهو أصبح الآن رجلا مسنا لا خطورة منه ولا خوف ولا أريد أن نستبق الأحداث فالرجل وعدنا ولابد من إعطائه فرصة لتنفيذ وعده فالمجلس العسكري سبق ان خذلنا أكثر من مرة وكان يقف حجر عثرة في هذا الموضوع.. لدي تحفظات كثيرة جدا علي الإخوان لكن هذا لايمنع أن نصبر ونترك له المساحة حتي يصدق في تنفيذ وعوده ولكن إذا لم نجد صدي لمؤتمرنا الأخير أو ردة فعل سواء من الرئيس أو من الحكومة الجديدة سنبدأ في التحرك علي الأرض وسنقوم بعمل وقفات احتجاجية أمام القصر الجمهوري وربما ننقل اعتصامنا إلي هناك وسيكون هناك تصعيدات أثناء زيارة أي مسئول أمريكي إلي مصر".

وعن رد فعلهم حال عدم وفاء مرسي بوعوده قالوا: "أولا نحن لا نقول أبدا بأن هذا هو آخر المطاف لأن ثقتنا في الله أكبر من أي إنسان ولو أننا تعلقنا بالأفراد ما كنا جلسنا أمام السفارة الأمريكية لأننا نعلم أن الإنسان يتغير ويتبدل من لحظة إلي أخري وهذا ما نخشاه من الدكتور محمد مرسي فإن لم يتحرك الآن وفورا للإفراج عن الدكتور عمر عبدالرحمن وهو رمز من رموز الثورة، وعذرا لأي مواطن مصري فلا نجاح لهذه الثورة إلا بعودة الدكتور عمر عبدالرحمن لأنه زعيمها وهو سبق الجميع في معارضته للأنظمة المستبدة من عبدالناصر والسادات ومبارك، وعمر عبدالرحمن لم يعتقل من أجل رغيف خبز أو في قضية جنائية بل اعتقل لأنه كان الشوكة الحقيقية في ظهر نظام مبارك وبناء علي ذلك نتساءل كيف ينعم الشعب المصري ورئيس دولته بهذه الثورة وبطلها وزعيمها الحقيقي خلف القضبان".

وأضافوا :" نخشي ما نخشاه إن لم يتحرك الدكتور مرسي ويسارع بعودة الشيخ عمر عبدالرحمن أن يكون من أكلة لحوم العلماء التي دائما ما تكون مسمومة من شمها مرض ومن أكلها مات وان يكون عهد الرئيس مرسي هو امتداد للنظام السابق وبذلك نكون قد استبدلنا أشخاصا وليس أفكارا ولابد أن يعلم الرئيس أن نصرته للدكتور عمر عبدالرحمن هي نصرة له قبل أن تكون نصرة للشيخ وانه إذا نصر عالما أزهريا من علماء الأمة فسيحفظه الله ويرعاه ولذلك فالدكتور محمد مرسي في اختبار حقيقي يكون أو لايكون إما أن يناضل من أجل عودة الشيخ أو عدم الوفاء بالإفراج عن الشيخ الذي سيكون بمثابة القشة التي ستقسم ظهر البعير والمسمار الأخير في نعش الرئيس".

وأشاروا إلي أنه كان علي الرئيس استغلال زيارة هيلاري كلينتون بأي شكل من الأشكال وبأي طريقة وهناك زيارة مرتقبة للرئيس في سبتمبر إلي أمريكا وننتظر أن يخاطب أوباما في ذلك.

وقالوا : "عدم عودة الشيخ فشل للثورة وسيكون الدكتور مرسي امتدادا للنظام السابق وأن ماتغير هو الأشخاص فقط وليس الفكر والشيخ يطبق عليه السجن والعزلة والنفي ويعامل كما تعامل البهيمة ودعنا نقول إنها رسالة للدكتور محمد مرسي لاستعجال ما وعدنا به لاسيما وان هناك أمور طرأت علي الحالة الصحية للشيخ ولايمكن التأخير أكثر من ذلك وإذا كان الرئيس مرسي ينظر باهتمام إلي القضية فستصله الرسالة وسيفهمها والدكتور عمر عبدالرحمن يختلف عن أي مواطن آخر فهذا الرجل ضحي بكل مايملك من أجل أن ينعم الشعب المصري بهذه الثورة ترك كل المناصب التي عرضت عليه وحبت تحت قدميه ترك أبناءه وزوجته من أجل أن يناضل ضد هذا النظام ".

وبسؤالهم عن موقفهم حال رفض الولايات المتحدة الإفراج عن أبيهم الشيخ وتوقعهم لتحرك الرئيس قال أبناء الشيخ : " هناك من الأدوات والطرق والوسائل الكثيرة التي يستطيع الرئيس إذا أراد أن يضغط بها علي أمريكا للإفراج عن الشيخ والإفراج عنه ليست قضية مستعصية ولها أكثر من طريق قانوني آخرها الإفراج الصحي وليس لأحد حجة ولابد أن يعلم الرئيس أن سياسة أمريكا ترفع شعار اقتلني ولا تفضحني فكم من جنودها قتلوا في أفغانستان علي يد المجاهدين ولكن لأن الأمر بعيد عن أعين الإعلام فكانت لاتهتم أما أن يسجن إنسان حتي لو ليس له قيمة عندهم يواكبه ويهتم به الإعلام فهذا بالنسبة لأمريكا موضوع آخر ينغص عليهم مضاجعهم ويذهب بالنوم من أعينهم وبناء علي لذلك لابد أن يضغط الرئيس علي أمريكا بالقانون والأمر الثاني أننا نعلم أنه مازال هناك متهمون أمريكان في قضية التمويل الأجنبي موجودين داخل مصر ولذلك نطالب بسجنهم وعزلهم في حبس انفرادي وأن تكون المعاملة معهم بالمثل كما يعامل الشيخ عمر عبدالرحمن وعندها ستأتي أمريكا راكعة إلينا وماهي إلا أيام ويفرجوا عن الشيخ في صفقة تبادلية"

وتابعوا: " لايمكن أن ننسي ماقاله فردريك في الواشنطن بوست في 18 ابريل الماضي بأن شهادته في قضية الدكتور عمر عبدالرحمن التي أدلي بها أمام المحكمة عارية تماما من الصحة وانه فعل هذا نتيجة ضغوط تمت عليه من مكتب التحقيقات الفيدرالي لكي يوافق رأيه النيابة أيضا مساعد وزير الخارجية أكد أن أمريكا عرضت علي النظام السابق الإفراج عن عمر عبدالرحمن وتسليمه إلي مصر وهذا يؤكد كذب المسئولين الأمريكيين وعلي رأسهم كلينتون التي تقول إن الشيخ حوكم أمام قضاء مستقل وأنه سيسجن مدي الحياة أيضا ماقاله السفير احمد راغب بأن هناك حالة مشابهة لحالة الدكتور عمر عبدالرحمن وهو قريب لبيل كلينتون كان يقضي عقوبة مدي الحياة وخرج بالعفو الصحي والشيخ عمر لابد أن يطبق عليه مثل هذا القانون".

واختتم أبناء الشيخ الضرير حديثهم لـ "الموجز" قائلين :" أسرة عمر عبدالرحمن خارج الألاعيب والمساومات السياسية ولن نفرط في حق الشيخ ولن نقبل بأي ترضيات سوي الإفراج عن الشيخ وليس لنا عزيز ولن نصمت علي مرسي في حالة عدم وفائه بوعوده وعجزه عن الإفراج عن الشيخ ونقول للدكتور مرسي إن نصرتك للشيخ هي نصرة لنفسك وان تقصيرك وتخاذلك هو تقصير لنفسك وإذا أردت الفوز والتمكين ورفعة لك في الدنيا قبل الآخرة يجب عليك أن تسارع بالوفاء بوعدك والإفراج عن الدكتور عمر عبدالرحمن وكل ساعة تتأخر فيها تقلل من فرصك وفرص جماعتك في استكمال مدتك الرئاسية ".

الاثنين، 30 يوليو 2012

انفراد تاريخي المذكرات السرية لرئيس جهاز مخابرات الإخوان

نقدم في السطور القادمة الحلقة الأولي من مذكرات مؤسس جهاز مخابرات الإخوان الدكتور محمود عساف.
بسم الله الرحمن الرحيم «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا».. صدق الله العظيم.

في جلسة هادئة في منزل ابنتي في مدينة برلين يوم 16/8/1992 بدأت تنظيم أفكاري حول هذا الكتاب وتسطيرها.. فقد طلب إلي كثير من الإخوان في مصر والبلاد العربية منذ سنوات أن أكتب ذكرياتي مع الإمام الشهيد حسن البنا، لما يعلموه من عمق الصلة بينه وبيني، وملازمتي له في فترة تعد من أخطر الفترات التي مرت بها الدعوة الإسلامية متمثلة في الإخوان المسلمين، فكراً وسلوكاً وعملاً، حيث كنت أعمل أميناً للمعلومات عنده، متطوعاً بغير أجر كما هو شأن الإخوان جميعاً.. إلا القليل ممن تفرغوا للعمل معه وكان لابد من حصولهم علي أجر.

أردت بهذه الذكريات أن أبين لجيل اليوم من الشباب الفائر الثائر، الذي لم يجد ما يملأ به فراغه الروحي والنفسي، فاستجاب -عن جهل وحُسن نية- إلي دعاوي باطلة وتأويلات خاطئة وأفكار هدامة، ملأ أذهانهم بها متعصبون ومتطرفون ليسوا من الإسلام الذي تعلمناه علي يد حسن البنا في شيء، ذلك الإسلام الحق الذي نادي به رسول الله صلي الله عليه وسلم.

أردت أن أقدم كذلك لهذا الجيل: حسن البنا الذي ظلمه التاريخ الحديث، فأهمل ذكره تحت ضغوط العلمانيين وأصحاب الأفكار الهدامة ممن لايزالون يسيطر بعضهم علي وسائل الإعلام في العالم العربي والإسلامي.

أقدم شخصيته وأفكاره من خلال أحداث قصيرة متفرقة، يتلمسها القارئ دون أن أنبهه إليها.

لم يكن حسن البنا مجرد داعية إسلامي يدعو إلي السلفية فحسب، بل كان مؤسس أمة متآلفة متآخية، مقتفيا خطي رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما أسس أمة المسلمين في المدينة علي أنقاض جاهلية عقيمة ممقوتة.

فإلي هؤلاء الذين تلقوا تعاليم الإسلام بطريقة خاطئة ومغرضة، واقتفوا أثر ما أشيع عن النظام الخاص للإخوان المسلمين من إرهاب نسب إلي النظام زوراً..

إلي أولئك الذين نسوا قول الله تعالي: «ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.....».

إلي الذين يهاجمون دعوة الإخوان عن جهل أو سوء قصد.. وإلي الذين يهاجمون السلفية وهم لا يعرفون معناها.. والذين يريدون أن يحرموا الدعاة إلي الإسلام من العمل بالسياسة، في حين أن السياسة بمعني شئون الوطن، لابد أن تكون في أولي اهتمامات كل مواطن.

إلي الذين اخترعوا عبارة «الإسلام السياسي» ليتهموا الإسلاميين باستغلال الدين لصالح السياسة، وهم لا يعلمون أن الإسلام دين ودولة وعبادة وحياة.

إلي الذين يعيبون علي الإخوان مطالبتهم بتطبيق شريعة الله التي أنزل في كتبه السماوية وكانت أساساً قامت عليه الدولة الإسلامية في أزهي عصورها.

إلي الذين يعتقدون أن تطبيق الشريعة يسلب غير المسلمين شيئاً من حقوقهم التي كفلها لهم الإسلام.

إلي الذين يعتبرون الأصولية علي سبة جبين الإسلاميين، وتناسوا أن معني الأصولية في الإسلام هي العودة للقرآن والسنة، وتأثروا بالفكر الغربي الذي يعتبر الأصولية تطرفاً مستمدين ذلك من سلوك راسبوتين ومحاكم التفتيش.

وإلي أولئك الذين يتظاهرون بالعمل علي نشر دعوة الإسلام وهم لا يفقهون أصولها وفلسفتها.. وإلي المؤرخين والأدباء الذين أهملوا حسن البنا وأثره في تاريخ الإسلام الحديث وتناسوا ذكره.

لكل هؤلاء وأولئك أقدم كتابي هذا لعلنا نفهم مبادئ حسن البنا مجسدة في فكره وشخصيته.

ولقد بدأت كتابي هذا مسجلاً بعض أحداث الفترة التي عايشت فيها الإمام الشهيد سواء قبل حل الجماعة علي يد الحزب السعدي، أو أثناء اعتقالات عام 1948/1949، وأوضحت ماللنظام الخاص للإخوان المسلمين وما عليه، مبيناً الفلسفة التي قام عليها والهدف من إنشائه، من خلال قصص قصيرة وأحداث مازال النظام يهاجم من خلالها، ثم بينت ما خفي علي الجيل الحالي من أمور تتعلق بصحافة الإخوان، ثم أوضحت بعض ما لا يعرفه جيل اليوم من فكر الإمام الشهيد، وأتبعت ذلك ببعض الذكريات عما حدث معي بعد الإمام الشهيد، والتي كنت أتمثل خلقه وسلوكه وأطبق تعليماته أثناءها، وأنهيت الكتاب بذكريات ما قبل معرفتي بالإخوان، وما كان ينتابني وينتاب غيري من الشباب من ملل مبعثه الفراغ الديني والنفسي.

اسأل الله أن يثيبنا علي قدر نياتنا، وأن ينفعنا وينفع بنا أمة الإسلام وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

المؤلف

مارس 1993

الباب الأول

كنت معه

قال اللواء كمال عبدالرازق وهو علي فراش الموت بمستشفي العجوزة لصديق له جالس إلي جوار فراشه، وذلك عندما رآني أدخل عليه زائراً:

«ما من مرة ذهبنا ونحن طلاب بكلية البوليس للالتقاء بالإمام الشهيد إلا ووجدنا محمود عساف معه».

وقال الأستاذ سيف الإسلام البنا يقدمني إلي رئيس الجماعة الإسلامية «وهي حزب كبير في باكستان» الدكتور محمود عساف كان الوالد يحبه كثيراً».

سكرتير السفارة الأمريكية

فيليب أيرلاند، السكرتير الأول للسفارة الأمريكية أرسل مبعوثاً من قبله للأستاذ الإمام كي يحدد له موعداً لمقابلته بدار الإخوان، وافق الأستاذ علي المقابلة ولكنه فضل أن تكون في بيت أيرلاند حيث إن المركز العام مراقب من القلم السياسي، وسوف يؤولون تلك المقابلة ويفسرونها تفسيراً مغلوطاً ليس في صالح الإخوان.

اصطحبني الأستاذ معه كما اصطحب الأخ محمد الحلوجي الذي كان مترجما فوريا ممتازاً وذهبنا إلي دار أيرلاند في شقة عليا بعمارة بالزمالك.

