انتقدت المحللة السياسية كارين ماكويلين , تصرف الرئيس الأمريكى باراك أوباما جراء الصفقة التي جرت مع طالبان لإطلاق سراح الرقيب الأمريكي بيرجدال في مقابل تحرير معتقلو جوانتنامو الخمسة.
وأوضحت فى مقالها المنشور بجريدة "أمريكان ثينكر" الأمريكية، أنه ينفصل تماماً عن رد الفعل الغريزي للإمريكيين تجاه خيانة بيرجدال لزملائه ولجنود ولبلاده، حيث حاول كل من أوباما وكيري أن يصور كذباً هذا الجندي الهارب كبطل.
كما تناول المقال علاقة أوباما الوثيقة بجماعة الأخوان المسلمين التي تتجاوز حدود الاسترضاء أو التعاون، بل تصل إلى حد العمل من أجل مصلحة الأعداء، كما وصفتهم كارين، التي ترى أن سياسات أوباما تهدف إلى تمكين الجهاديين من السيطرة على الغرب.
ردود أفعال غريبة
وتقول كارين: "قبل الاندفاع إلى الثرثرة المعتادة حول عدم كفاءة أوباما، ورغبته في الحصول على اهتمام المحاربين القدماء، واعتقاده الخاطيء في براعته الخارقة في التفاوض مع أنظمة الحكم الإسلامية، من المهم التوقف لإمعان النظر في سبب ردود أفعال أوباما التي تتسم بالسلبية والاختلاف عن ردود أفعال الأمريكيين". انتقدت كارين رد فعل أوباما تجاه هجوم الحادي عشر من سبتمبر 2012 الذي حدث على القنصلية الأمريكية في بنغازي، وبدلاً من أن يتوجه مسرعاً إلى مكانه في غرفة العمليات ويتابع محاولة الإنقاذ، وهو رد فعل أي أمريكي طبيعي، توجه أوباما إلى سريره لينال نوماً هنيئاً من أجل جمع تبرعات فيجاس.
وفيما يتعلق بالشأن الإيراني، تقول كارين: "لا يوجد أي رد فعل طبيعي من أوباما تجاه أسلحة إيران النووية، وعندما بدأت إيران تعاني من قسوة العقوبات الإقتصادية، رفع أوباما العقوبات الاقتصادية بالكامل عن طهران، واستعادت إيران أصولها المجمدة، وترك لها برنامجها النووي سليماً، وأخبر إسرائيل أنه ستكون هناك عواقب سلبية إذا ما جرى التخلص من منشأت إيران النووية، يبدو أنه يشعر بالارتياح تجاه إيران النووية، وهو ما يبدو أمراً غريباً بحق".
تثبيت سلطة الإرهابيين في حكم مصر
تؤكد كارين في مقالها أن أوباما لديه علاقة وثيقة بالجماعات الجهادية، وهو ما يتناقض مع ردود أفعال الأمريكيين تجاه تلك الجماعات. وتدلل على ذلك أنه عمل على تثبيت سلطة الإرهابيين في حكم مصر، بعد أن نجحت مصر في قمعهم لأكثر من ستين عاماً، وقد ساعد أوباما في الإطاحة بالرئيس مبارك، حليف الولايات المتحدة على حد وصفها، وبذل أوباما قصارى جهده لتسليم مصر إلى جماعة الأخوان المسلمون، التي وصفتها الكاتبة بأنها جماعة جهادية نازية.
ويستمر أوباما في معاقبة مصر للتخلص من جماعة الأخوان والمضي في تنفيذ خارطة الطريق التي حددتها ثورة 30 يونيو من خلال حجز المساعدات العسكرية، كما ترى كارين أن الرئيس أوباما يخترق القانون الأمريكي بدعمه لحماس كجزء من حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تضم فتح وحماس.
تحالف مع العدو
تذكر كارين أن إدارة أوباما سمحت لمنظمات الجبهة الرئيسية لجماعة الأخوان، الموجودة في الولايات المتحدة، بالتحكم في التدريب الخاص بالمباحث الفيدرالية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، حيث تم إجبارهم على عدم الإشارة إلى مصطلح "الإرهابي الإسلامي".
وتعتقد كارين أنه لا يمكن اعتبار السياسات التي يتبعها أوباما نوعاً من "الصواب السياسي"، فعندما يسلم رئيس أمن الوطن إلى الجماعات الجهادية لا يمكن اعتبار ذلك شيء آخر سوى تحالف مع العدو.
تقول كارين: "الواقع أن سياسة أوباما تعزز الأهداف الإرهابية، وهو يدرك جيداً نهجه لتنفيذ ذلك، ولكنه يفعل ذلك سراً لأن إعلان تلك السياسة للرأي العام لن يحظى بشعبية واسعة، ويعتمد أوباما على الديمقراطيين في الكونجرس ووسائل الإعلام في تبرير أفعاله".
وتختتم كارين مقالها واصفة أوباما بأنه يقف في منطقة رمادية مع الجهاديين ويتشارك معهم على قدم المساواة في الاستسلام والخيانة؛ ذلك أن سياسات أوباما تؤدي إلى تمكين الجهاديين من الهيمنة على الغرب.
داعش... من الألف الى الياء
الدولة الإسلامية في العراق والشام.. هذا هو اسمها الكامل الذي تم اختصاره بجمع الأحرف الأولى من الكلمات لتصبح "داعش"، إسم آخر لها يتم تداوله في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا (والعراق)، حيث بات المواطنين يرمزون الى التنظيم بكلمة "الدولة". هو تنظيم مسلح ارهابي يتبنى الفكر السلفي الجهادي (التكفيري) ويهدف المنظمون إليه الى اعادة مايسموه "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة"، يتخذ من العراق وسوريا مسرحا لعملياته (وجرائمه).
وأثار هذا التنظيم ( الارهابي) جدلا طويلا منذ ظهوره في سوريا، حول نشأته، ممارساته، أهدافه وإرتباطاته، الأمر الذي جعلها محور حديث الصحف والإعلام، وما بين التحاليل والتقارير، ضاعت هوية هذا التنظيم المتطرف وضاعت أهدافه و ارتباطاته بسبب تضارب المعلومات حوله. فئة تنظر اليه كأحد فروع القاعدة في سوريا، وفئة أخرى تراه تنظيم مستقل يسعى لإقامة دولة إسلامية، وفئة ثالثة تراه صنيعة النظام السوري للفتك بالمعارضة وفصائلها، وبين هذا وتلك وذاك... من هي داعش ؟
داعش في العراق.. أصولها ومسار تأسيسها
على الرغم من أن هذا التنظيم حديث الظهور على الساحة السورية، الا أنه ليس بتشكيل جديد، بل هو الأقدم بين كل التنظيمات المسلحة البارزة على الساحة السورية خاصة والإقليمية عموماً. تعود أصول هذا التنظيم الى العام 2004، حين شكل الارهابي أبو مصعب الزرقاوي تنظيما أسماه " جماعة التوحيد والجهاد" وأعلن مبايعته لتنظيم القاعدة الارهابي بزعامة أسامة بن لادن في حينها، ليصبح ممثل تنظيم القاعدة في المنطقة أو ما سمي "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين". برز التنظيم على الساحة العراقية ابان الإحتلال الأمريكي للعراق، على أنه تنتظيم جهادي ضد القوات الأمريكية، الأمر الذي جعله مركز إستقطاب للشباب العراقي الذي يسعى لمواجهة الإحتلال الأمريكي لبلاده، وسرعان ما توسع نفوذ التنظيم وعديده، ليصبح من أقوى الميليشيات المنتشرة والمقاتلة على الساحة العراقية.
في العام 2006، خرج الزرقاوي على الملا في شريط مصور معلنا عن تشكيل "مجلس شورى المجاهدين" بزعامة عبدالله رشيد البغدادي. قتل الزرقاوي في الشهر نفسه من اعلانه، وعين ابو حمزة المهاجر زعيما للتنظيم في العراق. وفي نهاية ال2006 تم تشكيل تنظيم عسكري يختصر كل تلك التنظيمات ويجمع كل التشكيلات الأصولية المنتشرة على الأراضي العراقية، إضافة الى أنه يظهر أهدافها عبر إسمه... "الدولة الإسلامية في العراق" بزعامة أبو عمر البغدادي.
من هو "أبو بكر البغدادي" أمير داعش؟
في الشهر الرابع من العام 2010، وتحديداً 19 نيسان، قامت القوات الأمريكية بتنفيذ عملية عسكرية في منطقة الثرثار استهدفت منزلا كان فيه ابو عمر البغدادي وابو حمزة المهاجر وبعد اشتباكات عنيفة بين الجانبين واستدعاء الطائرات تم قصف المنزل ليقتلا معاً. وبعد اسبوع واحد اعترف التنظيم في بيان له على الانترنت بمقتلهما، وبعد حوالي عشرة ايام انعقد مجلس شورى الدولة الإسلامية في العراق ليختار ابي بكر البغدادي خليفة لأبي عمر البغدادي، والذي يمثل اليوم (أمير الدولة الإسلامية في العراق والشام، داعش)... فمن هو هذا الأمير ؟
إبراهيم بن عواد بن إبراهيم البدري المولود عام 1971 في مدينة سامراء العراقية، له العديد من الأسماء والألقاب، "علي البدري السامرائي"، " أبو دعاء "، الدكتور إبراهيم، "الكرار"، واخيراً " أبو بكر البغدادي". هو خريج الجامعة الإسلامية في بغداد، درس فيها البكالوريوس، الماجستير والدكتوراه، وعمل أستاذاً ومعلماً وداعية. ولد البدري في عائلة تتبع العقيدة السلفية التكفيرية، ووالده الشيخ عواد من وجهاء عشيرة البوبدري العراقية، وأعمامه دعاة في العراق حسب ما يشاع.
بدأ البغدادي نشاطاته منطلقا من الجانب الدعوي والتربوي الا أنه ما لبث أن انتقل الى الجانب الجهادي، حيث ظهر كقطب من اقطاب السلفية الجهادية وأبرز منظريها في محافظتي ديالى وسامراء العراقيتين. أولى نشاطاته بدأت من جامع الإمام أحمد بن حنبل، مؤسساً خلايا مسلحة صغيرة في المنطقة، قامت بعدد من العمليات الإرهابية وشاركت في حروب الشوارع التي شهدها العراق في السنوات الماضية. انشأ بعدها اول تنظيم اسماه "جيش اهل السنة والجماعة" بالتعاون مع بعض الشخصيات الأصولية التي تشاركه الفكر والنهج والهدف، ونشّط عملياته في بغداد، سامراء وديالى، ثم ما لبث ان انضم مع تنظيمه الى مجلس شورى المجاهدين حيث عمل على تشكيل وتنظيم الهيئات الشرعية في المجلس وشغل منصب عضو في مجلس الشورى حتى إعلان دولة العراق الإسلامية.
جمعت أبي بكر البغدادي، علاقة وثيقة بأبي عمر البغدادي، وصلت الى حد أن الأخير أوصى قبل مقتله بأن يكون أبي بكر البغدادي خليفته في زعامة الدولة الإسلامية في العراق، وهذا ما حدث في السادس عشر من أيار 2010، حيث نصّب ابو بكر البغدادي اميراً للدولة الإسلامية في العراق.
للدولة الإسلامية في العراق تاريخ دموي طويل، فمنذ تولي أبي بكر البغدادي زعامة هذا التنظيم (وبعيداً عن ما نفذته القاعدة قبله في العراق في عهد الزرقاوي ومن تبعه) قام التنظيم بتنفيذ عدد كبير من العمليات والهجمات الإرهابية التي حصدت ارواح الآلاف من العراقيين، اشهرها كانت عملية مسجد أم القرى في بغداد التي أسفرت عن مقتل النائب العراقي خالد الفهداوي، وهجمات انتقامية لمقتل زعيم تنظيم القاعدة السابق اسامة بن لادن، حيث شن عدة عمليات ارهابية في العراق ادت الى استشهاد المئات من رجال الجيش والشرطة العراقية والمواطنين، وتبنى عبر الموقع الإلكتروني التابع لتنظيم القاعدة في العراق اكثر من 100 هجوم انتحاري انتقاما لمقتل بن لادن، تلاها عدًة عمليات في العراق كعملية البنك المركزي، ووزارة العدل، واقتحام سجني أبو غريب والحوت.
داعش في سوريا
من كلمة "شام" أوجد الحرب الأخير من كلمة "داعش" ففي حين كان التنظيم يدعى الدولة الإسلامية في العراق، إستغل البغدادي الأزمة التي اندلعت في سوريا والفوضى التي حصلت هناك ليعلن دخوله على خط المواجهات في سوريا، وكباقي التنظيمات التكفيرية المسلحة والمرتبطة بالقاعدة، وجد البغدادي وتنظيمه مساحة خصبة على الأراضي السورية لممارسة إجرامهم وتكفيرهم بالإضافة الى استغلال الفوضى لتحقيق المكاسب وتوسيع النفوذ، ومن الحدود السورية الواسعة مع العراق، دخل تنظيم "الدولة" الى الأراضي السورية، الى شرق سوريا بالتحديد تحت شعار"نصرة أهل السنة في سوريا" معلنا الحرب على النظام السوري.
بدأ تواجد القاعدة في سوريا مع ظهور تنظيم "جبهة النصرة" بقيادة أبو محمد الجولاني، أواخر سنة 2011، وسرعان ما نمت قدراتها لتصبح في غضون أشهر من أبرز الجماعات المسلحة في سوريا، ومع إعلان النصرة مبايعتها لتنظيم القاعدة في أفغانستان بقيادة الظواهري، بدأت التقارير الإستخباراتية والإعلامية والصحفية تتحدث عن علاقة النصرة بالدولة الإسلامية في العراق، وبدأ إعتبارها إمتدادا سوريا لذاك التنظيم المنتشر في العراق. وفي التاسع من نيسان عام 2013 وبرسالة صوتية بُثت عن طريق شبكة شموخ الإسلام، أعلن أبو بكر البغدادي دمج فرع تنظيم جبهة النصرة مع دولة العراق الإسلامية تحت مسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وهنا بدأت قصة داعش.
داعش والنصرة
بعد ذلك بفترة قصيرة خرج أبو محمد الجولاني (أمير جبهة النصرة) بتسجيل صوتي يعلن فيه عن علاقته مع دولة العراق الاسلامية لكنه نفى شخصيا او مجلس شورى الجبهة ان يكونوا على علم بإعلان البغدادي عن إندماج التنظيمين، فرفض فكرة الاندماج واعلن مبايعة تنظيم القاعدة في افغانستان بقيادة الظواهري. وعلى الرغم من العمليات المشتركة التي خاضتها " النصرة وداعش" الا أن حربا باردة تدور بين التنظيمين على الأراضي السورية منذ إعلان البغدادي.
