الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

مغربيات في الفخ الخليجي قصص موثره

مغربيات في الفخ الخليجي قصص موثره

مغربيات يمارسن بدول الخليج أقدم مهنة في التاريخ، بإرادتهن أو رغما عنهن، يسمين هناك ببائعات الهواء أو بالداعرات أو
فتيات الليل أو النساء العموميات، وهي ظاهرة ظلت آخذة في الانتشار منذ سنوات.
إن تهجير مغربيات لامتهان الدعارة بالخليج العربي أضحى بمثابة بركة آسنة فاحت رائحتها.. وأغلبهن دفعهن الفقر والانبهار بالبتر ودولار وأمراء النفط وحلمن بالعيش الرغيد لكنهن سقطن في هوة جحيم لم يكن لهن ببال. بعد وعود كاذبة بفرصة عمل شريف وجدن أنفسهن في قلب سوق الدعارة.
إن فرض امتهان الدعارة بالخليج العربي على مغربيات غرر بهن أضحى الآن شكلا من أشكال "العبودية الحديثة"، فأجساد المغربيات أصبح لها وسطاء وتجار وزبناء بمختلف دول الخليج.
فحكايات المغربيات المغرر بهن تشكل حقيقة مرة، وهي أكبر من أن توصف. فقد لا يصدق المرء وجود عبيد وجواري في القرن الواحد العشرين، وحالات جملة منهن هي حالات استرقاق الناس بامتياز، إنها وضعية مغربيات أرغمن على الدعارة، وكل حكاية من حكاياتهن تخفي وراءها مآسي إنسانية.
الرحلة إلى الجحيم
تبدأ رحلة العذاب مع السفر والصعود إلى الطائرة بإحدى مطارات المغرب، فقد تعتقد الكثيرات أن الحصول على عقد عمل بإحدى دول الخليج سيرفع رأسهن بين أقرانهن بالمغرب، لكنهن بمجرد معاينة الواقع الذي ينتظرهن ويكتشفن أنهن انخدعن وبسرعة، ويبدأن في تذوق طعم المآسي، بمشاهدة أفظع وأدهى من الواقع المر الذي كن يعشنه في وطنهن وبين ظهرانيه. وعهدهن الوسيط أو الوسيطة بأجر مغر لكنهن لم يذقن إلا التجويع والمهانة والتنكيل والعري والحرمان حتى من الضروريات على امتداد مرحلة قد تطول أو تقصر حسب من يتحكمون في أنفاسهن هناك. لقد عشن مآسي إنسانية في أجلى مظاهرها، كل شيء بيد شخص يتحكم في رقابهن، وفي أدنى حركاتهن وسكناتهن، إن لم يطعمهن متن جوعا وإن لم يروهن انتهين عطشا، يعيد على مسامعهن ليل نهار، نفس اللازمة: خلاصكن في إسعاد الزبناء، وآنذاك كل طلباتكن مستجابة. قبل بداية الرحلة إلى الجحيم قد يساور إحداهن بعض الشك والارتياب، لكن بريق الوعود وفرصة الشغل "المحترمة" بأجر لم يسبق أن حلمت به بأرض وطنها تمحو كل شكوكها، لكن بمجرد نزولها بالمطار الخليجي تقتاد إلى المكان المخصص للاستقبال المهيأ سلفا، ومن هنا تبدأ المحنة و "السقوط إلى الهاوية".
ماذا يخبئ "فردوس الخليج" للفتيات المغربيات؟ وما هي المخاطر التي تهددهن؟ فمنذ وصولهن إلى البلد المضيف تعيش الضحايا ظروفا تعسة ومروعة، وغالبا ما تكون استضافتهن بالاعتداء البدني لجعلهن يعشن في خوف دائم ومستدام من القوادين والقوادات المسيطرين على أوكار الدعارة. ويتعاملون مع منهن من تسلك سبيل التمرد بطريقة أقسى وأشد مع ممارسة مختلف أشكال الابتزاز.
وتكفي مدة 20 يوما على أكثر تقدير لتكسير عزيمة أقوى المغربيات شخصية هناك وجعلها عجينة طيعة بين أيدي القوادين والقوادات بالخليج، أي سلعة للاستهلاك. تسلب الصفة الإنسانية من المغربيات المغرر بهن لتطويعهن قصد الامتثال لأوامر القوادين والأشخاص الذين يحرسونهن، وبذلك يفتقدون قدرة امتلاكهن لذواتهن وتصبح أجسادهن سلعة، والسلعة طبعا هي ملكية صاحبها، أي القواد أو الوسيط أو القائم على الشبكة. ومن المعلوم أن سلطة القواد أو القوادة على المغربيات المغرر بهن بالخليج ترتكز بالأساس على العنف والترهيب والحرمان والتحكم في حياة الضحية. وقد يتم الاعتماد كذلك على دفعهن إلى الإدمان على المخدرات كسبيل من سبل التحكم فيهن وجعلهن "آلات" لإنتاج متعة كل من يدفع المقابل المادي. ويحرص القوادون على أن لا تربط المومس أي علاقة بالحي والمدينة التي تمارس فيها الدعارة لأن عزلتها تسهل التحكم فيها أكثر.
ولهذا يعتمد القائمون على شبكات الدعارة بدول الخليج على تنقيل المغربيات من مدينة إلى أخرى أو من وكر إلى آخر حتى لا تتمكن من نسج علاقات اجتماعية من أي نوع، ما عدا علاقاتها بالزبناء. وتقول "صفية" في هذا الصدد: "بمجرد وصولي إلى الخليج حجزت في غرفة وتعرضت للاغتصاب.. دخل علي 5 أشخاص وقفلوا الباب ومارسوا علي الجنس بوحشية الواحد تلو الآخر، وكلما صرخت أو حاولت المقاومة أو الرفض صفعني أحدهم.. ودام هذا الحال على مدار أسبوعين دون أن أغادر المنزل الذي احتجزت فيه... وخلال هذان الأسبوعين كان موعد الدورة الشهرية ففرضوا علي تناول أقراص لإيقافها.. ومر شهران ولم أتمكن من رؤية معالم الحي الذي أتواجد به بدبي ولو عبر النافذة".
فعلا، من أساليب الترويض والإجبار على ممارسة الدعارة، الاغتصاب الجماعي باستعمال العنف وبطرق بشعة.
وأغلب الفتيات المغربيات المغرر بهن واللائي أجبرن على امتهان الدعارة بالخليج يعتبرن أن اغتيال عفتهن وتعرضهن للاغتصاب والتنكيل والحرمان وسوء المعاملة عموما جرفهن إلى الانصياع وراء مطالب القوادين بقبولهن "بيع أجسادهن". كما أن أغلبيتهن الساحقة صورن في أوضاع مشينة واستعملت التسجيلات لإرغامهن على الطاعة العمياء.
ومن الملاحظ أن أغلب الفتيات المغربيات ضحايا مافيا الدعارة بدول الخليج، خلافا لما هو الأمر بخصوص المهاجرات إلى أوروبا لهذا الغرض، أميات وضعيفات المستوى ويبدو أن هذه الخاصية مرغوب فيها بدول الخليج. وبفعل تكاثر المغربيات المرغمات على امتهان الدعارة بالخليج برزت مؤخرا ظاهرة بيعهن من طرف شبكة لشبكة أخرى، وهذا ما أفادت به أكثر من ضحية، إذ تم تسليمها لأناس آخرين وفي مكان آخر غير الذي كن يمارسن فيه الدعارة.
لقد أضحت الآن المتاجرة في المغربيات ببعض دول الخليج تحكمها جملة من القواعد والأعراف، منها أن كل منهن من تعمل لمدة 6 أشهر أو سنة دون إثارة أي مشكل مع الزبناء أو القائمين على الوكر تحصل على إجازة تقضيها في إحدى الفنادق أو الواحات أما من تثير منهن غضب العملاء والزبناء فمصيرها العقاب والحرمان من الأجر. وما هذه إلا علامات تفيد بتكريس منظومة "نخاسة المغربيات" بالخليج.
الوسيطة
تعتمد شبكات تهجير المغربيات إلى الخليج لامتهان الدعارة على وسيطات يعملن على استدراج الضحايا بواسطة عقود عمل وهمية بأجور مغرية تتراوح ما بين 1000 و 2000 دولار (10 و 20 ألف درهم) شهريا.
وهذا مقابل عمولة قصد الحصول على العقد وعمولة إضافية مخصصة للوسيطة. وبعد حصول الاتفاق تنظم الوسيطة لقاءا بين الضحية وشخص مكلف بالقيام بإجراءات توقيع العقد وتسهيل إعداد تأشيرة السفر.
ومن أقدم الوسيطات "الحاجة نعيمة" التي بدأت قصتها بالرحيل سنة 1999 إلى الخليج لتشتغل في بادئ الأمر في بعض المطاعم كنادلة، ثم التحقت ببعض الملاهي الليلية بالأردن للاشتغال كراقصة، ثم امتهنت الدعارة هناك، وبعد عودتها إلى المغرب اتجهت إلى الاشتغال في الوساطة لتهجير فتيات مغربيات نحو سلطنة عمان مقابل مبالغ مالية باستعمال عقود عمل وهمية.
وتظل "الحاجة فاطمة" أشهر وسيطة مغربية، إذ تمكنت من ربط علاقات واسعة مع شخصيات وازنة بالكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة السعودية. وكانت قد بدأت نشاطها بالتعاطي للدعارة بدبي قبل أن تحدث وكرا للعاهرات بها جلبت إليه مغربيات جميلات. وداع صيتها بين شخصيات خليجية وازنة لأنها كانت تجتهد في تلبية كل طلباتهم، لاسيما فيما يخص العذارى، كما كانت أحيانا تتوسط في تسفير بعض الغلمان إلى الخليج تلبية لرغبات بعض الشاذين جنسيا من الشخصيات الوازنة هناك، وانتهى بها الأمر إلى الاستقرار بإمارة دبي بعد أن توطدت علاقاتها بجملة من الأمراء والشيوخ، وأصبحت الآن مقتصرة على تلبية طلباتهم في مجال المجون.
خطة السفر إلى الجحيم
تعتمد خطة تهجير الفتيات إلى الخليج لامتهان الدعارة على استدراجهن باستعمال النصب والاحتيال والتدليس بواسطة عقود عمل خاصة ببعض المجالات المناسبة للمرأة (مربية، حلاقة، مرشدة سياحية، مدلكة، نادلة عارضة أزياء). ويتراوح ثمن الاستفادة من هذه العقود الوهمية ما بين 15 و 40 ألف درهم إضافة لعمولة للوسيط، وكل هذا يؤدى مسبقا بالمغرب وقبل السفر.
وقد تم فعلا الإيقاع بالعديد من المغربيات من طرف شبكات مكونة من مغاربة وخليجيين وأشخاص من دول عربية أخرى، وأحيانا بمشاركة بعض اليهود المقيمين بأوروبا.

وبعد مغادرة المغرب تصادر جوازات سفرهن وأوراقهن الشخصية، ويحتجزن لمدة تطول أو تقصر حسب رد فعلهن ثم يجبرن على ممارسة الجنس مع العديد من الرجال تحت التهديد إلى أن يتم ترويضهن، آنذاك يوزعن على أوكار الدعارة تحت إشراف قوادين أو قوادات مكلفين بمراقبتهن عن قرب إلى أن تصبح الفتاة لقمة مستساغة. ورغم أن الأمر انكشف وتم ضبط مئات المغربيات وترحيل بعضهن إلى المغرب لم يتم اتخاذ إجراءات مجدية للتقليل من هذه الظاهرة.
المواصفات
هناك جملة من المواصفات المطلوبة تتحرك على أساسها الوسيطات لاستقطاب الضحايا. وهي مواصفات مرتبطة بالجمال والسن ولون البشرة وغيرها. وهناك مواصفات خاصة جدا يطلبها بعض الزبائن بالخليج وعلى رأسها فتيات لازلن محتفظات ببكارتهن، وهي طلبات خاصة يتم التعامل معها كل حالة على حدة خلافا للطلبات الأخرى. وغالبا ما يتم فبركة مسرحية زواج أبيض بالمغرب على أساس أن تكون ليلة الدخلة بالخليج. لاسيما وأن هناك بعض الزبائن الخليجيين الوازنين الذين يعشقون فض بكارة الفتيات صغيرات السن.
يقوم الوسيط "المركزي بتحديد المواصفات الواجب اعتمادها من طرف الوسيطات الفرعية والتي على قاعدتها يتم اختيار الضحايا. وهكذا يتم تحديد السن والقامة والهيأة ولون البشرة ولون الشعر وغير ذلك من المواصفات، والأكيد هو أنه لا تقبل أي فتاة وإنما عليها أن تكون منطبقة للمواصفات المحددة أو قريبة جدا منها، ما عدا بخصوص بعض أوكار الدعارة التي تدار من طرف بعض المغربيات بالخليج.
أماكن اصطياد الضحايا

إن عملية انتقاء الضحايا واصطياد من منهن تفي بالمواصفات المحددة سلفا، غالبا ما تتم في الحمامات العمومية وصالونات الحلاقة ومحلات بيع الماكياج والملابس الجاهزة وبعض مخادع الهاتف وبعض المقاهي التي تردادها الفتيات. ومن الفضاءات المستغلة كذلك بعض المؤسسات التعليمية، كما يتم التنقيب على الضحايا باستغلال مختلف علاقات الصداقة والزمالة والجوار من طرف الوسيطة.
أساليب اصطياد الضحايا
من الأساليب التي كانت متبعة في السابق ولم تثر أي شبهة في البداية، أسلوب الإعلان على أرقام هاتفية للدردشة أو النكتة أو معرفة البخت، وكانت في مرحلة من المراحل لا تخلو منها أي صحيفة، وقد أسقطت أكثر من ضحية.
كما تم استعمال كذلك إعلانات عن طلب مربيات ونادلات ومرشدات سياحيات أو يد عاملة نسوية مع تحديد السن وبعض المواصفات الأخرى، وهي إعلانات كانت تنشرها الجرائد الوطنية دون علمها بالمقلب.
وبعد أن انكشفت حقيقة بعض الأرقام الهاتفية المنشورة على الصحف بدأ الاعتماد على الوساطة إذ يتكلف شخص بربط علاقات مع وسائط (إناث وذكور) لاستدراج الضحايا في سرية ودون ضجيج، لاسيما بعد أن اهتمت الصحافة المستقلة بدعارة الخليجيين بالمغرب وبعد أن كثرت فضائحهم في هذا المجال، وكذلك بعد تسليط الأضواء الكاشفة على السياحة الجنسية والسواح الخليجيين القاصدين للمغرب من أجل المتعة والعبث بأجساد المغربيات.
ولا زالت الوساطة هي الأسلوب الأكثر إتباعا إلى حد الآن لاصطياد الضحايا. واعتبارا لانفضاح جملة من الصفقات بهذا الخصوص، شرعت شبكات الدعارة الخليجية في الاهتمام بمغربيات تمكنّ من السفر إلى أوروبا ويعشن في أوضاع قاسية هناك. كما أنه عندما زادت الأمور صعوبة شرع في الاعتماد على مسرحيات زواج خليجيين بمغربيات بالمغرب وتصديرهم إلى الخليج لممارسة الدعارة، إلا أن مثل هذا الأساليب أضحت أكثرة كلفة من الأولى.