وبعد التحيات دخل أيرلاند في الموضوع فقال بلغة عربية سليمة جعلت الأخ الحلوجي يجلس مستمعا فقط: إن موقفكم من الشيوعية معروف لنا ولقد عبرتم كثيراً عن أن الشيوعية الحاد يجب محاربته وأطلعت علي مقال في جريدتكم اليومية يهاجم الشيوعية باعتبارها مذهبا هداما يحرض علي الثورة المسلحة وتلك هي سبيل الشيوعيين في كل مكان، وطريقهم معروف وهو نشر الإباحية التي تستهوي كثيراً من الشباب، ولقد قلتم في تصريحاتكم العلنية إن الحل لتلافي أخطار الفكر الشيوعي المنحرف هو الإصلاح الاقتصادي وتحديد الملكية الزراعية وزيادة الإنتاج القومي والعودة إلي تعاليم الإسلام، وأن الأساليب البوليسية لن تجدي في محاربة الشيوعية، بل ستزيد الشيوعيين اصراراً وتجعل الناس يتعاطفون معهم باعتبارهم معتدي عليهم.

قال الإمام: إن الشيوعية التي بدأت تنتشر في بلادنا العربية تعتبر خطراً كبيراً علي شعوب المنطقة شأنها في ذلك شأن الصهيونية بل هي أخطر في المدي القريب ولدينا معلومات كثيرة عن التنظيمات الشيوعية في مصر.

قال أيرلاند: لقد طلبت مقابلتكم حيث خطرت لي فكرة وهي لماذا لا يتم التعاون بيننا وبينكم في محاربة هذا العدو المشترك وهو الشيوعية؟

أنتم برجالكم ومعلوماتكم ونحن بمعلوماتنا وأموالنا.

قال الإمام: فكرة التعاون فكرة جيدة غير أن الأموال لا محل لها لأننا ندافع عن عقيدتنا ولا نتقاضي أجرا عن ذلك، غير أن هناك نقطة مهمة، وهي أنه إذا كانت مصلحتنا مشتركة في محاربة الشيوعية فإن أهدافنا مختلفة أنتم تحاربونها لأسباب مذهبية وسياسية، ونحن نحاربها لما فيها من إلحاد، ولكن لا مانع لدينا من مساعدتكم بأن نمدكم بالمعلومات المتوافرة عنها وحبذا لو فكرتم في إنشاء مكتب لمحاربة الشيوعية فحينئذ نستطيع أن نعيركم بعض رجالنا المتخصصين في هذا الأمر علي أن يكون ذلك بعيداً عنا بصفة رسمية ولكم أن تعاملوا هؤلاء الرجال بما ترونه ملائما دون تدخل من جانبنا غير التصريح لهم بالعمل معكم ولك أن تتصل بمحمود عساف فهو المختص بهذا الأمر إذا وافقتم علي هذه الفكرة، ويجرني هذا الموضوع إلي موضوع آخر، وهو أنكم تؤيدون الصهيونية وهذا أمر يوجد جفوة بيننا وبينكم وأنكم تظنون أن منحكم المال لبعض الأحزاب المصرية سيعينكم علي تحقيق مآربكم لهذا سأكون صريحا معك نحن لاتهمنا أموالكم ولا نتقاضي أجرا من أحد عندما نعمل لصالح دعوتنا.

وانفض الاجتماع ولم يتصل بي أيرلاند أو غيره بعد ذلك من طرف السفارة الأمريكية.

ملحوظة: وردت هذه الواقعة في كتاب الأستاذ محسن محمد «من قتل حسن البنا» نقلا عن الخطابات المتبادلة بين السفارة والخارجية الأمريكية والتي أفرج عنها بعد مرور المدة المقررة ولكن بطريقة مغلوطة باعتبار أن الإمام البنا هو الذي سعي إلي تلك المقابلة وهذا غير صحيح.

جواسيس الملك

كان للملك أكثر من مكتب للمخابرات الخاصة به، علاوة علي الأجهزة الرسمية التي كانت تمده بالمعلومات كالمخابرات العامة والمخابرات العسكرية والقلم السياسي ومباحث وزارة الداخلية.

وكان من دأبه أن يجمع البيانات من كل مصدر ليقارنها ببيانات المصدر الآخر، ويتولي هذه المقارنة سمير بك ذو الفقار من عائلة ذو الفقار أخوال الملكة نازلي إلي جانب الجهاز الذي كان يشرف عليه شخصيا.

كان سمير بك ذو الفقار رئيسا لمجلس إدارة محلات ريفولي للهدايا ويعمل معه في مجلس الإدارة مجموعة من الألمان، وتعرفت به في زيارة لي لمحلات ريفولي وعرفته بشركة الإعلانات العربية التي أديرها وطلبت منه أن يزورها ولم تمض أيام حتي حضر إلي زيارتي وأبدي إعجابه الشديد بها وبجهود الشباب من الإخوان الذين اقتحموا ميدان الإعلان الذي كان قاصراً علي الأجانب واليهود ونشأت بيني وبينه صداقة حيث كان رجلا وطنيا متحمسا.

وعندما قررت حكومة النقراشي حل الإخوان المسلمين استجابة لتعليمات الملك والإنجليز، كان الإمام حسن البنا حريصاً علي مقابلة الملك فاروق بأي وسيلة ولو في السر، وقال لي إنه إذا تيسر له مقابلة الملك فإنه قادر بعون الله تعالي علي قلب الميزان المعوج وجعله في صالح دعوة الإخوان.

عرضت عليه أن يتقابل مع سمير بك ذو الفقار، لأنه القادر في ذلك الوقت علي تدبير اللقاء الخاص، ورتبت موعدا في مكتبي بشركة الإعلانات العربية وحضر الأستاذ الإمام في الموعد كما حضر سمير بك ذوالفقار كذلك عرفتهما ببعضهما، ثم تركتهما يتحدثان بحرية وخرجت من الغرفة بعد أن انتهي اجتماعهما عدت إليهما، فوجدت عيني سمير بك مغرورقة بالدموع وانصرف واعدا الأستاذ بأنه سيعمل كل ما في وسعه لكي تتم المقابلة المنشودة.

ولكن للأسف كانت الأحداث أسرع مما هو متوقع وصدر قرار حل الإخوان بعد يومين من هذا اللقاء.

المكتب الآخر الذي كان يعمل في خدمة مخابرات الملك، كانت تديره السيدة سنية قراعة التي ذهبت بشجاعة إلي دار الإخوان المسلمين وطلبت مقابلة الإمام فأذن لها ثم اتصل بي هاتفيا وطلب مني الحضور إليه علي وجه السرعة وجدت السيدة سنية قد ارتدت ثوبا أبيض فضفاضا ووضعت علي رأسها مايشبه العمامة السماوية اللون وحجابا من ذات اللون.

قدمها الإمام لي وقال السيدة سنية مكلفة من السراي بجمع معلومات عن الإخوان وقد حضرت إلينا متفضلة لتتلقي المعلومات الحقيقية من مصدرها الأصلي ولهذا أريدك أن تكون علي صلة بها لتمدها بما تحتاج إليه من معلومات وسأقول لك ما تقوله لها فيما بعد.

كان غرض الإمام ألا تحضر السيدة سنية إلي دار الإخوان مرة أخري حيث إن باب الدار تحت الرقابة المستمرة ويمكن أن تؤول زيارتها للإمام تأويلات كثيرة، لهذا طلب مني أن أقابلها في مكتبي بشركة الإعلانات العربية أو بمكتبها في ميدان سليمان باشا.

حضرت السيدة سنية إلي مكتبي بعد ذلك بثلاثة أيام وكنت قد أعددت لها معلومات كافية عن الإخوان ودعوتهم وفكرهم وتشكيلاتهم وما يطالبون به من إصلاحات وأعطيتها تلك البيانات واتفقنا علي أن نلتقي المرة المقبلة في مكتبها.

كانت السيدة سنية تملك مكتبا للمعلومات الصحفية يشغل شقة واسعة في مبني كبير في ميدان سليمان باشا في مواجهة جروبي ذهبت إليه ودخلت من الباب لأجد ردهة كبريرة صفت علي جوانبها المقاعد والآرائك وعلي بعض المقاعد عدد من النساء الجالسات يتسامرن ويتضاحكن وهن عاريات الأذرع والاكتاف والسيقان سألتني واحدة: أي خدمة؟ فقلت لها: آسف لقد أخطأت العنوان.

وانصرفت ولم أعد للقائها بعد ذلك للغرض المتفق عليه والمرة الأخيرة التي رأيتها فيها كانت وأنا أعمل مديرا لشركة النصر للتصدير والاستيراد في عام 1968 حيث جاءت لزيارتي طالبة معاونتها بنشر إعلان عن الشركة في مجلة ألوان جديدة التي تصدرها والتي هددها زوجها اللواء الدكتور شهدي بأن تغلقها بسبب خسارتها اعتذرت لها عن عدم إمكانية النشر في المجلة، ثم سألتها عن أولئك النسوة اللاتي رأيتهن في ردهة مكتبها فقالت إنهن مندوبات أخبار صحفية وأنها لم تكن تدقق في مظهرهن وكان هدفها الأول الحصول بواسطتهن علي ما يلزم المكتب من معلومات صحفية ومعلومات أخري تهم السراي.

أما المكتب الثالث الذي كان يمد الملك بالمعلومات والأخبار فكان يديره الدكتور يوسف رشاد الذي سمعت عنه لأول مرة من تقرير مرفوع للإمام ومحال إلي للاختصاص حيث كان الدكتور يوسف بصحبة زوجته ناهد والملك والأميرة فوزية بعد طلاق الملكة فريدة علي يخت بالبحر الأحمر ونزل الأربعة علي شاطئ جزيرة صغيرة تسمي جزيرة الزمرد، حيث يعيش فيها أحد اليهود ومعه ابنته وعدد من العمال الذين يستخرجون الزمرد ويشحنه اليهودي ليبيعه خارج مصر.

وقد حدثت علي هذا اليخت مساخر كثيرة لا محل لذكرها هنا إلا أنه اتضح من التقرير المرفوع للإمام من أحد البحارة العاملين علي اليخت أن يوسف رشاد علي علاقة وثيقة جداً بالملك وأنه يدير جهازاً للمخابرات الخاصة به.

كان أنور السادات رحمة الله عليه حصيفا حيث كان علي علاقة طيبة قبل الثورة بيوسف رشاد، وكان يتلمس منه ما كان يعرفه الملك عن حركة الضباط الأحرار، كي يتخذ الضباط حذرهم عند اللزوم.

الإخوان والحزب السياسي

من حق كل مصري أن يعمل بالسياسة والسياسة التي أعنيها هي العمل الوطني وعلي ذلك فمن حق كل مصري أن يعمل لما فيه مصلحة الوطن أما السياسة بمعناها الحزبي أي مجموعات تلتقي حول أشخاص ببرامج هلامية غير معروفة المعالم فهذا يعني من وجهة نظري حربا بين فئات الشعب تدور حول مصالح كل فئة بل أحيانا مصالح أفراد في الفئة الواحدة.

لهذا كان للإمام الشهيد رأيه في العمل الحزبي وجه مرة خطابا مفتوحا إلي زعماء مصر علي صفحات جريدة الإخوان فقال: نحن معشر الإخوان المسلمين لن نقحم أنفسنا في مجموعكم «أي لن ننافسكم في العمل الحزبي» إن اجتمعتم وجاهدتهم ناصرناكم وإن آثرتم ممالأة الأعداء سنمضي في سبيل الله والوطن مستشهدين.

وكان الإنجليز ينظرون نحو اهتمام الإخوان بالسياسة، نظرة جادة حيث كانوا يرون في ذلك الوقت أن الإخوان هم القوة التي لا يمكن استمالتها بالترغيب أو التهديد علي خلاف من باقي الأحزاب وقالت جريدة التايمز البريطانية: «إن إحدي المجموعات الرئيسية المعارضة لبريطانيا في مصر الإخوان المسلمين وهم كما يقول مرشدهم العام ليسوا سياسيين بل هم ببساطة وطنيون يعملون لخير مصر.

ويقول الإمام الشهيد تحت عنوان وطنية الحزبية «في رسالة دعوتنا»: إن كانوا يريدون بالوطنية تقسيم الأمة إلي طوائف تتناحر وتتضاغن وتتراشق بالسباب.. فتلك وطنية زائفة لا خير فيها.

ويقول في رسالة «مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي» عن الأحزاب المصرية: «لقد انعقد الإجماع علي أن الأحزاب المصرية هي سيئة هذا الوطن الكبري وهي أساس الفساد الاجتماعي.. وهي ليست أحزابا حقيقية بالمعني الذي تعرف به الأحزاب في بلاد الدنيا.. بل هي سلسلة من الانشقاقات والخلافات الشخصية.

لهذا فقد طالب في ذات الرسالة بحل الأحزاب المصرية المفروضة علي هذا الشعب الطيب.

سألته ذات مرة لماذا لا تكون حزبا سياسيا كباقي الأحزاب وندخل الانتخابات ببرامج مثلهم؟ فقال نحن دعوة ولسنا جمعية ولا هيئة ولا حزبا.. ندعو إلي الله وإلي تعاليم الإسلام وتطبيق شريعته، وقد تتفق الأحزاب الأخري معنا في هذا الاتجاه وقد تختلف فمن اتفق معنا صار صديقا لنا ومن اختلف فعقابه عند الله نحن أكبر من الأحزاب، الأحزاب هدفها الوصول إلي الحكم أما نحن فإننا نبغي حكم الإسلام حتي ولو كان بواسطة غيرنا يمكن للوفدي أن يكون من الإخوان إلي حين أي إلي أن يتبين له فساد النظام الحزبي وكذلك باقي أعضاء الأحزاب هؤلاء الأعضاء- لا أقول الزعماء، لاشك وطنيون ولكن وطنيتهم قاصرة علي مصر يهتمون بالاستقلال وطرد المستعمر وإصلاح الدستور وما إلي ذلك، أما نحن فدعوة وطنية إسلامية لها الصبغة العالمية وإن كان من اهتماماتنا الأولي إصلاح الأحوال في مصر فإنما ذلك لأن مصر هي قلب العالم الإسلامي النابض والكل يقتدي بها.

عجبت لانضمام الإخوان إلي حزب العمل فإن هذا الذوبان في حزب يعكس مسار الدعوة إلي الوراء وعجبت أكثر حينما تقدموا بطلب لتشكيل حزب سياسي وحمدت الله أن رفضته لجنة الأحزاب، بالرغم من أني لا أتفق معها في سبب الرفض وهو أن الحزب ديني النزعة ففي ألمانيا الحزب الديمقراطي المسيحي، وإسرائيل مليئة بالأحزاب الدينية ولكنني فرحت لأن اللجنة حالت دون انحراف الإخوان عن أساس دعوتهم التي هي دعوة الإسلام.

الإخوان والشيوعيون

مساكين هؤلاء الشيوعيون أخذوا الشيوعية عن مفكرين نشأوا في مجتمعات يحكمها رجال الدين المسيحي مثل راسبوتين في روسيا الذي كانت له سيطرة كاملة علي القيصرة كاترين ومثل رجال محاكم التفتيش وكلهم من رجال الدين المسيحي الذين كانوا يحكمون علي كل من هو مسيحي غير كاثوليكي بالكفر ويعذبونه عذابا إليما إلي أن يعتنق الكثلكة، ورجال الدين في فرنسا الذين كانوا يمثلون طبقة تلي طبقة النبلاء في الجاه والنفوذ والحكم.