يحمل كل من النصرة وداعش، فكراً متشدداً تكفيرياً واحداً، يعملون بنهج السلفية الجهادية، ويؤمنان بقيام الدولة الإسلامية في الشام، إلا أن الفرق بين التنظيمين يكمن في قربهم من الواقع السوري ومراعاتهم لهذه الخصوصية، فالنصرة قامت مع المرحلة الأولى من الأزمة السورية في نهاية العام 2011، واكتسبت خبرة ودراية بواقع المجتمع السوري الذي يعيش في كنف دولة علمانية وعليه تخرج جبهة النصرة الى العلن بنسبة من التطرف أقل من تلك التي تنتهجها داعش في علاقتها مع المجتمع السوري، خاصة وأن داعش حديثة الدخول على الأزمة السورية، ولم تنتهج مسارا لتكون مقبولة، بل فرضت بالقوة نفوذها والقبول بها في المناطق المسيطر عليها من قبلها.
تأسست النصرة من زعماء سوريين بينهم من كان معتقلا في السجون السورية واستفاد من العفو العام، وبينهم من كان يمارس الدعوة سرياً في سوريا قبيل اندلاع الأزمة، وآخرين كانوا منضوين تحت لواء القاعدة وقاتلو في بلدان أخرى كالعراق وأفغانستان والشيشان وعادوا مع بداية الأزمة في سوريا للقتال فيها كما هي حال أمير جبهة النصرة ابو محمد الفاتح "الجولاني" وهو جامعي سوري الأصل قاتل في العراق والشيشان وبلدان أخرى، مع وجود عدد كبير من الأجانب في صفوفها. أما من ناحية داعش فهي تعتمد بشكل كبير على العنصر الأجنبي المقاتل الذي يغلب عددياً على العنصر السوري ان كان في مواقع القيادة أو بين المقاتلين، وهذا ما قد يفسرمراعاة النصرة لخصوصيات المجتمع السوري، بينما لا تقر الدولة بمبدأ أن كل من شارك في الثورة له الحق في تقرير مستقبل سوريا، وترى أن الدولة قائمة فعلا من خلالها.
واستقطبت "داعش" أتباعاً كانوا ضمن جبهة النصرة، وكان عددهم كبيرا وخاصة بمدينة حلب بعد إعلان البغدادي للدولة الإسلامية في العراق والشام. كما انضمت إليها فصائل كاملة منها مجلس شورى المجاهدين بقيادة أبو الأسير الذي عينته الدولة أميرا على حلب. كما انضم إلى "الدولة" مقاتلون سابقون في فصائل الجيش السوري الحر من عناصر حركات أحرار الشام والتوحيد وغيرها.
داعش والجيش الحر
أما عن العلاقة التي تربط داعش بما يسمى "الجيش السوري الحر" فهي أكثر توتراً ودموية من تلك التي تربط داعش بالنصرة، حيث وصلت سياسة تكفير داعش للأنظمة والدول والفصائل الى إعتبار أي فصيل في "الجيش الحر" من الكافرين. وقد دارت بين الطرفين معارك طويلة مع جميع الكتائب التابعة للحر المنتشرة على الأراضي القريبة من مناطق نفوذ داعش او التي تقع على الخط التي رسمته داعش لدولتها. وفي حين اتهمت داعش الجيش الحر بالإرتداد عن الدين الإسلامي وتعاملهم مع النظام السوري، واتخذتها ذريعة لمهاجمة الحر وضرب كتائبه، تتحدث تقارير عن أهداف مادية خلف الصراع الذي يدور بين داعش والحر، خاصة حول النفط والمعابر الحدودية، وهذا ما بدا جلياً في أماكن الصراع في ريف حلب والحسكة. وقد دارت المعارك بين الطرفين في إطار محاولات السيطرة على المناطق النفطية والآبار في الحسكة والرقة خصوصاً، وحول المعابر الحدودية مع تركيا خاصة كما حصل في إعزاز عند معبر باب السلامة أو كما حصل منذ مدة قصيرة عند معبر باب الهوى.
ومنذ أن أعلنت داعش حملتها العسكرية على الجيش الحر بعنوان "نفي الخبيث" تستهدف "عملاء النظام، ومن قام بالاعتداء السافر على الدولة الإسلامية في العراق والشام"، خاضت معارك عديدة مع الجيش الحر ساهمت خلالها في إضعاف هذا الجيش حيث استهدفت معظم كتائبه، حيث قامت في وقت سابق باعتقال سرية تابعة لـ«كتائب الفاروق» في مدينة حلب بسبب مشكلة قديمة عند معركة معبر تل ابيض. كما قامت داعش في وقت سابق أيضا بإرسال سيارة مفخخة إلى مقر جماعة "أحفاد الرسول" في منطقة سكة القطار في الرقة، وقتل ما يقارب 40 عنصراً من "أحفاد الرسول". كما قامت "داعش" بتفجير سيارة في مركز تابع «للواء الله اكبر» في منطقة البوكمال وأدت الى مقتل شقيق قائد اللواء.
بالإضافة المعارك التي شهدتها منطقة إعزاز بين داعش ولواء عاصفة الشمال على خلفية إشكالات بين عناصر الطرفين، ما أدى الى انسحاب لواء عاصفة الشمال من إعزاز وتفتته فيما بعد وسيطرة داعش على المدينة، وذلك بعد أن فشلت التهدئة التي تمت المصادقة عليها بوساطة جبهة النصرة بين الطرفين. وفي أحدث الإشتباكات بين الطرفين اتهم الجيش الحر داعش بالوقوف خلف الهجوم الذي استهدف مقاره ومنشآته بما فيها مخازن الأسلحة التابعة له عند معبر باب الهوى بين سوريا وتركيا.
داعش والأكراد
وفي إطار سعي داعش للسيطرة على المنطقة الحدودية شمالاً وشرقاً اصطدمت داعش بالمناطق التابعة للتنظيمات الكردية في شمال شرق سوريا وتحديدا في مناطق الحسكة والقامشلي وعندان، حيث اندلعت الإشتباكات بين داعش وقوات حماية الشعب الكردي بعد أن قامت داعش بالسيطرة على تلك المناطق، محاولة فرض سلطتها فيها وتطبيق الشريعة الإسلامية فيها( حسب وصفها)، حيث ارتكبت أكثر من مجزرة بحق الأكراد بعد ان تم تكفيرهم واتهامهم بالتعاون مع الخارج والعمل لصالح النظام.
ودارت إشتباكات عنيفة بين الطرفين تمكن خلالها الأكراد من إستعادة مناطقهم في شمال وشمال شرق سوريا، طاردين داعش ومقاتليها من تلك المناطق، فيما فرضت الأخيرة حصاراً على تلك المناطق مستمر حتى الآن منذ حوالي الشهرين، وآخر ممارسات داعش وانتهاكاتها بحق الأكراد كان قيامها بخطف حوالي ال120 مواطناً كردياً بينهم نساء وأطفال من محيط مدينة أعزاز بريف حلب، إضافة الى محاصرتها لمدينة منبج وارتكاب أعمال العنف والقتل بحق أبناء المدينة من الأكراد.
مناطق نفوذ داعش
تنتشر داعش اليوم على امتداد قوس كبير في الشمال السوري، يبدأ من الحدود العراقية السورية ويمرّ في دير الزور والرقة التي باتت تسيطر عليها بشكل كامل، وصولاً إلى جرابلس ومنبج والباب وإعزاز شمال حلب، إضافةً إلى شمالي إدلب قرب الحدود التركية، وتسعى دائماً للتوسع في نفوذها عبر قضم مستمر للمناطق المحيطة بالأراضي التي تسيطر عليها، وما تلبث أن تعلنها تابعة للدولة الإسلامية، فما هي هذه الدولة و كيف تتم إدارتها ؟ كيف يعيش المواطنون السوريون بظل "الدولة" عليها وما طبيعة القوانين التي تحكمهم ؟ كيف يتم التعامل مع الأقليات وأصحاب التوجهات المختلفة عن داعش في هذه الدولة ؟ وزارات للدولة ومقار رسمية لها... محاكم شرعية، إعدامات ميدانية، علاقات مع إستخبارات أجنبية و عربيةـ أطفال في جيش هذه الدولة وفي سجونها ؟
ذكرت مصادر دبلوماسية كبيرة أن الولايات المتحدة الامريكية اجرت محادثات سرية مع حركة حماس خلال الستة شهور التي سبقت توقيع اتفاقية المصالحة الفلسطينية، والتي ساهمت في موقف الادارة الأمريكية باعلانها الاستمرار في التعاون مع الحكومة الفلسطينية الجديدة.
هذا ما نقله موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" عن موقع "باز فيد" الأمريكي على الانترنت والذي نسبه لمصادر دبلوماسية كبيرة، والتي أكدت بأنه جرى خلال الستة شهور الماضية العديد من اللقاءات التي جمعت بين مسؤولين من الادارة الأمريكية وقيادات من حركة حماس، وكانت تجري هذه اللقاءات بشكل سري في مصر والاردن وقطر.
وأشار الموقع إلى أن هذه اللقاءات مع حماس هي التي ساهمت بالموقف الأمريكي باستمرار التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية، حيث جرى بحث العديد من القضايا في هذه الاجتماعات وعلى رأسها المصالحة الفلسطينية، وأعطت حماس عبر هذه اللقاءات وعودا للادارة الأمريكية بالاستمرار في محافظتها على اتفاقية الهدنة، كذلك موافقتها على اقامة انتخابات برلمانية فلسطينية ديمقراطية، وكذلك سعيها للتوصل الى سلام في المنطقة.
وقد نفت الادارة الأمريكية ما نشر عن لقاءات سرية مع حركة حماس، معتبره ما يتم نشره مجرد اكاذيب ولم يجر أي اجتماع مع قيادات في حركة حماس.
واستخف مسؤول اسرائيلي أمني كبير سابق، بالضجة التي تثيرها حكومته حول ما نشر عن اتصالات بين الادارة الأمريكية وحركة حماس. واعتبرها "حملات اعلامية تحريضية تدخل في اطار الأزمة المتفاقمة في العلاقات الاسرائيلية الأمريكية". وقال إن "كل اللاعبين على مسرح الشرق الأوسط يتحدثون مع حماس، وإسرائيل في المقدمة". واضاف: مصر تتحدث مع حماس، رغم انها تتهمها بدعم وإدارة عمليات الارهاب ضدها والأوروبيون يتحدثون مع حماس، رغم انهم يعتبرونها تنظيما إرهابيا محظورا، وأبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) يتحدث إلى حماس مع انه يعرف انها تهدد كيانه.
وردا على سؤال : إن كانت حماس بهذه القوة حتى يتدفقوا على بابها بالجملة، قال المسؤول الاسرائيلي السابق، والذي يعمل حاليا في السلك الأكاديمي: "بالعكس. يتحدثون إليها بسبب ضعفها. فهم يعرفون أنها بحاجة الى كل اتصال وكل دولار، بعدما خسرت علاقاتها الاقليمية بالكامل، مع مصر ومع ايران وسوريا وحزب الله. وخسرت التمويل الايراني الكبير بقيمة 300 مليون دولار في السنة. وخسرت 460 مليون دولار من هدم الأنفاق على حدود قطاع غزة مع مصر. ولم يعد بمقدورها الصمود في تغطية نفقات ورواتب كوادرها، البالغة 37 مليون دولار في الشهر. وأزمتها تفاقمت أكثر بعد صدامها مع مصر، فأصبحت في حصار خانق. ولم يبق لها سوى قطر، وهذه لا تقدم لحماس خدمات مجانية. بل لديها أجندة منسقة بشكل كامل مع واشنطن، وقد أعدوا دورا لحركة حماس وهي تؤديه بلا تردد، لأنها في أزمة".
ويعتقد على نطاق واسع أن الولايات المتحدة لا تقطع الصلات مع حماس، بل تحاور هذه الحركة الإسلامية، على الدوام، بهدف الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتقديم تنازلات في ملف المفاوضات وما يتفرع عنه من قضايا معقدة وشائكة.
و أوصح الدبلوماسي سبب الضجيج الاسرائيلي الصاخب ضد هذه الاتصالات،قائلا : "القادة الأمنيون والسياسيون في عهد هذه الحكومة (بقيادة بنيامين نتنياهو)، يفضلون ان تتم الاتصالات مع حماس من خلال قنوات اسرائيلية وليس بشكل مباشر مع واشنطن. وهذا طلب أناني ولكنه صحيح في الوقت نفسه. فنحن نعيش هنا في قلب حماس ومناطق سيطرتها، نعرف دقائق الأمور عنها ونعرف كل شيء عن الشخصيات القيادية منذ ولادة كل منهم، ونعرف نقاط ضعفهم ونقاط قوتهم. وفي عهد سياسات الكذب والتحايل، وجودنا في غرف الاتصالات يكون مجديا أكثر للولايات المتحدة وأوروبا". وأضاف ردا على سؤال آخر: "اللهجة الغاضبة جاءت بسبب العلاقات الثنائية بين البلدين (اسرائيل والولايات المتحدة) وليس بسبب مبدأ المحادثات. ففي زمن ايهود اولمرت مثلا لم تكن هذه الاتصالات مزعجة لاسرائيل".
ويشير المسؤول الاسرائيلي السابق إلى أن الاتصالات بين حماس والولايات المتحدة تجري ليس منذ ستة شهور بل منذ عقدين من الزمن على الأقل. وأنها تمت في عهدي الإدارات الجمهورية والديمقراطية في الولايات المتحدة على السواء. وقد زادت وتضاعفت وتيرتها في عهد الرئيس باراك اوباما، الذي يجريها ليس فقط لأسباب تكتيكية، بل لأسباب مبدئية. ويضيف: "أوباما مقتنع بأن السبيل لمحاربة تيارات الاسلام السياسي بمجمله هي سياسة خاطئة وفاشلة وكلفت الشعب الأمريكي الوف الضحايا. وهو يؤمن بأن هناك أوساطا اسلامية معتدلة ينبغي التعاون معها وتشجيعها وإن أمكن، حتى التحالف معها في مواجهة المد الشعبي الجارف لقوى التطرف. وأضاف: "وزير الخارجية جون كيري أيضا شريك في هذا المبدأ وكان قد بدأ الاتصالات مع حماس عندما كان يشغل منصب رئيس لجنة الخارجية والأمن في مجلس الشيوخ. وقد أجرى في حينه سلسلة لقاءات في اللجنة مع مسؤولين سابقين مثل مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأسبق، والأدميرال ويليام فالون، وزير الدفاع الأسبق، وداليا مجاهد، مديرة الدراسات الإسلامية في معهد جالوب، وإيبوباتل مدير برنامج «شباب من كل الأديان»، وزينيو باران الزميل في معهد هدسون. وقد وجه اليهم الأسئلة التي تصب في خدمة أفكاره هذه قبل أن يصل الى البيت الأبيض مسؤولا للعلاقات الخارجية في ادارة اوباما.