وآخر الأساليب المتبعة حاليا لاصطياد الضحايا لترحيلهم إلى الخليج لممارسة الدعارة شركات تيسير الزواج في الشرق الأوسط والتي تنشط كثيرا على شبكة الانترنيت بعيدا عن أي مراقبة. وفي هذا الصدد بدأت جملة من التساؤلات تنسج حول مجموعة من شركات "التواصل والإشهار" نتجت كالفطريات مؤخرا، يقال أن لبعضها يد في تسهيل تجارة الرقيق الأبيض بطرق غير مباشرة. شهادات حية بلسان من اكتوين بلهيب جحيم الخليج
هناك العديد من المغربيات سافرن إلى دول الخليج بعقد عمل لمزاولة مهنة مربية أو حلاقة أو مرشدة سياحية أو نادلة، لكن اضطررن لامتهان الدعارة بعد أن تعرضن لسوء المعاملة والتجويع والإهانة والتعذيب أفقدهن الاعتراض على طلبات رجال ونساء احتجزوا جوازات سفرهن. وقد انتهى الأمر بجملة من الحالات إلى الانتحار بعد أن تحولت حياتهن إلى جحيم بمجرد أن وطأت أقدامهن أرض الخليج. فلم يعد المرء يستغرب لسماعه فضائح الدعارة بالخليج العربي أو فضائح الخليجيين الجنسية بالدول العربية ومن ضمنها المغرب. ففي أغلب المدن الخليجية، كلما ولجت أحد الفنادق أو ملاهي تعرض عليك مغربيات، ولم تعد قضايا شبكات تهجير مغربيات لامتهان الدعارة رغما عنهن قضية صحافة وصحفيين، وإنما أضحت قضية الضحايا أنفسهن حينما قرر بعضهن الخروج عن صمتهن.
علما أنه كلما برزت إحدى الفضائح بهذا الخصوص يتم البحث على إخماد لهيبها بكل الوسائل الممكنة لغض الطرف على تفاصيلها وتجلياتها والتستر على كبار المتورطين فيها. لكن بعض الضحايا قررن الكشف على ما في جعبتهن بعد أن انتصرن على هاجس الخوف الذي كان يسكنهن. و الوقائع الواردة في هذا الملف ليست من نسج الخيال و إنما هي شهادات حية و مشاهد عايشتها جملة من المغربيات فتحن صدورهن لأسبوعية المشعل و روين بألسنتهن بعض ما عانيناه في قلب الجحيم .
وقائع من قلب الجحيم
حياة
قصة "حياة" هي واقعة لفتاة مغربية غرر بها من طرف إحدى سماسرة الرقيق الأبيض، وطأت قدماها إحدى دول الخليج لتعمل كمربية في إحدى بيوت العائلات الراقية لكن حياتها تحولت إلى جحيم، إنها قصة تصور إحدى أبشع الجرائم الأخلاقية، ترويها لنا حياة بلسانها فتقول:
تعرفت على سيدة محترمة بإحدى النوادي الرياضية النسائية وتوطدت العلاقة بيننا. ولما علمت السيدة أنني أبحث عن عمل اقترحت علي أن تتوسط لي للاستفادة من عقد عمل بإحدى الدول الخليجية كمربية فوافقت بدون تردد، لاسيما وأن إحدى صديقاتها قد تمكنت من الزواج مع إحدى الإماراتيين تعرفت عليه عبر شبكة الانترنيت، وبسرعة ظهرت عليها وعلى ذويها علامات النعمة.
حددت لي السيدة لقاء مع إحدى المقيمات بالإمارات وحصل الاتفاق بيننا على تمكيني من عقد عمل كمربية بإحدى العائلات بأجر شهري قدره 1000 دولار (10 آلاف درهم) مع الاستفادة من شهرين كعطلة سنوية مع تذكرة سفر بالطائرة ذهابا وإيابا، لكنها قالت لي: "عليك أن تدلين بدبلوم أو بعض شواهد عمل تفيد أن لك تجربة كمربية وأن تتعلمي شيئا من اللغة الإنجليزية.. كما عليك أن تمنحيني 30 ألف درهم".
وافقت حياة على كل الشروط، إذ بدا لها أن الأمر جدي خلافا لما سمعته بخصوص فتيات أميات هاجرن إلى الخليج، وتأكدت أن أمرها مختلف وعليها الاستعداد دون ضياع للوقت.
وتضيف "حياة":
"تسجلت في مدرسة لتعلم الإنجليزية وتابعت دروسا مركزة، كما حصلت على شهادة من روض الأطفال تفيد أنني عملت كمربية لمدة سنتين ونصف، وأديت 3500 درهما للحصول عليها. سلمت الوثائق المطلوبة مع مبلغ 30 ألف درهم للوسيطة فمنحتني عقدا للعمل موقع من طرف رب الأسرة. هيأت الأوراق المطلوبة وبعد حصولي على التأشيرة طرت إلى الإمارات".
تصمت "حياة" وتنساق في نوبة بكاء عميق... ثم تسطرد قائلة:
"رمت بي الأقدار في أحضان شخص عربي لم أتعرف على جنسيته لكنه يتكلم بلهجة قريبة جدا من اللهجة الخليجية. شرع باغتصابي وفض بكارتي، ثم فرض علي مضاجعة بعض الأشخاص في مختلف الوضعيات، ودام هذا الحال أسبوعا كاملا. وكلما كنت أرفض الانصياع لأوامره كان يحتجزني بالمرحاض. لم أقو على الصمود فاستسلمت للأمر في انتظار فرصة الإفلات من قبضته. وبعد أيام رافقته إلى إحدى المنازل وسلمني لامرأة أفهمتني قواعد اللعبة وكيف يجب أن أتعامل مع الزبناء. ولاحظت أنه كلما زاد استسلامي كلما لبيت مطالبي بخصوص المأكل والملبس وبعث النقود لعائلتي، إذ كان أحد الأشخاص يتكلف بالقيام بكل الإجراءات، وفي كل مرة أبعث فيها نقودا لأهلي كانوا يسمحوا لي بمهاتفتهم بواسطة هاتف نقال تحت مراقبة أحد الأشخاص، وهو نفس الشخص الذي كان يسلمني الرسائل التي تبعثها لي أختي بعد التخلص من الغلاف. وهذا ما جعلني لا أتعرف على العنوان المستعمل لتلقي الرسائل والذي كان يضيفه لا محالة خلف رسالتي إلى أهلي قبل بعثها. انتظرت أن تتاح لي الفرصة لأفلت من هذا الجحيم لكن طال انتظاري فالتجأت إلى استعمال الحبوب المخدرة وأصبحت مدمنة عليها. وكلما زاد إدماني عليها تدهورت صحتي، فسمحوا لي بمغادرة المنزل بعد أن أرجعوا لي جواز سفري وساعدتني إحدى المغربيات على اقتناء تذكرة الطائرة ورجعت إلى المغرب.
إنني، والحديث لا زال لحياة، أموت غيظا وكمدا الآن لأنني خربت حياتي بيدي سعيا وراء المال وتحسين الحال، فكانت النتيجة فقدان كل شيء. وأقول كلامي هذا من واقع المجربة لأنني كنت أذوق يوميا طعم الذل والدوس على صفتي الآدمية، لقد ارتكبت في حقي جرائم بالجملة يندى لها الجبين، فضت بكارتي في ظروف وحشية واغتصبت مرات عديد (أماما ودبرا) وفرض علي إدمان المخدرات لنسيان ما يجري لي والتعالي عن واقع الجحيم الخليجي.

هذا ما جنته حياة من جحيم الخليج أما واقعة ياقوت فهي غريبة نوعا ما باعتبار أن الحظ وقف بجانبها لتخليصها من الجحيم مبكرا. ياقوت فالشابة "ياقوت" كانت تعيش في خريبكة، وكان حلمها الكبير أن تستكمل دراستها العليا لكن الظروف فرضت عليها التخلي عن الدراسة في المرحلة الابتدائية. وتروي "ياقوت" قائلة:
"سمعت عن امرأة تتوسط لبعث فتيات إلى دول الخليج للعمل هناك مقابل عمولة. شرحت لعائلتي الأمر، فباع والدي إحدى البقرتين اللتان كان يملكهما واقترض الباقي لتجميع 25 ألف درهم لتمكيني من عقد العمل وأضاف 3 ألاف أخرى للحصول على كل الوثائق اللازمة، لاسيما إثبات صفة "حلاقة" في البطاقة الوطنية وجواز السفر. ثم حزمت حقيبتي واتجهت إلى الإمارات، وعند وصولي استقبلني رجل وامرأة أخذا مني جواز سفري وبطاقتي الوطنية ثم ركبت معهما في السيارة. وبعد ساعات معدودة وجدت نفسي في منزل به مغربيات وعربيات من دول أخرى. وهناك قامت سيدتان إحداهما مغربية بإبلاغي بحقيقة الأمر وشرحت لي كيف يجب أن أتعامل مع الزبناء. وحين أجهشت بالبكاء انهالتا علي ضربا. وبعد يوم أو يومين دخل علي شخص إلى غرفتي فاغتصبني بالقوة. ولما رفضت الانصياع لأوامر القوادة عوملت معاملة قاسية (الضرب يوميا والتجويع والاحتجاز في إحدى الغرف)، لكن "الله كبير يمهل ولا يهمل". صمتت ياقوت برهة، درفت دموعا ثم استأنفت:
لم يتخل الحظ عني، إن كان فعلا حظا، إذ بعد أسبوع واحد من وصولي وقبل انصياعي كليا لأوامر القوادة داهمت الشرطة المنزل الذي أراد أهله إجباري على امتهان الدعارة رغما عني. اعتقلت 10 أيام ثم طردت من الإمارات ورحلت إلى المغرب. عدت من حيث انطلقت لكن بتهمة الفساد والتعاطي للدعارة، وهي التهمة التي ظلت ثابتة في سجل سوابقي العدلية، لم أقو على الرجوع إلى أهلي خاوية الوفاض ففضلت امتهان الدعارة ببلدي تارة بأكادير وأخرى بمدينة العيون.
إنه مآل غريب حقا، بدأت ياقوت امتهان الدعارة رغما عنها بالخليج لكنها اختارت الارتماء في أحضانها بعد ترحيلها إلى بلدها. في حين كان مسار بهيجة حافل بقضايا متشعبة منها الدالة على الاستعداد القبلي لامتهان الدعارة ومنها المتشبعة بالاستغلال الجنسي والتعامل الوحشي والقهر، نتركها ترويه بلسانها. بهيجة
"غادرت المغرب قاصدة مدينة جدة تحت غطاء القيام بالعمرة. ومن هنا سافرت إلى تركيا رفقة تركي وعدني بعقد عمل في إحدى الفنادق الراقية بأوروبا، لكنه باعني لإحدى مافيات الدعارة بإسطامبول، وهناك توالت المفاجآت. بعد احتجازي واغتصابي فرضوا علي ممارسة الدعارة بالشارع تحت حماية أحد التركيين ضمن جماعة من الفتيات من جنسيات مختلفة. وبعد مدة تعرفت على أحد الخليجيين الذي أخذني معه إلى الأردن ووعدني بمرافقتي إلى الكويت لتشغيلي عند أحد معارفه هناك. قضيت معه أياما بعمان لكنه تخلى عني وتركني وسط مدينة لا أعرف فيها أحدا. وبعد يومين قذفت بي الظروف إلى إحدى دور الدعارة بضواحي عمان بعد أن تعرضت إلى الاغتصاب وسوء المعاملة من طرف أشخاص احتجزوني لأسبوع ذقت خلاله أنكى العذاب، إذ مارسوا علي الجنس الليلة تلو الأخرى". توقفت بهيجة عند هذا الحد لم تضف كلمة، فتلتها سمية التي أصبحت عاهرة بالخليج بالصدفة.
سمية
كانت البداية مع تعليق نتائج امتحان الباكالوريا للموسم الدراسي 2000 – 2001، لازالت تفاصيل هذا اليوم محفورة بذاكرة "سمية" والتي رسبت للمرة الثانية على التوالي.
وهنا بدأت سلسلة المفاجآت، سردت تفاصيلها كالتالي:
... في طريقي إلى المنزل بعد العلم برسوبي في الامتحان، عاكسني رجل أنيق الهندام، مظاهر الغنى بادية عليه بجلاء، لم أعره أي اهتمام في بداية الأمر ظانة أنها مجرد نزوة معاكسة شأن كل الذكور في مجتمعنا. مع إسراره تيقنت أن لهجته غير مغربية رغم تصنعه، إلتفت وقلت له: ماذا تريد؟ وكان أن مد لي "كارط فيزيت" دون أن ينبس بكلمة. كان عليها اسم شركة خليجية بخطوط ذهبية بارزة، "أزياء العرب". وتضيف سمية:
... سار بجانبي وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث، وبعد استنفاذ العبارات العامة والفضفاضة الخاصة بالتعرف والظروف العامة وأحوال الأسرة، فاجأني بمعرفته لاسمي ولقبي، كما أنه لم يخطأ كثيرا بخصوص سني، وقبل أن أسأله من أين أتى بكل هذه المعلومات، واصل كلامه قائلا: "كل المواصفات التي تبحث عنها شركة "أزياء العرب" تتوفر فيك، ومن نرى أنها صالحة للعمل مع شركتنا نستقصي عنها".
أصابتني الدهشة ولم يترك لي فرصة للتعبير عن رأيي، إذ رتب معي موعدا في إحدى الفنادق وحثني على الاتصال به هاتفيا يوم حلول الموعد ليستقبلني بالمكان المحدد. وقبل توديعي منحني ظرفا ورديا من الفئة الرفيعة وذهب إلى حال سبيله. بمجرد وصولي إلى المنزل أخبرت العائلة برسوبي في الباكالوريا ودخلت غرفتي وأقفلت بابها، ثم سحبت الظرف الوردي قصد الاضطلاع على محتواه.
بمجرد فتحه ظهرت أوراق بنية من فئة 100 درهم وجملة من الأوراق المطوية بجانبها. لم أهتم بالأوراق البيضاء المطوية بعناية وشرعت في إعداد الأوراق النقدية البنية، وكان مبلغا لم يسبق لي أن مسكته بين يدي طوال حياتي، بل لم يسبق أن عاينته ولو بالمشاهدة. سحبت ورقة نقدية واحدة ووضعتها في جيبي واجتهدت اجتهادا في إخفاء باقي المبلغ بين الكتب المدرسية التي لم أجن من ورائها إلا الإحباط وخيبة الأمل. بعد ذلك أخذت الأوراق البيضاء المطوية بطريقة محكمة، نشرتها أمام عيني، وكانت ثلاثة، الأولى عبارة عن رسالة تقديمية وتوضيحية والباقي عقد عمل بدولة الإمارات المتحدة العربية يحمل "لوغو" "أزياء العرب" بخط ذهبي جذاب.