ولو أن جوزيف ستالين كان يعرف شيئاً عن الإسلام لما قال إن الدين أفيون الشعوب لقد قالها لأن الإنجيل يأمر بالتسامح والغفران فإذا ضربك أحدهم علي خدك الأيمن فأدر له الأيسر منتهي التسامح الذي لا يفهمه ولا يعيه أهل عصرنا هذا لم يعرف جوزيف ستالين أن الإسلام كتب في التوراة أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص «المائدة 45» فذلك حكم الله وعلينا أن نتبعه.

كان لي زميل في وزارة التجارة عام 1944 اسمه عمر أبوالفضل وكان قد سبقني في التخرج في كلية التجارة بسنة وكان العمل الموكل إلينا ضئيلاً حيث نقل اختصاصه إلي وزارة التموين ولم يعطونا بعده عملا آخر فكنا نقضي الوقت في المناقشات هو شيوعي وأنا من الإخوان وكان من المستحيل أن نلتقي علي فكر واحد وكان يتردد عليه بعض قادة الشيوعيين مثل أحمد الخشاب وعبدالمعبود الجبيلي «الذي صار في عهد عبدالناصر وزيراً للبحث العلمي» من زعماء «حدتو» وهي منظمة شيوعية اسمها الحركة الديمقراطية للتحرير الوطني، وما أكثر الحركات الشيوعية التي كانت قائمة في ذلك الوقت فبعضهم كان لينينيا والبعض تروتسكيا، وكانت العداوة شديدة بين الطرفين وأشد ما كان يميزهم جميعا في ذلك الوقت ويتفقون عليه هو أن محاربة اليهود في فلسطين أمر غير جائز وأن التقسيم ينبغي أن يكون ولا عجب في هذا فقد كان رأس الحركة كلها هنري كوربيل المليونير اليهودي.

كان عمر أبوالفضل يقول: لنا برنامج إصلاحي اقتصادي فهل لكم برنامج؟ سألت الإمام الشهيد عن ذلك حيث كان الأمر يؤرقني كثيراً فقال: إن برنامجنا الاقتصادي هو ما يقضي به الإسلام وهو العدل والعدل يمكن أن يتحقق في الشيوعية وفي الرأسمالية علي السواء لذلك فإن المذاهب السياسية لاتعنينا ويمكن أن يطبق الإسلام في ظل نظام اشتراكي يقوم علي العدل كما يمكن أن يطبق في نظام رأسمالي يتوخي العدل ونحن لا نسبق الظروف وحينما يحين الوقت الملائم الذي لابد أن نقدم فيه برنامجنا فسنعمل.

هناك مثلاً: الملكية الزراعية التي ينبغي تحديدها وهناك الفرص التي يجب أن تمنح للناس للعلم والتملك والعمل بحيث تكون متكافئة وهناك الألقاب التي ينبغي أن تلغي فالناس سواسية كأسنان المشط.

ملحوظة: يقول خالد محيي الدين في مذكراته التي نشرت منذ أيام انه انضم للإخوان مع عبدالناصر ثم لم يجد عندهم برنامجا فانضم إلي الشيوعيين لذلك السبب.

اشتد موقف الشيوعيين ضدنا وهاجمونا في نشراتهم الأمر الذي دفعنا في عام 1946 إلي أن نزرع عندهم أحد المتعاطفين مع الإخوان«هو الآن أستاذ جامعي» وكان يتقاضي مني خمسة جنيهات شهريا نظير أن يمدنا بأخبار الشيوعيين ما كان يصلح منها للنشر في مجلة الكشكول الجديد- التي كنت صاحبها- نشرناه ومثال ذلك المساخر التي كان تحدث في فيلا لهم بشارع قصر العيني ويجتمع فيها الأولاد والبنات يسكرون ويعرون أما الأخبار الأخري فكنا نعرض مايهم الدعوة منها علي الإمام الشهيد، والباقي كنا نخطر به مدير الأمن العام فوكيل الداخلية المرحوم أحمد مرتضي المراغي، الذي حاول أن يعرف مني مصدري في هذه الأخبار ولكن هيهات.

مع رجال السياسة

من أهم رجال السياسة الذين اجتمع بهم الإمام الشهيد قبيل حل الإخوان حافظ رمضان باشا وإسماعيل صدقي باشا.

مع حافظ رمضان

كان حافظ رمضان رئيساً للحزب الوطني خلفا لمحمد فريد وكان صديقا شخصياً للإمام شأنه في ذلك شأن صالح حرب «باشا» رئيس جمعية الشبان المسلمين وأعضاء الحزب الوطني وأعضاء الجمعية فقد كان الجميع وطنيين يعملون لصالح مصر.

بعث إلي الإمام بورقة صغيرة مع رسول وأنا في شركة الإعلانات العربية يقول فيها إن حافظ باشا سيأتي إلي مكتبي في الساعة العاشرة والنصف للالتقاء به عندي.

أعددت المكتب لهذا اللقاء وقبل الموعد بخمس دقائق حضر حافظ باشا، وجلس ينتظر الإمام، حيث كان الإمام دقيقا في مواعيده لا يتقدم عليها ولا يتأخر عنها.

أخذ حافظ باشا يحكي لي نادرة حصلت له في صباح ذلك اليوم، فقال إنه توجه للنادي «نادي التحرير حاليا، وكان أعضاؤه قبل الثورة من أصحاب الألقاب والوزراء السابقين وكبار الأعيان» وطلب كوبا من الليمون قال له الخادم «الجرسون»: لا مؤاخذة يا باشا لقد صدر قرار بالأمس بأن يكون سداد المشروبات نقداً ثم علق علي ذلك قائلاً: أنا لا أحمل معي أي نقود وكان النادي معتاداً علي قيد المشروبات علي حساب كل عضو ثم يطالبه برصيده في نهاية كل شهر ثم قال أخرجت دفتر الشيكات من جيبي وكتبت لهم شيكا بثلاثين مليما ثم ضحك كثيراً.

عندما حضر الأستاذ الإمام تركت لهما غرفة مكتبي وجلست في غرفة حسام لطفي سكرتيري الخاص وبعد نصف ساعة دققت الباب مستأذنا وفتحته لكي أسألهما إن كان يبغيان شيئاً، فوجدت حافظ باشا ممسكا رأس الإمام بيديه ويقول مخ كبير-- مخ كبير.

علمت فيما بعد أن المقابلة كانت بشأن انسحاب الإخوان من اللجنة العليا للطلبة، التي بدأ الشيوعيون يتسللون إليها ويحاولون مع الوفديين السيطرة عليها.

مع إسماعيل صدقي:

عندما كلف إسماعيل صدقي بتشكيل الوزارة في عام 1946 أخذ يبحث عمن يؤيده شعبيا فلم يجد أحدا وكان رجلا ذكيا فحاول أن يطوي الإخوان المسلمين بما لهم من شعبية تحت جناحه.. زار إبراهيم رشيد زوج ابنة إسماعيل صدقي الأستاذ الإمام طالبا تحديد موعد في ذات اليوم، ليستقبل فيه الإمام إسماعيل صدقي، بمكتبه بالمركز العام وتم تحديد الموعد في الساعة الحادية عشرة صباحاً بعد أن استشار الإمام أعضاء مكتب الإرشاد تليفونيا.

هاج الإخوان وماجوا لما علموا أن إسماعيل صدقي كان في زيارة الإمام ذلك بسبب ما هو معروف عنه من أنه لا شعبية له وأنه ديكتاتوري الطبع كاره للجماهير ويسميهم الغوغاء.

قال الإمام لإسماعيل صدقي إن تاريخه السياسي لا يشجع للتعامل معه بيد أن الإخوان لا يفقدون الأمل وعد إسماعيل صدقي بتلبية مطالب الإخوان وكلها مطالب وطنية تتضمن مقاومة الاستعمار إلي أن يقضي عليه وتعديل الدستور بما يتفق مع الديمقراطية والسماح للإخوان بالنشاط بغير قيد وإقامة انتخابات نزيهة.. الخ.

قال إسماعيل صدقي: تستطيع أن تتقدم بهذه المطالب من خلال مجلس الوزراء وأنت وزير للأوقاف.

فهم الإمام من هذا أن صدقي يعرض عليه الوزارة فقال سنفكر في الأمر.

في المساء وأثناء سيرنا من المركز العام إلي منزله سألت الإمام عن حقيقة ما يشاع حول قبولنا الوزارة فقال ما رأيك أنت؟ قلت: لا بأس فهي خطوة علي الطريق غير أن وزارة الأوقاف ليست من مقامنا ونحن القوة الشعبية الوحيدة التي يستند إليها إسماعيل صدقي فحبذا لو كانت وزارة المالية مثلا أو إحدي وزارات الدرجة الأولي أما الأوقاف فهي وزارة من الدرجة الثالثة «لكي ترفع درجة هذه الوزارة ضم إليها اختصاص شئون الأزهر بعد ذلك».

ضحك الإمام وقال نحن رجال دعوة ولسنا رجال حكم ألا تعلم أن وزارة الأوقاف تسيطر علي ما يقرب من عشرة آلاف خطيب مسجد إن هؤلاء سوف يكونون لسانا للدعوة في كل مكان إذا تولينا وزارة الأوقاف لا للحكم من خلالها ولكن لنشر دعوتنا التي هي دعوة الإسلام، بعد أيام شكلت الوزارة ولم يكن الإمام من بين أعضائها وكانت تلك رحمة من الله حيث حفظت لنا الدعوة وتقاوة سمعة الإمام الذي كنا نخشي أن يستغرقه الحكم عن العمل لها، والله لطيف بعباده.

الإخوان ومصر الفتاة

اتخذت جمعية مصر الفتاة مقرا لها قريبا من دار الإخوان المسلمين وكانت هذه الجمعية تقلد جمعية إيطاليا الفتاة، واتخذت لها شعارا هو «مصر فوق الجميع» مثلما اتخذت الجمعية الإيطالية شعاراً هو «إيطاليا فوق الجميع».

وكان أحمد حسين رئيس الجمعية رجلا وطنيا يتفجر حماسا وحبا لمصر، ولهذا كان تأثيره بالغا علي أتباعه.

وكان هناك شبه تفاهم بين الإخوان ومصر الفتاة فالاثنان يعملان من أجل مصر والاثنان يعاديان الاستعمار والاثنان يشجبان تعاون معظم الباشوات المصريين مع السفارة البريطانية ويعملون علي كسب رضاها.. طبعا علي حساب مصلحة مصر.

غير أن مصر الفتاة لم تتسم بوحدة القيادة- مثلما هو حالها الآن- وكان زعماؤها يعمل كل منهم منفرداً وفقا لما يراه صوابا من وجهة نظره.

ونفاجأ في يوم من الأيام بمقال في مجلة مصر الفتاة يقول فيه محرره: حانت خاتمة الدجل والشعوذة.. الإخوان يتعاونون مع كل الأحزاب بلا مبدأ ويتحالفون مع الكل حتي الإنجليز الذين يسخرونهم لمحاربة الشيوعية والوطنية ويفتحون لهم الشعب في السودان وفلسطين.. الخ، ويبدو أن كاتب هذا المقال كان شيوعيا.

طبعاً ذلك كله كان افتراء، وإن نم عن شيء فإنما ينم عن غيرة وحقد علي الإخوان لذيوع انتشارهم السريع وإقبال الشباب علي الانخراط بجوالة الإخوان وعزوفهم عن القمصان الخضر التابعين لمصر الفتاة ولست أدري إن كان ذلك المقال بإيعاز من أحمد حسين أم أن كاتبه كان نشازا علي سياسة الجمعية «لم تكن قد سميت بحزب حتي ذلك الوقت».

وجدنا أنه من بعد النظر أن نعلم ماذا يدور في أدمغة قادة مصر الفتاة، فكلفنا أحد الإخوان بالانخراط في الجمعية هو المرحوم أسعد السيد الذي انضم إليها وبرز فيها سريعا لما كان له من نشاط.

بعد انضمامه بحوالي ثلاثة شهور، جاءني علي استحياء وقال لي هؤلاء الناس وطنيون ويعملون لصالح مصر، ولا يتلقون تمويلا أو مساعدة من الخارج وأحس أن ضميري يؤنبني لأنهم قوم مسلمون فيهم فتحي رضوان وإبراهيم شكري ومحمد علي صبيح وحمادة الناحل وآخرون وإذا ما حاولت التعرف علي أخبارهم فإنني أكون قد خالفت أوامر الله التي تقول: «ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً».

قلت: يا أسعد مادمت مقتنعا بهم فاذهب وأعمل معهم بإخلاص ويبدو أنه لا تعارض بينا للعمل معهم في النشاط الوطني وبين العمل علي نشر دعوة الإسلام من خلال الإخوان المسلمين ففرح أسعد وبدأ يزيد نشاطه في حزب مصر الفتاة إلي أن وصل لعضوية مجلس الإدارة بعد اعتقالات الإخوان في ديسمبر 1948، والتحقيق مع بعض أعضاء النظام الخاص جاء ذكر أسعد السيد أحمد في التحقيقات وعلم بذلك أعضاء مصر الفتاة فاعتدوا عليه بالضرب ظنا منهم أنه عين عليهم وأشهد الله أنه كان يعمل معهم مخلصا في ذلك الوقت وبخاصة بعد أن حضر مؤتمراً عقده أحمد حسين عند سفح الهرم الأكبر معاهدا تابعيه علي العمل علي نصرة مصر.

الإخوان المسيحيون

انتشر الإخوان في الأربعينيات وبلغ عددهم ما يزيد علي 600 ألف وذلك بشهادة السفارة البريطانية وانتشرت الدعوة في سوريا والعراق والمغرب العربي والسودان فكان رئيس الإخوان في سوريا الدكتور مصطفي السباعي وهو فقيه وداعية من الطراز الأول، وفي العراق الشيخ محمد محمود الصواف «عضو مجمع الفقة الإسلامي بمكة المكرمة وتوفي إلي رحمة الله حديثا» وفي المغرب الأستاذ الفضيل الورتلاني وفي السودان الأستاذ جمال السنهوري «وكان طالبا وقتذاك بحقوق القاهرة».

وعرف عن الإخوان السماحة وعدم التعصب بل كان لي ولغيري أصدقاء من المسيحيين كنت ومازالت اعتز بصداقتهم حتي الآن.

وبعد المحاضرة التي ألقاها الأستاذ الإمام ببني سويف والتي أطفأ بها الفتنة التي اشتعلت هناك بين المسلمين والمسيحيين والتي شرح فيها الإمام دعوة الإسلام وأوضح فيها ما تتصف به الدعوة من سماحة وأن المسيحيين إخوة لهم مالنا وعليهم ما علينا وأنهم باعتبارهم أهل الذمة فهم في ذمة المسلمين وعلي المسلمين رعايتهم والدفاع عنهم.