وقال المصدر الاسرائيلي المذكور اعلاه إن اسرائيل تدير هي الأخرى حوارا مع حماس على طريقتها، وليس فقط في اطار صفقة تبادل الاسرى مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط ولا حتى محادثات التهدئة – "فكبار مسؤولي المخابرات وغيرها من الأجهزة السرية، يلتقون قادة حماس المسؤولين المعتقلين في السجون ويتحدثون معهم في الكثير من القضايا السرية. وفقط في الشهر الماضي أضيف قائد جديد من حماس إلى هؤلاء الأسرى، هو الشيخ محمود محمد عيسى طعمة (63 عاما)، عضو محلس الشورى لحركة الاخوان المسلمين الدولية ورئيس لجنة المراقبة فيها. فهذا الرجل الذي يعيش في السعودية كان محط أنظار المخابرات الاسرائيلية. وقد وصل قبل شهر الى جسر اللنبي في طريقه الى الضفة الغربية فاعتقلته اسرائيل. وقد تكلم طعمة خلال التحقيق معه فكشف العديد من الأسرار، وبينها قنوات اتصال جديدة مع الولايات المتحدة لم تكن معروفة لاسرائيل.
ضابط مخابرات بريطاني طالب حكومته بالتحالف مع "الإخوان" عام 2004م .. وسلطات "تاور هامليتس" دعمت مؤسسة قرطبة بـ 34 ألف جنيه إسترليني في 2006 !
المخابرات الهولندية حذرت في 2009 من العلاقات المشبوهة للإخوان.. وذكرت في تقريرها السنوي أنها تعمل على إفساد الحياة السياسية بأمستردام
بالوقائع التفصيلية : "المخابرات البريطانية" دعمت "الجماعة الإرهابية".. فوضع الإخوان خطة سرية لاختراق مراكز صنع القرار الأوروبي !
الخطة اعتمدت السيطرة على أبناء الجالية الإسلامية.. و"إبراهيم الزيات" تولي الإشراف على عملية تجنيد الشباب .. و"رابطة الإخوان" أصبحت بديل "المجلس الإسلامي" الرسمي أمام انجلترا
بأنفاس لاهثة.. بدا تنظيم الإخوان الدولي، وكأنه يسابق الزمن داخل "أرض الميعاد اللندنية".. فالمستور، أصبح على وشك الظهور.. وما خطَّه "حكماء التنظيم" - في الماضي - من بروتوكولات..سيُفَجّر في وجههم مزيدًا من الأزمات (!).. لذلك.. كان من السهل أن تتوقع قيادات التنظيم، أن "الحكومة البريطانية"، قاب قوسين أو أدنى من أن تسدد لوجهها وابلًا من اللكمات.. فكان أن بادرت - قبل أيام قليلة - بنشر إعلان "مدفوع" بصحيفة "الجارديان"، تطالب خلاله رئيس الوزراء البريطاني "ديفيد كاميرون" بإلغاء قراره بمراجعة أنشطة وأفكار الجماعة في لندن (!).. وهو القرار الذي كان قد اتخذه "كاميرون" بداية أبريل الماضي، عقب تزايد المخاوف البريطانية من أنشطة الجماعة في لندن.
وذكر الإعلان، أن تلك المراجعة تمثل خطرًا على الحريات البريطانية، وتدميرا لمعايير حقوق الإنسان، على حد وصفهم (!)
.. فما الذي كانت تخشاه الجماعة، على وجه التحديد.. ولم تستطع أجهزة "كاميرون" الاستخباراتية الوصول إليه من قبل (؟!).. هذا ما سنعرفه – تفصيلًا - خلال السطور التالية.
** لم يُخطئ ضابط الاستخبارات الأمريكي "السابق" مايلز كوبلند (Miles Copeland) التقدير، عندما ذكر بين ثنايا كتابه (لعبة الأمم) أن أجهزة استخبارات، كل من: بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والاتحاد السوفيتي، نجحت في اختراق تنظيم الإخوان بقوة، من قمته.. فالعديد من تقارير الاستخبارات الغربية – فضلًا عن وثائق التنظيم الدولي، نفسها – تؤكد أن ثمة قنوات اتصال فعّالة بين العديد من هذه الأجهزة والجماعة.. وهي اتصالات، كانت تتم بين تلك الأجهزة، ورءوس التنظيم "الفاعلة" داخل العمق الأوروبي.
لكن.. ما غاب عن "كوبلند" ورفاقه داخل وكالات الاستخبارات الغربية، هو جانب التوظيف "الحركي" لهذه الاتصالات، من قبل الجماعة. . إذ أدركت قيادات التنظيم، منذ اللحظة الأولي، أن ثمة محاولات دءوبة من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية، لتوظيف الجماعة.. وبالتالي.. كان أن قررت، هي الأخرى، الاستفادة بأكبر قدر من هذه الاتصالات لـ"شرعنة" وجودها داخل القارة العجوز، عبر توجيه خطاب "منمق" يُلاءم الذوق الغربي، بما يجعلها شريكًا رئيسيًا فيما يخص "الجاليات الإسلامية" بالخارج، دون الكشف عن حقيقة أفكارها.. ومن ثمَّ.. يحصل التنظيم على تذكرة مرور "مجانية"، للتحرك بين جنبات أوروبا، دون قيد أو شرط (!)
ورغم وجود حالة من التشكك، لدي بعض الأجهزة الغربية، بشأن الخطاب الإخواني "المزدوج".. إلا أن ما أنتجته هذه الأجهزة من تقارير، حول الجماعة، لم يكن كافيًا، لفهمها وتحليل تحركاتها على المستوى الأوروبي، بشكل كبير.. إذ اكتفت هذه التقارير بعمليات الرصد "الشكلي" فقط، دون التطرق "بشكل عميق" لآليات تحرك الجماعة وتنظيمها الدولي، في أوروبا.
ففي حين أشارت وكالة الاستخبارات الهولندية ( (AIVD- ذات التأثير الأكبر على الرأي العام الهولندي –في تقريرها السنوي الصادر بالعام 2009م، إلى أن "الإخوان" كحركة سياسية إسلامية، تسعى للهيمنة على المجتمع الأوروبي، فضلا عن الجاليات المسلمة، عبر زرع أيديولوجياتها المتشددة.. كانت الصورة عند مركز ثقل تحركات التنظيم الدولي – نقصد "لندن" - تبدو مُغايرة تمامًا، إذ كان هناك اتجاه قوي، يدافع بكل قوة عن ضرورة الارتباط وتيار الإسلام السياسي.. وهو كما يبدو، للوهلة الأولى، خطا موازيًا للخط الذي أعادت الولايات المتحدة الأمريكية، وأجهزة استخباراتها إنتاجه "سراً" في التسعينيات، و"علنًا" مع بدايات الألفية الجديدة (!)
ففي وقت مبكر، وعقب أحداث 11 سبتمبر.. كانت العديد من "التكتلات السياسية" في بريطانيا، تدعوا إلي ضرورة خلق قنوات اتصال فعالة مع قوى الإسلام السياسي في الشرق الأوسط.. وكان أن شق هذه الاتجاه – بالتبعية - طريقه بقوة داخل منتدى الصراعات (Forward Thinking and Conflicts Forum)، الذي كان يهتم في المقام الأول، بالتركيز على قضية الصراع "الإسرائيلي – العربي"، إذ حثّ المنتدى – آنذاك – على ضرورة مشاركة أولئك المتشددين (سياسيًا أو دينيًا)، في عملية السلام مستقبلا.
والمنتدى، عبارة عن جماعة ضغط (lobby)، تشكلت في العام 2004م، تحت رعاية كل من: "مارك بيري" (Mark Perry)، و"أليستير كروك" ( Alistair Crooke)، الذي دعا الغرب لضرورة "التحدث إلى الإسلاميين الذين يمكنهم التأثير على الأحداث"، مثل حماس وحزب الله وتنظيم الإخوان في مصر.. وللمفارقة أيضًا.. فإن"كروك"، كان ضابطًا بجهاز الاستخبارات البريطاني MI6 (!)
إذ ذاك.. وبعد حالة من التشكك في نوايا الحليف الرئيسي للحكومة البريطانية في مكافحة الإرهاب – نقصد المجلس الإسلامي البريطاني (MCB)- كان أن وجد "تنظيم الإخوان الدولي" في هذا الأمر، فرصة مناسبة، ليرث دور المجلس الإسلامي أمام الحكومة البريطانية، عبر الرابطة الإسلامية في بريطانيا (MAB)، و ما تفرع عنها من مؤسسات، مثل : مبادرة مسلمي بريطانيا (BMI)، ومؤسسة قرطبة.
** تأسست الرابطة في العام 1997م، بضاحية "كيلبرن" – كفرع "لندني" لتنظيم الإخوان الدولي – إذ كان تواجد التنظيم في بريطانيا يعتمد قبل تأسيس الرابطة على جماعة الطلاب المسلمين (MSS)، وفيدرالية المنظمات الطلابية (Fosis)، منذ ستينيات القرن الماضي.. ثم "بيت الرفاه الإسلامي"، الذي تم تأسيسه في العام 1970م.. وضمت الرابطة، حال تأسيسها، عددًا من الشخصيات الإسلامية البارزة في بريطانيا، مثل : كمال الهلباوي، وعزام التميمي، ومحمد صوالحة، وأنس التكريتي.. (كان الأخير – نقصد التكريتي – هو أحد حلقات الاتصال الرئيسية المكلفة من تنظيم الجماعة الدولي، بالتفاوض مع الحكومة البريطانية، مؤخرًا، لمنع إدراج الجماعة كمنظمة إرهابية).. في حين لعب "صوالحة" دورًا محوريًا بالعام 2005م، في تأسيس مؤسسة قرطبة، لتشجيع الحوار "ظاهريًا" بين الغرب والعالم الإسلامي.. كما أسس، في وقت لاحق مبادرة مسلمي بريطانيا (BMI)، خلال العام 2006م.
وخلال الفترة التالية لتأسيس الرابطة الإسلامية.. دأبت قياداتها على نفي أي صلة لها بتنظيم الإخوان الدولي.. إذ نقلت بعض وسائل الإعلام الغربية، عن "أنس التكريتي"، الذي تولى قيادة الرابطة في العام 2004م، قوله: "إن كان للرابطة أن تحتفظ بحقها في الافتخار بالمفاهيم والمبادئ الإنسانية لجماعة الإخوان، فلها الحق، أيضًا، أن تحتفظ بحقها في الاختلاف مع الجماعة، أو أي منظمة أخرى".
ولم يكن ما قاله "التكريتي"، غريبًا على مسامع المجتمع الغربي – بأي حال من الأحوال – إذ دأب المتحدث السابق، باسم تنظيم الإخوان في لندن "د. كمال الهلباوي" على ترديد الأمر نفسه في أكثر من مناسبة.. وهو ما لم يكن له أي نصيب من الصحة .. لكن ما يعنينا، هنا.. هو أن طرح "الرابطة" لنفسها كجزء من أيديولوجية إسلامية شاملة – خلال تلك الفترة، وما تلاها – جعلها تستفيد من التمويل الرسمي للحكومة البريطانية (!)
وفي "يوليو" من العام 2006م، كان أن تم تخصيص مبلغ 34 ألف جنيه إسترليني (34،000 £)، لصالح "مؤسسة قرطبة" من قبل السلطات المحلية لتاور هامليتس (Tower Hamlets)، تحت بند أنشطة تهدف إلى مكافحة التطرف (رغم سحب جزء من هذا الدعم، في وقت لاحق، بعد عدد من الاعتراضات الداخلية).. ومع ذلك، وبالتزامن مع هذه المنحة الحكومية، كان أن تم إنشاء المجلس الاستشاري الوطني للمساجد والأئمة (MINAB)، بمشاركة أربع منظمات رئيسية منها "الرابطة الإسلامية في بريطانيا".. وخصصت الحكومة لهذا المجلس، منحة قيمتها 75 ألف و600 جنيه إسترليني ( £75,600 ) في أغسطس من العام 2007م.. وتم رفع سقف هذه المنحة لما قيمته 116 ألف جنيه إسترليني (£116,000) في سبتمبر من العام 2008م.
وكان لهذا التقارب "العميق" بين "الرابطة" والحكومة البريطانية، أثره المباشر، في إتاحة الفرصة لدائرة التنظيم الأوسع (اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا) للتحرك بشكل أكبر مما كانت عليه، في السابق، إذ أسفر هذا الأمر – ربما للمرة الأولى – عن أن يتخذ الاتحاد، من العام 2006م، نقطة انطلاق جديدة لتوسعة نطاق أعماله.. ومن ثمَّ، كان أن لجأ لصياغة بروتوكولاته، داخل وثيقة "برامجية"، عرفت طريقها إلينا، قبل أيام.
.. ورغم أن الاتحاد اعتاد – في السابق – تحديث برنامجه، كل 4 سنوات، إلا أن هذه الوثيقة – على وجه التحديد – كانت أكثر تفصيلًا من غيرها، إذ كانت أقرب إلى وثيقة "متكاملة" تخطط لفتح أوروبا، على الطريقة الإخوانية، التقليدية (!)
** منذ سنوات تأسيسه الأولى، شرع "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، في التخطيط لبسط هيمنته على صانع القرار الأوروبي.. وبالتالي.. كان من الطبيعي أن يُمهّد "الاتحاد"، منذ البداية، الطريق للسيطرة على مختلف جوانب الحياة داخل المجتمع الغربي، بما يمكنه - فيما بعد - من خلق قاعدة "صلبة" تفرض نفسها على حسابات الحكومات الأوروبية، المختلفة.
لذلك.. كان أن وضع الاتحاد (أمانة لندن)، لنفسه، عدة آليات، تستهدف – في المقام الأول – اجتذاب الجاليات الإسلامية إلى جواره، بدعاوى : (التعريف بالإسلام والدعوة إلى قيمه السامية، ومساعدة المسلمين في أوروبا، وتفعيل دور المسلمين في إطار الوحدة الأوروبية وتحقيق حضورهم وتمثيلهم في المؤسسات الأوروبية، والسعي للاعتراف بالدين الإسلامي في الدول الأوروبية، وتوسيع الحوار الحضاري الثقافي بين المسلمين وغيرهم، والمساهمة في الجهود الرامية لحماية الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان).
وحتى يصبح "الاتحاد" أكثر تأثيرًا من الناحية الدولية، كان أن اعتمد آليتين رئيسيتين، عكستهما بشكل واضح برامجه المختلفة، هما :
أ - التواصل مع المسلمين في العالم (مؤسسات وهيئات).
ب - تشجيع وإقامة مؤسسات جديدة والارتقاء بالمؤسسات الأعضاء.
وحسبما تُبين الوثيقة، كان الاتحاد يستهدف خلال الفترة السابقة، لما عُرف بـ "ثورات الربيع العربي"، المجالات الآتية، بشكل أكبر :
1- مجال الدعوة.
2- مجال التربية والاستيعاب لشرائح المسلمين.
3- المجال الاجتماعي والثقافي.
4- المجال الأكاديمي والفكري.
5- المجال التعليمي.
6- المجال الشبابي والطلابي والنسائي.
7- مجال التدريب وتأهيل الأطر.
8- المجال الرياضي والكشفي.
9- المجال الإعلامي والسياسي.
10- مجال العلاقات.