شرعت بالرسالة التي تضمنت فقرة تخصني جاء فيها أن وكيل الشركة بالمغرب استقصى عني وعن عائلتي وأخلاقي وسمعتي وتبين له أنني أتوفر على كل المواصفات والهيئة والقامة المناسبتين لأكون عارضة أزياء ناجحة من شأنها أن تضيف قيمة إضافية للشركة. وفي فقرة موالية تعرضت الرسالة للشركة المختصة في عرض الملابس العصرية والتقليدية ولفروعها في مجمل دول الخليج وبعض العواصم العالمية بأوروبا وأمريكا.
وخُتمت الرسالة بدعوتي للالتحاق بالشركة للعمل كعارضة أزياء بعد الخضوع لتكوين وتدريب ستتكفل به الشركة، بأوروبا وبالخليج. أما العقد فينص إحد بنوده على أن المعنية بالأمر تقبل مختلف الشروط المتعلقة بالإقامة بالإمارات المتحدة العربية أو في أي مكان يوجد فيه فرع من فروع الشركة بالخليج العربي لمزاولة مهنة عارضة أزياء لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، وقد حدد العرض الأجر الشهري فيما قدره 350 دولار (3500 درهم) في الأسبوع بعد اجتياز مرحلة التكوين والتدريب.
شعرت بالغبطة كأن أبواب الجنة قد فتحت أمامي بقدرة قادر، وهذا جعلني تنس خيبة الرسوب في الباكالوريا.
إلا أن فرحتي لم تستمر طويلا عندما تذكرت عبارة وردت في رسالة التقديم والتي أكدت على عدم إخبار العائلة إلا بعد الاتفاق النهائي والشروع في إعداد الوثائق.ملكني القلق لكن حلمي بالشهرة وبالسفريات والمال أنساني كل شيء ، فقررت التخلي عن الدراسة رغم صغر سني للمغامرة على درب "عرض الأزياء" حالمة بالشهرة والمال. توجهت في الوقت المحدد إلى المكان المعلوم للقاء صاحب "كارط فيزيت" بعد أن كلمته في الهاتف. وما هي إلا دقائق معدودة توقفت سيارة من نوع "بيم دوبل في" سوداء ونزلت منها فتاة شقراء شكلها ومشيتها يوحيان بأنها عارضة أزياء، وعندما اقتربت مني سألتني: هل أنت "سمية"، وبعد أن أكدت ذلك قالت: "أنا صوفيا رياش، عارضة أزياء بشركة "أزياء العرب"، لقد كلفني وكيلها باقتيادك إليه... تفضلي إلى السيارة".
ركبنا السيارة التي سارت في اتجاه شاطئ عين الدياب" عندما أخذت السيارة تمر من الشوارع الأنيقة للدار البيضاء في طريقها إلى المجهول، سألت صوفيا عن الوجهة المقصودة، فكان جوابها "نحن ذاهبون إلى أحد فروع شركة "أزياء العرب". كان السائق مسرعا ولم أستطع التقاط أسماء الشوارع التي مررنا بها، وكان آخر انعطاف نحو اليمين حيث توقفت السيارة أمام باب فيلا باذخة، فتح السائق الباب بواسطة جهاز التحكم عن بعد تم تحركت السيارة بسرعة تاركة الباب توصد وراءها. وعلى مسافة دقائق معدودة توقفت السيارة بين سيارتين من نوع 4x4.
وتستمر سمية سرد تفاصيل سفرها في درب المجهول وتقول:
"تبعت صوفيا إلى أن مررنا ببهو أنيق ولجنا غرفة، الأضواء فيها خافتة، بها آرائك راقية وجهاز تلفاز يتوسط طاولة خضراء اللون، جلست فسألتني صوفيا: ماذا تشربين قهوة، عصير؟ أطلبي ما تشائين لدينا كل شيء... طلبت عصير برتقال...وبدأنا نتجاذب أطراف الحديث حول ظروف العمل والمعيشة بالإمارات وحول مهنة عارضة الأزياء بدول الخليج ومستقبلها.
رن الهاتف وكان المتحدث رجلا قالت لي صوفيا أنه المدير وهو في طريقه إلينا... حضر المدير وكان نفس الشخص الذي سلمني الظرف... سلمت عليه باحترام وشكرته وقبل أن أنهي كلامي سألني: "هل أنت موافقة على العمل معنا" فكان جوابي دون انتظار "طبعا لكن علي إخبار والدي لأنني لن أتمكن من مغادرة المغرب إلا بموافقته..." اكتفى بالرد بكلمة: "طبعا" وصمت.
آنذاك كانت صوفيا قد غابت، وبعد لحظت أحضرت طبقا به كوبي عصير ليمون وزجاجة ويسكي من النوع الرفيع، رشفت الرشفة الأولى من كأس العصير المثلج ثم الثانية... وقبل اتمامه أعدته إلى الطبق، شعرت بدوران فاستلقيت على الأريكة الخضراء. صمتت "سمية" أدرفت عيناها دمعتان رغما عنها ثم واصلت حديثها: بعد استعادة وعيي وجدت نفسي مستلقية في غرفة على سرير وردي مرتدية قميص نوم شفاف وكانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءا وأيقنت أنني تعرضت إلى التخدير وأن مصيبة ألمت بي... فلم أتمالك نفسي فأطلقت صرخة مدوية... صمتت سمية مرة أخرى ، تنهدت بعمق ثم واصلت حكايتها:
... مع الأسف وبعد فوات الأوان أدركت أنني تعرضت للاغتصاب دون أن أعلم. فبعد أن سمع صرختي المدوية حضر "المدير" فجذبني بقوة من شعري وقادني نحو شاشة التلفزة بعد أن وضع شريط فيديو بالجهاز وقال لي بكل هدوء: "قبل أن تتلفظي بأي كلمة عليك مشاهدة الشريط جيدا".
وبمجرد ظهور اللقطة الأولى شعرت كأنه غرس سكينا في قلبي وتمنيت الموت... لقد كانت المشاهد مشينة جدا لا أرضاها لأي فتاة.. شاهدت بأم عيني أن أربعة ذكور تناوبوا على اغتصابي في وضعيات مختلفة... لم أتمالك نفسي وهرعت نحو جهاز التلفزة لتكسيره لوضع حد للمعاناة النفسية القوية وأنا أشعر كأن سكاكين حادة تقطع أحشائي تقطيعا.. مسكني "المدير" من شعري وأعادني بقوة إلى مكاني قائلا: "ماذا سيكون موقفك إن علمت عائلتك بهذا؟" ... صمت قليلا ثم أردف: "الآن ليس أمامك إلا اختيار واحد، إعداد الأوراق والاستعداد للسفر معي"، ثم غادر الغرفة. اضطرت لقضاء الليلة في ضيافة المخطط لاغتصابي مفكرة فيما جرى لي، كدت أفقد عقلي، ثارة أصدق الأمر وتارة أخرى لا أقوى على تصديقه.. لم أقو على فهم ما تعرضت إليه و ساءلت نفسي: لماذا يريدون الضغط علي بالشريط الملعون وأنا كنت راغبة في السفر للعمل كعارضة أزياء؟
لم تع سمية أن ما ينتظرها أدهى وأمر،وقبل الاستمرار في حكايتها قالت: "أظن أنه من واجبي الوقوف على جملة من التفاصيل لتكون محنتي عبرة لكل فتاة أُريد إسقاطها في فخ مغامرة للهجرة إلى الخليج بهدف العمل". في اليوم الموالي منحني "المدير" ما قدره 10 آلاف درهم لإعداد الأوراق ومنحني مهلة لإخبار أهلي بسفري إلى الإمارات العربية للعمل، وهذا ما كان.
... ركبت الطائرة رفقة صوفيا رياش، وفي مطار دبي استقبلنا المدعو جاسم ثم قادنا بسيارته إلى إحدى الإقامات بالمدينة، دخلت الحمام قصد الاغتسال للتخلص من عناء السفر، وبعد خروجي لاحظت أن جواز السفر وعقد العمل وكل أوراقي الشخصية قد اختفت من حقيبتي اليدوية وكذلك كل النقود التي كانت في حوزتي، استفسرت عن الأمر فكان جواب جاسم بدون انتظار، إذ صفعني صفعتين قويتين مع الشتم والتهديد، وكانت صدمتي الأولى بالديار الإماراتية، أما الصدمة الثانية فهي اكتشافي أنني صورت عارية بالحمام بواسطة كاميرات، وهي ذات الصور التي استعملت في الكاتالوج المعروض على الزبناء.
وفي اليوم الموالي أخذوني إلى إقامة أخرى بنفس المدينة. وهناك اكتشفت عالما آخر: لقد وجدت 6 مغربيات، 3 منهن من الدار البيضاء والأخريات من طنجة وسلا وشفشاون. ورغم استقبالهن لي بحفاوة إلا أن اللحظة ستنقلب إلى مأتم بسرعة عندما كشفن لي حقيقة ما ينتظرني، بعد أن حكت لي كل واحدة منهن محنتها وكيف تم استدراجها بنفس الطريقة للسقوط في الفخ. ندبت حظي لما أصابني، وبعد ساعات ظهرت صوفيا رياش، وشرحت لي طرق وقواعد العمل والمطلوب مني مؤكدة أنه في حالة رفضي أو تمردي سأعرض نفسي لمحن لا طاقة لي بها، وقد يصل الأمر إلى الزج بي في السجن بتهم قد تكون عقوبتها ثقيلة جدا.
عند هذا الحد صمتت "سمية" وأرادت الاكتفاء بهذا القدر، لكن طلبنا منها الحديث عن لقائها مع أول زبون بالديار الإماراتية فقبلت و استأنفت قائلة: ... أحضرت لي صوفيا فستانا أسودا شفافا ومدتني بحذاء ذا كعب عال وطلبت مني أن أعاود مكياج عيني. ارتديت الفستان والحذاء وتبعتها، مررنا ببهو قبل أن نلج بغرفة تجمعت بها حوالي 10 فتيات بينهن خمسة أو ستة في عمر الزهور لم يقو الماكياج المبالغ فيه بألوانه الفاقعة إخفاء البراءة الطفولية من عيونهن. سألت صوفيا: "ما هو المطلوب مني القيام به"، ردت علي بإيجار، "عليك الوقوف في الصف والانقضاض على فرصتك لأن رجال الأعمال آتون لاختيار خليلاتهم هذه الليلة". وفعلا وقفنا جميعا صفا واحدا، وبعد لحظة دخل علينا خمسة رجال يرتدون "دراعية" بيضاء وعقالا على رؤوسهم. اقتربوا منا وأخذوا منذ الوهلة الأولى يمازحوننا ويسألوننا عن سننا تارة وعن جنسيتنا تارة أخرى.
اقترب مني أحدهم وكان غامق البشرة، سألني عن اسمي وأخذ يداعب خصلات شعري ثم مرر كفه على نهدي الأيمن واستفسرني عن سني، فأجبته فختم قائلا: "سأخذك الليلة"، بقيت رفقة الفتيات التي تم اختيارهن وغادرت الأخريات المكان، ثم قادتنا صوفيا إلى غرفة مجاورة ورشت علينا العطر ودفعتنا الواحدة تلو الأخرى نحو قاعة فسيحة، شعرت كأنني في خيمة، زرابي في الأرض ووسادات منتشرة في كل مكان ورائحة الصندل تغبق الجو، الزبائن جالسون بصدر القاعة أمامهم مائدة عليها قنينات الخمر وعلب سجائر المارلبور ومركات أخرى لم يسبق لي أن رأيتها وقطع من الحشيش، وبجانبها شيشة، موسيقى خليجية تصدح بصوت لا هو بالخافت ولا هو بالعالي وفتيات من جنسيات مختلفة يرقصن بمجون على إيقاع الأنغام.
طلب مني من اختارني الجلوس إلى جانبه، وكان سنه يتجاوز الخمسين، مد لي سيجارة فأخبرته بأنني لا أدخن فاستغرب وقال: "من اليوم فصاعدا سوف تدخنين". كانت الفتيات يتنافسن على إثارة الزبناء وهؤلاء يشجعونهن على المزيد من المجون بتعليق الأوراق النقدية على صدورهن.
من حين لآخر تقترب مني صوفيا لتنهرني وتطلب مني الرقص مع باقي الفتيات. وعاينت أحد الزبناء يسكب كأس الخمر على شعر خليلته ويمرره على شفتيه. وطلب آخر من الراقصات التجرد من ملابسهن الشفافة بعد أن نثر الأوراق النقدية على الأرض وطلب منهن التمرغ لأخذ كل ما علق بأجسادهن، فتسابق الفتيات على اللعبة، بعد ذلك أصطحب كل زبون من اختارها للعبث بجسدها.
قضيت أول ليلة مجون بالإمارات رفقة وحش وليس إنسان، فرسني ولم يضاجعني. وظل حالي على هذا المنوال دائمة الاستعداد رغما عني لأكون خليلة لأي أحد تحت الطلب لمدة عامين لم أدق فيها طعم راحة جسدي الذي لم أعد أمتلكه. ولم أرتح نسبيا إلا بعد إلقاء القبض على أحد أعضاء الشبكة المهمين عليها بتهمة التهريب وترويج المخدرات. آنذاك تمكنت من جمع بعض المال وإرساله إلى عائلتي بالمغرب. كنت أسارع في بعث كل ما يقع بين يدي من نقود خوفا أن يأخذوه مني. وفي سنة 2003 التقيت بجاسم الذي استولى على جواز سفري وأوراقي الشخصية بمعية صوفيا رياش ورجوته واستعطفته لإرجاعها إلي لكنه طلب مني أداء مبلغ يقارب 50 مليون سنتيما، وبعد الاستعطاف والمساومة قبل مبلغ 30 مليون سنتيما.
وعملت ليل نهار لجمع المبلغ المطلوب للحصول على جوازي، وعندما تمكنت، بعد جهد جهيد من الحصول عليه شعرت كأنني ولدت من جديد. عند هذا الحد توقفت سمية عن الكلام وتبين أن الأحداث و الوقائع قد تختلف لكن المحنة واحدة، و هذا ما تؤكده واقعة سليمة.
محنة "سليمة"
بدأت حكاية "سليمة" منذ أن بلغ سنها 15 سنة من عمرها حين بدأت علامات الأنوثة المبكرة ترتسم على جسدها.
وأثارت الانتباه وأضحت العيون تراقبها أثناء ذهابها إلى الإعدادية وعودتها منها، وبدأت المعاكسة تطاردها وعبارات الغزل تلاحقها في جميع تحركاتها. وكانت كلما زادت المعاكسات التي تتعرض لها كلما زادت الدلائل على جمالها وأنوثتها، هكذا كانت والدتها تفسر لها الأمر عندما ترجع إلى البيت غاضبة من جراء معاكسات اليوم.
تغير الأمر وبدأت سليمة تسعد كلما استمعت إلى عبارات "كيفاش أزين" "مانشوفوكش أزين"... وشرعت تطالب أمها بملابس جديدة تبرز جمالها وأنوثتها، وكثيرا ما كانت والدتها تضغط على الأب من أجل مدها بالنقود لاقتناء ملابس لها، إلا أن إمكانياته المادية كانت متواضعة حيث كان يعمل كسائق في إحدى الإدارات وكانت غالبا ما تجعله عاجزا على تلبية مطالب ابنته مساندة من طرف أمها. ولإقناعه كانت الزوجة تقول له أن ابنتها يمكنها أن تخرجهم من الفقر بالزواج بأحد الخليجيين كما فعلت إحدى بنات الحي.
وبعد مدة تمكنت الأم من ربط العلاقة مع إحدى المهاجرات إلى الخليج وطلبت منها أن تبحث على زوج خليجي لبنتها الجميلة. وهذا ما كان حيث تقدم لخطبتها خليجي في الخمسين من عمره بواسطة صديقة الأم، ولم تكن "سليمة" قد تجاوزت 17 ربيعا بعد، في البداية رفضت البنت هذه الصفقة باعتبار أن الزوج يكبرها بأكثر من 30 سنة، لكن الأم حاولت إقناعها بأنها مع هذا الرجل سترى النعيم وستعوض كل ما حرمتها منه الأيام وفقر العائلة وستستطيع تحقيق أحلامها في اللبس والعيش الرغيد والتي عجز والدها عن تحقيقها لها. وبدأ موقف سليمة يلين وأبدت موافقتها على الزواج. تم الزفاف، وتكفل العريس بكل شيء بما في ذلك إجراءات ووثائق السفر.
سافرت "سليمة" إلى الخليج واستقرت بشقة رفقة شخص قيل لها أنه من أقارب الزوج الذي لم يكن يقضي إلا ليال معدودة معها. ظلت على هذا الحال مدة سنة، وبعد ذلك لم يعد يظهر للزوج أثر، ولم تكن "سليمة" ترى إلا قريبه الذي بدأ يتحرش بها. وفي أحدى الأيام اغتصبها وفي الغد أخدها إلى إحدى المنازل وسلمها لسيدة احتفظت بها مدة دون أن تسلم لها جواز السفر ووثائقها الخاصة التي ظلت بحوزة الزوج الذي غاب عنها ولم يعد يظهر له أثر.
أنفقت عليها واشترت لها ملابس وفي النهاية طلبت منها دفع الثمن وكان الثمن طبعا هو جسدها، رفضت سليمة، فكان مصيرها الضرب والتجويع والاغتصاب من طرف أشخاص دائمي الحضور بالمنزل.
ولم تجد الفتاة أمامها سوى الموافقة وتحولت إلى عضو نشط في وكر الرذيلة الذي تديره مضيفتها والتي اتضح أنها على علاقة بشبكة دعارة. وبدأت سليمة تتعاطى للمخدرات، كلما زاد تعاطيها لها كلما زاد انسجامها مع الجو الذي انخرطت فيه عن طيب خاطر. وأصبحت مع مرور الأيام ضيفة دائمة على جملة من الفنادق الكبرى تستقبل الزبائن كلما أمرتها صاحبة الوكر أو أحد أعوانها بذلك، وعندما انكشف أمرها أخذوها إلى وكر آخر إلى أن ضبطت في إحدى الليالي مع زبون اصطدمت سيارته بإحدى الشاحنات فأدينت بالفساد ورحلت إلى المغرب خاوية الوفاض؟ أما قصة ثورية فلها بعض الخصوصيات، سافرت للتجارة لكن فرض عليها عرض جسدها في سوق الدعارة.
ثورية تعيش أياما بين أحضان الخطيئة
داخل فضاء مطار محمد الخامس بالبيضاء كانت ثورية 20 سنة تحمل الفرحة تحت جناحيها وهي تهم بمغادرة البلاد باتجاه الديار المقدسة كانت لا تدري بأنها تركب رحلة الجحيم، لم تكن رحلتها لأداء المناسك كما كل الركاب، كانت الغايات تراقص في مخيلة الشابة والمقاصد تتأرجح بين التجارة والربح وكنز الأموال ورصدها بالطرق المشروعة و الغيرالشروعة للهروب من الفقر الذي ظل يطارد عائلتها على امتداد مساحة وجودها.
بين الفينة والأخرى كان الخوف يتسلل بين ظلوعها، فتحمر وجنتاها وتبدو عليها ملامح الارتباك، لكنها كانت تقاوم خوفها بكل عزيمة وتطرده حتى لا ينفضح أمرها بين الركاب، تعض على شفتيها بقوة وكأنها تعصر الخوف لتبصقه على الأرض دفعة واحدة.
تحركت المحركات الضخمة للطائرة التي ستقل الحجاج على متنها، سارعت ثورية كما كل الحجيج، مودعة أمها وأخاها الصغير، متجهة صوب الطائرة وكأنها حمامة تطير في اتجاه المجهول... الأم تلوح بيديها وثورية هي الأخرى ترد على الإشارات بإشارة مرتعشة دب فيها الخوف والفرحة وامتزج فيها الخطأ بالصواب والجرأة بالدهشة فكان خليطا من الأحاسيس الغريبة يملأ صدر شابة تغادر حضن أمها لأول مرة في اتجاه المجهول. جلست على الكرسي المخصص لها بالطائرة، استلقت فوقه بكل قوتها وكأن أسلاكا كهربائية تتحرك بدماغها الصغيرة، تجرها للهروب من الطائرة وهي تتمسك بالكرسي حتى لا تطاوع الوساوس التي تدور بخلدها، كان صراعا قويا بين الهروب والبقاء يتدافع في عقل الفتاة وهي تقاوم البقاء لأجل الهروب... وهربت... انطلقت الطائرة في اتجاه السعودية، تحمل في جوفها عيونا عسلية وقلبا صغيرا يكاد ينفجر من شدة الارتباك والخوف من المصير المجهول، استرخت على الكرسي وراحت تراجع بدايتها.
البداية
دخل الأب، محمد وهو في حالة سكر يتأرجح فوق رجليه كالعادة، استقبلته الأم بطريقة عادية مخافة أن ينهال عليها وعلى الأبناء بالضرب والشتم وغيرها من أشكال العنف التي يمارسها في حقهم كلما لعبت الخمرة برأسه، استقر الأب على الأرض وطلب إلى الأم أن تهيئ له كأس شاي لأن هناك زوارا قادمون بعد ربع ساعة، أسرعت الأم في تلبية الطلب، فجأة دخل رجل مسن ومعه امرأة متوسطة العمر، ما إن وطأت قدماهما فناء البيت المكون أصلا من غرفتين، حتى سارع الأب المخمور إلى الترحيب بهما بطريقة غريبة أثارت انتباه ابنيه – ثورية وأمين – تدخلت الأم لإنقاذ الموقف وقامت بواجب الترحيب بالضيفين، إلا أن السيدة الزائرة أرادت اختصار الطريق وفك طلاسيم علامات الاستفهام التي قرأتها في عيون الأم حول سبب الزيارة، وأسرعت بالإعلان على أنهما جاءا لخطبة ثورية، التي كانت وقتها في سن الخامسة عشر، وتحت ضغط الأب السكير والعاطل عن العمل تم تزويج ثورية برجل يتجاوز سن الستين، ولأنه كان ميسورا طمع فيه الأب وأراد أن يربط العلاقة به عن طريق فتاة لا حول لها ولا قوة.. وتم الزواج فعلا ونظرا للتباين الكبير في السن لم يستمر أكثر من سنتين وكان الطلاق، طبعا بخسارة أسفرت عن طفل (إسماعيل) هكذا كانت البداية وهكذا شاءت الأقدار أن تغامر هذه الفتاة بالسفر إلى السعودية ليس لغاية الحج إنما لمقاصد الأخرى كانت هي التجارة.