وأشار إلي ما يكنه الإسلام للمسيحيين من مودة وذكر الآيات التي تمجد عيسي بن مريم وأمه العذراء أخذ الإمام يخطب ساعتين وكنت حاضراً معه لدرجة أن قسيسا انجيليا كان يجلس في مواجهته ودموعه تنساب من عينيه مالبث حين انتهي الأستاذ من حديثه أن قام له معانقا بشدة.

بعد هذه المحاضرة التي رتب لها الأخ أحمد البساطي رئيس الإخوان وعقدها في نادي البلدية وحضرها سكان بني سويف جميعا علي وجه التقريب حضر لزيارة الأستاذ بالمركز العام عدد من قادة المسيحيين أذكر منهم توفيق «أو وهيب لا أذكر» دوش باشا ولويس فانوس ومريت بطرس غالي عضوا مجلس الشيوخ وطلبوا من الإمام أن ينشئ شعبة باسم «الإخوان المسيحيون» لكي يسهموا مع الإخوان المسلمين في نشر الإيمان بالله والحث علي الفضائل رد عليهم الإمام بأن الفكرة طيبة ولكن يحول دون تنفيذها أن دعوتنا عالمية ولا تقتصر علي مصر وحدها وأن نشاطنا في مصر لا يعدو أن يكون جزءاً من نشاط الإخوان المسلمين العالمي، فقد أرسل الله نبيه صلي الله عليه وسلم للناس كافة، وعلي هذا لا بأس من تكوين الإخوان المسيحيين وأؤكد لكم أنه سيكون هناك تعاون تام بيننا وبينكم في جميع مجالات عمل الخير والدعوة إلي مكارم الأخلاق ومقاومة الالحاد الذي بدأ ينتشر بين شباب المتعلمين.

نشرت مجلة المصور في ذلك الوقت أن شخصيات غير إسلامية بارزة انضمت إلي الإخوان المسلمين ومن بينهم لويس فانوس ومريت بطرس غالي.

بلغ هذا الموضوع مسامع الإنجليز فأرادوا أن يطوعوا هذه الفرصة لمصالحهم فأنشأوا جمعية باسم «إخوان الحرية» اتخذت مقرا لها في حي «السيدة زينب» ويرأسها المستر فاي- الذي كان مدرسا لي بكلية التجارة واختفي عند قيام الحرب العالمية الثانية عام 1939 ثم شهر في عام 1942 ليقود هذه الجماعة المشبوهة التي حاولت تجنيد عدد من المسلمين والمسيحيين تحت شعار «الدين لله والوطن للجميع» وطبعا لم يكن الإنجليز حريصين علي هذا الوطن بل كانوا يحاولون كسر شوكة حسن البنا وإخوانه ولكن هيهات، فقد فشلت جمعيتهم فشلا ذريعا لأنها لم تضم بين ظهرانيها إلا كل انتهازي وأفاق، وتلاشت كما يتلاشي الدخان في الهواء مع تلاشي المال الذي كان مخصصا لها.

الجواسيس

كان بعض الإخوان يغالون في التشدد- وهم قلة والحمد لله- غير أنني اكتشفت أن أمثال هؤلاء منحرفون عن الدعوة ويتظاهرون بالتشدد ليثق فيهم الآخرون.

وكان الإمام إذا اكتشفت بعضا ممن يعملون مع القلم السياسي «هو أصل المباحث العامة الحالية»- وكانت له مصادره الخاصة- فإنه يبعث إليهم تباعا ويجلس مع كل منهم علي انفراد ثم يقول له عرفت أنك تعمل لحساب القلم السياسي فيرد الآخر طبعا منكرا بشدة فيقول الإمام له: أنا أعلم ذلك يقينا ولم أحضرك هنا للتحقيق معك بل لأحل لك المال الذي تأخذه من الحكومة فأنت تتجسس علينا وهذا حرام وتتفاضي أجرا نظير تجسسك فهذا الأجر حرام وأنت لا تعلم شيئاً ذا قيمة من أخبار الإخوان فتؤلف لرئاستك في القلم السياسي أي أخبار من عندك وهذا كذب وحرام أريد أن أبعدك عن هذا الحراك كله وأسمح لك بأن تتقاضي ماشئت من أجري من الحكومة بشرط أن تبلغهم الأخبار الصحيحة اذهب إلي محمود عساف مدير شركة الإعلانات العربية «وهي من شركات الإخوان» وهو سيعطيك الأخبار الصحيحة مرتين كل أسبوع.

أبلغني الإمام بهذا الاتفاق وكان يبعث لي كل يوم بأهم الأخبار في ظرف مغلق أو يبلغها لي في آخر الليل حين أصحبه إلي داره وكنت أعد أوراقا أكتبها بنفسي علي الآلة الكاتبة كل منها يحتوي علي خمسة أو ستة أخبار بحيث يكون هناك خبر مكرر عند كل اثنين وذلك لكي يصادق كل منهما علي تقرير الآخر المرفوع للقلم السياسي.

كانت تلك الأخبار تتعلق غالبا بالأشخاص الهامين الذين يزورون الأستاذ الإمام وما يدور معهم من أحاديث ومناقشات وبعض أخبار أقسام المركز العام كالجوالة وقسم الطلاب وقسم العمال مما كان يهتم به رجال القلم السياسي كثيراً ولم نكن نؤلف أي أخبار حيث إن الأخبار الحقيقية كانت كثيرة ومتوافرة ولم يكن هناك داع إليها لما يحتمل أن يكتشف بعد ذلك من كذب فيها وكان من المهم لنا أن ينال هؤلاء الجواسيس ثقة رجال القلم السياسي.

كان الإمام يقول: لو أن هؤلاء الناس عرفوا حقيقة دعوتنا ماحاربونا هذه الحرب الضروس ولما عاملتنا الحكومة هذه المعاملة السيئة، ولما انقلبت علينا الأحزاب ولكن الشك يملأ قلوبهم لأنهم لم يعتادوا أن يتعاملوا مع أناس مخلصين لوطنهم ودينهم.

كان عدد هؤلاء الجواسيس سبعة منهم ثلاثة يعملون موظفين بالمركز العام أحدهم كان بوابا وعامة الإخوان لا يعرفون أنه موظف فكانوا يقولون: إن أبوخضرة رجل منقطع للدعوة يجلس دائماً علي الأريكة الخشبية علي باب المركز العام وهم لم يكونوا يدرون أنه كان عينا علي الداخلين والخارجين وكان الثاني ملتحيا ووجهه يشبه وجه النمر وعيناه ضيقتان تلمعان كان يدق علي الأبواب المغلقة مناديا علي من بداخل الغرف: الصلاة، الصلاة، الصلاة كان متحمسا جدا ويدق الأبواب قبل حلول وقت الصلاة بربع ساعة لكي يذهب الناس للوضوء، وكان الإخوان يقولون: كم هو ملتزم هذا الأخ.. العشماوي «هو طبعا غير صالح عشماوي أو حسن العشماوي» أما الثالث فكان اسمه توفيق ولا أذكر لقبه كان موظفا بمكتب الأستاذ الإمام يحتفظ بصور الخطابات ويعد البريد للتصدير، وكانت تلك فرصة له لكي يطلع علي مكاتبات الإخوان

قلت للإمام يوما: لماذا لا نتخلص من هؤلاء ونريح أنفسنا؟

فقال: ياعبيط هؤلاء نعرفهم وإذا تخلصنا منهم سيرسلون إلينا غيرهم ممن لا نعرف

قيادي سابق بالإخوان يكشف أسرار لم تنشر عن قيادات "الجماعة" الذين يديرون مصر



> في البداية.. لقد عارضت في أكثر من مناسبة قرار الرئيس «مرسي» الخاص بعودة البرلمان.. ونريد أن نعرف منك تعليقك علي «شخصية» الرئيس والذي قام باتخاذ مثل هذا القرار الذي لاقي رفضا واستهجانا شديدين وألغته المحكمة الدستورية العليا؟

الدكتور «مرسي» انضم إلي الجماعة في الثمانينيات من خلال الحاج مصطفي مشهور، وكان «مرسي» وقتها باحثاً في الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعاون مع الجماعة كثيراً وهو في الخارج، وعندما عاد إلي مصر استقبله «مشهور» وقام بضمه إلي صفوف الجماعة حيث كان الأخير مقتنعا به جداً، واستعان به في بعض المواقع القيادية المتوسطة بالشرقية وكان يعيب «مرسي» أنه كان شخصا «خشن» وحاد الطباع في صفاته وفي عصبيته الشديدة، ورغم ذلك أصبح «مرسي» في الصفوف الأولي للجماعة، وفي الانتخابات البرلمانية 2000 صمم «مشهور» علي ترشيح «مرسي» لعضوية مجلس الشعب عن دائرته بمحافظة الشرقية عن جماعة الإخوان وفي وقتها بدأ «مرسي» يتقلد المسئولية داخل الجماعة، محافظة الشرقية بدلاً من الحاج سعد لاشين، مسئول الإخوان والذي توفي منذ عامين، ومن المعروف عن الدكتور «مرسي» أنه كان صاحب علاقات قوية بالحزب الوطني، حيث إنه كان يقوم بدور «الواسطة» بين الجماعة والحزب الوطني في حالة تأزم العلاقة بينهما، وفي ناحية أخري يعرف عن «مرسي» أنه رجل يجيد الخطابة، ولكنه لا يجيد الأحاديث داخل الغرف المغلقة، وهناك فارق بين الحديث علي المنابر والحديث الفردي، بالاضافة إلي أن «مرسي» ليس لديه أي تنوع فكري أو ثقافي، فهو لم يقرأ إلا منهج الإخوان المسلمين، وفكر سيد قطب وأبوالاعلي المودودي، كما قرأ مجموعة من كتيبات مصطفي مشهور، ومن اليقين أيضا أن «مرسي» لم يكن من المغضوب عليهم في النظام لشخصه، وأنه لم يعتقل في القضايا العسكرية رغم انه كان من الشخصيات التي أخذت حقها في «الشرقية» في حين أن هناك العديد من القيادات الإخوانية حوكمت في أربع محاكمات عسكرية، لم نرها في أي منها.

فيبدو في ذلك أنه كان علي صلة دبلوماسية جيدة مع بعض أركان النظام السابق، ولم يعتقل الا مرتين، الأولي كانت في عام 2003 واعتقل لمدة بسيطة والثانية يوم 28 يناير 2011 .

> وما تقييمك لأداء «مرسي» منذ توليه الرئاسة؟

هو شخص ضعيف الامكانيات الفكرية والثقافية حتي الذهنية، باستثناء قدرته علي الخطابة التي ساعدته في كسب تعاطف بعض البسطاء، ووضح أنه لا يملك من الخبرة والكفاءة السياسية ما يعينه علي منصبه، بدليل انه انتهك الدستور، وتعدي علي أحكام القضاء بإصدار قرار عودة مجلس الشعب الذي قضي في أمره بالإلغاء من المحكمة الدستورية العليا.

وبدا انه لا يمتلك المعلومات الكافية لإدارة الحكم ومؤسسات الدولة، وصدورحكم المحكمة الدستورية بإلغاء قراره يكشف عن أن الشخصيات التي أوصت له بالقرار قاموا بتوريطه، وانه لم يستطع أن يقيم بعقله عما إذا كان هذا القرار الذي قدموا إليه سيصب في مصلحة البلاد، أم أنه سيدخل البلاد في صراع.

> تقصد من بالذين قدموا القرار؟

ليس المهم من الذي قدمه مكتب الإرشاد أو مجلس شوري الإخوان، وإنما كان واضحاً أن هناك استقواء بأمريكا لأنه بعد خروج المبعوث الأمريكي من عنده قام باتخاذ هذا القرار، وكأنه كان يحصل علي الإذن من المندوب السامي الأمريكاني، وأريد أن أقول الإخوان المسلمين يقدمون أسوأ مثل للحركة الإسلامية الآن، والاعتداءات التي حدثت أمام مجلس الدولة وعبارات السب والقذف علي مواقع الإنترنت التي تصدر منهم تعكس صورة في منتهي السوء، وما هكذا يكون الداعون إلي الله.

> هل لاتزال عند رأيك بأن الدكتور محمد بديع المرشد العام للجماعة بأنه مجرد «داعية»؟

نعم.. الدكتور بديع يستطيع أن يتحدث بشكل جيد عن الأمور الدينية وهو يحفظ «الرقائق» المدونة في الكتب القديمة.

ويجيد الحديث عنها بالإضافة إلي أنه صاحب صوت جميل، يجعله يحسن إلقاء الاناشيد الدينية، ولذلك انا سميته «المنشد العام لجماعة الإخوان المسلمين» لأنه كان فعلاً ينشد ويغني في الانشادات الإسلامية والمعسكرات الإخوانية.. وهو أيضاً رجل طيب ويحمل قلبا طيبا صوفيا، إلا أنه يحمل عقلية «قطبية» وأفكاره الدينية تميل إلي التكفير، ويتضح التكفير في عباراته الكبيرة التي قالها منذ أن أصبح مرشداً عاماً للجماعة مع بداية تصريحاته وحواراته الاعلامية التي وضحت فيها نظرته التكفيرية للمجتمع، ويري «بديع» أن جماعة الإخوان هي الإسلام وأن معاداهم وعارضهم ليس بمسلم.

والدكتور بديع ليس صاحب القرار الأول في الجماعة وتاريخياً يعرف أن مرشد الإخوان يكون صاحب القرار وهذا مايعتقده «بديع» بحكم تغير وتبدل الظروف، الدكتور بديع لا يملك اي سلطة لاصدار القرار وليس الشخصية الأولي داخل الجماعة ولا الثانية والثالثة ولم يصل إلي الشخصية الرابعة، فهناك شخصيات مثل خيرت الشاطر الذي يعتبر الرجل الأقوي في الجماعة ويوازيه الدكتور محمود عزت.

> لماذا خيرت الشاطر هو الشخصية الأولي داخل الجماعة؟

«الشاطر» شخصية قوية، ورجل راديكالي متطرف، ولديه قدرات قيادية عالية، وديكتاتور في قيادته وقراراته، ويملك المال ومن يملك المال يملك أشياء كثيرة، وذكي في تعاملاته مع الآخرين، ويستطيع إخضاع الآخر لشخصيته ولقراره كما يجب، وإذا لم يخضع له أحد يقوم بالاطاحة به، بمعني أن كل من تم الاطاحة به في الجماعة في الفترات الأخيرة هم شخصيات لم تخضع لخيرت الشاطر، أما الباقون فهم مجموعة من الأدوات في يد «الشاطر» يفعل بها ما يريد كيفما يشاء، ورجل مثل عصام العريان الذي أتعجبه بإهداره لتاريخه وفكره وثقافته وارتضي لنفسه أن يكون «عروسة خشب» في يد «الشاطر» أيضا الدكتور حلمي الجزار الذي كان في يوم من الأيام أميراً للجماعة الإسلامية في الجماعات المصرية كلها، وكان قيادة إسلامية كبيرة جداً فجأة أصبح حلمي الجزار خاتماً في إصبع «خيرت» وكل هؤلاء من المفترض أن يكونوا شخصيات قيادية تقود أصبحت شخصيات تقاد وتوضع في الجيب إن الشاطر هو الذي يقوم بتقسيم الشخصيات رجل يتحالف مع الثوار ويتجالس معهم ويقول كلاماً طيباً من عندياته لانه شخص مستنير ومتفاهم عن باقي الإخوان.