. . وجميعها، مجالات يجب أن تتحرك خلالها بشكل متضافر كلٌ من : مؤسسات الاتحاد المركزية، وأقسامه ولجانه المركزية، ومؤسساته الأعضاء، إلى جانب العمل - خلال الدورة نفسها - على الانتهاء مما شرع الاتحاد في بنائه بالعام 2006م، من مؤسسات جديدة.. وهي: (مؤسسة ضغط أوروبية - مؤسسة للأئمة والدعاة - بيت الخبرة للتدريب - مركز للدراسات - مؤسسة إعلامية شاملة).. على أن تكون مؤسسة الضغط، وفقاً لما أوضحته الوثيقة، في صورة "مؤسسة حقوقية أوروبية"، يشرف عليها "قسم العلاقات"، الذي يشرف عليه "إبراهيم الزيات".
وكان من مقتضيات هذا الأمر التخطيط لعدد من الزيارات الميدانية للأقطار الأوروبية، تتراوح مددها بين الثلاثة والخمس أيام، وفق برنامج متفق عليه سلفاً، مع المؤسسات المعنية.. على أن تتضمن هذه الزيارات، مناقشة الجوانب : "الإدارية والمؤسسية والدعوية والتربوية والسياسية والإعلامية".. وعلى هذا.. كان أن تم توزيع زيارات الدول الأوروبية، خلال العامين (2007م، و2008م)، إلى مجموعتين:
المجموعة الأولى، وهي: روسيا، رومانيا، أوكرانيا، البوسنة، بلغاريا، كوسوفا، مقدونيا، ألبانيا، مولدوفا، المجر، التشيك، ليتوانيا، قبرص، اليونان، وبولندا (2007م).
المجموعة الثانية، وهي: هولندا، الدنمارك، إسبانيا، النمسا، بلجيكا، إيطاليا، تركيا، فرنسا، ألمانيا، أيرلندا، بريطانيا، سويسرا، النرويج، فنلندا، والسويد (2008م).
وحتى نهاية العام 2010م، كان أن استهدف "الاتحاد" ثمانية ملفات دورية – تم تجديد مستهدفات هذه الملفات عقب وصول الجماعة للحكم في كل من مصر وتونس - لبسط هيمنته أوروبياً.. وخلق مجال أكثر رحابة يسمح بتمدد "التنظيم الدولي"، دون إثارة أي تحفظات أمنية (!)
** كان الملف الأول، هو "ملف النهوض باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، تحت شعار (تثبيت ركائز الاتحاد مؤسسياً وإدارياً).. على أن يتم الانتهاء من هذا الملف خلال الفترة من يناير، وحتى مايو من العام 2007م.. وبالفعل.. كان أن قام الاتحاد خلال تلك الفترة، بمراجعة وضعه الإداري والمؤسسي، إذ كان يستهدف تنظيم قاعدة المعلومات في الاتحاد، عبر إقامة صلات قوية وراسخة عن طريق نقاط الارتكاز التالية :
- المراكز الكبيرة في الاتحاد وغير التابعة له.
- المؤسسات الإسلامية الصديقة في أوروبا.
- أعضاء الاتحاد في المؤسسات الأعضاء
- أصدقاء الاتحاد من المسلمين.
- المؤسسات الصديقة غير الإسلامية.
- أصدقاء الاتحاد من غير المسلمين.
- المؤسسات الإسلامية الصديقة للاتحاد.
- أعضاء البرلمان الأوروبي.
- المؤسسات العالمية المتواجدة في أوروبا.
- السلك دبلوماسي العربي والإسلامي في بروكسيل.
- أجهزة الإعلام العربية والإسلامية في أوروبا.
- أجهزة الإعلام الأوروبية والعالمية في أوروبا.
- كبرى الشركات الإسلامية في أوروبا.
- المسلمون البارزون على المستوى : (السياسي، الإعلامي، الدعوي، رجال الأعمال، رجال القانون).
- الرئاسة الأولى في الدول الأوروبية.
- الرئاسة الأولى في الدول العربية والإسلامية.
- المؤسسات الدعوية الرسمية الشعبية خارج أوروبا.
وأن تكون الجهة المسئولة، عن هذا الملف، هي "الأمانة العامة" مباشر، بالتنسيق مع مكتب الرئيس.. وبمشاركة باقي الأقسام لتأمين قاعدة المعلومات "المطلوبة" كلٍ حسب تخصصه، خاصة قسمي : العلاقات العامة، وقسم المواطنة والشئون السياسية.
.. وهى، جميعاً، أمور تساهم – حال تنفيذها – في أن يكون تنظيم الإخوان الدولي، حجر الزاوية بالنسبة لكل ما هو "إسلامي" داخل أوروبا، إذ أن هذا الأمر، سيمهد الطريق أمامه لفرض هيمنته، بشكل مطلق، على المنظمات الإسلامية الأخرى داخل القارة فيما بعد.. كما تبين إلى أي مدى كان التنظيم يسعى لاختراق مؤسسات القرار السياسي،كافة.. سواء داخل أوروبا أو العالمين : العربي والإسلامي.
** كان الملف الثاني، هو "ملف استيعاب الشباب مركزيا وفي المؤسسات الأعضاء"، تحت شعار (تثبيت وترسيخ العمل الشبابي الإسلامي في أوروبا).. وكان من المعد أن يتم انجاز هذا الملف، الذي خضع لإشراف مباشر من "إبراهيم الزيات" – أيضاً - خلال الفترة من يونيو، وحتى ديسمبر من العام 2007م، إذ كان يستهدف هذا الملف – يعد من أهم ملفات الاتحاد - زيادة قاعدة المشاركة الشبابية داخل مؤسسات الاتحاد المختلفة، بين صفوف الجالية الإسلامية في أوروبا.. بما يتيح الاستحواذ الكامل على الشرائح المستهدفة.
والملف الثالث، هو "ملف تفعيل الدور السياسي للجالية في أوروبا"، خلال الفترة ما بين يناير، ومايو من العام 2008م، إذ سعى الاتحاد من خلال هذا الملف إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية، بما يمكنه من توحيد الرؤية السياسية الإسلامية في أوروبا، تحت مظلة الاتحاد.. فضلاً عن تثبيت الدور السياسي للاتحاد ومؤسساته الأعضاء، على الخريطة السياسية "المحلية" للمجتمع الأوروبي، وإبراز قيادات "سياسية"، قادرة على التأثير في صانع القرار الغربي.
واختارت "أمانة لندن" لهذا الملف، شعار : (نحو عمل سياسي هادف للمسلمين في أوروبا).. ولأن هذا الملف – وفقًا لتعريف الوثيقة – من الملفات الحساسة داخل الاتحاد.. فإن الاتحاد، يوليه عناية خاصة، ويسعى جادا لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية للجالية، لتحقيق الأهداف التالية:
1 - توحيد الرؤية السياسية الإسلامية في أوروبا.
2 - تثبيت الدور السياسي للاتحاد ومؤسساته الأعضاء في أوروبا، من خلال تفعيل الجالية المسلمة، لتأخذ موقعها على الخريطة السياسية على المستوى المحلي والأوروبي.. فضلًا عن إبراز قيادات إسلامية سياسية.
وهو ما يعني – قطعًا – أن الاتحاد كان يسعى، ابتداءً، لترسيخ نفوذه السياسي اعتمادًا على توظيف نشاط الجالية لصالحه الخاص.. ومن ثمَّ توجيه هذه الجالية سياسيا، وفقًا لرؤية التنظيم الدولي للجماعة.. لذلك كان من المنطقي أن يستهدف الاتحاد - حسبما تشرح ذلك أوراقه الخاصة - الشرائح التالية : المسلمون بكل شرائحهم، ممن لهم اهتمام بالعمل السياسي.. والمؤسسات والجمعيات الإسلامية في أوروبا.. والأحزاب والمؤسسات السياسية الأوروبية.
وفيما كانت أحد محاور الملف الرئيسية، دراسة مشروع تكوين "لوبي للتنظيم".. كانت تستهدف أنشطته "تأميم" الرؤية السياسية الإسلامية في أوروبا وتحديد الإستراتيجية المناسبة، لعمل منظم وممنهج، يكون للاتحاد فيه "اليد العليا".. وبالتالي.. كانت التوصيات العاجلة في هذا الشأن: تشكيل نواة للعمل السياسي بالأقطار التي لا يتواجد بها عمل منظم.. ودعم وتفعيل الأقطار التي يتواجد بها "عمل سياسي"، وربطها بالعمل المركزي (أي أمانة التنظيم الدولي للإخوان في لندن).
وكان الملف الرابع، هو "ملف المرأة المسلمة"، تحت شعار: "تثبيت دور المرأة المسلمة في العمل الإسلامي"، إذ اعتبر الاتحاد – وفقاً للوثيقة – أن "المرأة المسلمة" أحد الشرائح المستهدفة من قبل المعادين للإسلام (!)، وأن دورها في العمل الإسلامي لا يرقى إلى المستوى المطلوب تنظيمياً.. بينما كان الملف الخامس، هو "ملف النهوض بالمؤسسات الأعضاء في الاتحاد"، تحت شعار "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، إذ استهدف الوصول خلال العامين 2010م، و2011م، لأكبر قوة تأثيرية على صانع القرار الأوروبي، عبر إعداد دراسة متكاملة تبين مواطن القوة والضعف في تحرك منظمات الاتحاد داخل القارة، عقب تنظيم عدد من الزيارات الميدانية لهذه المؤسسات.. ويضاف إلى هذه الزيارات، عدد من المناشط الأخرى "خارج إطار المؤسسة"، منها : ( زيارة لأهم المؤسسات الإسلامية غير التابعة للاتحاد، والالتقاء - إلى جانب بعض المسلمين من أهل البلد والشباب والطلاب والأخوات - ببعض المسئولين الرسميين بالقطر المستهدف من الزيارة، سواء أكانوا سياسيين أم إعلاميين أم قانونيين أم رجال أعمال)، إذ كان يستهدف الالتقاء و"رجال الأعمال" خلق قنوات استثمارية جديدة للاتحاد تسهم في تمويل أنشطته، فضلًا عن التبرعات المستقبلية.
فيما تركزت مستهدفات الملف السادس على "الأسرة المسلمة في أوروبا"، تحت شعار "أسرة مسلمة مستقرة"، بدعوى أن الأسرة المسلمة بدأت تتأثر "سلبا"، ببعض المشاكل الاجتماعية داخل المجتمع الأوروبي.. مما ترك آثاره على تركيبتها ووظيفتها في المجتمع.. وبالتالي.. يحاول "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" من خلال هذا الملف علاج بعض الظواهر السلبية – وفقًا لبرنامجه - التي بدأت تجد طريقها إلى الأسرة المسلمة، للحفاظ على كيان الأسرة كأهم "حصن تربوي"، حتى لا تتأثر هوية الأجيال القادمة.. فضلاً عن تحصين الوجود الإسلامي في أوروبا.
في حين كان الملف السابع، هو ملف "الإسلام في أوروبا - حوار لا صراع"، تحت شعار "الإسلام جزء لا يتجزأ من المجتمع الأوروبي".. إذ كان يستهدف هذا الملف، الذي تم تنفيذه خلال الفترة من يناير إلى مايو 2010م، استخدام آليات "الخطاب الغربي" في التأكيد على ضرورة قبول البديل الإسلامي "عالمياً"، سواء أكان هذا القبول داخليًا في أوروبا، أم في صورة "شريك حكم" بمنطقة الشرق الأوسط.. وبالتالي.. كان على المتصدين للخطاب الإعلامي من قيادات الاتحاد السعي لتخفيف حدة المخاوف الغربية من تيار الإسلام السياسي، لحين تمكين المشروع (!)
.. وتأتي الحلقة الأخيرة، بملف "توحيد الصف الإسلامي في أوروبا"، تحت شعار (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، إذ تقول الوثيقة : " إن اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا لا يعمل بمفرده في الساحة الأوروبية وإن كان أكبرها، وهناك مجموعات أخرى - صغرت أم كبرت - لها تواجد ما. والواجب الشرعي يملي على الاتحاد بحكم موقعه المتميز في أوروبا، والفكر الذي يحمله أن يوحد صف الجالية المسلمة والعاملين في الحقل الإسلامي، وذلك لتحقيق المزيد من الانجازات الداعمة للتواجد الإسلامي في أوروبا.. وعلى هذا.. على الاتحاد أن يتواصل مع الحركات والتجمعات الإسلامية الكبيرة في أوروبا بمبادرة منه".

< قدموا له عرضا مغريا للبنتاجون مقابل مساعدته في تحقيق حلمه
< أجري اتصالاً بمكتب المحاماة والاستشارات القانونية «باتون بوجز» وعدد من المنظمات اليهودية الأمريكية للضغط علي أوباما لمساعدته في مهمته
< الاتصالات بدأت قبل عزل «مرسي» مباشرة وكان يسعي فيها البرادعي لرئاسة مصر بصفة مؤقتة علي أن يتم دعمه فيما بعد
قبل الاحداث المهمة يبدأ مريدوا البرادعي في الترويج له مستغلين هذه الاحداث لاعادة الرجل الذي فقط ظله الي الاضواء مرة اخري.. فقبل 25 يناير القادم والذي يخطط له الاخوان بان يكرروا ما حدث في 28 يناير2011 بدأ رجال البرادعي في الترويج له حيث دشنواحملة جديدة لترشيحه لرئاسة الجمهورية ..والحقيقية ان حلم البرادعي بالرئاسة ليس وليد اللحظة بل خطط له قبل عزل مرسي بشهور قليل وتواصل مع المخابرات الامريكية في هذا الشأن.
وفي هذا التقرير المهم الذي يعد الأخطر يتناول الكاتب الأمريكي "فرانكلين لامب" حقيقة علاقة "البرادعي" بالإدارة الأمريكية , فالرجل يكشف حقيقة الخطوات والاتصالات السرية التي قام بها بكل من الإدارة الأمريكية وجماعات الضغط اليهودية أو اللوبي الصهيوني الأمريكي بعد ساعات من قيام الشعب المصري بثورته الثانية في 30 يونيو الماضي.
ونقل "لامب" عن مصادر مطلعة في واشنطن وفي الكونجرس ممن لوظائفهم علاقة مباشرة بالأحداث السياسية في مصر، والذين صرحوا بأنه وبمجرد أن أصبح من الواضح أن هناك نوايا قوية ومبيته من قبل المجلس الأعلي المصري للقوات المسلحة لخلع الرئيس السابق مرسي، سارع المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاتصال بالمسئولين في الإدارة الأمريكية في واشنطن وإرسال بعض المندوبين أو مبعوثين له إلي هناك، وكذلك الاتصال بمكتب المحاماة والإستشارات القانونية الأمريكي اسمه "باتون بوجز" وذلك في يوم الثلاثاء 2 يوليو بعد يومين فقط من خروج ملايين المصريين في الشوارع يوم 30 يونيو للمطالبة بعزل مرسي والإطاحة بتنظيم وجماعة الإخوان المسلمين من حكم مصر وقبل يوم واحد من قيام الجيش المصري بعزل مرسي ووضعه في مكان آمن غير معلوم.