هواجس الرحلة
رجعت ثورية بمخيلتها إلى الواقع الذي تحياه على متن طائرة الحجاج، تتأمل سقف الطائرة وأخذت رأسها تلف حولها، في محاولة منها رصد المكان خاصة وأنها لم تركب طيارة من قبل، فجأة بدت عليها ملامح الفرحة وكأنها رأت شيئا غير منتظر، إلا أن الأمر يتعلق فقط بسكينة ملأت صدرها بعدما تأكدت أنها أصبحت في كبد السماء واستطاعت أخيرا أن تعبر الحدود المغربية بطريقة شرعية بعيدا عن هوس الهجرة السرية ومخاطرها المتعددة وأبوابها الشائكة، أطمئنت لأن خطتها نجحت في الهروب من مناطق الفقر والحاجة والعوز، في اتجاه عالم جديد أقل ما يقال عنه في بلاد المغرب أن فرصه الذهبية لا تعد ولا تحصى، وأنه بلد البيترودولار ولا يمكن للمرء أن يرجع منه خالي الوفاض، كانت ملامح الفرحة بادية على محياها وهي ترسم أحلاما وردية ببلاد السعودية، خاصة وأنها تملك قدرة هائلة على التمييز بين أصناف الذهب وقراطاته المختلفة عبر بلدان العالم، وأنها تعلم جيدا أن ذهب المملكة السعودية من النوع الجيد 21 و 24 (كارى) والذي يتفوق على الذهب المغربي من نوع 18 (كارى) واستمرت تعدد في الفوائد التي يمكن أن تحصدها من وراء هذه الرحلة إن هي فعلا وفقت فيها بالشكل الذي تريده وتتمناه، فجأة شردت بفكرها بعد أن استلقت بكل ثقلها على الكرسي، وكأنها تطير على كف عفريت تستحضر الأسباب التي دفعتها للسفر إلى الحج كي لا تحج؟
أسباب الغواية
بعد الطلاق أصبحت ثورية تعيش حالة عذاب من نوع آخر، خاصة في مجتمع متخلف كالمجتمع المغربي الذي ينظر فيه للمطلقة بعين مخالفة جدا، ترصدها الأعين أينما حلت وارتحلت عيون الرجال تقلب مفاتنها، وعيون النساء تلاحقنها للتسجيل والملاحظة ونشر الإشاعة، حالة السجن أصبحت تعيشها المسكينة داخل بيت أبيها ذي الغرفتين وابنها الصغير وصل سنته الثالثة وكثرت مصاريفه والأب عاطل، فقط هي الأم تكافح لأجل لقمة العيش لإعالة عيالها وتوفير المصروف اليومي لأب مفتول العظلات لا يحسن شيئا في الحياة إلا معاقرة الخمور ومعاكسة النساء. تسلل الملل إلى جوف ثورية وجعلها تفكر في ألف حل للخروج من هذا المطب الذي قدر عليها الوقوع في مخالبه وقررت أن تفاتح أمها في الخروج للعمل لمساعدتها على متاعب الحياة، نصحتها الأم بالعمل بأحد النوادي الرياضية للكراطي كمنظفة، فعلا تم الأمر بسلام، لكن الجمال المثير لثورية كان سببا في مشاكلها حيث أصبح صاحب النادي الذي كان عضوا بارزا في الجامعة الوطنية للكارطي يطمع في استمالتها لجعلها عشيقة، فرسم لها فخا بحكم دهائه وفطنته، أن أقنعها بالسفر إلى السعودية كما تفعل الكثيرات لجلب الذهب من هناك، اعترضت ثورية في البداية لكنه ظل يراودها في هذا الأمر، وأغواها بأحلام كثيرة خاصة وهو يعلم جيدا أنها بحاجة إلى دخل كبير لتغيير وجه الحياة التي تعيش عليها أسرتها وأخيرا قبلت بالمغامرة، بأن تسافر إلى الديار المقدسة في موسم الحج وهناك ستجد امرأة في انتظارها، تعبد أمامها الطريق في الوصول إلى الذهب وجلبه ومعه أشياء أخرى ثمينة مطلوبة بالمغرب، شجعتها أمها على الأمر بعد أن علمت أن المرأة التي ستقيم عندها ابنتها هي غير بعيدة عن حيهم وأنها تعرفها جيدا، وقد هاتفتها عن طريق أختها وطمأنتها عن ابنتها إن هي وصلت إلى المملكة العربية السعودية. فما كان من أمر صاحب النادي إلا أن جهز لثورية أوراق السفر بمهنة "مربية" بحكم أن النادي كان به براعم من ذلك يمكن من إنجاز جواز سفر بهذه الصفة وأكد لها أن السيدة هناك بالسعودية حال وصولها بيومين أو ثلاثة ستمكنها من كل شيء هناك. ولما يهم الحجيج بالرجوع إلى بلدانهم ستناولها المرأة قطعا ذهبية تعود بها للمغرب مقابل مبلغ مالي اقتنعت به الفتاة، وهكذا جاءت فكرة السفر فسافرت ثورية بجوازين الأول خاص بالحجاج، والثاني ظل محجوبا للاستعمال عند الضرورة حسب توجيهات صاحب النادي (العربي).
نجاح الخطة
أرخت الطائرة جناحيها بمطار جدة بالديار السعودية في الزمان والمكان، نزل الحجيج من قلب الطائرة يتبادلون التحية فرحة بالوصول الآمن، يبحث كل منهم عن رفيقه أو زوجه وما إلى ذلك من الطقوس الدينية التي يفرضها الحج، إلا أن رفيقا بينهم قدر عليه أن يذهب لوحده، لأن وجهة رفيقته (ثورية) كانت تختلف عن وجهته ومقاصد رحلتها تختلف بالمرة عن أهداف رحلته، وجدت صاحبتنا هناك حسب الاتفاق المبرم من المغرب، شابة مغربية (سهام) غاية في الجمال، تكاد أنوثتها تفضحها رغم الحجاب وأكوام القماش التي تستر جسدها، تصافحا، تعانقا وشدا الرحال إلى وجهة غير التي ذهب إليها الحجاج، لم تكن الأمور غريبة بالنسبة لثورية خاصة وأن الشابة التي وجدتها في استقبالها تعرفها جيدا لأنها تقطن في نفس الحي الذي تسكن فيه ثورية، صعدا إلى سيارة يقودها سائق مصري، ميزته من لكنته في رد السلام وطريقة ترحيبه، وأسلوبه في تلطيف الأجواء، داخل مملكته الصغيرة (سيارة مرسيدس 190).
في بلاد الغربة
دخلت ثورية صحبة سهام فناء منزل وسط المدينة، حيث لقيت ترحيبا مميزا جعلها تطمئن على حالها مع صديقتها الجديدة التي أبدت لها كل الحب والاحترام وحسن الاستقبال، داخل الصالة وجدت فتاتين جميلتين إحداهن مغربية والأخرى مصرية رحبا بها بدورهما وهنآها على سلامة الرحلة.
كانت الأمور عادية في الأول، تجري بشكل طبيعي جدا، داخل غرفة نظيفة مرتبة بعناية فائقة، جلست ثورية إلى نفسها تراجع حساباتها علها تتمكن من رد قليل من الجميل الذي لفته بها (سهام) في اليوم الموالي، جلست إلى جانب الفتيات بإحدى كنبات الصالون، تسرق السمع إلى مغامراتهن، فعلمت حسب الكلام الرائج وسط فضاء الصالة أن كلا منهما ذهبت صحبة أحد السعوديين وأعطاها 4 آلاف ريال أي ما يعادل 10.000 ردهم مغربية مقابل سهرها معه على سبيل الاستئناس، لكن المسكينة لم تكن تعلم أن الكلام كان موجها عن قصد لمسامعها، لإثارة الفضول فيها بطريقة ممنهجة تدفعها للتفكير في الموضوع، خاصة وأن المبلغ المالي الذي أعلناه يسيل له اللعاب ويغوي بفعل أي شيء مقابل الحصول عيه.
رغم أنها لم تعر للأمر اهتماما إلا أن فعل الفضول حرك في نفسها مجموعة من الأسئلة، في نفس اليوم بدأت الشابتان تتهيآن للخروج صحبة زبونين جديدين وفعلا تم ذلك على مرأى ومسمع من ثورية، وفي اليوم الموالي كررا على مسامعها نفس الخطاب، لكن بصورة أكثر إثارة من السابق، وهكذا دواليك، في اليوم الرابع طلبت سهام من ثورية أن تسلمها جواز سفرها الخاص بالحج لتسلمه للرجل الذي سيتعامل معها في تجارة الذهب، كما تسلمت منها قدرا ماليا كان بالنسبة لثورية رأسمال الرحلة 40.000 درهم، لكن الثقة العمياء التي وضعتها في (سهام) جعلتها تسلمها جوازي سفرها لتأكيد الثقة، طالت مدة الإقامة في هذا المنزل، وكثرت معها وسائل الإغراء من قبل الشابتين، كما أحست ثورية بثقلها داخل البيت خاصة وأنها لا تساهم في المصروف اليومي مع البنات، من هذه الجهة تسللت مجموعة من الأفكار برأس صاحبتنا جعلتها شاردة الفكر باستمرار، تفكر مرة في ابنها وأمها وعائلتها وأخرى في كيفية تدبير شؤونها اليومية داخل هذا الفضاء الجديد الباهض التكاليف، كلها تساؤلات تطايرت بمخيلة ثورية ولم تجد لها أجوبة شافية.
في جوف الجحيم
ذات يوم طلبت (سهام) من ثورية أن تذهب صحبة إحدى الشابات لقضاء ليلة سهر مع زبونين بدعوى أن الشابة المصرية كانت مريضة للغاية، وعليها أن تحل محلها الليلة، لم تجد ثورية مفرا أمام محاصرة (سهام) لها، فقبلت بالذهاب على مضض، بشروط حددتها سهام في ألا تتحدث مع الزبون في أية تفاصيل أخرى، إلا أن صاحبتنا فوجئت بعالم آخر تحت جناح ليل بهيم، وسط حشد من الجميلات وثلة من الرجال في شكل يوحي بما يشبه الليالي (الهارونية) لكن جمال ثورية سبب لها متاعب لا حصر لها تلك الليلة حيث ضاجعها ثلاثة رجال دفعة واحدة في مشهد وصفته بالوحشي والدموع تنهمر من عينها، مرددة عبارة مبهمة وكأنها أصبحت تهذي بكلام لا يشبه الكلام، وعند عودتها إلى البيت عانقتها سهام وكأنها تعزيها في عفتها وكرامتها معللة ذلك بأن الحياة صعبة وأن بلاد الغربة تحتاج إلى صبر أيوب لأجل العيش بها، وفي الختام ناولتها 5000 درهم، تكرر نفس الطلب في الغد لأن الشابة المصرية اشتد بها المرض، وهكذا أصبح دور البديلة يلاحق طمأنينة ثورية، إلا أن وجدت نفسها وسط وحل المتاجرة بجسدها، مع رجال لا يشبهون الرجال، يمارسون عليها الجنس من كل الجهات والمنافذ، أصبحت تجيد الرقص واللعب بالمؤخرة تبعا للزوم الشغل الجديد الذي لم يخطر ببالها يوما أن تصبح من محترفاته، تحول الذهب إلى جنس آخر ومعدن آخر يلعب فيه الجسد والهواجس المريضة دورا كبيرا، ومع توالي الأيام والشهور لم يظهر لصاحب الذهب أثر واكتشفت ثورية أنها كانت ضحية مؤامرة خسيسة بين سهام والعربي الذي أرسلها من المغرب مقابل 30.000 درهم، وأن المتاجرة في الذهب لم تكن إلا وسيلة لاستمالتها لهذا العالم الغريب والملوث بالرذيلة والعار. تألمت صاحبتنا كثيرا وأشفقت على نفسها من جراء ما كان يمارس عليها من اغتصاب واعتداءات جنسية يومية من قبل فحول ليسوا كالآدميين، منهم من كان يغتصبها ثلاث مرات متتالية كالوحش بأشكال غير طبيعية تجعلهم يتلذذون على صراخ الفتيات ويتفاخرون بهذا الفعل، يجتهدون في اختراع وضعيات غريبة لممارسة الجنس على الفتيات، هذه حياتهم، كلها خدمات تقدم على حساب الكرامة لأجل كمشة من ورق... جمعت ثورية حقائبها للعودة إلى المغرب لكنها رأت الوجه الآخر الذي كانت تخفيه (سهام) عنها، بأن هددتها بالبقاء والعيش كما العادة أو أن تخبر الشرطة بأمرها، وتبلغهم على أنها سرقت منها الذهب والأموال، الشيء الذي أصبح سيفا على رقبة ثورية وأعدلت عن السفر واستمرت على هذا الحال لما يزيد عن ثمانية أشهر يمارس عليها الجنس يوميا وكل مرة مع رجال من صنف، منهم رجال أعمال، شخصيات وازنة في هرم السلطة، أمراء وغيرهم من أباطرة البترودولار.
لم يعد من حقها أن تناقش أي شيء، يمارس عليها الجنس فقط وسهام هي التي تحاسب عن التعويضات وتحتفظ بها، أصبحت ثورية كالسجينة، ترضي نزوات جلادها دون إبداء أية ملاحظة، أحست وكأنها تذوب كالشمعة، كالثلج، ككل يوم، كما الملح تذوب، شدها الحنين إلى الوطن إلى الأم والولد، لم يخطر ببالها أن تصبح ذات يوم من بنات الليل، لقد غامرت من أجل لقمة عيش نظيفة وقطعت أميالا في سبيل العيش بأمان وبشرف لكن رياح سهام كانت تجري بما لا تشتهيه سفن ثورية.
وقفت ثورية أمام المرآة تنظر إلى حالتها التي بدأت تسوء يوما بعد يوم وقررت في النهاية أن تطرد الخوف من طريقها وأن تقاوم وساويسها التي كادت تخنقها، وفعلا تمكنت من وضع حد لهذه الحياة الملوثة، فقدمت نفسها لمركز الشرطة الذي فتح محضرا في الموضوع، لكن الحماية التي تتمتع بها (سهام) حالت دون متابعتها قضائيا واكتفت السلطات السعودية بترحيل ثورية إلى المغرب لتعود من حيث انطلقت خاوية الوفاض لا تلوي على شيء بما فيه 40.000 درهم التي كانت تنوي التجارة بها، رجعت تحمل بين ظلوعها أياما سوداء حالكة وذكريات سيئة مع رجال لم يخطر ببالها أن تصادفهم في حياتها، وآثارا نفسية مهزوزة لا تزال تحفظ في ذاكرتها أياما عاشتها في بلاد المهجر.
واقعة ثورية كشفت من زاوية أخرى ما يخبئه جحيم الخليج للمغربيات المغرر بهن، و هناك وقائع أخرى تسلط المزيد من الأضواء على ما عانين منه هناك. وقائع أخرى لضحايا النصب بطرق أخرى مريم ، خلود ، خديجة ، رجاء و فاتن حلمن - بفردوس - الخليج لكن لم يجنين هن كذلك إلا المحن.
شهادة مريم
مريم، تقيم الآن في دبي، ترقص في الحفلات وتنشط ليالي حمراء بحضور بعض شيوخ البلد وتمارس الدعارة، تحكي إحدى مشاهد حياتها اليومية هناك.
ذات يوم كنت في إحدى الليالي الحمراء التي تحييها العديد من الفتيات الراقصات والممارسات للدعارة ولاحظت فتاة مغربية جميلة بدا أنها تشتغل كنادلة تقوم بخدمة الضيوف وإحضار طلباتهم. وبعد السؤال تبين لي أنها هاجرت إلى الإمارات بواسطة سيدة وعدتها بفرصة شغل يضمن كرامتها وشرفها بالخليج، لكن من سوء حظها أعجب بها أحد الشيوخ دون سواها من فتيات تلك الليلة، انقض عليها كالوحش أمام الملأ وأرغمها بمساعدة السيدة الوسيطة للرضوخ لرغبته رغم استعطافهما وتوضيحها لهما أنها جاءت للعمل الشريف لا غير. ولما تشبثت بموقفها بعدم الرضوخ أمرت الوسيطة بدعم من الشيخ بحبسها وألغيت السهرة وتم إرجاع الراقصات والمومسات من حيث أتين (مدينة العين)، واستفرد الشيخ بالفتاة المسكينة، و مارس عليها التعذيب واجبرها على ممارسة الجنس في أوضاع مشينة بعد أن قام الشيخ بفض بكارتها بواسطة سيف، وظل يحتجزها، وكلما لوحت بإخبار السفارة أو الشرطة زاد من تعذيبها والتنكيل بها دون أن يرأف لحالها. كما قيل أن الشيخ أوكل مهمة تعذيبها إلى عماله الهنود الذين اغتصبوها جماعيا أكثر من مرة. وبعد ذلك رمى إليها حقيبة مملوءة بالأوراق النقدية وأمرها بالمضي إلى حال سبيلها، لم ترض الفتاة بهذا فشتمت الشيخ الشيء الذي أجج غضبه من جديد فأمر بإرجاع حقيبة النقود إلى مكانها وتأذيبها جلدا بعد ربطها، ووصل به الأمر إلى إرغامها على ممارسة الجنس مع كلابه بحضوره.
وتقول "مريم" تعذبت الفتاة وعانت كثيرا من مختلف أشكال التنكيل والدوس على الكرامة والصفة الإنسانية في أحضان القصر، وفي نهاية المطاف رضخت للأمر الواقع، وهي الآن من الفتيات اللائي دار عليهن الزمن بالإمارات بعد أن ذبل جمالهن. ولا زال أهلها ينتظرون آخر كل شهر ما تجود به عليهم دون علمهم بما عانته ولازالت تعانيه، علاوة على أن خطيبها ما زال في انتظار رجوعها، لكنها ظلت تأجل عودتها المرة تلو الأخرى لما أصبحت آلة للجنس بالخليج.
وتختم "مريم" كلامها بالقول، إن السماسرة بالخليج يجعلون الفتيات يرضخن لذلك الواقع المر ويصبحن مسخرات في دور القوادة وأوكار الدعارة كسلع رخيصة لا حق لهن في رفض أي نزوة صادرة عن الزبناء.
شهادة خلود
أما "خلود" (17 سنة فقط) عاشت مأساة من نوع آخر، رفضت الحديث عن محنتها بتفصيل، و اكتفت بالقول: كنت أدرس بإعدادية الخوارزمي وتعرفت على إحدى الوسيطات التي استدرجتني من حيث لا أدري إلى قبول الهجرة إلى البحرين عند أحد الخلجيين الراغب في فض بكارة فتاة عذراء مقابل مبلغ 10 مليون. غرني المبلغ ووافقت على العرض وساعدت الظروف الخاصة التي كنت أعيشها للسير على الدرب دون القيام بأي مجهود في التفكير في العواقب. سافرت إلى البحرين على أساس أن الخليجي سيتزوجني، لكن وأنا عارية على فراشه صدمني بالقول أن الزواج سيكون عرفيا دون الاستفادة من المبلغ المتفق عليه، والذي من أجله تركت بلدي وأهلي وهاجرت إلى البحرين.
قبل إتمام كلمة "البحرين" أجهشت خلود بالبكاء بصوت مرتفع وبعد لحظة أضافت... تعرضت لجمة من أنواع العذاب والحرمان، وعرفت حينها أنني تعرضت لمقلب دبرته الوسيطة التي استفادت من مبلغ 30 مليون والتي تدعى مليكة وأعرف أين تقطن. وعند هذا الحد لاذت خلود إلى الصمت . وتلتها خديجة في الحديث عن مأساتها بعد أن لملمت شجاعتها الأنوثية.
شهادة خديجة
استجمعت خديجة ذكرياتها الجارحة وبدأت تسرد محنتها قائلة: سافرت إلى الإمارات العربية بعد أن تعرفت على إماراتي بالمغرب ربطتني به علاقة حميمية على امتداد إقامته، عشت رفقته أسعد أيامي، كان طيب المعاملة وفياض الحنان لا يقوى عن الابتعاد عني. استأجر لي شقة هنا بالمغرب وكان هو معيلي الوحيد. بعد رجوعه إلى الإمارات بعث لي بكل الأوراق اللازمة للسفر وكانت وسيلة التواصل بيننا هاتف المنزل طوال المدة التي كان فيها بالإمارات الشيء الذي دفعني إلى العدول عن مجموعة من الأشياء وتفرغت له لوحده للمحافظة على علاقتي به. وفعلا سافرت إلى الخليج واكترى لي شقة بمدينة أبو ظبي بالضبط بالخالدية. مضى الأسبوع الأول وتوالت الأيام وفي نهاية المطاف سجنني داخل تلك الشقة ونزع مني كل الأوراق وجواز السفر وذقت معه أنواعا من الآلام والعذاب. كان يضربني ويعنفني بشكل مستمر دون رأفة ولا شفقة بالإضافة إلى اغتصابه لي أكثر من مرة، ومارس علي كل أنواع الجنس. توسلت له أكثر من مرة أن يرأف بي وأن يتركني أمضي إلى حالي سبيلي لكنه كان يرفض. وألححت عليه في طلبي وفي الأخير وافق بشرط أن يؤدي لي ثمن تذكرة الرجوع إلى المغرب فقط. قلت له لا يمكن أن أقبل هذا الشرط لأن أهلي في المغرب لا يعلمون شيئا عن وضعيتي هاته بالإمارات العربية المتحدة وأنهم ينتظرون المال الذي وعدتهم به. طردني من البيت في الثالثة صباحا وخرجت في ذلك الوقت المتأخر أحمل في يدي جواز سفري مرتدية قميص نوم أتسكع في شوارع أبو ظبي وبالقرب من البحر بجوار أحد القصور. التقيت بأحد الأشخاص كان في حفلة ساهرة عند شيوخ سعوديين، حكيت له قصتي وبقيت في بيته مدة أسبوع، وبصراحة استقبلني استقبالا جيدا وساعدني في محنتي هاته وأدى لي ثمن تذكرة الرجوع إلى المغرب وعدت إلى بلدي. وقصتي هاته لا أريدها أن تتكرر لإحدى الفتيات.