فهذا غير صحيح، البلتاجي مثله مثل أي شخص في صفوف الجماعة، فهم جميعاً علي شاكلة واحدة، إلا أن المسألة مسألة توظيف، وخيرت يقوم بتوظيف البلتاجي قائلاً له «كن في الحمائم» وكذلك يقول للدكتور محمود غزلان المتزوج من أخت «الشاطر» كن في الصقور فيكون، واذا أراد الشاطر أن يجعل «غزلان» من الحمائم و«البلتاجي» في الصقور سيجعل، وبالتالي أن القوي السياسية الساذجة التي تجري وراء الإخوان بفرض البحث عن عقد عمل، أو ظناً في الإخوان انهم ضد العسكر وهذه سذاجة.

> لماذا قلت إن الدكتور محمود عزت يوازي خيرت الشاطر في قوته وسيطرته علي الجماعة؟

الشخصيات الخفية المجهولة كجبل الجليد، الجزء الظاهر منه صغير جداً ولكن الجزء الكبير مخفي عن الجميع، الدكتور محمود عزت الجزء المجهول عنه كبير جداً، وليس جزءا كبيرا فقط ولكنه جزء مخيف جداً جداً جداً، لايدرك أحد مدي الجزء المخيف الذي بداخل عزت، وبذلك لم ينتبه أحد له، وأقول هذا الكلام وأتحمل مسئوليته.

وتظن القوي السياسية الساذجة التي ارتمت في احضان الإخوان انها جماعة مدنية ولايعرفون ما وراء «الأكمة» وما وراء «الأكمة» يوجد في مخزن أسرار يملكه محمود عزت، وهو مخزن مخيف ومن يقترب منه مفقود مفقود مفقود.

> جماعة الإخوان تقول في نفسها إنها جماعة مؤسسات وقراراتها تؤخذ في مكتب الإرشاد ومجلس شوري الجماعة فهل هذا صحيح وجار بالشكل الذي يدعونه ويظهرونه؟

حدث موقف في منطقة جنوب القاهرة حيث اختلف عدد من القيادات حول إدارة مدرسة مملوكة للإخوان، وتمت إحالة المكتب الإداري للمنطقة إلي التحقيق إخوانياً، وكان الذي يحقق أحد أعضاء مكتب الإرشاد الكبار، وأثناء التحقيق خالف المحقق بعض الأسس والمبادئ الإسلامية الأصولية في التحقيق، وخالف لوائح الجماعة، وعندما تظلم المحالون للتحقيق، إلي المستشار الهضيبي في التحقيق وطريقته ومخالفته لمبادئ إسلامية، قال لهم الهضيبي: «نحن الذين نضع اللائحة» ثم أمسك بها ومزقها قائلاً :«نحن الذين أيضا نمزقها» ونحن نضع اللائحة وليست هي التي تضعنا» وهذا معناه أن الجماعة ليست جماعة مؤسسات، واللوائح عندهم تسري علي الصغار ولكنها لاتسري علي الكبار، واللوائح يتم استخدامها لضرب أي شخص لايخضع لقرارات القيادات، ويتم تمزيقها تحت أقدام قيادات بعينها، واللوائح استخدمت للاطاحة بـ«ابراهيم الزعفراني» ووقتها دافع عنها الدكتور «محمد حبيب، وتوضع هذه اللوائح تحت الأقدام يريدون الإطاحة بأحد أو حتي الإبقاء علي شخص بعينه، ومن اعان ظالماً علي ظلمه نال ظلماً من هذا الظالم، ومن في يصدق هذه الجماعة فهو ساذج ومن يضع يده في يد الجماعة فهو يرتكب جريمة خيانة في حق مصر من أجل عقد عمل.

> ماذا تقصد بـ «عقود العمل»؟

الإخوان تقوم بعمل عقود وهمية وإعطاء وعود لآخرين فتؤيدهم وهناك شخصيات تجري وراء الإخوان بحثاً عن منصب أو ظيفة في الغالب تم وعده بها من قبل الجماعة، وعلي سبييل المثال الأخ «حمدي قنديل» الذي يشار إليه بالإعلامي الكبير، والذي كان منذ فترة قريبة قبل الإعلان عن نتيجة الانتخابات الرئاسية يقول إن «الإخوان جماعة فاشية ولايمكن أن أثق فيها أبداً» إذا به بعد أن اشار إليه أفراد الجماعة بإصبعه الصغير، يذهب إلي هذه الجماعة الفاشية إلتي لايثق فيها حسبما قال، ثم يأخذهم بالأحضان ثم يحضر في مؤتمر لـ«مرسي» قبل إعلان النتيجة رسمياً ويلقي بياناً يمدح فيه «مرسي» وكأنه الوحي المنزل من السماء ولكي يخلص مصر من الفساد.

ونجد أيضا الذين ينادون بمدنية الدولة يوافقون علي إرهابية القرار وفاشية القرار علي ظن من علاء الأسواني أن الإخوان ضد العسكري أو طمعاً من حمدي قنديل في أن يكون وزيراً للاعلام أو رئيساً لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، وأنا أقول له إنه سيأخذ بـ«الشلوت» من الإخوان المسلمين لأنهم يكرهونه جداً ويعتبرونه من الشخصيات المحرمة، لأنه في الستينيات كان يذهب للسجون كمذيع في التليفزيون المصري، وكان يشاهد تعذيب الإخوان وكان يخرج ويتحدث بأشياء تخالف الحقيقة، واعتبره الإخوان المسلمون أحد أكبر أعدائهم، وهم الآن يستخدمونه مثلما استخدموا غيره ثم يضربونه «بالشلوت» في أقرب فرصة.

وكذلك الدكتور حسن نافعة الذي ذهب ليبحث عن عقد عمل مع الدكتور محمد البرادعي، وكان يبحث مسبقاً عن عقد عمل في عهد مبارك، وهو الآن يبحث عن عقد عمل مع الإخوان فهو يرغب في الحصول علي مكان في الحكم.

وأضيف المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض الأسبق والمستشار محمود الخضيري فردان من جماعة الإخوان المسلمين، ويعرف عن مكي عداءه التاريخي مع المحكمة الدستورية، ومكي هو من أشار إلي «مرسي» بقرار عودة مجلس الشعب ومخالفته قرار «الدستورية» وكذلك المستشار عاطف البنا الذي يعتبر مستشاراً علي أموال كان يتقاضاها من عبدالمنعم عبدالمقصود نظير مرافعاته في قضايا الإخوان المسلمين.

والمستشار زكريا عبدالعزيز يطمع في تعيينه وزيراً للعدل أو النائب العام، وأقول له إن الإخوان لا يحبونه ويقولون عنه «الولد الأرعن» وهو ينتطر الآن مرسوم تكليفه بمنصب في عزبة الإخوان، وأضيف أيضاً علي هذه الشخصيات الدكتور ثروت بدوي وتحوله الغريب، وكان بدوي من قبل يعارض الإخوان بشدة وفجأة تغير ضمير الدكتور بدوي وفقاً لمصلحته الشخصية، لأنه كان مستبعداً من اللجان الدستورية من قبل، وقتما كان مستبعداً من دولة الإخوان ولذلك كان وقتها يدافع عن صحيح القانون، وكان يعارض الإعلان الدستوري الأول والتعديلات الدستورية وكان يرفض المادة 28 وكان يدافع في البداية عن مصلحة الأمة، وبمجرد نجاح «مرسي» الذي استدعاه ومعه شخصيات قانونية أخري كان منها «طارق البشري» وحسام الغرياني ليسألهم عن إشكالية «حلف اليمين».

وقيل لي إنه في هذا اللقاء ربت «مرسي» علي كتف «بدوي» وقال له «مرسي» نصاً أنا أحبك وأحترمك وأريدك مستشاراً لي «ففرح ثروت بدوي لأنه استطاع أن يحصل علي عقد عمل، وبالتالي تبدلت وتغيرت مواقفه وآراءه، وهؤلاء اسمهم «فقهاء السلطان» وبالمناسبة سيكون «علاء الأسواني» أول ضحايا هؤلاء.

> لماذا علاء الأسواني سكون أولهم؟

لأنهم ينظرون إليه علي أنه علماني وملحد وكافر وصاحب ثقافة فرنسية، وهذا هو رأي الإخوان فيه ويعتبرونه رجلا يشيع الفاحشة والفحشاء والجنس في المجتمع، فاذا ابتسموا في وجهه الآن لأنهم يريدونه، ولكنه يجب أن يعرف رأيهم فيه كما ذكرت، وكتبت مواقع الإخوان كثيراً هذا الرأي ولقد صدمت في الدكتور علاء الأسواني الذي وصل إلي حد كبير جداً من السذاجة السياسية حتي ظن أن الإخوان ضد العسكر فبالتالي هو مع الإخوان، مع أن الإخوان المسلمين في يد العسكر، وكان يجب علي الأسواني أن يقف مع الثوار وقفة حقيقية في مواجهة العسكر، بدلاً من الذهاب إلي الوقوف مع عصا في يد العسكر، ولا يدري علاء الأسواني أن «مرسي» ورجاله يدرتدون «الثياب الكاكي» مثلهم مثل العسكر وليست العبرة بالزي نفسه، وانما العبرة بمن يمارس ممارسات عسكرية فاشية كما في الإخوان، ومن العار أن يكون «الأسواني» متضامناً مع هؤلاء الفاشيين، ومن العار أن يراهم يعتدون علي الآخرين ويقف معهم، وعلي ما يبدو أن الأسواني خائف منهم لذلك تهاون معهم.

> ماهي رؤيتك تجاه القاعدة الشعبية للجماعة وشبابها؟ وكيف يستطيع القادة تحريكها؟

الجماعة لديها حرفية شديدة في استثمار المشاعر الدينية لدي الشباب صغير السن، وطالما العقل لم ينضج فيسهل السيطرة عليه، ومن الندرة أن يدخل كبير الجماعة، إنما الاصل هو استقطاب الصغار طلبة الثانوية العامة والجماعة ويسمونهم الأشبال وبالنسبة للبنات تسمي الزهروات، وهناك قسم «الطلبة» الذي يقوم باصطياد الشباب خصوصاً الريفيين، وهي جماعة بالأساس انتقائية لأنها هي التي تقوم باختيار أعضائها بعد فترة مراقبة وان وجدت الشاب يحمل مشاعر دينية عالية ومن السهل توجيهه، فتبدأ تربيته تربية خاصة وتدخله ما يسمي «الحصن» وتقوم بتعليمه مبدأ السمع والطاعة بشكل مطلق للقادة، وتدريبه عن طريق إعطائه أوامر دون مبرر حتي يستطيع أن يتعلم الدرس جيداً ويعتاد تنفيذ الأمر كما هو، فإذا اطاع الأوامر كأنه اطاع الإسلام، وإذا خالفها فقد خالف الإسلام ويحدث معهم كما يحدث مع جنود الأمن المركزي الذين يطيعون قائدهم دون جدال والجندي يجب أن يتدرب علي الطاعة المطلقة وعلي الثقة في القيادة، وهذان الأمران كان قد وضعهما حسن البنا في النظام الخاص، لأن طبيعة هذا النظام جندية وعسكرية لأنه يقوم بأعمال عسكرية، ووضع لهم أيضا «رسالة تعليم» كدستور للنظام الخاص، ولكن بعد سنوات طويلة وفي عهد المرشد السابق حامد أبوالنصر قام بإدخال مفاهيم السمع والطاعة الموجودة في رسالة التعليم الخاصة بالنظام الخاص علي كل أفراد الجماعة فتحولت إلي جماعة عسكرية منذ عام 1986.

> ماذا تعرف عن جهاز معلومات الإخوان أو ما يسمي بجهاز مخابرات الجماعة ومؤسسة محمود عساف؟

«عساف» كان يعمل سكرتير معلومات الإمام حسن البنا، ويكتب عن تجربته مع الجماعة وتحدث فيها عن عمليات الاغتيال التي قاموا بها مثل حادثة اغتيال أحمد ماهر، وكتاب محمود عساف من الكتب الخطيرة والتي يجب أن يعاد نشرها، ولقد كتبت في كتابي «قلب الإخوان» عن جهاز مخابرات الإخوان وأسميته جهاز أمن الدعوة وكتبت عن أسراره والشخصيات المسئولة عنه.

> ما رأيك فيما يقال عن «مشانق الإخوان»؟

الإخوان لم يصلوا بعد إلي درجة الغباء التي تسمح لهم بالتفكير في اعتقال معارضيهم بعد فترة بسيطة من وصولهم للحكم، هم في البداية يقومون بمداعبة الأشخاص وشراء ضمائرهم وإعطاء وعود لهم، ووعدوني ومعي مختار نوح المحامي وآخرين بمزايا يقدمونها لنا مقابل عدم معارضتهم، لكن عندما فشلوا في الوعود معي بدأوا بالوعيد، وتلقيت تهديدات من ميليشيات الإخوان التي تضم مجموعة من الشباب الذي يظن انه يدافع عن الإسلام، وهذه الميليشيات موجودة فعلياً وتنتظر أخذ الأمر من القيادة.

> ولكنك لا تستبعد القيام بأعمال عنف من جانب الجماعة؟

أتوقع أن تحدث أعمال عنف من جانب هذه الميليشيات رغم انني كنت سابقاً إستبعد ذلك ولكن ما قاموا به مؤخراً من تهديدي وآخرين بكسر رجلي وستحدث لنا اشياء كبيرة إذا قمنا برفع دعاوي ضد قرار «مرسي» بعودة مجلس الشعب، وبعد التعدي الذي وقع علي المهندس «حمدي الفخراني» وهذا الحدث يبشر ويهييء الدولة للدخول في حالة فوضي شاملة لقد ذكرت منذ أكثر من عامين أن جماعة الإخوان ستدخل «متحف التاريخ قريباً.

> هل مازلت عند رأيك بعدما وصلت إلي رأس الدولة في مصر؟

نعم.. مازلت عند رأيي وتوقعي بل إنها اقترتب أكثر مما كنت أظن والثورة المصرية عجلت بانتهاء الإخوان المسلمين، وكنت أعرف انها ستقوم بانتحار سياسي، وهي الآن بالفعل تنتحر سياسياً ودعوياً وإسلامياً، وفي طريقها للزوال، وبما أنها من الجماعات الضخمة يكون انسحابها تدريجيا فهي كالأخطبوط لاينتهي مرة واحدة، وبعد سبع سنوات من الآن سنقول «رحم الله» جماعة الإخوان المسلمين كانت جماعة فاشية.

> ما رأيك فيما يبدو الآن من صراع دائر بين المجلس العسكري والإخوان المسلمين؟

من يظن أن هناك صراعاً بييهما فهو واهم، وغير صحيح بالمرة بل الحقيقة أن هناك تفاهما ومهادنة بين الطرفين.