وفي يوم الأربعاء 3 يوليو التالي مباشرة - وهو نفس يوم الإطاحة بمرسي، قام البرادعي بالاتصال بمجموعة من كبري رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية وعددهم 52 منظمة تمثل أكبر تجمع للجماعات اليهودية الأمريكية.
وسبب ذلك أنه عندما وجد البرادعي نفسه يقترب من حلمه بالوصول إلي سدة الحكم في مصر وراودته أحلامه بأن يصبح هو نفسه خليفة لمحمد مرسي وأنه ربما يكون الأوفر حظا في تلك اللحظة من بين الطامعين والطامحين الآخرين في عرش مصر، سارع لإعادة وإنشاء وتعميق صلاته وعلاقاته ببعض الحلفاء الرئيسيين له في القاهرة وواشنطن ليعوض ما حدث عندما تخلي عن دخوله سباق الانتخابات الرئاسية في شهر يناير من عام 2012 عندما علم بأنه سيكون خاسرا لا محالة وفضل الانسحاب محتفظا بمظهرة والفكرة المثالية التي كونها عنه العديد من دراويشه وأتباعه ومعجبيه.
مكتب "باتون بوجز" للاستشارات القانونية والذي يقع في شارع «K» في واشنطن العاصمة، يعمل به 550 من المحامين، ولهذا المكتب علاقات قوية وصلات عمل وتوكيلات في القضايا عن نحو 120 جماعة من جماعات الضغط اليهودية والصهيونية في الولايات المتحدة وهو مكتب المحاماه الأقرب إلي دوائر صنع القرار في البيت الأبيض ، والأقدر علي أن يقوم بتأمين وتنفيذ ما يريده عملاؤه الذين يمثلون حوالي 5 آلاف شخص من صانعي القرار الرئيسيين في مبني الكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكي وذلك لعلاقاته النافذة والقوية بكل هؤلاء والنفوذ الواسع الذي يتمتع به هذا المكتب في العاصمة الأمريكية، كما يقف وراء هذا المكتب ويدعمه ما يقرب من 12 ألف جماعة من جماعات الضغط الأخري اليهودية والصهيونية واليمينية من الجماعات المسجلة اتحاديا في واشنطن علي امتداد الولايات المتحدة, وهذه الجماعات جميعها يدعم مكتب "باتون بوجز" وتسانده بسبب طلبهما للاستفادة من النفوذ السياسي الهائل لهذا المكتب في لعبة أشبه بتبادل المصالح بين جميع الأطراف.
وهذا العميل الجديد بمكتب "باتون بوجز" محمد البرادعي كان يريد من خلال اتصاله بمكتب المحاماة هذا في واشنطن أن تقوم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون والبيت الأبيض بالضغط علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة في مصر والذي أطاح بمرسي أن يقوم بعمل ما يلزم من ترتيبات لتعيينه في منصب الرئيس المؤقت لمصر بدلا من المستشار عدلي منصور وذلك إلي حين إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية والتنفيذ الكامل لخارطة الطريق التي أعلن عنها المجلس العسكري.
ويقول التقرير: إن ممثلي البرادعي ومبعوثيه إلي البيت الأبيض قاموا بتقديم عرض مغر من وجهة نظرهم للإدارة الأمريكية وللبنتاجون (إلا أنه من وجهة نظر المصريين جميعا يعتبر خيانة عظمي).. هذا العرض يتمثل في أنه في مقابل الحصول علي مساعدة ودعم أوباما السري للبرادعي في تعيينه كرئيس مؤقت لمصر، فسوف يقوم البرادعي في حالة توليه المنصب بالحفاظ التام علي اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل بما في ذلك جميع بنودها وعناصرها، وبالإضافة إلي ذلك، يمكن أن تقوم مصر تحت حكم البرادعي بتشديد موقفها من البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك تعديل بعض تصريحاته التي أطلقها علنا من قبل عام 2012 والخاصة بإيران والتي انتقد فيها البيت الأبيض وإسرائيل بسبب أنهما "يتعاملان معاملة لينة وضعيفة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية"!.
كما وعد وكلاء البرادعي الإدارة الأمريكية بأن التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل سوف يصبح أعمق وأقوي من أي وقت مضي، وكذلك استعداد البرادعي لقبول ومناقشة ما تعرضه عليه- أو تأمره به- الإدارة الأمريكية مقابل تأمين باراك أوباما لدعمه الشخصي للبرادعي خلال الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة والتي كان البرادعي ينوي خوضها كذلك لينتقل من رئيس مؤقت إلي رئيس فعلي وأوحد لمصر.
وبحسب المطلعين في الكونجرس، فإن أوباما لديه شكوك كبيرة وكثيرة حول هذا الطلب الغريب من البرادعي، ومن المرجح أن تكون الأحداث السريعة والمتلاحقة التي حدثت في مصر قد ذكرته بما قاله من كلمات الثناء علي مرسي عند زيارته للولايات المتحدة منذ عامين عندما قال "أنا أحب هذا الرجل وأعتقد أن هناك تشابها كبيرا بيننا".
ويتضح ذلك الأمر فيما قاله أوباما عندما أطيح بمرسي، حيث رثاه بكلمات قال فيها: "إننا نشعر بقلق عميق إزاء قرار القوات المسلحة المصرية عزل الرئيس مرسي وتعليق الدستور المصري، وأدعو الجيش إلي التحرك بسرعة وبمسئولية لإعادة السلطة الكاملة مرة أخري إلي الحكومة المدنية المنتخبة ديمقراطيا في أقرب وقت ممكن من خلال عملية شاملة وشفافة، و إلي تجنب أي اعتقالات تعسفية للرئيس مرسي وأنصاره"!.
وفي الوقت نفسه، كان حديث وتصريحات المجلس العسكري - بناء علي طلب من فريق البرادعي- يتسم بالهدوء والكلمات التي تعطي طمأنينة إزاء المخاوف التي أعرب عنها أوباما، وقبل فترة وجيزة من كلمات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي التي ألقاها عند عزل مرسي، تلقت وزارة الخارجية الأمريكية نسخة من الخطاب مع إبراز ما جاء في الفقرة الأولي منه في محاولة لتهدئة مخاوف أوباما، تلك الفقرة التي جاء فيها: "إن القوات المسلحة لن تتدخل في السياسة أو الحكم و لن تتجاوز الدور المرسوم لها في الدولة الديمقراطية، والذي يعبر فقط عن رغبة الشعب"... وقد بدت هذه الكلمات مطمئنة وجيدة في تلك الأوقات الضبابية التي كانت تمر بها مصر.
وقد صرحت تلك المصادر المطلعة في الكونجرس الأمريكي بأن مكتب "باتون بوجز" للمحاماة وجه خطابه لإدارة أوباما قائلا : إن الرئيس مرسي كان لديه فرصة لأكثر من عام لإظهار أي تقدم في حياة الشعب، خاصة مع كل تلك الشرعية السياسية والمؤسسية المستمدة من فوزه في الانتخابات وتمتعه بتأييد شعبي قوي عندما تولي السلطة الكاملة من القوات المسلحة بعد عزل المشير طنطاوي والفريق عنان وإجراء تغييرات كبيرة في المجلس العسكري الذي كان يحكم بعد تنحي مبارك، لكنه فشل بشدة في أن يقدم أي نجاح للمصريين، لذلك فهناك أمل كبير في الحكومة الجديدة- والتي نأمل أن تكون بقيادة محمد البرادعي- في أنها سوف تتصرف الآن بشكل أكثر كفاءة لنقل البلاد نحو مؤسسات الحكم ذات المصداقية والشرعية!.
وقد أوردت صحيفة نيويورك تايمز: أنه رغم محاولات البرادعي في تصريحاته العلنية إقناع البيت الأبيض بما سماه ضرورة الإطاحة بالقوة بالرئيس مرسي إلا أن ذلك الإقناع كان صعبا في وقته، وذلك علي الرغم من محاولات البرادعي تقديم العديد من الحجج التي شملت بعض الوثائق التي تثبت أن مرسي فشل في انتقال البلاد إلي الديمقراطية الشاملة و اهدر المال العام دون الالتزام بأي من تعهداته.
ووصف التقرير البرادعي بـ "الطاغوت" القادم اذا تولي رئاسة مصر لكن ذلك كان ومازال يرتبط بما يستطيع الإخوان القيام به وهو ما سيرجح أو يقلل من نجاحه في تحقيق طموحاته... وفي الوقت نفسه، قال التقرير , إن أوباما قد يساعد أيضا البرادعي في وصوله إلي القصر الرئاسي في مصر، وذلك اذا ضمنت إدارته أن هذا النجاح في وصوله للرئاسة سيقابله فرح وقبول في تل أبيب، وسوف يتضح هذا مبكرا في أوساط جماعات الضغط الصهيونية واليهودية التي تقف وراء مكتب "باتون بوجز" للمحاماة الذي يتولي مسألة تلميع ودعم البرادعي في واشنطن، كما أنه من المؤكد أن تتم مناقشة هذه المسألة بعناية من قبل عدد كبير من أعضاء منظمة "إيباك" أقوي جماعات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
تقول صور من وثائق تم الحصول عليها مما كان يعرف باسم «وحدة المعلومات
السرية» التي كانت تتبع بشكل مباشر مكتب العقيد الليبي الراحل معمر
القذافي، إن المخابرات الليبية في النظام السابق عملت ولعدة سنوات على قدم
وساق لتنفيذ عمليات تخريبية في السعودية، كما حاولت عن طريق الكثير من
العملاء والإرهابيين والمرتزقة، وضخ ملايين الدولارات، تنفيذ مخططات ضد
المملكة. وورد في المستندات اقتراح بالاستعانة بالقراصنة الصوماليين،
واستخدام شركة صيد بحري ليبية، وكذا مقترح بإنشاء شركة بحرية أخرى على
شواطئ الصومال للغرض نفسه.
«الشرق الأوسط» اطلعت على مئات المستندات المحفوظة لدى قيادات كتائب عسكرية
في طرابلس، وتمكنت من الحصول على صور للعشرات منها، وإجراء تحريات عن
المعلومات الواردة فيها من مصادر فرت خارج ليبيا بعد أن كانت تعمل بالقرب
من العقيد الراحل الذي ظل في الحكم مدة 42 سنة.
ويبدو من صور المستندات أن العمليات الكثيرة التي حاولت مخابرات القذافي
القيام بها على مدى عدة سنوات، باءت بالفشل لأسباب كثيرة على رأسها يقظة
الجانب السعودي الذي عمل على إرباك خطط القذافي، والقضاء عليها في هدوء،
رغم تسبب تلك الخطط في سقوط ضحايا أبرياء في عدة دول خاصة في شمال اليمن
التي كانت منطقة نشطة لعناصر عملت لصالح النظام الليبي السابق انتهت بالحرب
الفاشلة التي افتعلتها عناصر من الحوثيين ضد حدود السعودية قبل عامين.
هذا بالإضافة إلى أنشطة كثيرة أخرى سيرد ذكرها في حلقات، حاولت فيها
مخابرات القذافي استخدام جمعيات وصحف وقنوات تلفزيون وإنترنت، لاستهداف
السعودية. وتوجد مجموعات من صور الرسائل، بعضها يكشف العمل المنظم من جانب
القذافي ضد السعودية، وبعضها يتحدث عن اختراق المخابرات الأميركية لأكثر من
عشرين ألف مكالمة لكبار رجال النظام الليبي السابق بما في ذلك مكالمات
القذافي نفسه، وابنه سيف الإسلام، ورئيس مخابراته عبد الله السنوسي،
وغيرهم. وتوجد رسائل أخرى تتعلق بعمليات ضخمة للاتجار في الكوكايين بين
عناصر من تنظيم القاعدة ومسؤولين محليين آخرين في مالي وعدة دول أفريقية،
وبالتعاون مع أطراف من كولومبيا وغيرها.
وتكشف صور رسائل أخرى تم تبادلها بالبريد الإلكتروني أن وحدة المعلومات
السرية التابعة للقذافي، كان يشرف عليها كل من العقيد «ع»، ويساعده اثنان
من أقارب القذافي كانا من قيادات اللجان الثورية. «الشرق الأوسط» تنشر هذه
الوثائق بعد تصويب ما فيها من أخطاء نحوية وإملائية، مع الاكتفاء بذكر
الحرف الأول من الاسم الثاني لكل شخصية ممن وردت أسماؤهم في المكاتبات
السرية
* المجموعة الأولى من صور الرسائل التي تتحدث عن الدفع بمجموعات من
المسلحين والمخربين إلى داخل السعودية، جرى تبادلها بين عملاء للنظام
الليبي السابق في اليمن ووحدة المعلومات السرية في باب العزيزية في طرابلس
الغرب في الفترة الممتدة من خريف عام 2009 حتى مطلع عام 2010. ويظهر من
خلالها الاستهداف للسعودية من نظام القذافي دون أي ذكر لمبرر واضح،
واستخدام نظام العقيد، كل ما يمكن من وسائل في مساعيه ومحاولاته الغريبة
التي لم تكتمل بغرض إثارة القلاقل داخلها ومهاجمة بعض الأهداف الحيوية
بالتفخيخ والتفجيرات، سواء عن طريق بعض التنظيمات أو العناصر المنتمية إلى
تنظيم القاعدة، لكن الرسائل تُظهر أيضا أن مخابرات القذافي كانت تتلقى
ضربات موجعة من الجانب السعودي، الذي كان يتصدى لتلك المحاولات وإفشالها
أولا بأول.
وتتضمن صور هذه الرسائل خطة تجنيد آلاف المرتزقة من المنتمين لحركة شباب
المجاهدين المرتبطة بتنظيم القاعدة في الصومال، وكذا تجنيد عناصر من تنظيم
القاعدة في جزيرة العرب ومقره اليمن، بالإضافة إلى محاولات أخرى لاستقطاب
ما يعرف بجيش عدن - أبين في جنوب اليمن، وفصائل من الحوثيين في شمال اليمن،
وآخرين من العراق، يعرفون باسم «مجموعة الألوية العراقية».
الهدف من تجنيد هذه الآلاف، المتكونة من خليط من المسلحين ينتمون لدول شتى
قريبة من السعودية، هو سهولة التسلل عبر حدود المملكة من الجنوب والشمال في
آن واحد لتنفيذ عمليات متزامنة في الرياض وجدة ونجران وجيزان وعسير
وغيرها. وتتحدث رسالة سرية تحت عنوان «استكمال العمل الميداني»، وردت إلى
وحدة المعلومات السرية التي كان مكتبها يقع بجوار مكتب القذافي في باب
العزيزية، عن تفاصيل الترتيبات المطلوب استكمالها لتقويض الاستقرار في
السعودية.
يقول نص الرسالة: «لكي يتم استكمال الإجراءات النهائية للمجموعات، التي
(يوجد) جزء منها في ترتيباته النهائية، وتجهيز الباقي في المدة المتبقية،
لكي تكون جاهزة لأداء مهامها:
1 - الجبهة الشمالية الشرقية: وهي المجموعة العراقية الجاري الترتيب لتسريب
أغلب عناصرها إلى الداخل، وستكون مهمتها مقتصرة على الرياض».