شهادة هند في حق قريبتها
تحدثت هند عن إحدى قريباتها التي هاجرت إلى الخليج في صحة و عافية فعادت جثة هامدة في صندوق حديدي، حيث قالت:
أعدت كل الأوراق وتكلف الكفيل بأعباء السفر، وحينما وصلت إلى الإمارات فوجئت بما لم يخطر لها على بال، جردت من جواز السفر والأوراق الشخصية وتم إرغامها على ممارسة الدعارة. فكرت أكثر من مرة في الرجوع إلى البلد بعد أن خبرت جملة من أوكار الدعارة بالإمارات، لكنها انهارت نفسيا وأصيبت بمرض عضال أرداها طريحة الفراش إلى أن لفظت آخر نفسها، وأرسل جثمانها في صندوق حديدي بعد أن خلصها الموت من براثين الفساد والدعارة بالخليج.
شهادة رجاء
تتبابن أسماء ضحايا لكن محنتهن تكاد تكون واحدة في مختلف تفاصيلها ومتطابقة في مشاهدها. هذا ما توحي به محنة "رجاء" التي قالت:
سافرت إلى الخليج عن طريق إحدى الصديقات التي اقترحت علي فكرة الهجرة إلى دول الخليج قصد الاشتغال بها في عمل شريف، وساعدتني في الحصول على الأوراق وجواز السفر وسهلت لي أمور كثيرة نظرا لمعارفها بالقنصلية كما أجريت التحاليل والفحوص للكشف عما إذا كنت مصابة بالأمراض الجنسية كالسيدا أو الزهري لأنها وثائق ضرورية للحصول على التأشيرة. وبعد ذلك بعثت صوري الشخصية إلى العائلة التي سأشتغل عندها وتم قبولي مبدئيا. وسافرت إلى الإمارات وفور وصولي إلى المطار استقبلني أحد الأشخاص وأخذني إلى إحدى السيدات "الوسيطات في الدعارة" واحتجزت كل أوراقي التي تثبت هويتي. ولما اتضحت لي الصورة أخبرتها أني أتيت إلى الإمارات قصد الاشتغال عند إحدى العائلات لكنها لم تعر أي اهتمام لما أقول. ومنذ اليوم الأول فرضت علي الاشتغال بالرقص وفتح قنينات الخمر للزبائن وممارسة الدعارة ولاحظت أن المنافسة قوية بين الفتيات على أشدها من طرف اللبنانيات والتونسيات لكن الإقبال غالبا ما يكون على المغربيات. صراحة في بادئ الأمر لم تعجبني الفكرة قط ولم أستحسنها. لكن ما كنا نجنيه من هدايا ومال من الزبائن الخليجيين كان يفوق المعقول. وتوالت الشهور وبدأ ابتزاز تلك السيدة يظهر بوضوح بحيث كانت تحرمنا من الهدايا التي يجود علينا بها الزبائن وتنزع منا المبالغ المالية بدعوى أنها تحتفظ لنا بها، بل الأكثر من هذا كانت تبيع لنا بطاقات الهاتف بضعف ثمنها الحقيقي لأننا كنا نستعمل الهاتف النقال كثيرا في التحدث مع عائلاتنا بالمغرب. كانت لا تقبل فكرة المرض أو التماطل في العمل كل ما كان يهمها هو المبلغ الذي تجنيه من كل زبون. وللإشارة فالعائلة التي وافقت على حضوري إلى الإمارات كانت مجرد أكذوبة لاستدراجي لامتهان الدعارة بعد وضعي أمام الأمر الواقع. هذه كلها إشارات لم انتبه لها في البداية إلا بعد أن سمعت حكايات العديد من الفتيات اللائي وقعن ضحية هذه الشبكات. عموما إن الفتاة المغربية تفضل الرضوخ إلى الواقع المرير على أن تلجأ إلى القنصلية المغربية هناك لأنها لن تقف بجانبها وستدينها إضافة إلى أنها في حاجة ماسة إلى المال الذي ستبعث به إلى المغرب لأسرتها التي تنتظرها. بصراحة في بعض الأحيان قد نجد المعاملة الطيبة من طرف الخليجيين الذين على الأقل يؤدون ثمن ما يأخذونه من لذة خلافا للرجال بالمغرب. وأنا أعتبر نفسي محظوظة على الرغم من المشاكل التي أواجهها هنا في الإمارات.
شهادة فاتن
أما "فاتن"، فقد فضلت خسارة جولة من حياتها عوض التفريط فيما تبقى من عمرها والانغماس في الرذيلة خارج التراب الوطني، إذ قالت:
كان سفري إلى الإمارات برغبة مني، بحثت عمن يسهل مأموريتي هاته. عرفتني إحدى الصديقات على وسيطة تنشط في مجال تهجير الفتيات إلى الإمارات وساعدتني في الحصول على عقد عمل مقابل عمولة بلغت 3 مليون سنتيم، منحتها نصفها بالمغرب والنصف الثاني بعدما وطأت أقدامي الإمارات. لم أجد معارضة من الأهل بخصوص سفري لأنني أقنعتهم بأنني ذاهبة إلى فرنسا، وبحكم أنهم أناس أميون لم يدققوا في الأمر كثيرا. وصلت إلى الإمارات وتنكرت لي الوسيطة تماما إذ طالبتني بالمبلغ كله أي 3 ملايين، واقترحت علي أنها ستقسطه لي إلى أجزاء مبلغ كل واحد منها 2500 درهم لكن شريطة أن أستقبل أكبر عدد ممكن من الزبائن. كان يصل عدد زبائني إلى عشر أو ثمانية في اليوم الواحد. واقترحت علي فكرة جمع الهدايا والمال عندها لأعود بهما إلى المغرب. وعندما عزمت على السفر إلى المغرب خلال شهر رمضان فاجأتني بأنني لا أملك شيئا وأنني استنفذت كل مدخراتي من أموال وهدايا في بطائق الهاتف ومصاريفي الخاصة، وعرفت حينها أنني تعرضت لمقلب آخر للمرة الثانية. وعدت إلى المغرب مقترضة ثمن تذكرة الرجوع وندمت كثيرا لأن قصتي فضحت في الوسط العائلي وأمام الجيران.
إن هذه الشهادات، ومثلها كثير، تبين بجلاء أن المغربيات المغرر بهن بدول الخليج يعتبرن عبيد وجواري القرن الواحد والعشرين، وأن أسواق النخاسة العربية أسواق للمتاجرة في أجساد المغربيات. و هذا يبرزه بجلاء حديث منى للمشعل. محنة "منى" و محنة "منى" قد تتشابه في جملة من تجليات مع محن ضحايا الخليج لكن لكل محنة خصوصيتها ، فماذا جرى و كيف وصلت منى إلى ما وصلت إليه من مهانة وعرض جسدها في "سوق الدعارة" بالخليج؟ هذا ما تجيب عليه بمحض إرادتها.
أنت ضحية من ضحايا الهجرة إلى الدول الخليجية، هل يمكن لك أن تسردي لنا كيف تم تهجيرك إلى دولة الإمارات المتحدة العربية؟
عندما كنت أعمل بصالون للتجميل في مدينة فاس، سمعت من إحدى صديقاتي، أن هناك سيدة اسمها نعيمة، تملك صالونا للتجميل في الإمارات العربية، وتحتاج إلى فتيات متخصصات في فن التجميل، وبما أنني لم أكن أتقاضى إلا 1500 درهم في الشهر بالصالون الذي كنت أعمل به، قررت الاتصال بهذه السيدة للسفر إلى الإمارات العربية والعمل بنفس الوظيفة التي أتقنها وبأجر أكبر بكثير، وعندما جاءت إلى المغرب اتصلت بها وعرضت عليها طلبي فوافقت ورحبت به كثيرا، قالت لي أنت مازلت شابة، جميلة ورشيقة تتقنين مهنة التجميل، وسوف تنجحين لا محالة هناك بالإمارات.
(أقاطعها) كيف كانت سمعة هذه السيدة في الوسط الذي تعرفت عليها فيه؟ + كانت سمعتها طيبة، حيث كان معارفها يعلمون، أنها تملك صالونا للتجميل في الإمارات العربية، وتأتي إلى المغرب بين الفينة والأخرى لترتيب السفر لمجموعة من الفتيات المغربيات للعمل في صالونها مقابل 5000 درهم شهريا، وهو مبلغ لا بأس به مقارنة مع ما نتقاضاه في صالونات التجميل بالمغرب.
خلال إعداد وترتيب أوراق السفر، هل واجهتك عراقيل وصعوبات؟
لا أبدا، فالسيدة نعيمة تكلفت بهذه المهمة دون مقابل، وقد لاحظت أن هذه السيدة لها علاقات نافذة مع السلطات وكل الأبواب مفتوحة في وجهها، لقد كان معروف عنها لدى العام والخاص أنها كانت تقوم بتسفير الفتيات للخليج بشكل دوري ومنتظم ومستمر دون أن يثير هذا الأمر أدنى شبهة حولها. وبالفعل سافرت مع السيدة نعيمة، وعملت في صالونها لمدة شهر بأكمله، كما أقمت ببيتها، لكن بعدها أصبحت تلمح لي بأشياء غريبة عن نطاق العمل لم أع مدلولها في بداية الأمر، من قبيل أنه يمكن لي أن أرفع من مستوى دخلي وأضاعفه، أولا لتأمين مستقبلي وثانيا لأعيل أسرتي التي تنتظر الغيث مني، كذلك أصبحت تردد على مسامعي أن هناك معجبين بجمالي ولا ينتظرون إلا إشارة لإرضائي....
(أقاطعها) إذن نفهم من خلال حديثك أن هناك مجالات تحتكين بها مع رجال أعجبوا بجمالك؟
لا أبدا، كل ما في الأمر، أنه بمجرد الالتحاق بالصالون تلتقط السيدة نعيمة لكل عاملة بمحلها صورا، في أوضاع مختلفة ومن زوايا متعددة تضعها في كتالوج للصالون، ومن خلال عرض صورنا على الزبناء، وقع ذلك الإعجاب التي حدثتني عنه هذا كل ما في الأمر. أصبحت أرى أن ما أتقاضاه شهريا لن يحقق أحلامي وانتظارات أسرتي، خصوصا وأن السيدة نعيمة قالت لي بأنه يمكن أن أتقاضى في الليلة الواحدة 2500 درهم، فرضخت لإغراءاتها، وأصبحت من بائعات الجسد لكل من يدفع الثمن.
كيف كانت تتم عملية بيع الجسد؟
يقوم الزبون بإرسال سائقه إلى الصالون، وفي الوقت المحدد والذي غالبا ما يكون بعد الساعة 4 مساءا (بعد صلاة العصر كما يردد كثيرا أهل البلد)، أخرج من الصالون بلباس محتشم حتى لا أثير أي انتباه "عباية ومنديل على رأسي". لكن مع تكرار عملية الدعارة، أصبحت أواجه مشاكل عدة، فهناك بعض الزبائن من يفرض علي أن أمارس الجنس مع أصدقائه دون سابق إنذار، بمعنى أنه بمجرد انتهاء عملية الجنس مع الزبون الرئيسي، أنتقل إلى ممارسة الجنس مع رجل آخر أو اثنين في نفس المكان حسب الحالات، دون أن يحق لي الرفض أو الاحتجاج وإلا تعرضت إلى ما لا يحمد عقباه.
وفي إحدى الأيام التقيت بإحدى الفتيات المغربيات التي تمارس الدعارة بالإمارات العربية، وأثناء حديثنا، علمت من هذه الفتاة، أن السيدة نعيمة تتقاضى من الزبائن ما يفوق 5000 أو 7000 درهم في الليلة الواحدة على حسابي، في حين نصيبي من هذه العملية لا يتعدى 2500 درهم، آنذاك ثارت ثائرتي، فقررت الانتقام، حيث سطوت على الأموال التي كانت تختزنها بالبيت بالإضافة إلى الذهب وسافرت إلى بلدي المغرب، وبعد علمها بالحادث قامت برفع دعوى ضدي، لكن السلطات الإماراتية لم تحقق في الموضوع لكونها كانت على علم بالنشاط الحقيقي لهذه السيدة (القوادة). وعندما عادت إلى المغرب طالبتني بأن أرجع إليها الذهب فقط، لكني رفضت ذلك انتقاما منها.
حاليا أنت مقيمة بالمغرب، ما هي مهنتك؟
استطعت بتلك الأموال التي حصلت عليها، بالإضافة إلى ما سطوت عليه من منزل السيدة نعيمة، أن أفتح صالونا للتجميل بالدار البيضاء، أشرف عليه حاليا وأعيش بمدخوله.
أكيد أن ذاكرتك موشومة إلى حد الآن بوقائع تعرضت لها، ولم تستطيعي نسيانها، هل يمكن أن تسردي لنا بعضها؟
نعم، بالفعل، فهناك وقائع لا يمكن نسيانها لأنها ستظل محفورة بالذاكرة، بل كلما تذكرتها، أشعر كأن الجراح تدمي من جديد، ومن بين ما وقع لي – وهو كثير جدا – أن هؤلاء الزبناء، كانوا يأمرونني بنزع ثيابي، كلها حتى الثياب الداخلية، ثم أرقص بالشكل الذي يرغبون فيه، ويلتقطون لي صورا وأنا عارية بواسطة كاميرا الهاتف النقال، أو تصويري وأنا أمارس الجنس معهم. وفي حالة الرفض تكون العقوبة قاسية، حيث يمكن أن يحبسونني طوال أيام وحرماني من كل شيء أو ينزعوا مني أوراق الإقامة أو ما شابه ذلك وهذا ما وقع للعديد من الفتيات اللواتي لم يطعن أوامر الزبناء ويرضخون لنزواتهم الشيطانية. و من الأشياء الغريبة التي كانوا يطلبونها من الفتيات أمرهن بإدخال بيضة طاجة في فروجهن إلى حد عدم ظهورها كاملة ثم إعادة إخراجها و التي منهن تفلح في إخراجها دون أن تتكسر تفوز بقدر مالي مهم.
هل سبق لك أن رفضت إحدى مطالب أحد زبنائك؟
لا أبدا، فقد كنت فتاة مطيعة، أرضخ لنزواتهم الأكثر شذوذا مثل تقبل السب والشتم والإهانة بابتسامة عريضة. أعدنا الكرة، وبإصرار كبير وطلبنا من "منى" استكمالها لحكايتها لكنها رفضت وعن صديقتها "وهيبة"، وهي كذلك من ضحايا امتهان الدعارة بالخليج العربي.
وهيبة إحدى صديقاتك، هي كذلك ضحية من ضحايا الهجرة إلى الخليج فما هي قصتها ؟
وهيبة فتاة فائقة الجمال، كان عمرها آنذاك لا يتجاوز 17 سنة، وعلى الرغم من صغر سنها، فقد كانت تربط علاقات جنسية مع رجال بالمغرب عن طريق القوادة بشرى. كلما بصرها أحد زبائن بشرى (القوادة)، سال لعابه وتوسل القوادة للفوز بها تلك الليلة بأي ثمن. ورغم إعجاب الكثيرين بجمالها الفتان وكثرة طلبها وتنافس الزبناء عليها لم تحصد وهيبة من كل هذا إلا الشوك. وفي إحدى الأيام تعرفت وهيبة على شاب، تعلق بها كثيرا، وقررت أن تقيم معه في بيته، وتكون له لوحده دون سواه ودون أن يشاركه أحد فيها. هذا القرار أزعج كثيرا بشرى التي طالبت وهيبة بأن تعطيها يوميا 100 درهم، لكن الشابة الفاتنة رفضت، فاستعملت بشرى حيلها، وحرضتها على السفر إلى الإمارات المتحدة العربية للعمل في قصر أحد الأمراء، بسعر مغر جدا، ينقذها وأسرتها من الفقر على حد قولها، و لم يكن هدف بشرى إلا دافع واحد هو التخلص منها لكي لا تفسد عليها مخططاتها الجهنمية مع باقي الفتيات.
وبالفعل اقتنعت وهيبة برأي بشرى التي طالبتها بإرسال صورتها إلى زوجها "المرتقب" (الشيخ) من أجل إبداء الموافقة أو الرفض. وفي أيام معدودات أرسل إليها الشيخ جميع أوراق الإقامة، فسافرت وهيبة إلى الإمارات العربية حيث وجدته في انتظارها، وبمجرد أن وطأت قدماها تلك الأرض، احتجز الشيخ جميع وثائقها، وأصبح يستغلها في مجال الدعارة، فلا زواج و لا هم يحزنون.
من خلال اتصالاتك بصديقتك وهيبة، ما هي المعاناة التي تعانيها حاليا؟
لقد تعددت معاناة وهيبة، فلا يحق لها أن تزور أسرتها في المغرب لأنها لا تملك جواز السفر، كما أن الشيخ هددها أنه في حالة رفع شكوى ضده إلى السفارة المغربية، فهو يملك صورا خليعة لها قد تعصف بحياتها.
كيف هو حال وهيبة الآن؟
ما بلغني من خلال اتصالها المستمر بي، أنها تعاني الأمرين، فالشيخ وأصدقاؤه يمارسون معها الجنس باستمرار وفي أوضاع شاذة يفرضونها عليها، كما أصبحت الآن مدمنة على تعاطي المخدرات بجميع أشكالها الشيشا – الكوكايين – الحشيش بالإضافة الخمر إلى درجة الإدمان الذي أفقدها جمالها بعد أن فقدت مصير حياتها.
في أي مدينة تعيش الآن وهيبة؟
أعفيني من الجواب عن سؤالك، لأن ذلك قد يثير مشاكل لوهيبة، هي في غنى عنها ويكفيها ما هي فيه.
الدعارة في دول الخليج
بالرغم من كل ما يقال عن المراقبة والتشدد بخصوص الزنا والانحراف وشرب الخمر بالدول الخليجية تعاظم هناك، في السنوات الأخيرة، دور مافيات الدعارة، ولم تمنع حملات المداهمة في كبريات المدن من استمرار انتشار أوكار الدعارة.
وإن كانت أوكار الدعارة بدول الخليج سرية ثم شبه سرية، فلم تعد اليوم مقتصرة على شبكات متسترة تحت واجهات مشبوهة وإنما خرجت إلى الشارع أيضا. وليس من الصعب الآن التقاط مومسات مغربيات من الشوارع الخليجية إذ درجن على الوقوف في بعض الأماكن أضحت معروفة للزبائن. علما أن أغلب المومسات المغربيات بالخليج يعملن لحساب شبكات منظمة يديرها رجال ونساء.
وفي هذا الصدد تقول "هناء" أنها تمارس الدعارة في الدوحة ولها بعض الأماكن تقصدها في أوقات معينة معروفة لدى الزبناء. وتضيف أن عليها العودة في المساء إلى الرجل المكلف بحمايتها لتسليمه الحصيلة ولمعرفة هل طلبها زبون لمصاحبته تلك الليلة، وأن المنافسة مع مومسات شرق آسيا أصبحت قوية لذلك بدأت المغربيات يقبلن أجورا زهيدة أقل بكثير من السابق لاسيما وأنهن يحرصن على عدم نزول الحصيلة اليومية على حد أدنى معلوم وإلا تعرضن للأذى من قبيل "الكفيل" ولهذا أضحين مرغمات في كثير من الأحيان على ممارسة الجنس مع عدد أكثر من الزبناء (خصوصا من غير الخليجيين) حتى وإن اضطررن للاكتفاء بأجر زهيد.
خياط الرباط
"مصدر" المغربيات إلى الخليج العربي
في سرية تامة ودون أن يثير الانتباه تمكن "أمين" من القيام بالوساطة من أجل ترحيل بعض المغربيات لامتهان الدعارة بدول الخليج العربي. وعبر مهنته، الخياطة التقليدية، قام باستدراج بعض الفتيات من الرباط والدار البيضاء والجديدة إلى السفر إلى الخليج. وقد نجح فعلا في ترحيل العشرات منهن مقابل عمولة تتراوح بين 5000 و 10 ألف درهم. وحسب أهل الحي كان أمين شديد الحذر ويحيط نشاطه بالسرية. في البداية كان يطلب من الراغبات في السفر صورة البطاقة الوطنية وصور في أوضاع مختلفة، من ضمنها صورة بلباس السباحة مأخوذة من الأمام والجنب والوراء. وكانت وسيلته في تسفيرهن اعتماد افتعال زواج أبيض بين الفتاة وأحد الخليجيين المرصود لهذا الغرض والذي كان يعقد مرة واحدة عدة زيجات في مدن مغربية مختلفة وربما بأسماء مختلفة ويتكلف شخص آخر بترحيل المتزوجات إلى الخليج، وغالبا ما تكون امرأة مغربية مستقرة هناك.
"مافيا" تجارة الرقيق الأبيض بالخليج حالة المغربيات
هناك جملة من الكتابات والتقارير تفيد أن بعض دول الخليج أضحت تحتضن أوكارا "دولية" لتجارة الدعاره