فقد انضم الإخوان المسلمون والمجلس العسكري في توقيت واحد، وبتخطيط واحد، حيث إن سقف الثورة كان أعلي بكثير من سقف الإخوان والعسكري، فبالتالي اتفقوا علي مكافحة الثورة وخفض سقف مطالبها بما يتناسب مع مصالحهم الخاصة، ومازالت العهود والوعود والصلات قائمة، ومايحدث الآن مجرد تراب يلقي في الهواء ليظن الناس أن «زعابيب أمشير» قامت بينهما، في حين انها زعابيب» «الشاطر والمشير».

باحث سعودي كشف كواليس العلاقة بين المملكة والجماعة: التاريخ السري للإخوان المسلمين في بلاد «خادم الحرمين»



التاريخ لا يمكن ان يصاب بـ"الزهايمر السياسي" فمن غير المعقول إن لم يكن مستحيلا أن تزيح فترات بعينها من التاريخ دون أن تقع في "مصيدة الخطأ" من هذا المنطلق جاء الحديث عن تاريخ العلاقة التي جمعت بين المملكة العربية السعودية وجماعة الإخوان المسلمين طوال السنوات الماضية.

"موعد ..فلقاء...فغرام ...فجفاء" ما سبق لا يتعدي كونه اختصارا لتاريخ الجماعة والمملكة حيث بدأ نشاط تنظيم الإخوان المسلمين في السعودية بشكل واضح في فترة حكم الملك فيصل بن عبدالعزيز ملك السعودية في الفترة بين (1964 - 1975). وقتها كانت العلاقات بين السعودية ومصر والتي كان يرأسها وقتئذ الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في أقصي توترها بين الدولتين ذات النظامين السياسيين المختلفين جذريا.

بعد رحيل عبدالناصر، وحدوث تقارب بين خلفه الرئيس الراحل أنور السادات والملك فيصل بن عبدالعزيز، سعي الأخير للتقريب بين الإخوان والسادات، وسيطر المنتمون للإخوان المسلمين علي النواحي التعليمية في الجامعات تحديداً خلال عقدي سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كما سيطروا أيضا علي المنابر الإعلامية خاصة في فترة حكم الملك فيصل في السعودية.

العلاقة التاريخية بمختلف فصولها "شتاء وصيف وربيع خريف أيضا" رصدتها دراسة بعنوان " الإخوان المسلمون والسعودية ..الهجرة والعلاقة" للباحث عبدالله بن بجاد العتيبي.

وإهتم الباحث في دراسته بهجرة الإخوان المسلمين من مصر بلد المنشأ وسوريا والعراق إلي المملكة واعتبرها موضوع البحث، ووصفها بالهجرةٌ ذات الوجهين، أولهما اضطراري بالنسبة للإخوان المسلمين، والثاني كان اختياريا وسياسيا بالنسبة للسعودية، وتابع الباحث منذ قيام الدولة السعودية الثالثة علي يد الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود، وقام بالربط بين الديني والسياسي في البلاد، وكان هذا الارتباط نابعاً من قناعة الملك عبدالعزيز بأهمية العامل الديني في تحريك شعوب الجزيرة، لأنه اعتبر ذلك هو العامل السياسي المهم في توحيد كلمة علماء الدين، وتوحيد القبائل البدوية المختلفة وإخضاعها لسلطة الدولة، بل وتوظيفها كجيشٍ قويٍ مهيبٍ يوطّد الأمن داخل الدولة، ويرهب الأعداء الخارجيين وذلك فيما عرف بـ"حركة الإخوان".

وكشف "العتيبي" أن علاقة السعودية بحسن البنّا المرشد الاول للجماعة جاءت ضمن هذا السياق، حتي قبل أن تتأسس الجماعة بشكل كامل، حيث كان الملك عبدالعزيز يسعي لإيجاد علاقاتٍ وطيدةٍ مع علماء المسلمين وقادتهم في شتي أنحاء العالم من الهند إلي مصر وغيرها من البلدان، فكان من أصدقائه أمين الريحاني، وشكيب أرسلان، ومحمد رشيد رضا وغيرهم ، وكانت تربطه علاقةٌ خاصةٌ برشيد رضا، وكانت بينهما مراسلاتٌ ومكاتباتٌ سياسية ودينية ونحوها.

وقام الباحث بسرد بواكير صلات الإخوان بالسعودية مستشهداً برواية حسن البنّا نفسه، قال: "إنّ فضيلة الشيخ حافظ وهبة مستشار جلالة الملك ابن آل سعود حضر إلي القاهرة لانتداب بعض المدرّسين من وزارة المعارف إلي الحجاز ليقوموا بالتدريس في معاهدها الناشئة، واتصل الشيخ حافظ وهبة بجمعية الشبان المسلمين لتساعده في اختيار المدرسين، فاتصل بي السيّد محب الدين الخطيب وحدثني في هذا الشأن فوافقت مبدئياً، والتقينا وكان أهم شرطٍ وضعته أمام الشيخ حافظ ألا أعتبر موظفاً يتلقي مجرد تعليمات لتنفيذها، بل صاحب فكرة يعمل علي أن تجد مجالها الصالح في دولة ناشئة هي أمل من آمال الإسلام والمسلمين، وشعارها العمل بكتاب الله وسنة رسوله وتحري سيرة السلف الصالح"، ولفت العتيبي إلي تعثر هذا المشروع لأسبابٍ بيروقراطيةٍ.

وذكرت الدراسة بعد محاولة الاعتداء علي الملك عبدالعزيز في الحرم من قبل أحد اليمنيين، قرّر المجتمعون في المؤتمر الثالث لجماعة الإخوان المسلمين 1934 "بأن يرفع مكتب الإرشاد باسمهم التهنئة الخالصة لجلالة الملك عبدالعزيز آل سعود علي نجاته، واستنكار هذا العدوان الأثيم"، وفي العام 1936 توجّه حسن البنّا للحج أوّل مرةٍ في حياته، ويشير مؤرخ الإخوان، شبه الرسمي، محمود عبدالحليم إلي هذه الحجة فيقول: "الأستاذ المرشد قد كاشفنا بأنّ فكرة الهجرة بالدعوة إلي بلدٍ آخر من البلاد الإسلامية يكون أقرب إلي الإسلام من مصر قد سيطرت علي تفكيره وملأت نفسه، وقد اتصلت بالمحكومين والحكّام في كل بلدٍ إسلاميٍ، وخرجت من ذلك باقتناعٍ تامٍ بأنّ فكرة الهجرة بالدعوة أصبحت غير ذات موضوع وأن العدول عنها أمر واجب".

وقال الباحث : من جانبه التقي البنّا، في هذه الحجة، بالملك عبدالعزيز، ولهذا اللقاء قصةٌ يرويها عبدالحليم عن البنّا قائلاً: "اعتاد الملك عبدالعزيز آل سعود أن يدعو كل عامٍ كبار المسلمين الذين يفدون لأداء فريضة الحج إلي مؤتمرٍ بمكة المكرمة تكريما لهم وليتدارسوا أحوال المسلمين في العالم... وطبعاً لم توجّه إلينا دعوةٌ باعتبارنا من عامة الحجاج.. قال: علمت بموعد هذا المؤتمر وبمكانه الذي سينعقد فيه، فأعددت نفسي والإخوان المائة في هيئةٍ موحدة هي الجلباب الأبيض والطاقية البيضاء... وفي الموعد المحدد فوجئ علية القوم المجتمعون بمائة رجل في هذه الهيئة يخطون خطوةً واحدةً يتوسط الصف الأول منهم رجل منهم هو المرشد العام، فكان هذا حدثاً مثيراً للالتفات" وتحدّث المتحدثون ثم يضيف البنّا: "فطلبت الكلمة واعتليت المنصة وارتجلت كلمة كانت أطول كلمة ألقيت وكانت الكلمة الوحيدة التي أيقظت الحاضرين وقوبلت بالإعجاب، واهتزت لها المشاعر .. وما كدت أنهي كلمتي حتي أقبلت علي جميع الوفود تعانقني وتشدّ علي يدي، وتعاهدني وتطلب التعرف علي وعلي من معي وتفتح قلوبها للفكرة التي تضمّنتها كلمتي"، ولعلّه في هذه السنة 1936 كان اللقاء الشهير بين حسن البنّا والملك عبدالعزيز، والذي طلب فيه البنّا إنشاء فرعٍ لجماعة الإخوان المسلمين في السعودية، فكان جواب الملك عبدالعزيز ذكياً وديبلوماسياً حين رفض الطلب قائلاً للبنّا: "كلّنا إخوان مسلمون".

ويؤكد الباحث أن "البنا" لم يستطع حينها إنشاء فرع للجماعة في المملكة، وفي رحلة البنّا للحج العام 1946 أقام الملك عبدالعزيز مأدبة غداء لبعثة الإخوان، كما أقام الإخوان حفل شاي للأمراء والحجاج البارزين في فندق بنك مصر"، وقد أشارت جريدة الإخوان المسلمين إلي مراسلاتٍ "بين الملك ابن السعود وفضيلة المرشد العام".

وتطرق الباحث الي رواية ذكرها المؤرخ عبده دسوقي تتمثل في أن الحكومة المصرية قد أعدت العدة لقتل البنا في السعودية علي أن تنسب الجريمة إلي بعض اليمنيين، وكان أمير الحج المصري حامد جودة - رئيس مجلس النواب الذي ينتمي إلي الحزب السعدي - قد قام باصطحاب بعض الأشخاص الخطرين، ولكن الحكومة السعودية استشعرت ذلك فأنزلت المرشد العام ضيفًا عليها وأحاطت مقره بحراسة شديدة وقدمت إليه سيارة خاصة بها جندي مسلح لمنع الاعتداء عليه.

وأشار "العتيبي" إلي إعجاب حسن البنّا بالملك عبدالعزيز يتضح ذلك من قوله فيه: "فمن كان يظن أنّ الملك عبدالعزيز آل سعود وقد نفيت أسرته وشرّد أهله وسلب ملكه يستردّ هذا الملك ببضعة وعشرين رجلاً، ثم يكون أملاً من آمال العالم الإسلامي في إعادة مجده وإحياء وحدته؟".

مضيفاً أن جوالة الإخوان استقبلت الملك عبدالعزيز في مطار القاهرة عام 1945 بالمشاعل والهتافات الإسلامية مرحّبين بمقدمه، وحين تحدد موعد زيارته للإسكندرية تجمّعت فرق جوّالة الإخوان بالإسكندرية في ملعب الأولمبي لتنظيم برنامج الاستقبال في الساعة الثامنة من صباح ذلك اليوم، بتوزيع الفرق التي ضمت 850 عضواً بالجماعة علي أماكن الاستقبال من محطة السكة الحديد إلي قصر الملك فاروق في رأس التين، وكان يوماً مشهوداً للإخوان المسلمين".

واستكمالاً لعملية البحث التي قام بها العتيبي حول العلاقة بين الإخوان والسعودية، قال في دراسته: لمّا تحمّس الإخوان لعقد مؤتمرٍ عربيٍ من أجل فلسطين، وجهت جماعة الإخوان المسلمين دعواتٍ لرجالات البلاد العربية، وحضر المؤتمر فارس الخوري من سوريا وغيره، وتوافد علي المركز العام رجال كثيرون من زعماء البلاد العربية والإسلامية ومن ذوي الرأي فيها، وكان ممن توافد الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود والأمير أحمد بن يحيي ومعهما بعض إخوتهما، أوفدوا من قبل والديهم ملك السعودية وإمام اليمن، ليتفاهموا مع الحكومة المصرية ومع الإخوان المسلمين فيما يجب عمله لإنقاذ فلسطين".

وتحت عنوان " ثورة اليمن والإخوان والسعودية" أوضح العتيبي أن ثورة اليمن 1948 كانت بداية توتّر العلاقة بين السعودية والإخوان المسلمين، وكان يتردد حينها "صار للدعوة الإخوانية وجودٌ في كل بلدٍ عربيٍ"، وأنّ "الإخوان يقيمون الدول ويسقطونها"، وقد أبدي الإخوان غضبهم من الملك عبدالعزيز لوقوفه ضدّ هذه الثورة، وقد كان لهذه الثورة آثارٌ علي المستوي المصري وأخري علي المستوي العربي، فعلي المستوي المصري فإنها ألقت في روع القائمين علي الحكم في مصر، فليلقوا بثقلهم أولا لإحباطها ثم ليعدّوا العدّة للقضاء علي مدبّريها وهم الإخوان المسلمون الذين بلغوا أشدّهم حتي أنّهم يقيمون الدول ويسقطونها. فوجد فاروق في مصر تجاوباً لأحاسيسه عند عبدالعزيز آل سعود في السعودية وقد قرّبت ما بينهما وأنستهما الخلافات التي كانت بينهما"، ويذكر العتيبي أن هذا الموقف جعل السعودية حذرةً في تعاملها مع حسن البنّا، وان جريدة الإخوان المسلمين، تطرقت في بعض أعدادها، لمشكلة اليمن.

السعودية والإخوان بعد البنّا

وكشف العتيبي في دراسته أنه لقد تعاقب علي منصب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ثمانية من الإخوان هم: حسن البنا، وحسن الهضيبي، وعمر التلمساني، ومحمد حامد أبو النصر، ومصطفي مشهور: المرشد الخامس للجماعة، ومأمون الهضيبي المرشد السادس للجماعة، ومحمد مهدي عاكف، والمرشد الثامن والحالي الدكتور محمد بديع: المرشد العام الثامن للجماعة،ويؤكد الباحث أن الإخوان المسلمون في عهد حسن الهضيبي مرت بأسوأ لحظات تاريخهم فقد ناصبوا ثورة الضباط الأحرار العداء ولم تدّخر الثورة جهداً في ردّ العداء بعداءٍ أشرس وأقسي، فكان حلّ الجماعة الثاني ثم الاعتقالات في 1954 وفي 1964 وقبلها وبعدها. وقد أودع الإخوان السجون وتعرضوا للاعتقال والتعذيب والتنكيل، وأعدم بعض رموزهم، وهرب من استطاع النجاة منهم إلي الخارج، وخصوصاً إلي السعودية ودول الخليج.

واستشهد "العتيبي" برواية علي عشماوي آخر قادة التنظيم الخاص: "لقد حضر الملك سعود للوساطة بين الإخوان والحكومة بعد الحلّ الأوّل، وفعلاً جامله أعضاء الثورة وفتحوا صفحة جديدةً مع الإخوان".

وأوضحت الدراسة أن الهضيبي قام بزيارة للسعودية في صيف عام 1954 بناء علي دعوةٍ من الملك السابق سعود بن عبدالعزيز، مما جعل العلاقة بينهما تزداد قوة بين الطرفين، وكانت السعودية قد بنت خلال سنواتٍ طوالٍ علاقةً قويةً مع الإخوان المسلمين كأفرادٍ وليس كتنظيمٍ، فاستقدمت الآلاف من قياداتهم وأفرادهم، ولم تكتف بإيوائهم بل سعت لتوفير الحياة الكريمة لهم ودعمتهم بشتي أنواع الدعم، فتولّوا مناصب حسّاسةٍ وحصل عددٌ منهم علي الجنسية السعودية وبعضهم حظي بالجواز الدبلوماسي.