وتقول الرسالة في البند الثاني:
- 2 - الجبهة الشمالية الغربية:(جبهة الحجاز)، محمد م» لديه مجموعات وخلايا
داخل جدة بالإضافة إلى إمكانية مهاجمة بعض الأهداف الحيوية، وكذلك تقديم
المعلومات.
- 3 - الجبهة الجنوبية: مجموعة «ص. بن. ش.» و«س. أبو. ل.» و«ي. أبو.ش».
وتكون انطلاقتها من الأراضي اليمنية أراضي قبيلة «و»، وستكون باتجاه نجران
وجيزان وعسير وقد تتمكن من الوصول إلى جدة. وكثير هذه القوة (6 آلاف مسلح)
يوجدون في حالة جهوزية مع الرغبة في زيادة حجم القوة بإضافة سبعة آلاف مسلح
بحيث تصبح في حدود 13 ألفا.
وتواصل الرسالة قائلة بالنص: قبائل «ع» بمأرب - مجموعة الشيخ «ع.م»، وعدد
هذه القوة إذا وافقنا على تجهيزها ستكون ألف مقاتل من أبناء مأرب. وهناك
خطة جيدة لديهم للتنسيق والتعاون مع مجموعة القاعدة في جزيرة العرب التي هي
الآن بأراضي هذه القبائل.
وتتحدث الرسالة عمن تسميهم «الصوماليين المدربين على استخدام السلاح»،
وتتحدث أيضا عن شركة بحرية ليبية تقول إنها يمكن أن تقوم بنقلهم من الصومال
إلى السواحل اليمنية، ثم إدخالهم عن طريق اليمن، إلى الأراضي السعودية.
وتقول الرسالة: «الصوماليون: - مستعدون لأي عدد.. ويمكن العمل على تجهيز
عشرة آلاف صومالي أغلبهم أصلا مدربون على السلاح يحتاجون إلى زيادة رفع
الكفاءة والتدريب على التفخيخ والتفجيرات، وجارٍ الآن تجهيز معسكرات
التدريب بالصومال، علما أن لديهم مجموعات في الداخل في حدود (300) شخص،
وأُعدت خطط لوصولهم عن طريق اليمن بمساعدة القراصنة الصوماليين وشركة الصيد
البحري الليبية بمعرفة «ز» و«م». وهناك رأي آخر سندرسه إذا انضم جزء أو
أغلب الصوماليين إلى مجموعات «و» و«ع»، وانطلقوا في آن واحد.
وتتناول الرسالة ذكر مجموعات أخرى من المقاتلين المرتزقة والإرهابيين،
وتقول إنهم على أهبة الاستعداد والجاهزية ويمكن تسريبهم إلى داخل السعودية
من أجل مهمة تنفيذ عمليات تخريبية فيها. وتقول الرسالة بالنص: مجموعات «ر»:
- الآن جاهز منهم (2000) ويكمن تسريبهم أو دخولهم في الوقت المناسب..
مشكلة هذه المجموعات المصروفات العالية بالإضافة إلى أن الأخ مبروك لا
يتحمل عملهم في الداخل. ويقول إن هذه من مهمة الدكتور «ع.ع»، والنقيب «ش».
وهؤلاء طلباتهم مبالغ فيها فإذا أردنا الاستفادة من «ر» يمكن ضمهم إلى
اليمنيين أو العمل مع قياداتهم في الداخل لتحمل المسؤولية. أو تعويضهم
بأعداد من الصومال.
وتواصل الرسالة قائلة: «مجموعة ش»: هي مجموعة الجر..، بالإضافة إلى أنه تم
الاتفاق مع «ط. ر» على إصدار بيانات ومنشورات باسمه ووافق على ذلك.
- وهناك مجموعة المحامي «ق» ومعه مجموعة ضباط في الداخل وعناصر أخرى من «ش».
- إمكانية الاستفادة من الحوثيين إذا أوقفت الحرب السادسة (حرب صعدة 2009 -
2010) وانتهت بالمحافظة على مواقعهم في (مناطق) الملاحيظ وحرف سفيان
وصعدة، حيث لديهم الاستعداد لذلك أو ربما يستعان بهم في خلق فوضى على
الحدود اليمنية - السعودية أو فرز قوى منهم للمشاركة. وجاء في الرسالة
نفسها تحت عنوان فرعي هو «احتياج المجموعات لاستكمال الإجراءات»، وتتضمن
خطة تفصيلية بمطالب كل رئيس مجموعة من المجموعات التخريبية على الجبهات
داخل السعودية، وتبين الرسالة أن عملاء المخابرات الليبية قاموا بتحديد تلك
المواقع لبدء تنفيذ المخطط فيها لإثارة الفوضى والتدمير والقتل. كما تتضمن
الرسالة بيانات تفصيلية عن مقدار الأموال التي تحتاجها الخطة في كل موقع،
ورئيس المجموعة الذي سوف تحول له الأموال التي يصل مقدارها إلى ملايين
الدولارات:
«1 - جبهة الحجاز – م. م (5) ملايين. 2 - جبهة «و» العدد (6000) نرى إضافة
(4000) مسلح بحيث يصبح عدد القوة (10000) ولإتمام الاستعدادات يحتاجون إلى
(18) مليون دولار. 3 - مجموعة الألوية العراقية عددهم (2500) وهم على هيئة
فرقة منظمة عسكريا لاستكمال إجراءاتهم يحتاجون إلى (7) ملايين. 4 - مجموعة
ع. م (قبائل «ع» ومجموعات مأرب) بالإضافة إلى مجموعات جزيرة العرب (فرع
تنظيم القاعدة) ويشمل التدريب والتسليح والتجهيز، ويحتاجون إلى (7) ملايين.
وتواصل الرسالة سرد بنود المتطلبات المالية وهي بالدولار، قائلة: «5 -
الصوماليون.. إجراءات التدريب في حدود (10) ملايين ويمكن زيادة العدد حسب
الطلب ولتسريبهم عن طريق البحر وتسليحهم (..) يحتاجون إلى (12) مليونا. 6 -
بالإضافة إلى رصد مبلغ للحوثيين».
وفي رسالة أخرى تحمل عنوان «استكمال باقي احتياجات المجموعات» تتحدث بمزيد
من التفاصيل عن الأموال الإضافية المطلوبة لكل
مجموعة، وتقول:
«1 - مجموعة جبهة الحجاز (م.م)– تحتاج إلى (3) ملايين دولار.
2 - مجموعة ص. بن. ش + س.أبو. لـ+ ي.أبو.ش. عدد قواتهم 6 آلاف، ويحتاجون إلى زيادة 4 آلاف - يحتاجون إلى 15 مليون دولار.
3 - مجموعة الألوية العراقية استكمال إجراءات تجهيز الدخول داخل السور - يحتاجون إلى (6) ملايين دولار.
4 - «المبروك. س» + مجموعة الداخل، جاهز ولديه ألفا عسكري ومتدرب، ويحتاج إلى إجراءات دخولهم وتسريبهم - يحتاج إلى (4) ملايين دولار.
5 - «ع. م.» مجموعة جزيرة العرب + 1000 عسكري من قبيلة «ع»، إجراءات تجهيزهم - يحتاج (3) ملايين دولار.
6 - الدكتور «ش» مجموعة (ق) في الداخل - يحتاج إلى (1) مليون دولار. 7 -
مجموعة الصوماليين إنشاء معسكر تدريب + إنشاء شركة صيد بحري على الشواطئ
الصومالية - يحتاجون إلى (6.5) مليون دولار.
وفي رسالة رابعة تحت عنوان «التقديرات المطلوبة لعدد (1000) مقاتل ولكم
التقدير»، قالت إن إجمالي المطلوب شراؤه من أسلحة وذخائر لكل ألف مقاتل
يبلغ 7561500 دولار، وتضمنت مزيدا من التفاصيل عن أنواع الأسلحة المطلوبة،
وعدد كل نوع وسعر الوحدة والقيمة الإجمالية لكل منها، من أجل تنفيذ عملية
الشراء لتوزيعها على مجموعات المقاتلين الذين سيقومون بتنفيذ عمليات
تخريبية بها داخل السعودية، بعد التسلل للمدن المستهدفة عبر الحدود خاصة
الجنوبية حيث كانت تدور معركة بين الحوثيين، من جانب، والحكومة اليمنية، من
جانب آخر، في وقت كانت فيه الحكومة السعودية تتصدى لمحاولات المقاتلين
الحوثيين العبور إلى داخل أراضيها، حيث كان المقاتلون الحوثيون يستغلون
غياب الحكومة اليمنية عن الحدود مع المملكة.
وجاء في صورة الرسالة أنه مطلوب شراء 150 قطعة من نوع «آر بي جي، بازوكا
9&10»، وقالت إن سعر الوحدة (القطعة) الواحدة يبلغ 1700 دولار، وإن
المبلغ الإجمالي لهذا العدد يبلغ 255 ألف دولار. وطلبت الرسالة شراء 100
رشاش من نوع «متوسط محمول»، وقالت إن سعر القطعة يبلغ 800 دولار، وأن
إجمالي المبلغ المطلوب 800 ألف دولار.
ومن أنواع الأسلحة التي ذكرتها الرسالة أيضا رشاشات من نوع «م ط 12,7»،
وقالت إنه مطلوب منها 30 قطعة، وإن ثمن القطعة الواحدة 11500 دولار، وإن
القيمة الإجمالية لهذه المجموعة 345 ألف دولار. وكذا مطلوب 20 قطعة من
رشاشات من نوع «م ط 14,5» ويبلغ سعر الوحدة 24 ألف دولار، بإجمالي 480 ألف
دولار، و20 مدفعا من نوع «بي 10» قيمة الواحد 11 ألف دولار، بإجمالي 220
ألف دولار، و100 صاروخ كتف من نوع «لو» بسعر القطعة 650 دولارا، بإجمالي 65
ألف دولار.
وورد في الرسالة أيضا باقي المهمات القتالية المطلوبة لمجموعة تتكون من
1000 مقاتل، منها 3000 قنبلة يدوية بسعر 55 دولارا للواحدة، بإجمالي 165
ألف دولار، و20 مدفعا من نوع «هاون 120» قيمة المدفع الواحد 9000 دولار،
وإجمالي المجموعة 180 ألف دولار، و20 مدفعا من نوع «هاون 82» بقيمة 7000
دولار للقطعة، وبإجمالي 140 ألف دولار، و20 مدفعا من نوع «هاون 60» بقيمة
6000 دولار للقطعة، وبإجمالي 120 دولارا. ووردت في الرسالة قوائم بشراء
الآلاف من الذخائر الخاصة بأنواع الأسلحة المشار إليها في الفقرات
السابقة،وهي كالتالي 400 ألف من ذخائر الكلاشنكوف قيمتها 360 ألف دولار
(قيمة الطلقة الواحدة 0.9 دولار)، و300 من قذائف البازوكا المتنوعة قيمتها
345 ألفا و500 دولار (قيمة الطلقة الواحدة 115 دولارا، و500 ألف دولار من
ذخائر الرشاش المتوسط المحمول، بما قيمته 600 ألف دولار (سعر الطلقة 1.2
دولار)، و150 ألف من ذخائر رشاش «م ط 12,7»، بما قيمته 225 ألف دولار، (سعر
الطلقة 1.5 دولار).
وجاء في طلب شراء المهمات القتالية أيضا، في بند الذخائر، 120 ألف ذخيرة
رشاش «م ط 14,5» بسعر إجمالي 240 ألف دولار (بما قيمته دولاران للطلقة
الواحدة)، و200 قذيفة لمدفع «بي 10» بما قيمته 14 ألفا (بسعر 70 دولارا
للطلقة)، و200 قذيفة «هاون 120» بسعر 24 ألف دولار (بما قيمته 120 دولارا
للطلقة» و200 قذيفة «هاون 82» بمبلغ 20 ألف دولار، (بسعر 100 دولار
للطلقة)، إضافة إلى 200 قذيفة «هاون 60» بمبلغ 14 ألف دولار (بسعر 70
دولارا للقذيفة).
وفي بند آخر، ورد في الرسالة نفسها تحت عنوان «تجهيزات مطلوبة»، أن الشراء
يتضمن أيضا 100 جهاز لاسلكي للاستخدام اليدوي والاستخدام في السيارات، بما
قيمته 60 ألف دولار بسعر 600 دولار للقطعة الواحدة، و100 سيارة نقل تويوتا
بسعر 3 ملايين و200 ألف دولار بسعر 32 ألف دولار للسيارة الواحدة.
ويتضح من الرسائل المتبادلة بين عملاء القذافي في اليمن، خاصة من على
الحدود اليمنية - السعودية، وطرابلس الغرب، أن المخابرات الليبية ووحدة
المعلومات السرية أخذت تستشعر خطوات الأمن السعودي، وهي تقتفي مخططاتها،
وتغير قناعات بعض الموالين للقذافي وتحييدهم في هدوء. ومع ذلك لم يبادر
النظام الليبي السابق بوقف التخطيط لعمليات تخريبية داخل السعودية، ولكنه
بدأ في تغيير الاستراتيجية والاعتماد على عناصر أخرى تابعة له على الحدود
في شمال اليمن كما سيتضح من الرسالة التالية الواردة تحت عنوان «فحوى
الخطابات الجديدة من الإخوة في اليمن للعرض والاطلاع والتصرف».
تحمل الرسالة ثلاثة عناوين فرعية تم وضعها في مقدمة الرسالة لتلخيص مضمونها
من جانب وحدة المعلومات السرية قبل تقديمها للعرض على المكتب الملحق بمقر
القذافي. نقاط التلخيص أو العناوين الثلاثة تقول « - دعوة للهدوء قبل ساعة
الصفر - تلغيم السعودية بالبشر - الاتصال مع نجران وعسير».
تقول الرسالة نصا: «لا نريد أعمالا تخريبية لا تؤدي إلى نتيجة وتوقظ العدو
الغافل الآن. الآن يجب تلغيم السعودية بالبشر». وتعطي الرسالة الأولوية
لمزيد من الكمون والسرية في العمل من أجل القيام بضربات مباغتة داخل
السعودية. وتواصل الرسالة قائلة: «الآن مرحلة إعداد. هذه جبهة نريدها أن
تكون جاهزة. عندما تأتي ساعة الصفر، ويجب العمل ضد السعودية من كل الجبهات
قبل أن تعمل ضدنا. ويجب ألا نظهر في الصورة. ممكن عمل قيادة شعبية اجتماعية
من قبائل بكيل (وتوضح رسائل أخرى كيف ردت قبائل بكيل بقوة أصابت عملاء
القذافي بالخيبة). هذا يشجع بقية القبائل لتحذو حذوكم. الآن المطلوب تدريب
العناصر.. التي عنده يدربها ويوسع قاعدة المتدربين ويخمن من الآن خريطة عمل
لكيفية تسلل العناصر والسلاح للداخل».