خلود العنزى تفجر السؤال كيف تعيش الأميرات السعوديات فى مصر؟



خلود العنزى تفجر السؤال كيف تعيش الأميرات السعوديات فى مصر؟

قضية العنزى تطرح سؤالا: من يحمى أثرياء السعودية فى القاهرة؟
قضايا قتل وسرقة وتعذيب واقتحام منازل.. وحفلات أسطورية وقصص غرامية وهدايا ورشاوى بلا حساب
 سماهر هى الأميرة الأشهر فى القاهرة بحفلاتها وكلابها والهامرات التى يحصل عليها الفنانون

لا شىء يأتى من فراغ.. حتى الأساطير وحواديت السحر والخيال العلمى، لابد أن يكون لها أساس واقعى لينطلق من فوقه العقل مستكملا بناء الأسطورة التى نتوه بين تفاصيلها ونندهش من تطورها..

الناس لا تخلق الحواديت من عدم، قد تبالغ وهى تسرد تفاصيلها، وقد تعيد ترتيب الكلمات لتأخذ وقعا أفضل على الأذن، وقد تضع كلمة هنا وتسحب أخرى من هناك لتصبح الحدوتة أكثر سحرا وإثارة، ولكنها لا تأتى أبدا بالحكايات من باطن الأرض.. لأن الناس ببساطة قادرة على نسج الملابس ولكنها لم تكن يوما مصدر الخيط.

وحينما تتكون صورة جماعية لدى شعب مثل الشعب المصرى فلابد أن تعرف أن ثمة تراكما قد أجبر المصريين على صناعة تلك الصورة والإيمان بها، فهناك أسماء ومصطلحات يكفى ذكرها أمام المصريين لأن تطبع أذهانهم صورة واحدة وكأنها بالكربون بغض النظر عن كل الفوارق الاجتماعية والمالية والثقافية.. انزل إلى الشارع واسأل أحدهم ماذا تعنى لك كلمة أميرة سعودية؟.. طبعا دعنا نتفق أولا قبل أى شىء على أن الكثير من الأميرات فى المملكة خارج كادر تلك الصورة تماما بعلمهن وتعليمهن الأجنبى واندماجهن مع العالم الخارجى.
عموما ستأتيك الإجابة واحدة أينما طرحت السؤال.. فى شوارع جاردن سيتى مثل شوارع إمبابة، وفى قرى الصعيد مثل قرى الساحل الشمالى، وفى العمارات الضخمة مثل العشش الزحمة.. صورة كربونية واحدة رسمتها أفعال وتصرفات الأميرات السعوديات داخل العقل المصرى حولها الجبروت والبذخ السعودى إلى صورة أسطورية يكرهها المصريون مثل كرههم لأبو رجل مسلوخة، ويرفضونها مثلما رفضت آيات القرآن ما كان عليه قارون.

ستسمع كلمات متشابهة إذا فتحت مع أى مصرى كلاما حول الأميرات السعوديات وقصصهن فى القاهرة، قد تختلف الحكايات وتتنوع ما بين ماهو جنسى وبين ماهو مادى وبين ماهو قهرى، ولكنها فى النهاية ستستقر على تلك الصورة: (أولئك النسوة اللاتى كن مقلبظات قبل أن تنقذهن عمليات التجميل، تلك الكتل السوداء اللاتى حرمتهن المملكة من الخروج وقيادة السيارات، اللاتى تحجبهن الجلابيب السوداء والنقاب عن أجواء الشهرة التى تبحر فيها السيدات الأوائل فى بقية الدول العربية والأجنبية، هؤلاء المتناقضات اللاتى تنخلع ملابسهن ويغصن فى بحار أوربا وشواطئ القاهرة بالبكينى، وينطلقن بسياراتهن الفارهة بأقصى سرعة فى الشوارع وكأنهن ينتقمن من شوارع المملكة التى ترفض حتى الآن منحهن حق القيادة، هؤلاء اللاتى يعوضن حرمان الظهور والتجول فى الشوارع بوجوه تلامس الهواء بالحفلات الصاخبة والبذخ والتبجح فى الإنفاق والتبذير كما يبذر الشياطين، هن أصحاب الحفلات التى يأتى إليها كل فنان صاغرا من أجل الهدايا والملايين، وتأتى إليها الأطعمة ساخنة من عواصم أوروبا بينما الغلابة يموتون من الجوع فى شوارع العرب، هن اللاتى يتفاخرن فى شوارع القاهرة بأموالهن ومجوهراتهن، هن اللاتى لا تملك ألسنتهن أدنى فكرة عن الذوق حينما يخاطبن الباعة والمتسولين، هن اللاتى تظهر أسماؤهن على صفحات جرائد أوروبا مقترنة بفضائح أخلاقية أحيانا واندهاش من بذخهن أحيانا أخرى، هن اللاتى أصبحن مؤخرا طرفا فى قضايا نصب نقرأ تفاصيلها فى صحف أوروبا أو نتابع تطوراتها فى صحف مصر من خلال قضية خلود العنزى ويحيى الكومى.

تلك هى الصورة الرائجة فى مصر عن الأميرات السعوديات أو فكرة الثرى السعودى سواء كان رجلا أو سيدة، وكما قلنا فى بداية الكلام هى صورة لم يتم تحميضها فى خيال الناس، بل الأحداث والوقائع وعدد الحوادث والمحاضر والقضايا الموجودة فى مصر والتى يكون أحد أطرافها أميرة سعودية أو ثرية سعودية هى التى صنعت تلك الصورة للأميرات السعوديات فى القاهرة على وجه التحديد، هل يمكن أن تعتبر الكلام عن خلود العنزى وقضيتها مع يحيى الكومى بداية جيدة لهذا الحديث؟ أم نبدأ من هناك.. من 20 سنة وأكثر مع حكايات الأميرة هند الفاسى وزوجها الأمير ترك وابنتهما سماهر؟ أم ننطلق من حواديت الضرب والقتل والاستهانة التى تملك صحف مصر منها الكثير نشرته على مدار سنوات طويلة ماضية؟ أم نتوقف عن الحواديت التى ترويها الألسنة المصرية ولا تصلح للنشر بسبب مادتها الجنسية الساخنة؟

بغض النظر عن شكل البداية وطبيعتها لابد أولا أن نشير إلى أن القاهرة بالنسبة للأثرياء السعوديين أو الثريات والأميرات السعوديات، ليست هى العاصمة الأثرية، أو البلد ذا الأجواء الدافئة الذى يأتيه الأوروبيون للاستمتاع والاطلاع على جزء مهم من حضارة العالم، هى بالنسبة لهم ولهن قبلة السهر والهروب من تقاليد المملكة، هى بالنسبة لهم تلك المنطقة التى يمكنهم أن يفلعوا فيها ماشاءوا بفلوسهم.. القاهرة بالنسبة لهم ولهن.. شارع الهرم وليس الأهرامات، مواطنون غلابة يخضعون أمام المال.. لا أشقاء، طرق للقيادة بسرعة وتهور وقتل الأبرياء وليس أرض الحضارة.

هن قادمات إلى هنا من أجل الحفلات والسهر والمنظرة على خلق الله، للإنفاق ببذخ على تامر حسنى ومحمد حماقى والعمدة وسعد الصغير وغيرهم من رواد الغناء الجديد، وطالما وصلنا إلى تلك النقطة فلم لا نجعل البداية لأشهر أميرات السعودية فى مصر سماهر وهند الفاسى.. تلك الأسرة التى ساهمت بالجزء الأكبر فى صناعة تلك الصورة المتداولة فى مصر عن الأميرات السعوديات، فإذا ذكر اسم الأميرة سماهر ذكرت الحفلات الأسطورية والأموال التى تلقى تحت أقدام الفنانين والكثير من النميمة الجنسية، وإذا ذكرت والدتها هند الفاسى ذكرت الكثير من القضايا والحوادث والجرائم، فتلك أسرة سجلها فى القاهرة حافل بالشغب والجرائم والكثير من الشائعات غير جيدة الرائحة.

هل تذكرون حادثة فندق مدينة الإنتاج الإعلامى حينما اصطحبت هند الفاسى وابنتها سماهر 13 كلب حراسة للإقامة داخل الفندق بشكل نشر الذعر فى الفندق بأكمله، وجعل نزلاءه يغادرون، وهل تذكرون ما حدث قبل ذلك فى عام 2007 حينما كان الطبيب المصرى سعيد محمد يقضى يوم إجازته، مع زوجته وأطفاله الثلاثة حبيبة وفرح وعلى، وذهبت حبيبة لتلعب فى حديقة الفندق فهاجمتها ثلاثة كلاب مفترسة ونهشوا وجهها وجسدها، حتى فقدت الوعى، ولم تتحرك شعرة فى رأس الأمير ترك وزوجته وابنته، وتم إجبار الطبيب المصرى على الصلح مقابل 100 ألف جنيه علاج ابنته أمام نفوذ الأسرة المالكة، وهل تذكرون ماحدث فى عام 1998 حينما احتجزت هند الفاسى وأفراد حراستها عمالا مصريين وفلبينيين وعذبوهم داخل فندق هيلتون رمسيس بسبب شكاوى تقدم بها العمال اتهموا فيها الأميرة بعدم سداد رواتبهم وإساءة معاملتهم، وهو نفس العام الذى شهدت فيه المحاكم المصرية أحداث قضية تعدى حارس شخصى للأميرة سماهر بالضرب على طباخ مصرى، وسجن 5 آخرين من الحاشية لاعتدائهم بالضرب على ضابط شرطة مصرى تجرأ وتكلم مع الأميرة سماهر وسألها إلى أين هى ذاهبة، وإذا كنتم لا تذكرون ذلك فهل يمكن أن ينسى أحدكم واقعة اعتداء حرس الأميرة سماهر على شاب مصرى عام 2001 تصادف مروره أمام موكب سيادتها، وطلبوا منه إبعاد السيارة عن الطريق، وعندما وجدوه لم يتحرك أشبعوه ضربا وحاولوا اختطافه ولم ينقذه إلا مرور دورية شرطية بالصدفة، نقلته للمستشفى من أجل العلاج.

إنها الأميرة سماهر سيدى ربة الصون والعفاف وملكة حفلات منتصف الليل، وصاحبة الهامرات التى تملأ سوق المطربين، فلم ينج مطرب مصرى ركب سيارة هامر من شائعة وجود علاقة تربطه بالأميرة سماهر من أول تامر حسنى وحتى المطرب الشعبى عمدة، إنها الأميرة سماهر التى يتمنى الفنانون الحصول على دعوتها لإحياء حفلة هنا أو تقبيل اليد هناك، إنها الأميرة سماهر بنت هند الفاسى التى تنفق ببذخ على الحفلات بينما لا تجد مانعا فى الامتناع عن دفع 500 ألف جنيه بعد الدعوى التى رفعها موردا اللحوم والطيور لأسرة تركى الذى لم يسدد قيمة ماحصل عليه، كما أنها سبقت خلود العنزى فى مسألة الاحتيال والحصول على مجوهرات ليست ملكا لها ومثبت ذلك فى تفاصيل حكم صادر عام 2001 حكمت فيه محكمة «جنايات أبوالعلا» غيابيا بسجن هند الفاسى 4 سنوات مع الأشغال الشاقة بتهمة سرقة مجوهرات قيمتها 6 ملايين جنيه، وحكمت المحكمة غيابيا على طباخ الأميرة اللبنانى بالسجن 3 سنوات فى القضية نفسها بسبب استيلاء هند على مجوهرات من الذهب والماس من أحد المحلات دون أن تدفع ثمنها ورغم أن مرتضى منصور المحامى حصل على حكم بإدانة السيدة إلا أنه لم ينفذ وانتهى الأمر بالتصالح وإعادة المجوهرات، خاصة بعد أن رفض الطباخ الذى حمل المجوهرات لهند من المحل أن يكون كبش الفداء واعترف صراحة أنه أعطى المجوهرات لهند بعد أن حصل عليها من محل المجوهرات.