و أكد "العتيبي" أن الجماعة استطاعت أن تشكل 3 لجان تابعة لها داخل السعودية في الرياض والدمام وجدة، وبعد وفاة عبدالناصر والإفراج عن حسن الهضيبي والإخوان المسلمين 1971 "انتهز الهضيبي فرصة الحجّ سنة 1973 فعقد أوّل اجتماعٍ موسّعٍ للإخوان في مكة المكرّمة وكان هذا الاجتماع هو الأوّل من نوعه منذ محنة 1954، ونظراً لأن معظم الإخوان في الخارج قد هاجروا إلي منطقة الخليج والجزيرة العربية أو البلاد الأوروبية والأمريكية فقد تركّز عمل لجنة العضوية في تلك المناطق: فتشكّلت لجنة الكويت، ولجنة قطر، ولجنة الإمارات، وقد سهّل علي الهضيبي هذه المهمة انتشار الإخوان في السعودية والخليج وتنظيماتهم المحكمة هناك.

وأشار "العتيبي" إلي ملاحظة في منتهي الأهمية في دراسته تكمن في أمر تشكيل مجلس الشوري العام ألا وهي "أنّ أقطار الخليج والجزيرة ممثلة أيضاً بثقلٍ يفوق أهميتها بكثير فحاجة التنظيم الدولي للإخوان للمال يتمّ تلبيته من خلال ذلك.. فمندوبو السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعددهم سبعةٌ يتمّ دائماً توظيفهم في عملية جباية الأموال للتنظيم الدولي للإخوان".

وقال العتيبي إنه مع كل الدعم السعودي للإخوان واستقبال زعمائهم وكوادرهم في أحلك لحظات تاريخهم إلا أن التلمساني يزعم قائلاً: " قد علم العالم كلّه أن المرحوم الملك عبدالعزيز بن سعود عندما لمس قوة الإخوان وسريان دعوتهم في قلوب المسلمين قاطبة عندما أحس بهذا الخطر الزاحف علي الملكية المتسلطة المستغلة حذر الملك فاروق من خطورة دعوة حسن البنا وانتهي هذا التحذير بعد ذلك باغتيال الإمام الشهيد حسن البنّا وإقامة الملك فاروق للأفراح في قصوره عندما انتهي إليه نبأ الاغتيال"، وفي عهد التلمساني وفي العام 1977 "بدأت وفود الجماعة تتحرك للخارج لتصل ما انقطع، وبعد التلمساني جاء محمد حامد أبو النصر، وبعده مصطفي مشهور، ثم جاء مأمون الهضيبي، والأخير وصل للسعودية بغرض الحج ثم التحق بالعمل في قسم الحقوق العامة وقسم الحقوق الخاصة بوزارة الداخلية السعودية، ثم ذهب لمصر وعاد ثانيةً لعمله في السعودية، وبقي فيها حتي "زار الأستاذ عمر التلمساني مرشد الإخوان في ذلك الوقت السعودية للحج في منتصف الثمانينات وطلب منه النزول إلي القاهرة.

وأجاب الباحث في معرض دراسته عن سؤال غاية في الأهمية وهو لماذا كانت السعودية تستقطب الإخوان؟، موضحا ذلك بأن السعودية كانت لديها أسبابها الواقعية في تلك المرحلة لاستقطاب الإخوان المسلمين من شتي البقاع، بهدف مواصلة المملكة لسياسة الملك عبدالعزيز في استقطاب النابهين من العالم العربي في شتي المجالات، وكذلك سعي المملكة لمواجهة المدّ الناصري الثوري خصوصاً أنّ عبدالناصر ناصب الملكيات العربية العداء، وسعي إلي الإطاحة بعروشها ونجح مسعاه في ليبيا واليمن، فتبنّت السعودية دعم التضامن الإسلامي في وجه المدّ الناصري. وكان أقوي خصوم عبدالناصر في الداخل حينها هم الإخوان، فكان استقطاب الإخوان علي مبدأ عدوّ عدوّي صديقي، بالإضافة الي رغبة المملكة في تطوير الخطاب الديني المحلي، وكان الإخوان المسلمون يقدّمون حلولاً إسلاميةً وبحوثاً شرعيةً معمّقةً لتمرير مشاريع الدولة التي أعاقها الخطاب التقليدي، ويكمل العتيبي ما واجهته السعودية من تحديات داخلية تمثّلت في حركة أحد المتشددين الذي قام بضرب التلفزيون السعودي مع معاونيه والتي أشارت إلي تنامي خطاب التطرف داخل الخطاب التقليدي، وكان هذا الحادث اختراقاً لسلطة الملك وسيادة الدولة. وكذلك قيام تنظيمات حزبيةٍ ثورية منها القومي ومنها البعثي ومنها الشيوعي، تبنّت معارضة النظام بصراحةٍ ووضوحٍ، وانتشر بعضها بين العمّال وبين طلبة الجامعات، وكان أفضل من يقوم بمواجهتهم حينذاك هي جماعة الإخوان المسلمين، نظراً لخبرتها بأطروحاتهم ومقدرتها علي مقارعة حججهم بحججٍ دينية، وهي تجربة لم تنفرد بها السعودية بل استخدمتها أغلب الدول العربية في مواجهة المدّ اليساري، وسعي المملكة المشروع لإثبات نفسها كدولةٍ قائدةٍ ورائدةٍ، وكذلك تثبيت مكانتها وثقلها السياسي في العالمين العربي والإسلامي وفي العالم أجمع.

وفي المقابل تحدث العتيبي في دراسته عن أهداف الإخوان في السعودية التي قال عنها: كانت للإخوان أهدافٌ واضحةٌ في المهاجر التي لجأوا إليها وعلي رأسها السعودية، أهمها نشر دعوة الإخوان المسلمين فكراً وتنظيماً، من خلال السيطرة علي كل من العملية التربوية، والجمعيات الخيرية، والمؤسسات ذات الطابع الشمولي، كالمؤسسات الإسلامية الكبري ذات الأدوار السياسية، والتغلغل في كل أعصاب المجتمع بشتي السبل.

ولم يتجاهل الباحث مسألة التأثير السلفي علي الإخوان، فقد قال: عندما جاء الإخوان المسلمون للسعودية بخطابٍ دينيٍ مختلفٍ عن الخطاب السلفي السائد، واجهوا معارضةً لأطروحاتهم، وعانوا من عدم التقبّل الشعبي لها، وقد وجدوا حلّهم الخاص لهذه المشكلة، وكذلك أثّر الإخوان علي السعودية في مناحٍ شتّي تقدّم بعضها، وكان تأثيرهم إيجابياً حيناً وسلبياً أحياناً، وأشار الباحث إلي التأثير السلفي علي الإخوان الوافدين، من خلال تأثر الإخوان وحسب روايات بعضهم، بأنهم تأثروا بالشيخ ابن باز، واتجهوا لدراسة العقائد علي منهج السلف .

وطرح العتيبي تساؤلاً في بحثه خاص بـ"هل أنشأ الإخوان تنظيماً سعودياً؟" قائلاً: إن من طبيعة الحركات الأيديولوجية المنظّمة أنّها لا تنفكّ عن أيديولوجيتها وأن سعيها علي الدوام للتبشير برسالتها لا يتمّ إلا عبر رصّ صفوفها وإحكام تنظيمها في كل رقعةٍ تصل إليها.

وذهب الباحث إلي سيرة البنا واستشهد بما قاله حول هذا الأمر والذي قال فيه الأخير: "دعوتنا في الأقطار الشقيقة،والإخوان المسلمون لا يختصّون بهذه الدعوة قطراً من الأقطار الإسلامية".

كما ذكر الباحث في دراسته ما توصل إليه سعد الدين إبراهيم الذي قال: "حينما ضُربت حركة الإخوان المسلمين بواسطة الرئيس المصري جمال عبدالناصر في الخمسينات وفي الستينات، فرّ عددٌ كبيرٌ من الإخوان إلي المملكة العربية السعودية، المعقل الحصين للوهابية، حيث أحسنت وفادتهم وحمايتهم. كما أنّ عدداً كبيراً منهم شاركوا في بناء الدولة السعودية الثالثة، واستفادوا بقدر ما أفادوا أدبياً ومادياً، وهناك من أشار إلي صلةٍ بين الوجود القوي للإخوان المسلمين في الجامعات السعودية وظهور قادةٍ جددٍ للإخوان، وهو "أنّ القدرة التعبوية للجماعات الإخوانية في الجامعات السعودية، وتحديداً جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد (البترول والمعادن سابقاً) وفي بريطانيا قد ساهمت مساهمة ملحوظةً، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، في إطلاق قادةٍ جددٍ للحركة". وينقل العتيبي عن أحد المنظمّين السابقين لحركة الإخوان المسلمين قسم البحرين قوله: "لقد تمّ تنظيمي عن طريق خلايا الحركة التي كانت منتشرةً في حقبة السبعينات في الجامعات السعودية، لقد كنّا نخضع فيها لاختبار في قدرات التحمّل.. كأن يطلب منّا الخروج في ليالي الرياض الباردة بملابس داخليةٍ .. إلا أننا كثيراً ما ندخل دورات فكرية مختلطة الجنسيات من عرب الشام ومصر من المقيمين في المملكة العربية السعودية، أو من أساتذة جامعاتها المحسوبين علي حركة الإخوان المسلمين من العرب الوافدين وقلةٍ قليلةٍ من السعوديين"، إلا أنّ دور تنظيمات الإخوان المسلمين في الخليج في تنظيم الإخوان الأم، ظل يشبه دور البقرة الحلوب، يلعب دور المموّل بالمال فحسب - وفقاً لما أورده الباحث في دراسته - فالبرغم من "تدنّي موقعها مقارنةً بالجماعات العربية الأخري كالمصرية والسورية والأردنية التي ما زالت تحتكر المواقع القيادية في التنظيم وتمارس فوقية معرفية وأيديولوجية في تعاملها مع فروعها الخليجية التي منذ تأسيسها في الأربعينات حتي الآن، لم تبارح دور المموّل و(البقرة الحلوب) للتنظيمات الإسلامية العربية الأخري في مصر وبلاد الشام والمغرب والجزائر".

وعن التنظيم الدولي واستخدامه الأراضي السعودية استند الباحث لعدة شهادات من داخل الجماعة في مقدمتها شهادة الشيخ يوسف القرضاوي التي قال فيها: "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين كان يعقد اجتماعاتٍ في مكة المكرمة والمدينة المنوّرة أثناء مواسم العمرة والحج".

واختتم العتيبي دراسته بالحديث عن نكران الإخوان الجميل للسعودية والإخوان، فقد آوت المملكة الإخوان المسلمين في أقسي الظروف، التي تعرضّوا لها، ولم تكتف بهذا بل منحتهم الفرصة في الحصول علي الحياة الكريمة عبر الوظائف والمناصب التي أتاحتها لهم، وتري السعودية أنهم أنكروا الجميل وعضّوا اليد التي مدّت لهم، ومن هذا تصريحٌ شديد الأهمية للأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية السعودي وقتها قال فيه: "جماعة الإخوان المسلمين أصل البلاء. كل مشاكلنا وإفرازاتنا جاءت من جماعة الإخوان المسلمين، فهم الذين خلقوا هذه التيارات وأشاعوا هذه الأفكار" ويضيف بمرارةٍ "عندما اضطهد الإخوان وعلّقت لهم المشانق لجأوا إلي السعودية فتحمّلتهم، وحفظت محارمهم وجعلتهم آمنين" ويضيف "أحد الإخوان البارزين أقام 40 سنة عندنا، وتجنّس بالجنسية السعودية، وعندما سئل عن مثله الأعلي قال حسن البنّا"! ويكمل الأمير نايف تعليقا علي الغزو العراقي للكويت: "جاءنا عبدالرحمن خليفة والغنوشي والزنداني فسألناهم هل تقبلون بغزو دولة لدولة واقتلاع شعبها؟ فقالوا نحن أتينا للاستماع وأخذ الآراء" وبعد وصول الوفد الإسلامي إلي العراق فاجأنا ببيانٍ يؤيد الغزو"!

وأكد الباحث أيضا انه إن كان مستغرباً أن يقوم الإخوان بمثل هذه المواقف ضدّ السعودية فإن علي عشماوي يعتبرها سلوكاً إخوانياً فهو يقول: "فهم -أي الإخوان- يجيدون إيذاء كل من وقف معهم فترةً من الزمن، إذا حدث واختلف معهم مرةً، فقد ساعدتهم السعودية وقطر والكويت والكثير من الدول العربية، فما كان منهم إلا أن أساءوا إليهم وطعنوهم وانقلبوا عليهم.. فعلوا كذلك مع الدول التي آوتهم وأحسنت وفادتهم.. وكما قلنا كان مدرسو الإخوان في جميع هذه البلدان يجنّدون الشباب ويشحنونهم ضدّ حكّامهم وبلدانهم حتي ينقلبوا عليهم وكلما وجدوا فرصةً للانقضاض انتهزوها".

ويضيف عشماوي: "لقد راقبوا جميع حكّام الدول العربية التي عملوا بها وفتحت لهم أبوابها، كما جمعوا عنهم معلومات؟! وكم استعملوا تلك المعلومات ضدّهم أحياناً أو للسيطرة والحصول علي مزايا ومواقع في تلك الدول؟! .. لقد تعاونوا مع جميع الحكّام ما داموا يحصلون علي ما يريدون، ثم ما يلبثون أن ينقلبوا عليهم حين تختلف المصالح"

الدكتور «علي السمان» لـ"الموجز": أخشي علي «مرسي» من مستشاريه.. و«تأسيسية الغرياني» لا تصلح لإعداد دستور مصر


 حذر المفكر الدكتور علي السمان رئيس لجنة الحوار والعلاقات الإسلامية بالمجلس الأعلي للشئون الإسلامية من حالة الفقر الاستشاري التي تهدد مؤسسة الرئاسة في عهد الرئيس الدكتور "محمد مرسي".

"السمان" لم يستطع إخفاء قلقه من الأيام المقبلة، وفي الوقت ذاته طالب جميع الأطراف السياسية المصرية المتناحرة بالتوقف قليلا لالتقاط الأنفاس والبحث عن صيغة توافق عاجلة للخروج من المأزق الحالي الذي يهدد الوطن باستمرار حالة القلق التي كانت هي الأكثر ظهورا طوال المرحلة الانتقالية التي انتهت -قانونيا- بوصول الدكتور "مرسي" للقصر الجمهوري.