وتوصي الرسالة بالعمل على تشكيل «مجموعة على هيئة معتمرين أو حجاج. ويتم
استطلاع الأهداف المهمة والحيوية، ويبقون مجموعات هناك على هيئة باحثين عن
عمل أو أي ساتر مناسب. ا
لآن المرحلة مرحلة إعداد ليس مرحلة سيارات أو تركيب
رشاشات عليها. كما أن المهم هو كيف تحقق اتصالا وتماسا مع نجران وعسير
والزعامات داخل السعودية، بمن فيهم الحرامية والزنادقة (..) والمجرمون
كذلك، وإيوائهم واستغلالهم بالعكس، والاستعداد للزحف ساعة الصفر مع بقية
الجبهات». تشير الرسائل المتبادلة بين عملاء النظام الليبي السابق في اليمن
ووحدة المعلومات السرية في باب العزيزية إلى أن النشاط الليبي على الحدود
اليمنية - السعودية كان يجري على قدم وساق، ولم يكن يكتفي بإعداد المقاتلين
للتسلل إلى داخل الأراضي السعودية فقط، بل كان يجمع المعلومات ويقوم
بأعمال التصوير وكأنه يدير معركة كاملة هناك. وفي رسالة تحمل عنوان «اللي
جاب الصور مسك»، تقول إن شخصا من عملاء النظام الليبي السابق، لم تذكر اسمه
أحضر صورا وتم توقيفه. ويبدو أن الصور تخص مواقع على الحدود اليمنية -
السعودية، لأن الحديث عن هذه الصور يقترن بالحديث عن تجهيز دفعة من
المقاتلين في تلك المنطقة الحدودية الواقعة بين منطقة نجران في جنوب
السعودية ومحافظة الجوف التي تقابلها في شمال اليمن. وتقول الرسالة إن هذا
الرجل تم القبض عليه، دون ذكر للجهة التي قامت بتوقيفه، هل هي اليمن أم
السعودية؟ والرسالة تم إرسالها من اليمن أثناء احتدام الحرب بين الحكومة
اليمنية والحوثيين، وهي الفترة التي كان فيها الجيش السعودي ينفذ عمليات
لحماية الحدود من عدوان الحوثيين على أراضي المملكة عند حدود اليمن.
الرسالة مؤرخة بالتاريخ الهجري يوم 23 ذي الحجة 1430 (الموافق 10
ديسمبر/كانون الأول 2009)، وهي تستشهد ببعض ما نشر في الصحف وقنوات
التلفزيون عن سير التطورات على الحدود اليمنية - السعودية.
ويقول نص الرسالة:
«آخر التطورات:
1/ جبهة على غرب نجران في يوم 30-11 (2009) وما زالوا في جبال العشة المطلة
على نجران في بلاد وايلة، ونشرتها جريدة «اليوم» السعودية.
2/ جبهة في محافظة الجوف على الحدود اليمنية - السعودية في 2-12 (2009) وما
زالوا في منطقة السطر محافظة الجوف ونشرتها قناتا «الجزيرة» و«العربية».
3/ تم تجهيز 2500 (..).
4/ الذي اتى بالصور اعتقل.

قال بيان لوزارة الدفاع الأمريكية،
البنتاجون، إن وزير الدفاع تشاك هاجل، أجرى اتصالا هاتفيا الخميس، مع
وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي، حيث أعرب هاجل عن قلقه
إزاء الاتهامات الأخيرة الموجهه إلى الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات
جماعة الإخوان المسلمين.
كان النائب العام أمر يوم الأربعاء
الماضي بإحالة محمد مرسي والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين وآخرين من
قيادات الجماعة إلى محكمة الجنايات بتهمة "التخابر".
وقال بيان
للبنتاجون، نشر على موقعه الرسمي، إن هاجل "أبلغ السيسي بأن مثل هذه
التطورات تنفر بعض المصريين وتعرقل جهود بناء مصر ديمقراطية حرة آمنة
ومستقرة".
كما عبر هاجل أيضا عن القلق بشأن "أعمال العنف الأخيرة
ضد منظمة غير حكومية" في إشارة إلى مداهمة مكاتب إحدى جمعيات المجتمع
المدني في منتصف الليل.
وقال البيان إن الجانبان بحثا استعدادات مصر لإجراء الاستفتاء على الدستور، الذي من المقرر إجراؤه يومي 14 و15 يناير المقبلين.
وأكد
هاجل "أهمية إجراء عملية شفافة، يتم من خلالها حماية حرية التعبير لجميع
المواطنين خلال فترة الاستفتاء على الدستور، بغض النظر عما إذا كانوا
يؤيدونه أو يعارضونه".
وقال البيان إن هاجل أبلغ السيسي بأن الولايات المتحدة "ملتزمة بالعلاقات العسكرية بينها وبين مصر، ورغبتها في مواصلة العمل معها لدعم انتقال سياسي شامل ومستقر".
وأطلع
هاجل السيسي على نتائج زيارته الأخيرة للشرق الأوسط، مشيرا إلى إنه "شجع
الشركاء الإقليميين لمواصلة لعب دور في تحسين الاقتصاد المصري والقيام بدور
بناء في دعم المرحلة الانتقالية في مصر".
كانت العلاقات المصرية الأمريكية شهدت توترا عقب عزل الجيش الرئيس الإسلامي محمد مرسي وفض قوات الأمن لاعتصامين مؤيدين لمرسي، وقامت الولايات المتحدة بحجب تسليم دبابات وطائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر وصواريخ وأيضا مساعدة نقدية قيمتها 260 مليون دولار.

رفض قيادة أبو الفتوح لإخوان مصر.. ورشح القرضاوى.. وزوجته تنقل التكليفات من سجنه
كشفت مصادر مقربة من جماعة الإخوان أن نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المصرية خيرت الشاطر رفض قرار التنظيم الدولى بتولى القيادى الإخوانى رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح مهام المرشد العام للجماعة خلفا لمحمد بديع المسجون ومحمود عزت الهارب إلى غزة.
وقالت المصادر أن زوجة الشاطر التى تنقل عنه التكليفات من سجنه إلى أعضاء وكوادر الجماعة أجرت اتصالات بأعضاء التنظيم الدولى وأخبرتهم ان الشاطر لا يوافق على تولى أبو الفتوح مهام المرشد ولا حتى بشكل سري.
ونقلت عن الشاطر أن قيادة أبو الفتوح للجماعة ستؤدى إلى شروخ عميقة داخل الأوساط الشبابية الإخوانية التى لا تزال تميل إلى أبو الفتوح رغم الجهود الجبارة التى بذلها الشاطر خلال سجنه أيام مبارك فى إخراجه من مكتب الإرشاد، ثم خروجه من الجماعة للترشيح للرئاسة.
ووفقا للمصادر اقترح الشاطر أن يتولى الدكتور يوسف القرضاوى مهام المرشد، لكن أعضاء فى التنظيم الدولى يعارضون ذلك بسبب كبر سن القرضاوى الذى يقترب من تسعين عاما، علاوة على أنه لم يسبق له تولى مناصب قيادية داخل الجماعة رغم انضمامه للإخوان مطلع خمسينيات القرن الماضى.
وترى المصادر أن رفض الشاطر لتولى أبو الفتوح قيادة الجماعة راجع إلى الغيرة الشخصية حيث يحظى أبو الفتوح بشعبية لدى شباب الإخوان، يفتقدها الشاطر، مشيرة إلى أن الخلاف حول أبو الفتوح هو أكبر تحد كبير تواجهه جماعة الإخوان المصرية فى مواجهة التنظيم الدولى الذى يحمل بديع والشاطر مسئولية سقوط الإخوان من حكم مصر.. واضطرار التنظيم الدولى إلى اعتماد مليارات الدولارات لإعادة شعبية الجماعة.. ومواجهة الحكم الجديد فى مصر رغم اعترافهم فى اجتماعاتهم الخاصة بصعوبة عودة الجماعة إلى حكم مصر فى الزمن المنظور.
عميد في الجيش الليبي لـ'العرب': الجماعة كونت جيشا في ليبيا مثل طالبان للاستيلاء على السلطة.
زيدان اتهم نائبين إسلاميين بالضلوع في عملية اختطافه، لكن ذلك لا يخفي أن مهادنته للإخوان قوت من شوكتهم
طرابلس - حالة الانفلات الشامل التي تشهدها ليبيا لم تعد خافية على أيّ
ملاحظ للتطوّرات الجارية في منطقة ما يُسمّى بدول «الربيع العربي». فقد
أخذت الأوضاع الأمنيّة المتأزّمة في التفاقم المتصاعد منذ إسقاط نظام
القذافي عام 2011.
وأضحى هذا البلد النفطي، بمختلف مؤسّساته السياسيّة والاقتصاديّة
والأمنيّة، أسيرا لميليشيات وتشكيلات مسلّحة تدين بالولاء لا للدولة وإنّما
لأحزاب أو جماعات دينيّة متشدّدة أو قبائل تقتسم مناطق النفوذ في البلاد
شرقا وغربا.
«العرب» التقت مع العميد الركن في الجيش الليبي محمد عبدالعاطي الرفاعي ذي
التجربة العسكرية والسياسيّة الواسعة ليُشخّص الأوضاع المعقّدة السائدة في
ليبيا، ولاسيّما مسبّبات استمرار عجز السلطات الليبية عن فرض هيبة مؤسّسات
الدولة وسلطة القانون، ودور إخوان ليبيا وامتداداتهم الدولية في اختراق
مختلف الأجهزة وتغذية حالة الارتباك العامّة في البلاد.
العميد الركن محمد عبدالعاطي الرفاعي خبير عسكري أمضى سنوات طويلة في خدمة
الجيش الليبي، وله معرفة كبرى بالرهانات الإقليمية والدولية المحيطة
ببلاده، خاصّة أنّه خاض حروبا عدّة خارج البلاد، وقبع أكثر من عشر سنوات في
سجون نظام معمر القذافي وزنازينه. وفي لقائه مع «العرب» رسم صورة قاتمة،
إلى أبلغ الحدود، عن التهديدات والاختراقات التي تضرب عمق الأمن القومي
الليبي.
يقول الرفاعي: «توجد حاليا أخطار حقيقية يتعرّض لها الأمن القومي الليبي،
فرضتها التغييرات الحاصلة في ليبيا أثناء ثورة فبراير وبعدها، وإذا فكرنا
في تحديد المخاطر نجدها داخلية وخارجية. فقد أصبحت الحدود الليبية مستباحة
من الشرق والغرب شمالا وجنوبا، وأضحى البلد مرتعا خصبا لمخابرات العالم».
زيدان ساهم في تدمير الجيش الليبي، وهو شخصية ضعيفة تتحكم فيه مراكز القوى ومنها جماعة الإخوان
الجماعة رأس الحية
وحول المتسبّبين في حالة الانفلات الأمني السائدة في البلاد، يوضّح
مُحدّثنا: «أنا أحمّل مسؤولية هذا الواقع لمصطفى عبدالجليل أثناء توليه
رئاسة المجلس الانتقالي، فقد أهمل تفعيل الجيش وخصوصا في المنطقة الشرقية،
حيث كان يمكن الاعتماد على الجيش ليكون نواة في تلك الفترة خاصّة أنّ لديه
التسليح الكافي»، موضحا أنّ «الإسلاميين هم من فرضوا ذلك التوجّه السلبي
على عبدالجليل. ومن بعده أكمل علي زيدان المهمة».
وفي هذا الصدد يُشير الرفاعي إلى أنّه كان قد التقى مع زيدان حتى قبل أن
يستلم الحكومة وتباحث معه بخصوص إعادة هيكلة الجيش، قائلا: «لمست فيه يومها
حرصه على بناء الجيش الليبي، وللأسف فإنّه تخلى عن مبادئه تلك بعد انتخابه
رئيسا للوزراء. كما أنّه ساهم في بناء مليشيات ومنها مليشيات «سيف النصر»
في الجنوب ومدّها بالأسلحة والتجهيزات العسكرية، فضلا عن دعمه دروع ليبيا».
وقال حرفيا إنّ زيدان «ساهم في تدمير الجيش الليبي، لكونه شخصية ضعيفة
تتحكّم فيه مراكز القوى ومنها الإخوان وغيرها من الحركات الإسلامية حتّى
أصبح أسيرا لديها. كما سبق أن طلبت منه، بحضور جمعٍ من الضباط، مقابلة
مصطفى عبد الجليل فقال إنّه سينقل إليه مطالبنا بخصوص الجيش».
في الاتجاه ذاته، تحدّث الرفاعي عن سطوة جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا
ومحاولاتهم الحثيثة لاختراق مختلف أجهزة الدولة، وأكّد أنّ «الإخوان يحضرون
جيشا كجيش طالبان من أجل الوصول إلى السلطة، فأنا ضدهم كرجل عسكري وكمواطن
ليبي، ولكن هم فاشلون والمجتمعات العربية نبذتهم»، قائلا: «إنّ الشعب
الليبي لا يقبل أصلا بالفاشية الدينية وعلى الطرف الآخر ضرورة تفهّم ذلك».
وأضاف: «أنا لا أكره الإخوان، ولكنّني أرفض سياستهم وأعمالهم على الأرض،
وللتوضيح فهم متحدون مع الحركات الإسلامية الأخرى من أجل الالتفاف على
الحكم، وهذا ما يخفيني، غير أنّ ذلك قد يصل بهم إلى التناحر فيما بينهم،
كما أنّني لا أبرّئهم من عمليات القتل المرتكبة ضدّ عناصر الجيش، فهم
الأقرب إلى ذلك في ظل غياب الحقائق والتحقيقات الجادّة».
عوامل تهديد الأمن القومي الليبي
◄ تفاقم عدد المليشيات المسلحة
◄ انقسامات قبيلة وجهوية وحزبية
◄ حركات إسلامية أبرزها الإخوان
◄ استقطاب المتطرفين في العالم
◄ حضور لافت للمخابرات الأجنبية
وبشأن التهديدات التي تواجه الأمن القومي الليبي، اعتبر الرفاعي أنّه من
«الواضح أنّ عدوّنا يعيش بيننا في الداخل وله وجوه متعدّدة، ويتمثل في
المليشيات المسلحة التي تهدد الأمن القومي، وكذلك القبلية والجهوية
والحزبية المقيتة، والحركات الإسلامية الهدّامة المصطنعة المستوردة».
قاعدة للتطرف العالمي
بالنسبة إلى التهديدات الخارجيّة، فيرى العميد الليبي أنّ «التهديد في
الغالب معروف المصدر والتمويل وحتى التوجّه، ومن ثمة يُمكن التعامل معه
والحدّ منه وأحيانا يمكن القضاء عليه، لكن أن تتحوّل ليبيا إلى قندهار أو
طالبان فهنا تكمن المشكلة الحقيقية في ظل غياب الأمن القومي».