ويبدو أن خلود العنزى قررت أن تستكمل مسيرة الفاسى وابنتها فى القاهرة عبر حدوتة نصب لم تتضح معالمها بعد، والتى كشفت قضيتها مع يحيى الكومى وجود عدد آخر من الدعاوى القضائية يتهم فيها رجال أعمال مصريون وعرب السيدة الأميرة خلود العنزى بالنصب عليهم فى مبالغ مالية كبيرة وفى مشاريع استثمارية كانت تدخل شريكا أساسيا فيها، وبدون خوض فى تفاصيل قضية خلود العنزى ويحيى الكومى والتى تنظرها المحاكم، وسواء كانت خلود العنزى أو مجرد متمسحة ثرية فى الأسرة المالكة، تبقى هى نموذج جديد للثرية السعودية التى تستغل الخيال المصرى عن الأسرة المالكة، ولعاب رجال الأعمال الذى يسيل على مغامرة نسائية جديدة قد تقربه من الوسط السعودى الذى يفيض بالمال، لتنصب شباكها وتضرب ضربتها حتى لو كان فى الأمر فضيحة أخلاقية أو ورقة عرفية تتنافى تماما مع الأجواء السائدة فى المملكة السعودية.. فهل يعنى ذلك أن قبضة الأسرة المالكة أصبحت أضعف من أن تحمى سمعتها، أو تجبر نساءها على التراجع؟

خلود العنزى وسماهر وهند الفاسى لم يكن الوحيدات اللاتى انتهكن الحياة المصرية، فمثلهن الأميرة السعودية التى جاءت للقاهرة لتعوض حرمانها من القيادة فى السعودية بقيادة سيارتها بسرعة جنونية فى شوارع وسط البلد لتصدم وتقتل وتصيب شخصين وسط أخبار تم طمس معالمها عن كونها كانت مخمورة فى قضية انتهت بالنفوذ كالعادة مثلها مثل القضية الأخطر التى وقعت يوم الأربعاء 29/8/2007 الساعة الرابعة عصراً لشقيقة الدكتور المصرى المعروف محمد منير مجاهد والذى روى ذلك فى مقال طويل نشره مستغيثا لإنقاذ أخته وانقاذ كرامة مصر وقال فيه: (إن أخته الصغرى وهى طبيبة متزوجة من طبيب ويعملان معا بمستشفى الطلبة التابع لجامعة القاهرة وتسكن بشارع الهرم بالعمارة المواجهة لمستشفى الهرم، فوجئ زوجها بسيارة تركن فى جراج العمارة بشكل يسد عليه الطريق فعاتب السائق على تعطيل مصالح الناس، وبالطريقة المصرية تدخل أمن العمارة و«حصل خير يا دكتور» و«وأنت يا أسطى خلى بالك بعد كده» وكاد الموضوع أن ينتهى إلا أن باب سيارة الأسطى فتح فجأة وخرجت منه امرأة سعودية تسكن فى نفس العمارة، وبدأت مسلسل الردح بقولها «إحنا نركن مطرح ما نحب إحنا جايين هنا بفلوسنا» وتدخلت أختى دفاعا عن زوجها قائلة «عيب الكلام ده وإنتى أميرة فى بلدكم لكن هنا إحنا جيران» فما كان من الأميرة إلا أن قالت «لا تقولى لى عيب صحيح أنت أكبر منى سنا ولكن أنا أرفع منك مقاما» و«أنا الأميرة وحا أبلغ السفارة وحاتشوفوا السفارة حا تعمل فيكو إيه».

المهم تدخل أمن العمارة مرة أخرى وانفض الاشتباك وانسحبت أختى وزوجها يلعقان جراحهما إلى شقتهما، وما هى إلا لحظات حتى سمعا خبطا شديدا على باب الشقة ففتحا الباب ليفاجآ بعدد من «الأميرات» السعوديات ومعهن نخبة من الخادمات الفلبينيات إضافة للسائق المصرى يقتحمون الشقة وينهالون بالضرب عليهما وعلى ابنتيهما، كما قامت «الأميرات» بتكسير محتويات الشقة على مرأى ومسمع من الجيران وأمن العمارة، قامت شقيقتى وزوجها بالاتصال بشرطة النجدة التى حضرت متهادية بعد أكثر من ساعتين وقامت بعمل محضر ثم صعدوا إلى شقة الأميرة السعودية، ثم نزل أفراد القوة وشوهدوا وهم يدسون شيئا (على الأغلب رشوة) فى جيوبهم، وحين حاولت أختى وزوجها تتبع المحضر فى قسم العمرانية لم يجدوا له أثرا، وبعد إلحاح وإلحاف تم تحرير محضر برقم 100 أحوال العمرانية بتاريخ 29/8/2007 الساعة 11 مساء ولكنه لم يتحرك لأى جهة وغالبا تم حفظه إداريا).

وبعيدا عن الضرب والإهانة وسحق الكرامة الذى تحترفه الأميرات والثريات السعودية فى القاهرة واضح أن الأميرات السعوديات كرهن العيش بجوار المصريين فى القاهرة وطالما أنهن لن ينجحن فى طرد المصريين منها، فقد قررت إحداهن أن تتخذ من إحدى مناطق القاهرة منطقة خاصة للأميرات، مع تحقيق بعض المكاسب المادية على قفا الحكومة المصرية التى تصاب بالوهن أمام كل ماهو سعودى وبالفعل أرسلت أميرة سعودية إلى وزارة الإسكان خطابا تطلب فيه من وزير الإسكان، الموافقة على تخصيص قطعة أرض 10 أفدنة لعمل فيلات للأميرات من المملكة، وتكون كاملة المرافق والخدمات، حيث تريد أن تستثمر فى القاهرة الجديدة بمشروع فيلات للأميرات وخلال فترة وجيزة لا تزيد على 3 شهور تم تخصيص 10 قطع للأميرة مقابل 250.000 جنيه مصرى للفدان متوفر بها جميع الخدمات، ثم قجأة بدأت هذه القطع تباع واحدة تلو الأخرى مقابل 2500ج للمتر الواحد.. يعنى بحسبة بسيطة سيادة الأميرة كانت تحقق أرباحا مضاعفة، المهم نشرت الصحف وغضبت الناس وفاقت وزارة الإسكان وتصرف الوزير أحمد المغربى بحزم وقام بسحب هذه القطع نظراً لعدم استخدامها للغرض المخصصة له وبدأت المشاكل القضائية.. والمحامون يشتغلوا وتدخلت السفارة السعودية وتوسطت العلاقات الدبلوماسية.. واختفت القضية.!

ضع هذه الحواديت الموثقة على جنب وضع معها حواديت الأميرات السعوديات اللاتى تركن كل شىء وتفرغن لمتابعة برنامج ستار أكاديمى بأجزائه المختلفة وإرسال هدايا للمشاركين فيه من الشباب طبعا، وركز مع ما تنشره الصحف الأجنبية عن التجاوزات الأخلاقية للأميرات السعوديات والتى وصلت إلى أن إحداهن قد طلبت اللجوء السياسى إلى لندن خوفا من قتلها بعد أن أقامت علاقة غير شرعية مع شاب بريطانى حسب ما نشرته الإندبندنت، وهى قصة تشبه مئات القصص التى تفرد لها صحف أوروبا الكثير من المساحات، والكتب التى تحدثت عن عالم الأميرات السعوديات اللاتى يبلغ عددهن 8 آلاف أميرة حسب كتاب«المملكة» لمؤلفه البريطانى «روبرت ليسى» وكأنها تتحدث عن عالم خيالى من البذخ والانحراف بشكل يجعلك تقع فى بحر من الحيرة وعلامات الاستفهام بسبب الطبيعة المحافظة التى تفرضها المملكة السعودية على رعاياها، وتسأل نفسك أين ذهب النقاب وأين ذهبت هيئة الأمر بالمعروف وأين ذهب تطبيق الشريعة الإسلامية التى تتفاخر السعودية بتطبيقها دون بقية الدول العربية؟

أين ذهب كل ذلك أمام بحر الشائعات الذى يمتلئ بنميمة وقصص تكاد تكون يقينا بالنسبة للناس فى الشارع المصرى والعربى الذى يتحدث عن أميرات الهامر، اللاتى يبحثن عن الإثارة والرفقة مع النجوم بالإنفاق عليهم، أين التيار السلفى السعودى وتعاليمه من أثرياء السعودية الذين يستغلون حاجة الناس فى الحوامدية وقرى مصر لشراء بناتهم الصغار للمتعة مقابل آلاف الريالات، أين التعليمات السعودية المتشددة بشأن لباس المرأة وخروجها للشارع من هذه الفيديوهات التى نشاهدها على اليوتيوب، وهذه النساء التى تملأ المولات فى مصر وتشترى نظرة شاب هنا ولمسة يد شاب هناك؟.

لماذا لا تتحرك الأسرة المالكة لتنظيف تلك الصورة التى تسكن أذهان المصريين عن الأميرات السعوديات، أو تكذبها إن كانت خاطئة، أو تردع تلك النماذج التى تقودها سماهر وهند الفاسى، لتحمى آلاف الأميرات من مصير لا يرى فيهن إلا مستهترات منفقات ببذخ على متعهن ومتاجرات باسمهن وألقابهن؟ سيبقى هذا السؤال مطروحا مادامت حفلات الأميرة سماهر مجلجلة فى سماء القاهرة، ومادامت تفاصيل قضية خلود العنزى غير واضحة، ومادامت بقية الأميرات والثريات السعوديات مقتنعات بأن أموالهن تمنحهن حق استعباد الناس وقتلهم وتعذيبهم واستغلالهم للمتعة؟!!

لمعلوماتك...
◄هل الروايات الجريئة التى صدرت فى المملكة قصص حقيقية لأميرات.. أم أنها اعترافات بعضهن تحت أسماء مستعارة؟
هل يمكن أن نعود إلى الخلف عامين فقط، ونسترجع ماقيل حول ظهور عدد كبير من الروايات السعودية مطبوعة أو منتشرة على الإنترنت بأسماء معروفة وأسماء أخرى مصطنعة؟، هل يمكن أن نسترجع ماقيل حول هذه الروايات التى كان الجنس والشذوذ مادتها الرئيسية، وكانت قصص البنات السعوديات فى الداخل والخارج خيوطها الدرامية الأساسية؟.. قيل وقتها أن العديد من هذه الروايات مادتها الأساسية تقوم على قصص حقيقية لعدد من أميرات المملكة، خاصة أن أغلبها يقوم على قصص لفتيات سعوديات خارج المملكة، وتتشابه تفاصيلها مع ماتفعله الثريات السعوديات فى القاهرة، بل إن عددا من هذه الروايات التى ظهرت تحت أسماء مستعارة لمؤلفات مجهولات ربما كان مؤلفها أميرات سعوديات أو بنات الطبقة المخملية فى المملكة، لأن كم التفاصيل التى تناولته هذه الروايات عن المجتمع المخملى السعودى كان من الدقة بحيث يغرى قارئه بأن يعتقد بأن مؤلفه عاش وتربى فى هذه الأوساط، هذا هو ماقيل حينما ضرب طوفان من الرويات الجريئة السعودية وسمح لبعضه بالطبع والنشر داخل المملكة، بينما رفض الكثير منه ولكنه طبع ونشر فى البحرين وبيروت وفرنسا، بينما لم يجد الكثير منه النور سوى فى شبكة الإنترنت عبر المنتديات التى أصبح الخليجيون والسعوديون منهم بشكل خاص، أكثر الناس خبرة فى التعامل معها والاستفادة منها للهروب من قيود صارمة لمجتمع نجحت العديد من هذه الروايات فى أن تنزع عنه ثوب الفضيلة، الذى يوهم الناس به مثلما تنجح تصرفات المصريين فى الشوارع أن تنزع عنهم ثوب العفة والطهارة الذى يتحدثون عنه طول الوقت.

هذه الحالة الروائية الجريئة التى ظهرت فى روايات مثل ملامح وفسوق لعبده خال وسعوديات لسارة العليوى أو «الأوبة» والتى بلغت حدا فى تحطيم التابوه الدينى والجنسى لم تبلغه رواية غيرها، أو «الآخرون» التى صدرت فى بيروت لمؤلفة باسم مستعار هى «صبا الحرز» أو تلك الروايات الأفضح جنسيا، والتى تنتشر على الإنترنت بدون صاحب، مثل «الحب بعد فوات الآوان، ومسموح يامن ملكت الروح، وصاحب الظل الطويل، وابحث عن رفيق» حطمت الكثير من الأصنام فى المملكة وكسرت كل ما يطلق عليه لقب تابوه، سواء كان دينيا أو سياسيا أو جنسيا أو حتى ثقافيا، وأثارت حيرة أكبر فيما يخص تفاصيلها، هل هى حقا قصص حقيقية لأميرات الممكلة هؤلاء الغامضات المثيرات بتصرفاتهن، أم أنها أكبر من ذلك بكثير، وليست مجرد روايات بقدر ماهى اعترافات حقيقية كتبت بأقلام بنات الطبقة المخملية السعودية؟
8 آلاف هو عدد الأميرات السعوديات طبقا لتقديرات أحد الكتاب الإنجليز
100 مليون جنيه حصلت عليها خلود العنزى بطرق غير مشروعة حسب كلام يحيى الكومى