وعن هذا القلق وما يتردد عن مطالب الدعوة السلفية بـ"كوتة" في الحكومة المنتظرة كان الحوار التالي:

> لأكثر من عام ونصف العام عاشت مصر مرحلة انتقالية.. تعليقك علي تلك الفترة وهل من الممكن أن تستمر حالة التخبط التي كانت تعيشها مصر؟

بصفة عامة يجب التعقل في الحكم علي الأمور لأننا نعيش مرحلة كل طرف من الأطراف له وجهة نظر تتعارض مع وجهة نظر الطرف الثاني، وهناك أيضا إصرار من غالبية الأفراد لعدم الذهاب إلي التوافق، لكن مما لا شك فيه هناك ثوابت والخروج عنها هو الذي يفجر المشكلات والتي من بينها فكرة احترام وتطبيق أحكام القضاء، لكن الإشكالية هنا أنه حتي رجال القانون أصابهم ما أصاب الآخرين فهناك اتجاهات متعددة ومتناقضة حتي في تقييمهم لتلك الثوابت وأعتبر أنها خلقت بلبلة في رأي عام غير مطالب أن يكون لديه ثقافة قانونية ودستورية، وستصبح هناك اتجاهات وأحزاب وجماعات تريد تسييس هذه الأمور وتتصرف وكأن هناك معركة بينها وبين المحكمة الدستورية وبالتحديد جماعة الإخوان المسلمين.

> كيف تري تراجع الرئيس مرسي فيما يتعلق بقرار إعادة البرلمان؟

أولا.. بالنسبة لرئيس الدولة لا أقول إنه تراجع في قراره بالمعني المعنوي ولكن ممكن جدا أن يتم القول بتعبير يكون في صالحه وهو أنه درس جيدا الموقف وأمام الحكم الثاني للمحكمة الدستورية برفض قرار رئيس الدولة والتمسك بحل مجلس الشعب أن لغة العقل تقول إنه لا يوجد طرف أعلي من القضاء والقانون.

وإعادة التقييم صفة جيدة حتي لا يذهب الإنسان إلي اختيار حالة الصراع المستمر إنما الموقف الذي يجب ألا ننسي تقييمه هو الموقف الهادئ والصامت للمجلس العسكري.

> بما تقيم ما وصفته بـ"الموقف الصامت" من جانب "العسكري"؟

المجلس العسكري حينما اجتمع 5 ساعات ليبحث ماذا سيكون موقفه من قرار رئيس الدولة بالحل؟ اختار الصمت ولم يكن هذا الصمت بالصدفة ولكنه صمت ليقول إنه نفس الجهة التي تقيم قانونية قرار رئيس الدولة وسيترك ذلك للمحكمة الدستورية أولا، وبعد أن أصدرت قرارها واستجاب البرلمان إلي الوضع القائم أصدر رئيس المجلس العسكري المشير طنطاوي بيانا أعلن فيه تمسكه بالثوابت أي أنهم متواجدون لكي يطبقوا الإعلان الدستوري المكمل، وان ما قام به المشير تجاه الحل كان إجراء تنفيذيا شكليا لأن الموقف السياسي وقتها يقول وكأن المجلس العسكري هو الذي حل البرلمان وهذا غير صحيح لأن القضاء أصدر الحكم وباقي المجلس العسكري هو الجهة التنفيذية التي تؤشر عليه بالتنفيذ ليس أكثر ولذلك اكتفي بقرار رئيس الدولة.

> تقييمك للدكتور محمد مرسي خلال الأيام الماضية؟

بأمانة هو رجل واضح، واختار في خطابه أمام الميدان مقولة " انني سأكون مع من صوت لي ومن صوت ضدي" وهكذا يقولها أمام أنصاره ثم خلق نوعا من الشرعية الجديدة وهي شرعية العلم بذهابه إلي جامعة القاهرة، وهذه حقيقة شعرت حينها بالاطمئنان لمسلكه بأن قراراته واختياراته نابعة من عقيدته ورغبته وهذا تعبير استمده من طموحه أن يكون رئيسا للمصريين جميعا وليس رئيس جمهورية الإخوان المسلمين فهذا هو المنطق الطبيعي لشرعية انتخابه والمنطق أيضا للطموح الإنساني أن يكون رئيسا للجمهورية، وما أتي بعد ذلك أقلقني لعدة اعتبارات، الاعتبار الأول بحكم معرفتي بمؤسسة الرئاسة وحكم المرحلة التي عملت بها مستشارا مع الرئيس السادات ثم مديرا لمكتب رئيس الوزراء وقتها أيضا أحسست أنه ليس حوله مجموعة من المستشارين يتمتعون بحس عال وإلا فلم يكن سيذهب إلي هذا النوع من القرار.

أما الاعتبار الثاني أنه أعطي رسالة أن انتماءه ما زال للإخوان وليس لمصر لأنه أراد بهذا القرار أن تنحاز لما أصاب الإخوان من جٌرح بحل الإخوان.

> كيف تري شكل العلاقة بين "مرسي" وحكومة "الجنزوري"؟

ما أقلقني أيضا وهو ما اسميه بلغتي "الديانة بتوع مرسي" وهم ممن يقولون إنهم أعطوه ربع مليون صوت وبعد ذلك نصف مليون ويريدون منه أربع حقائب حتي هذه من ناحية الذكاء السياسي يجب أن نؤجل هؤلاء "الديانة" ونترك "الجنزوري" كما هو ونري كيفية الانتهاء من هؤلاء "الديانة" بعد وليس قبل ولكن داخل هذه اللعبة السياسية فهل هم سيصبرون؟ وهل مرسي قادر علي أن يفرض هذا؟ هذه كلها تعتبر مسائل سهلة لمن هو علي الجبهة ونعلم انه هو المتواجد بالفعل علي هذه الجبهة وهو من بيده أن يقرر.

> هل تقصد من كلامك أن مؤسسة الرئاسة بوضعها الحالي فقيرة؟

كلمة مؤسسة الرئاسة في حالة الدكتور مرسي بالذات تحتاج إلي وجود كم من المستشارين بمستوي عال وهذا لم أره حتي الآن فما يقال حاليا وليس لدي أدلة فيها عن الدور العالي والنشط لـ"خيرت الشاطر" فدوره يبدو مؤثرا فيما تم اختياره من معارضين لرئيس الدولة بدءا من رئيس ديوان رئيس الجمهورية فلم أر حتي الآن وجودا يطمئنني أن الرجل تتم معاونته علي المستوي القومي للمشاكل أما النقطة الثانية أن البرامج التي وضعها كان بها خطأ في الاستجابة علي بعض المطالب السريعة مثل النظافة والنهوض بالتعليم والمشاكل الفئوية الخفيفة وفي حدود تجربتي السابقة هذه مهام يجب أن يقوم بها المحافظون والوزراء ولكن مرسي مهامه تكون علي مستوي أعلي في التخطيط للدولة وتوجهها، فرقم واحد نريد عودة الأمن والاستقرار وربطه بعجلة الإنتاج وكان نفسي أن برنامج الـ100 يوم يقول كيف نعيد الأمن والاهتمام بتحقيق هذه النقاط ولكنه ذهب إلي مواضيع لها قبول شعبي ولكنها ليست من اختصاص رئيس الدولة بل عليه أن يهتم باستراتيجية أكبر وأبعاد قومية أكبر.

> ماذا عن الأقاويل التي تتردد وتؤكد أن مكتب الإرشاد يلعب دورا كبيرا في دولة "مرسي"؟

ليس لدي معلومات خاصة تقول ولكن من الطبيعي أن لمرشد الإخوان وجماعته رأيا وعلاقته جيدة بينه وبين رئيس الدولة وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك رأي ومشورة تذهبان إلي مرسي، لكن أتمني فقط من الطرفين، ولي فيهم أصدقاء كثيرون خاصة مهدي عاكف وهو من أقربهم عندي، النظر لمصلحة الدولة وأن يعطي لمرسي حرية الحركة لكي يستقر في ضمير هذا الشعب أنه فعلا رئيس الجمهورية، وأنه يجب أن يترك للرجل مساحة إبداء الرأي بنفسه وأن يكون هو مقتنعا بأهمية منصبه وعلي مستوي الواقع ليس سهلا فهم يقولون" نحن أصحاب الفضل بأن يأتي هذا الرجل إلي كرسي الرئاسة".

> كيف تري شكل العلاقة المستقبلية بين المجلس العسكري والرئيس مرسي؟

الأكيد أن المجلس العسكري يريد أن يحتفظ بما تقرر داخل الإعلان الدستوري المكمل وأن يمارس مسئوليته حتي تاريخ الانتهاء من الدستور وأعتقد أن الدكتور محمد مرسي كشخص مؤمن أن مسئولياتهم محددة في ممارسة السلطة التشريعية ولكن أتمني في تقييمه الشخصي لدور القوات المسلحة أن يضع في الاعتبار أن المجلس العسكري ليس جماعة وليس حزبا إنما يمثل القوات المسلحة ككل وحينما نتكلم عن كلمة القوات المسلحة يجب أن نضع في الاعتبار تاريخ هذا الجيش المعروف للجميع فهو يتعامل مع مؤسسة وطنية وقومية الهدف كما أنه أهم أنها مؤسسة قوية ومنظمة وهذا ما جعله يدخل في مشاغبات غير عادلة.

ومن كان يقول إنه يجب سرعة تسليم السلطة هو يعرف جيدا أنها لن تستمر لأن في كل دول الربيع العربي العالم كله سعد وفرح بهذه الثورات ثم جاء ما بعد الثورات وانقسمت هذه الدول وعادت إلي نظام قبلي وهي في سبيلها إلي الانقسام الجغرافي ومصر لن يمكن أن هذا يصدق فيها الانقسام لسبب واحد موضوعي وواقعي أن هناك بلدا ووطنا قويا علي الأرض إذن من مصلحة مرسي أن يبقي علي نوعية علاقة عالية لجيش ليس له أهداف غير الأهداف المنوط بها والقومية.

> هل يعني هذا أنه من حقهم أن نكرم المجلس العسكري؟

أتمني دون غرور أن يستفيد إلي ما اقترحته له بأن يتم إعطاء وشاح للمشير طنطاوي ونجمة سيناء إلي جميع أعضاء المجلس العسكري بمن فيهم خدماء المجلس لأن هناك أشخاصاً خارج المجلس من حقهم التكريم مثل محافظ الوادي الجديد وكل من شارك لأن ما فعلوه شيء كبير للدولة، والجيش صاحب الفضل الأول والأكبر في حماية هذه الدولة فمنذ أن خرج ببيانه الأول ليقول لن نطلق الرصاص علي المتظاهرين تم نزع السلاح منهم علي الفور.

> ماذا عن قلق الأقباط من صعود التيار الإسلامي ووصول أحد رجاله للمقعد الرئاسي؟

أولا أنا أفهم قلقهم وبالذات من بعض التيارات التي تريد أن تطمئنهم مثلا فيقال إن لغة العقل تقول أن يتم تعيين ثلاثة نواب منهم، وسبق أن كتبت في أحد أعمدتي أنني أرشح منير فخري عبد النور نائبا لرئيس الجمهورية فهو شخصية مقبولة كثيرا وكان يمكن أن تصل نفس المنطقة إلي الرئيس الحالي.

والقلق والإحباط مفهوم والطرف الذي يقلق له أسباب مفهومة ووحدة هذا الوطن هدف قومي أسميه بلغتي رقم واحد إذن أفهم قلق الأقباط من بعض الاتجاهات ذات التيار الإسلامي ومن بعض مطالبات الجانب السلفي بالذات غير مقبولة إطلاقا.

> تعالت خلال الأيام القليلة الماضية أصوات من داخل المعسكر السلفي تطالب بـ"كوتة" في الحكومة الجديدة.. وطالب بعدة وزارات في مقدمتها وزارة "التربية والتعليم".. تعليقك؟

علي المستوي الشخصي أقول إنه مرفوض تماما فمثلا التعليم أهم من وزارة الدفاع لان وزير الدفاع سيأتي تنظيما من المؤسسة العسكرية،أما وزير التعليم فهو مستقبل مصر فلابد أن يكون مهنيا في المقام الأول وبشكل عال ولا أقول سلفيا أو اخوانيا أو أي شئ آخر ولكنني أريده مهنيا وتربويا.

> رؤيتك للجمعية التأسيسية الثانية للدستور؟ وهل من الممكن أن تنحل؟

أعتقد أنه يجب إعادة صياغتها من جديد وأتمني أن يصدر حكم بحلها لأنها غير مؤهلة لإعداد الدستور.

> لكن البعض يري أن مثل هذا الأمر من الممكن أن يعطل عملية صياغة الدستور..إلي أي مدي تتفق مع هذا الرأي؟

بالعكس.. لم أجد في هذه الجمعية أي تمثيل لكلمة الشرعية والمفروض أنها جزء من تقاليد العالم كله ولابد أن تشمل جميع شرائح المجتمع منهم رجال القانون ولذلك لدي قلق من انقسام رجال القانون.

ولا أعتقد أننا في احتياج إلي وقت طويل، وشخصيا أكون مطمئنا إلي موضوعية قرار المجلس العسكري لأنه عندما يأتي للتنفيذ سينفذ أكيد لاعتبارات قومية بحتة ولا ننسي أن المشكلة بدأت حينما بدأ البرلمان باختيار العناصر واكتشف أن المجتمع كله أن معظم العناصر تأتي من نفس التيار فاستقال الكثيرون.

> هل تتفق مع الآراء التي تؤكد أن الأزهر الشريف يتعرض لمخطط تحجيم كبير؟

هناك محاولات ولكنها غير واضحة للنيل من دور الأزهر،ولكن لن يستطيع كائن من كان إلغاء تاريخ ألف عام، ثانيا علينا أن نكون منصفين ونقول إن لدينا فرصة تاريخية مع إمام الأزهر لأول مرة يجمع رأي علماء الدين مع مثقفي مصر في مؤسسة واحدة، وما هو أهم أن الدكتور أحمد الطيب هو الذي أصر علي إنشاء هيئة كبار العلماء اي يأتي بشيخ الأزهر بالانتخاب في حين أنه معين من رئيس الجمهورية وإذا عين فلن تستحيل إقالته وهو في وضع مستقل، ولدينا أيضا في المؤسسة الدينية فرصة لا تعوض فبجانب شيخ الأزهر هناك المفتي بعلمه واستجابة الناس له.

> كنت واحدا من المقربين للفريق أحمد شفيق واللواء عمر سليمان هل تري أن سفرهما الآن إلي الإمارات يعتبر هروبا؟ وما دورهما السياسي في الوقت الحالي؟

لا أحب تعبير المقرب ولكن مع شفيق كنت أعتقد أن تجربته السياسية الداخلية جيدة وعمر سليمان بحكم تجربتي الطويلة أعتبر أن المرحلة الأولي للدولة كانت في احتياج شديد لمثل هذا الشخص الذي يستطيع السيطرة علي عودة الأمن بشكل سريع، ومسألة سفرهما أعتقد أن عمر سليمان سافر لأسباب صحية وولي العهد عرض عليه أن يجري العملية لديه ولحق به بعض الأطباء وسيرجع مرة أخري.

وفي حدود معرفتي فرحلة أحمد شفيق هي رحلة ترويح عن النفس بعد الجهد الذي بذله في مرحلة الانتخابات وقبلها الجهد الذي بذله في رئاسة الوزراء وقد يكون من الخير أن ننتهي وأن يكون لدينا حزبان في الدولة حزب يمثل التيارات الإسلامية والحزب الآخر يمثل التيارات المدنية بمن فيهم الأشخاص الذين صوتوا لشفيق لكي نصبح مثل أمريكا وإنجلترا.