كما وصف الرفاعي ليبيا بكونها أضحت حاليا «نقطة تجمّع لكافّة المتطرفين في
العالم من الجزائر والمغرب وتونس ومصر وغيرها من بقاع العالم. وهذا العبث
يعطي الفرصة لدخول مخابرات العالم، فإن رَضينا وسكتنا فإنّ الدول الأجنبيّة
لن تسكت على ذلك بسبب انعدام الأمن القومي في ليبيا»، مضيفا للتدليل على
ما بلغته هذه الأوضاع من ترهّل «حتى تشاد والنيجر أصبح لهما مطامع في
بلادنا، والغرب قد يتدخّل بحجّة محاربة الإرهاب».
وبخصوص تمويل جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، فقد كان العميد الرفاعي قد
أكّد في حديث سابق أنّ قطر لها دور كبير في ذلك، قائلا «أصبحنا الآن تُبّع
لقطر ولبعض الدول الغربية وهو ما نرفضه، حتى ولو كانت دول صديقة.. فسيادة
البلد تبدو اليوم منتهكة نتيجة السياسات العقيمة المقتصرة على المسكنات».
يرى القيادي العسكري الليبي أنّه من المفترض أن يكون هناك مجلس أعلى للأمن
القومي يتكوّن من وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس الأركان العامة ورئيس
الاستخبارات العسكرية ورئيس البنك المركزي وكذلك الأمن الغدائي والدوائي،
موضّحا أنّ «الأمن القومي يشمل تقريبا كلّ شيء وهذا مفقود عندنا كليا، ولو
كنا نحافظ على أمننا القومي لما اختُطف رئيس الوزراء وضُرب وأهين وسُلبت
منه خصوصياته… وبسبب غياب الأمن القومي نعيش مختلف المشاكل المفتعلة، من
الوقود إلى فقدان المياه والكهرباء وتكرار عمليات الخطف والقتل للسرقة
واستعمال السلاح في غير موضعه ودون ترخيص من قبل كلّ من هبّ ودبّ، وأصبحت
حقول النفط وموانئ التصدير محتلّة من قبل قطاع الطرق والرعاع، فضلا عن
تعدّد سرقات الأموال بما يفوق ملايين الدينارات».
الجمود السياسي
العميد الركن محمد عبد العاطي الرفاعي
◄ 1970 التحق بالكلية العسكرية بطرابلس/ليبيا
◄ 1974/1972 أسهم في تأسيس كتيبة «الصاعقة» بالجيش الليبي
◄ أجرى العديد من دورات تدريب وتعبئة متقدمة في مصر والعراق وألمانيا
الغربية والاتحاد السوفييتي في اختصاصات آمري سرايا وكتائب ومشاة.
◄ شارك في عدد من الحروب والمهام في كل من تنزانيا، وأوغندا، ولبنان، وتشاد، والمالديف، ومصر
◄ شارك في الحرب العراقية الإيرانية
◄ قاد العديد من العمليات القتالية في تشاد ومنح لقاء ذلك ترقية وأوسمة استثنائية
◄ 1973 شارك في إخماد التمرد ضد النظام الأوغندي، حيث منح وسام جمهورية أوغندا
◄ 1977 انضم إلى الكلية العسكرية وأسهم في تطويرها وكلف بالتدريب لمدة سنة
على غزو تونس والمغرب ولكن بعد جدال معه تم العدول عن هذا القرار
◄ كان له اتصال بالمعارضة في باريس في أوائل التسعينات
◄ 1993 اعتقل بتهمة الانتماء لحزب البعث العراقي وموالاة نظام صدام حسين،
فأمضى بالسجن 10 سنوات، من بينها 8 سنوات في الحبس الانفرادي. كما تواصل
حرمانه من الحقوق المدنية بعد مغادرته السجن عام 2003.
أمّا عن الجمود السياسي الذي أسهم بدوره في تعميق الأزمة في ليبيا، فقد
اعتبر الرفاعي أنّ «البلاد تعيش في الواقع في ظل كارثة سياسية حقيقية سببها
الأحزاب التي خرجت علينا قبل صدور الدستور وتحديد واقع الدولة»، موضّحا:
«نحن نعيش بسبب الأحزاب في دوّامة قد تدخلنا في حرب أهلية لا سمح الله،
ويعود ذلك إلى كونها أحزاب مسلّحة ولها أجندات خارجية تعمل من خلالها،
وهمّها الأساس الوصول إلى السلطة. وما نشهده في جلسات المؤتمر الوطني العام
خير شاهد على ذلك، حيث لا يوجد تجانس أو تفاهم أو رؤية واضحة المعالم
لمستقبل البلاد»، على حدّ تعبيره.
أمّا بشأن التحديات التي تواجه بناء أسس الدولة في ليبيا، فقد أكّد الرباعي
أنّ الدولة المتحضّرة التي تهتم بمواطنيها وشؤونهم تقام على أربعة محاور
أساسية وهي: جيش وطني يحمي الوطن، وشرطة تحافظ على أمن المواطن وممتلكاته،
وقضاء مستقل نزيه يتمتّع بالخصوصية، ومؤسّسات مجتمع مدني فعّالة تتابع
الحكومة وتوجّه الشارع.
وقال في هذا السياق إنّ «الإشكال في بلادنا أنّنا لم نصل إلى هذه الأركان
الأربعة، ومن ثمة أرى تحقيق ذلك في مقدّمة التحديات التي تواجه قيام الدولة
في الوقت الراهن».
والجدير بالذكر أنّ العميد الركن الرفاعي سبق له أن طالب بحاكم عسكري
لقيادة البلاد في هذه المرحلة، وهو ما تخالفه الأغلبية، بل ويتناقض أيضا مع
ما ذهب إليه بشأن توصيفه للأركان الأربعة لـ«الدولة المتحضّرة». وحول هذا
الأمر يقول: «أرى ذلك مجديا وأنفع للبلاد في مثل هذه الظروف الصعبة، أنا
لديّ تحفّظات كثيرة على اللواء خليفة حفتر واختلف معه في كثير من القضايا
ووجهات النظر، لكن مع هذا وضعت يدي في يده من أجل استقرار ليبيا ولتصحيح
مسار الثورة. فالثورة انحرفت عن مسارها الطبيعي، والرجل يتمتع بقدرة
عسكرية».
أمّا عن المؤسّسة العسكريّة الليبيّة اليوم، فهو يرى أنّ الجيش موجود وهو
يحتاج فقط لقيادة عسكرية قويّة، مشيرا إلى أنّ من تمّ اختيارهم لقيادة
الجيش يفتقرون للخبرة والكفاءة اللازمة وذكر في هذا الصدد أنّ اللواء
المنقوش رجل ينفع أن يكون أكاديمي لا لقيادة الجيش، أمّا عبدالله الثني
وزير الدفاع الليبي الحالي فـ«هو الآخر كنت آمره في الكلية العسكرية، وطيلة
عمله كان آمر سرية لا غير، فكيف له أن يقود الجيش. وعلى العموم فإنّ الجيش
الليبي كان يُعدّ من أكبر الجيوش العربية، بعد مصر والعراق وسوريا. كما
أنّه أفضل جيوش المنطقة تسليحا رغم كونه تسليحا شرقيا».
فشل في الملفات الخارجية
وعلى صعيد آخر، سألت «العرب» العميد الرفاعي عن دلالات إطلاق مصر سراح أحمد
قذاف الدم مؤخرا، فأوضح أنّ قذاف الدم كان من دفعته حين تخرّج من الكلية
العسكرية، قائلا إنّ «القذافي وضع في فمه معلقة من الذهب. وهذا الرجل لم
يخدم في الجيش إلا شهورا معدودة، ليصبح بعدها شخصا مقرّبا من القذافي
ومبعوثه الخاص إلى رؤساء العالم، وبالتالي راحت منه الإمارة مع احتفاظه
بالمليارات. وهو ما يهمّ مصر لا قذّاف الدم ولذلك لن يكون له مستقبل»،
مستدركا بقوله: «ما أعيبه على الحكومة الليبية هو عدم استدعاء السفير
الليبي في مصر للتشاور. فظهور قذاف الدمّ في القنوات الفضائية أخطر بكثير
من خروجه من السجن.. والحكومة الليبية هي الفاشلة في إدارة الملفات
الخارجية ومنها ملف قذاف الدم. فمصر هي المحتاجة لليبيا، حيث لها قرابة
مليوني عامل لدينا، ومجرد التفكير في طردهم يجعلها تعيد التفكير في أيّة
خطوة قبل الإقدام عليها»، على حدّ تعبيره.
وبشأن المصالحة وكيفيّة نظره إلى الليبيين المقيمين في كلّ من مصر وتونس
لأسباب سياسية، فقد رأى مُحدّثنا أنّ هذا الملف يُشكّل فعلا «كارثة ووصمة
عار في جبين كلّ ليبي. فثورة فبراير يُراد منها إحقاق الحق، وقد أضحت عودة
هؤلاء ضرورة حتمية، وعلى الحكومة التعجيل بحلّ الإشكالات العالقة لكونها
كارثة سيدفع ثمنها المنتصر والمهزوم، فهي تعد قبل كلّ شيء استحقاقا وطنيا».
هكذا بدا العميد الركن محمد عبد العاطي الرفاعي جريئًا في التصريحات التي
أدلى بها لـ«العرب»، ثابتًا في ما عُرف عنه من انتقاد شديد إزاء الدور
الخطير الذي تقوم به جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا كما في غيرها من
الدول التي هبّت عليها رياح الثورة.
ومع ذلك لا يخشى أن يُصيبه ما أصاب الكثير من زملائه من القيادات العليا
السابقة والحالية للجيش الليبي، لاسيما بعد أن بلغته العديد من التهديدات
بالتصفية التي يربطها صراحة بجماعة الإخوان في ليبيا. في هذا المضمار يكتفي
الرفاعي بالقول إنّ «الأعمار بيد الله.. أنا دخلت حروب تشاد وأوغندا
ولبنان والحرب الليبية المصرية ولا أزال على قيد الحياة، لكن توخّي الحذر
واجب، لاسيّما أنّه وصلتني تهديدات كثيرة وخصوصا عندما تكلّمت عن الإخوان
والمليشيات المسلحة وقتلى غرغور بدم بارد لكن تبقى الأعمار بيد الله.
وليبيا وحريتها تهون من أجلها الأنفس وروحي ليست أغلى من أرواح الضباط
الشهداء».
حذرت جماعة «أنصار بيت المقدس» القوات المسلحة والشرطة من تمرير ما سمته
«دستور لجنة الـ50 العلماني النصراني الصهيوني» خلال الاستفتاء المقرر
إجراؤه 14 و15 يناير المقبل، وشددت على أنها ستجعل من أفراد الجيش والشرطة
«عبرة» من خلال استهدافهم بـ«عمليات استشهادية».
وقالت الجماعة، في بيان نشرته عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» وبعض
المنتديات الجهادية الجمعة، إن: «ما ورد إلى شعب مصر من دستور علماني
نصراني صهيوني، وقبل أن نتحدث عن بعض المواد المفزعة، نقول (نقسم بالله
العلى العظيم أن هذا الدستور لو انتهى بالموافقة عليه لنجعلن من قيادات
الجيش والشرطة عبرة لمن لا يعتبر، ولندخلن عليهم بيوتهم، ولنذبحنهم ذبحًا
كالخراف)».
وأضاف البيان أن: «كل العمليات الاستشهادية التي سبقت، ما هي إلا عبارة عن
تأكيد استطاعتنا مواجهة أي فصيل أو أي مؤسسة أو منظمة، وكله بحمد الله
وفضله».
وقالت الجماعة في بيانها إن: «بعض مواد الدستور الجديد ما هى إلا غطاء
دستورى زائف يقال عنه هراءً إنه سيحافظ على أمن مصر وشعبها»، معلقة بالقول
«عجبًا لما يقولون، وعجبًا لمن يستمعون لهم».
وأضاف: «استحدث دستور (لجنة الـ50) مادة جديدة شديدة الغرابة هي المادة
(64) التي تنص على أن حرية العقيدة مطلقة، أي غير مقيدة بأي ضوابط أو قيود
بما فيها الضوابط الشرعية المنظمة للوضع العقدي للمجتمع».
وتابع البيان: «ولما كانت ديباجة الدستور تلتزم بالاتساق مع الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان والمادة 93 من دستور (لجنة الـ50) تلزم الدولة
بالالتزام بالمواثيق الدولية، فإنه يتوجب علينا الذهاب للإعلان العالمي
لحقوق الإنسان، لنرى ماذا يقول فى هذا الشأن، حيث تنص المادة (18) من
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص حرية الفكر والوجدان والدين،
ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو
معتقده».
وأوضحت: «هذه المادة الأممية تحديدًا وما أعقبها من نصوص تفسيرية، يعلم
المراقبون أنها تمثل انطلاقة لكثير من الشيعة والبهائيين والمرتدين
والملحدين في بعض البلدان الإسلامية في المطالبة بحقهم في إظهار هويتهم
ومعتقداتهم داخل المجتمعات السنية، كما أنها تضرب حد الردة الشرعي في
العمق، فما بالنا وقد تم تضمين هذا النص صراحة فى الدستور؟».
وأشار البيان إلى أن: «الدستور سلب أفراد المجتمع ومؤسساته حق اللجوء
للقضاء في حالة تعدي أحد الأشخاص على رموز الأمة، بل على الذات الإلهية تحت
دعاوى الفن والإبداع، وقيَّد الاختصام في تحرك النيابة العامة فقط، كما
قيَّد العقوبة في التعويض المالي، ومنع أي عقوبات أخرى سالبة للحرية، كما
فى المادة (67) منه، وبذلك تنتهي قضايا الحسبة من مصر تمامًا بالدستور،
فضلاً عن تفشي الفوضى الانحلالية والعقدية تحت مسمى الإبداع».
وأضافت الجماعة: «الخطورة الأشد تتمثل فى إدخال مواثيق الأمم المتحدة
المتعلقة بالمرأة في بنود الدستور الأصلية، ومعلوم لكل ذي بصيرة محاولات
تغريب المرأة المسلمة من قِبَل الطروحات الغربية، والدستور ملأ مسودته
بمصطلحات نسوية معلوم خطرها للمراقبين من قبيل ما جاء فى المادة (11)
المتعلقة بالتزام الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، ومعلوم أن الأمم
المتحدة تضم لمصطلح العنف ضد المرأة (الزواج المبكر، وعدم المساواة في
المواريث، وقوامة الرجل على زوجته)».
وشددت الجماعة على أن «المادة 180 خصصت ربع مقاعد المجالس المحلية للمرأة،
وهي كوتة انتخابية لا توجد في أي دولة بالعالم، وخطورة هذا الأمر تتمثل في
أن عدد أعضاء المجالس المحلية على مستوى الجمهورية يبلغ 54 ألف عضو، وربع
المقاعد للمرأة يعنى أن هناك إلزامًا بوجود 13 ألف و500 امرأة في المجالس
المحلية على مستوى المحافظة والمركز والقرية والحي، وهذا الرقم الصادم
لواقع الريف المصري والصعيد بصفة خاصة، سيحرم كفاءات فعلية ومحبوبة
بالمجتمع من الدخول للمحليات تحت قيد كوتة المرأة».