البوم يحتوى على اكبر مجموعة صور نادره للعقيد معمر القذافي


























الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

مصر تحت الاحتلال العسكرى






مصر تحت الاحتلال العسكرى
بقلم / عمرمكرم

منذ قيادة المجلس العسكرى للثورة المصرية وتولية السلطة وحتى الان اعتقد انها فترة طويلة
 ، وبالرغم من ذلك لم نشعر بأي تغيير في أية من نواحي الحياة ولم ‏يتحقق أي هدف ذي قيمة من أهداف تلك الثورة ، بل العكس هو الصحيح فكأن هذه الثورة أنما ‏كانت أو وأدت بعد أن وولدت من أجل عقاب الشعب والمواطن والتنكيل بهم وليست لعقاب ‏ومحاسبة رموز الفجر والفساد أو الأنتقال الفعلي للديمقراطية والعدالة والحرية والمساواة ، والآن ‏أجزم أن المجلس العسكري الأعلي للقوات المسلحة المصرية قد تعامل مع تلك الثورة علي طريقة ‏غاية الحرفية وهي ( ثقب البالونة بسن رفيع ) وكأن هذه الثورة بمثابة بالونة مضغوطة ببركان ‏من الغضب الشعبي الجاد والعادل والجارف وشديد الأنفجار ، ومن ثم فأن مجرد الأقدام علي فرقعة ‏هذه البالونة بطريقة هوجاء وغوغائية فأنما تعني أنفجارها بشدة في وجه الشعب والجيش معاً ‏وأغراق البلاد في حمامات من الدم ، ومن ثم ومن الواضح أنه تم بحكمة وروية خالصة ومحترفة ‏ومخططة ؟ تفريغ مافي تلك البالونة من ضغوط وشعور وطلبات ملحة جارفة وحارقة وماحقة ‏للتغييرعن طريق ثقبها بأبرة ذات سن رفيع جداً وبعناية فائقة ويد خبيرة ومخططة ومدبرة ؟ ‏وبحيث يتم تفريغ مابها من طاقات وضغوط رويداً رويداً وبحيث لايتضرر أحد ولو بشكل مباشر ‏ومفاجيء ؟ وهو ماحدث تقريباً ، فنحن جميعاً وعلي الرغم من مرور الخمسة شهور كاملة لم ‏نشعر بأي تغيير إيجابي يحسب للمواطن أو للوطن وللثوار ولعموم طوائف الشعب ، سواء من قبل ‏المجلس العسكري الأعلي والمسير حالياً لشئون البلاد والعباد أو حتي من حكومة الدكتور شرف ؟! ‏بل أن العكس هو الصحيح تماماً فأننا بتنا في نفس المكان وعلي طريقة العسكر ( محلك سر ) بل ‏حتي ( للخلف در ) وأما أهم تلك الأنجازات أو الأنتكاسات أو النكسات أو سمها ماشئت فيمكننا ‏تلخيصها فيما يلي :-‏
 ‏- محاكمة هزلية ومسرحية لمحاكمة مبارك واعوانة وقد يبرىء فى النهاية ويسجن الشعب المصرى1
 ‏2- ‏ وكأننا كمن خرج من نقرة ليقع في ترعة وليس في دحديرة ؟ خرجنا من نقرة مبارك وعهده ‏الأسود ونظامه البوليسي الفاجر والغادر ورموز نهبه وفجره ، ولكي نقع وبالأخير في ( حْجر ) ‏مايسمي بالمجلس العسكري الأعلي ؟! وكنا واهمين حتي العبط وأفرطنا في الحلم حتي الجهالة ؟ ‏والتفاؤل بأن قيادات هذا المجلس ورموزه والذين ظهروا علينا كوحوش الشاشة ؟ سوف يحفرون ‏أسماؤهم بأزاميل من الياقوت والزمرد في تاريخ مصر ، وينقشونها في وجدان وضمير كل مصري ‏وبأحرف من النور وحتي يوم الدين ، كنا واهمين بعد أن أفرطنا في الحلم والتفاؤل ووصولاً أننا ‏بتنا أسوأ وأغبي ممن أشتري ترماي السيدة زينب ؟ بأن هؤلاء القادة العظام والذين عرفناهم لأول ‏مرة ؟ سيعبرون بنا من جديد أقوي وأكبر عبور عرفته مصر والعالم ، وبعد أن عبر بنا أقرانهم ‏ومن سبقوهم من قادة خط برليف المنيع ، كنا واهمين وحالمين لدرجة الأفراط والتفريط والغباء ‏المطبق والمستحكم بأنهم سيعبرون بنا إلي عهد جديد رائع متحضر عنوانه الديمقراطية الحقة ‏والعدالة والمساواة والحرية والكرامة الأبدية لشعب يستحقها وعن بكرة أبيه ، كنا مفرطين في ‏الحلم والتفاؤل حين تصورناهم وهم خير جند الأرض أنهم سوف يخضعون الرقاب التي نهبت ‏وأبشمت وأغتصبت وهربت وقتلت وأذلت لسيف العدل البتار ولمحاكمات سريعة حاسمة ولكن ‏وللأسف نراهم جميعاً ؟ وقد تركوا رموز الفجر والنهب والقتل والفجر وتفرغوا لنا نحن الشعب ‏وأبناء الثورة وغلابة الوطن ؟ نراهم وقد نصبوا محاكمهم العسكرية الجائرة والباطلة شرعاً ‏وقانوناً لمحاكمة مواطنين مدنيين جانحين وكأننا في حالة حرب أو أحكام عرفية ؟ نراهم أنفذوا ‏قوانينهم العسكرية وأحكامهم القاسية والسريعة والجائرة في موا طنين مدنيين قاضيهم الطبيعي ‏مفترض أن يكون مدنياً ولدرجة أن واحداً منهم سرق ( توك توك) فعاقبوه بالسجن المشدد لسبعة ‏أعوام ؟ بينما تركوا وأغمضوا عيونهم وقفلوها عن عمد عن هؤلاء الفجرة الذين سرقوا ‏وأغتصبوا شعب ووطن وعن بكرة أبيه ؟ نعم لم يزيدنا وجود هذا المجلس العسكري إلا أذيً ولم ‏يقدم لنا حتي تاريخه أي عمل وطني أو قومي يحسب له أو لرموزه ؟ بل أنني أضرب كفاً بأخري ‏وأنا أري سارق التوك توك ؟ وهو مواطن مصري مدني جانح يحاكم أمام محاكم عسكرية وبعقوبة ‏مغلظة وسريعة ووجوبية ولاتحتمل النقض أو حتي النقد ؟ بينما وزير نهب وبيع أراضي وطن ‏بأكمله أسمه مصر المدعوا / أحمد المغربي يحاكم أمام محكمة مدنية وبمنتهي النعومة والطبطبة ؟ ‏ويعاقب بخمسة سنوات سجن وهو الذي تربح لنفسه ونهب أكثر من 13 مليار جنيه ؟ وليس توك ‏توك بثلاثة صاغ ؟! كما رأيت المجلس العسكري وهو يخضع المحصنات المؤمنات من فتيات مصر ‏بل أشرف وأرجل وأجدع فتيات مصر لما أسمعه لأول مرة في حياتي من تعبير قذر فج وقبيح وهو ‏ماسموه ( بكشف أثبات عذرية ) وهو فعل شائن قبيح وهتك فاضح جسيم لأعراض بنات ومحصنات ‏مصر ولايقبل به إلا كل خنزير وكلب وديوس وضيع ؟ وحتي تاريخه لا أفهم ولا أريد حتي أن أفهم ‏لماذا أقدم العسكريين علي هذا الفعل المشين في حق فتيات شرفاء وكل جرمهم أو ذنبهم أنهم ‏تظاهروا سواء بالتحرير أو أمام سفارة أسرائيل أو حتي عزرائيل نفسه ؟ بل الأفدح هو فتح النار ‏الحي علي شباب الثورة أمام السفارة الأسرائيلية وأصابة أكثر من 300 شاب من أبناء وخيرة ‏شباب مصر بالرصاص الحي؟ وأعتقال آخرين والزج بهم بالسجون الحربية وتعريضهم لأشد ‏وأقسي ظروف الأهانات والشتائم المعنوية والجسدية وكما قرأنا جميعاً ؟! فهل هذا هو المجلس ‏العسكري الأعلي ونهج وعدالة وشرف ونزاهة حكمه ؟ أو إدارته لشئون البلاد والعباد ؟ سؤال ‏مازال مطروحاً حائراً مع أن إجابته واضحة للعيان بل وحتي للعميان ... وهل مازلنا ننتظر منهم من ‏بعد أي عبور أو أمل أو حتي بصيص من نور ؟!‏
 ‏3-‏ ‏ حتي تاريخه لم ينجح أحد ما أو أي جهة ما بالدولة بداية من المجلس العسكري الأعلي ‏مروراً بالسيد عصام شرف ثم بالسيد وزير الخارجية أو وزير العدل أو النائب العام أو أي شخص ‏أو جهة ذات أختصاص بالدولة المصرية في أسترداد ولو ( فلس ) واحد من جبال الأموال المهربة ‏خارج البلاد لا من مبارك ولامن زوجة مبارك ولامن أبناء مبارك ولا من أي رمز من رموز فجره ‏ولصوص المال العام ؟ فبماذا نسمي أو نثمن هذا وبعد مرور10 أشهر كاملة من تاريخ الثورة ‏وهي مدة كافية جداً جداً لطمس وإعادة تهريب وتدوير وطمس معالم تلك الأموال وضياعها ضياعاً ‏نهائياً ومطبقاً لأنها باتت في حكم المال ( السايب ) والذي ليس من وراؤه منقب ولا ساعي جاد ‏وحاسم وحازم ؟ وعلي الرغم من تهريب أكثر من التريليون من الدولارات خارج مصر فأننا نجد ‏وزير المالية الغلبان يلف دول العالم ( كعب داير ) لكي يقترض ويستجدي 3 مليار جنيه بفوائد ‏ربوية سوف يتحملها الشعب ؟ وأمامنا جبال من الأموال والمنقولات المهربة خارج البلاد تقاعسنا ‏عن عمد وتواطؤ بين ولم نفلح في أسترداد أياً منها ؟! في الوقت الذي نستجدي ونزيد الطين بلل ‏ونزيد من حجم الدين الخارجي علي مصر والشعب ؟ فبماذا نسمي ذلك ؟ سؤال بسيط أترك الأجابة ‏عليه لأي قاريء مثقف كان أو حتي أمي ؟!‏
 ‏4-‏ ‏ حكومة سجن بورتو طرة ؟ مازالوا مقيمين ومنورين في مزرعة طرة حتي تاريخه دون أية ‏محاكمات رادعة ؟ وكأن مصر والمشهورة عالمياً بكثرة وتعدد سجونها والتي تزيد عن 200 سجن ‏ومعتقل ؟ ومع ذلك مازال بعض رموز النهب والقتل والسرقة مجتمعون في سجن واحد يتقاسمون ‏التخطيط والمؤامرات من داخل زنازينهم الفاخرة والعامرة ؟! بل للعجب ولمزيد من الأستفزاز لكل ‏المشاعر الوطنية أن صدور الحكم بالحبس الوجوبي علي وزير الداخلية كان يقضي بنقله من سجن ‏المزرعة الأحتياطي إلي سجن ليمان طرة الوجوبي أو أي سجن آخر ؟ ولكنه مازال موجوداً مع ‏حبايبه وشلته قابعاً بسجن المزرعة الأحتياطي ؟ ولم يرحل إلي الليمان حسب الأصول والعدل ‏والقانون وهو مايوحي بالتواطؤ المبين السافر والسافل وأن العدالة المصرية وحتي بعد الثورة ‏مازالت هي نفس العدالة المعيبة الناقصة العرجاء والعوراء والتي تميز وتكيل بمكاييل عدة بين ‏مواطنيها ، بل لعل الأشد إجراماً وفساداً وإفساداً في الأرض ونفوذاَ سيبقي دائماً فوف كل القوانين ‏في مصر الثورة أو مصر ماقبل الثورة ؟! وأما السير في التحقيقات وهذا التباطؤ والتواطؤ المريب ‏والمعيب وعلي طريقة السلحفاة العرجاء في محاكمات رموز الفساد والفجر والنهب فحدث ولا ‏حرج ؟ ويبدوا أن أحفادنا هم فقط من سوف يروا نهاية الأحكام الصادرة علي تلك الرموز ؟ هذا إن ‏صدرت عليهم أحكاماً أصلاً أو حتي إن نفذت عليهم بشفافية أو نزاهة ؟
 ‏5-‏ ساءت حالة البلاد والعباد من أزمات مفتعلة لشغل الرأي العام عن قضايا ومطالب الثورة ‏الأساسية ؟ سواء من أزمات للسولار أو البنزين 80 أو للغاز أو حتي مانراه ونعيشه الآن في ظل ‏حكومة شرف ( حكومة أفتعال الأزمات ) من أنفلات حاد في أسعار جميع السلع الأساسية ‏والخدمات من أرز وبقوليات وسكر وخلافه ومع رفع صرف الأرز من بطاقات تموين الغلابة ؟ وهذا ‏كله يحدث وكأنه ليس بالدولة أجهزة رقابية أو تموينية بل بات الأنفلات واللآمبالاة والطناش ‏العمدي المتعمد هو السمة الأساسية لأداء حكومة شرف ؟ وفي ظل أزمات أراها مفتعلة جعلت كيلو ‏الأرز بخمسة جنيهات كاملة ؟ ونحن نزرعه ؟ وجعلت أنبوبة الغاز تصل إلي 20 و 25 جنيه ونحن ‏نصدره لأسرائيل بملاليم ؟ ومع أرتفاع حاد وجنوني وغير مبرر في أسعار جميع السلع ‏والخضروات والفواكه وخلافه ، وبات كل تاجر يضع السعر الذي يعجبه دونما وجود أية آليات ‏معروفة للعرض والطلب ؟ بل الأمر بلطجة وفرض سياسة الأمر الواقع ؟ ومما أدي إلي تآكل ‏مصاحب لقيم الدخول الغاية الأنحطاط بطبيعة حالها للمواطن الحائر ؟ وفي ظل مايسموه غياب أمني ‏‏( متعمد ومقصود ومخطط له ) ومما جعل المواطن بعد الثورة يلطم خدوده ويشق هدومه علي ‏حرفية ونصاحة ونزاهة حكومة شرف والمجلس العسكري المحترم ؟ والتي أودت بالبلاد وحياة ‏العباد إلي مزيد من التعاسة والحيرة والإفقار والذي ورثه لنا ولهم المخلوع مبارك والذي مازال ‏قابعاً في مشفاه مع زوجته دون أي محاكمة ولايحزنون اللهم سوي الضحك علي الدقون ؟!‏
 ‏6-‏ عدم وجود أي رؤي أو خطط مستقبلية واضحة لأحوال ومستقبل مصر وشعبها سواء في ‏الأمد القصير أو البعيد وفي ظل الظروف القاسية الراهنة ؟! ومازالت الحكومة والمجلس العسكري ‏الأعلي يعتمد نفس السياسات القاصرة الفاشلة والتي لاتمتد ولاتري بأكثر من طول الأنف في علاج ‏الأزمات والكوارث التي تحياها الدولة ، فلا ثمة أي خطط أستراتجية طويلة أو قصيرة الأمد معلنة ‏أو محددة المعالم في علاج نواحي القصور والبدأ في الأرتقاء وتجاوز الأزمات الحالية سواء فيما ‏يخص أصلاح الأجور أو تنمية وأستثمار الموارد أو حتي مجرد التخطيط وليس التخبيط ؟ في كيفية ‏الأرتقاء التدريجي بمستوي معيشة المواطن والذي لم يرث عن مبارك البائد ورموزه الفاسدين إلا ‏الفقر والإفقار ، وواضح أن حكومة السيد شرف ماتزال تعتمد نفس النهج العتيق البالي ؟ ودونما ‏الأعلان عن أي خطط أو برامج أو حتي رؤي مستقبلية جادة ومن أي نوع ؟ تترك أو حتي ترسم ‏ولو بسمة يتيمة واحدة علي شفاة نست الأبتسام بعد أن سرقوها واغتصبوها عنوةً من شفاهنا ‏وتماماً مثلما سرقوا منا حتي حقنا في لقمة سائغة نظيفة أو حتي كوب ماء نظيف ؟ والفضل يرجع ‏لأحمد باشا نظيف عميد حكومة الإجرام وشركاه والقابعون حتي تاريخه في بورتو مزرعة طرة ؟
7- الفتنة الطائفية والتى اججها المجلس العسكرى وبشهود عيان واراد بها احراق مصر كلها ولكن بوعى الشعب
المصرى استطاع احتواء هذة الفتنة فعمل المجلس العسكرى على الوقيعة بين الاخوان والسلفيين من جهة والعلمانيين والليبلرالين من جهة اخرى واعتقد انة فشل قام المجلس العسكرى باصدار قوانين هدفها اثارة الفتنة بين طوائف الشعب مثل قانون القضاء الذى اثار ضجة بين القضاة والمحامين ثم اصدار وثيقة المبادىء الحاكمة للدستور والتى اوضحت نية المجلس
العسكرى فى السيطرة على الحكم كما تدل على ان المجلس لا يريد احد ان يحاسبة على ما سرقة من اموال الشعب المصرى
منذ تولى المجلس السلطة وهو يسرق وينهب البلاد ولكى يقوم بارضاء كبار قادة الجيش قام بتعينهم كمحافظين او ممستشاريين للوزراء او وزراء وبمرتبات  فاقت المائة الف جنية شهريا ايضا المجلس لم يقم بتفعيل قانون الغدر والعزل السياسى ولة هدف فى ذلك من يعتقد ان الانتخابات سوف تمر بسلام فهو مخطىء هناك بلطجية الحزب الوطنى والنظام البائد سوف يحرقون مصر اذا ما اسقط وفى هذة الانتخابات اذا بعدم تفعيل قانون الغدر سوف تكون الانتخابات القادمة فتنة كبيرة داخل مصر وهذا ما يخطط لة المجلس العسكرى وسوف اكون متفائل واقو لان الانتخابات سوف تمر بسلام فماهى صلاحيات مجلس الشعب سوف نجد مجلس شعب متواطىء اكثر من حكومة شرف ولا حول لة ولا قوة وبدلا من ان الشعب المصرى يتظاهر الان ويطالب باقالة الحكومة سوف يتظاهر ويطالب بقالة مجلس الشعب من جديد اليس كل هذا فتن ومؤامرات يدبرها المجلس العسكرى ضد الشعب المصرى فالمجلس يقول سوف اقوم باحراق مصر كلها والا اريد ضمانات عدم محاسبة قادتة كل اموالهم ومليارتهم التى مازالو يسرقوها حتى الان
8-‏ مازلت أأمل وأنتظر اليوم الذي يسلم فيه المجلس العسكري الأعلي زمام الحكم لمن أراد الله ‏أن يوليه علي أمورنا ولرئيس وطني حر نقي وتقي يتقي الله في شعب ذاق الأمرين وشال الطين ‏فوق دماغ أبوه ؟ وعلي مدي أكثر من 30 سنة سودة مصبوغة بسواد صبغة شعر مبارك الفاسد ‏والفاشل ، ومازلت أتمني عودة هؤلاء السادة القابعون علي سدة المجلس العسكري الأعلي ‏لمهامهم وحرفيتهم الأصيلة في حماية البلاد والعباد وترك الأمور والإدارة المدنية لأصحاب ‏الأختصاص من العلماء والأكاديميين ولرئيس يتقي الله فينا ، وأرجو بل وأدعوا الله عز وجل أن ‏لاتدوم تلك الفترة الأنتقالية أكثر من ذلك لأنهم وأقصد بهم رموز المجلس العسكري الأعلي وللأسف ‏الشديد – وأكرر للأسف الشديد لم يقدموا لنا ولو نسبة 1% من أحلامنا أو عشمنا فيهم أو تطلعاتنا ‏إليهم أو حتي أياً من أهداف الثورة ؟؟ ومازلنا لانملك إلا الصبر والأنتظار والفرج ولكن للصبر حدود وحتى الان نتجنب مصادمات مع قوات الجيش ولكن فليعلمو اننا اذا اجبرنا على ذلك فلا مفر من الممواجهة حتى لو كانت مسلحة ، فربما بالغد ‏القريب قد تـأتي الرياح بما تشتهي السفن ؟ أقول ربما .. ؟!‏

الجمعة، 21 أكتوبر 2011

القيادة العسكرية في مصر تخون تطلعات الشعب المصرى والثورة




تحولت الثورة التي تُعتبر بالنسبة للكثير من المصريين منارة وأملا المستقبل، تحولت إلى كابوس كامل. فالمؤسسة  العسكرية  التي اعتُبرت سابقا الحامي للثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، يُنظر إليها الآن بارتياب وازدراء شديديْن. فالقتل العشوائي للأقباط على يد المؤسسة  العسكرية  هو مجرد غيض من فيض الشكاوى ضد المجلس العسكري الحاكم.
 هناك شكاوى أخرى تشمل التأخير في صياغة الدستور "الجديد"، وجعل البرلمان تابعا للمؤسسة العسكرية، والسماح للمقربين من مبارك بالترشح في الانتخابات البرلمانية، ورفض رفع قوانين الطوارئ المصرية، بالإضافة إلى إعلان المؤسسة  العسكرية  الحاكمة بأنها ستؤجل الانتخابات الرئاسية، حيث قال اللواء محمود حجازي: " سنحتفظ بالسلطة حتى يكون لنا رئيس ". إنّ هذه الإجراءات تؤكد بشكل واضح على أنّ المؤسسة  العسكرية  لا ترى في نفسها أنها تلعب دورا مؤقتا في الحكم، بل إنها تعمل على توسيع وجودها في السلطة.
 انتقدت الولايات المتحدة الحكومة المصرية بشكل علني في الأيام التي أدّت إلى إزاحة مبارك من السلطة، لكن أمريكا تبدو الآن صامتة، ففي مقابلة لها مع وكالة الاسوشييتد برسّ قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون: أنّ الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الحكام القدماء لمغادرة السلطة في سوريا واليمن وستعمل على ضمان تجنب الفوضى في مصر، حيث نجح المتظاهرون في الإطاحة بالنظام المستبد، لكنها حذرت من الإفراط في التفاؤل في سرعة كل دولة في فصل نفسها عن الماضي. لذلك فإنّ رغبة أمريكا هي منع المصريين والشعوب العربية الأخرى من التحرر من الطغاة، حتى تكون الظروف مواتية للإتيان بحكومات تحمي مصالحها.
 إنّ السبب الوحيد في الإبطاء في التحول إلى الحكم المدني، هو خوف أمريكا والمؤسسة  العسكرية  الحاكمة من الإسلام السياسي. فقبل الثورة اظهر المصريون دعما كبيرا لقيم الإسلام، حيث اظهر استطلاع للرأي أن 77% من المصريين يؤمنون بوجوب قطع يد السارق، وأنّ 82% يؤمنون بوجوب رجم الزاني، وأنّ 82% وافقوا الرأي بأنه ينبغي قتل المرتدين. وبعد الإطاحة بمبارك نظر أغلبية المصريين إلى الدولة الإسلامية على أنها أمر لا غنى عنه لتطبيق أحكام الشريعة، ففي أيار من هذا العام، ذكرت صحيفة الأهرام أنّ 60% من المصريين يريدون إقامة دولة إسلامية، وأنّ 4% فقط من المستطلعة آرائهم أظهروا رغبة في تطبيق النظام العلماني في مصر، بينما 3% منهم وافقوا على أنّ حكم المؤسسة  العسكرية  مناسب لمستقبل بلدهم.
 من ذلك يتبين بشكل واضح أنّ أمريكا لا تريد أن تأتي بحكومة مدنية إلى أن يختفي تهديد الإسلام السياسي أو يتم إضعافه بشكل كامل ويصبح علمانيا. إنّ أمريكا تدرك تمام الإدراك أنّ الخيار الأول غير مجدي، لكنها تعلم أنّ هناك أشخاصا موجودون وجماعات عندهم الاستعداد لبيع دينهم مقابل السلطة. كما نرى ذلك فى الاخوان المسلمون وتايدهم الكامل للعسكر وبدون وعى ولكن من اجل الوعد بالسلطة و هؤلاء الأشخاص الذين عندهم الاستعداد لتلبية دعوة أمريكا ليصبحوا عملاء لهم، هم حقيقة يشترون الضلالة بالهدى. :
 إنّ تدجين مثل هؤلاء الناس لتولي السلطة يأخذ وقتا، لذلك فإنّ الولايات المتحدة كلّفت المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتأجيل الانتخابات حتى يتم إعداد عملاء بزي إسلامي تحت رعاية الولايات المتحدة ومن ثم الوصول للسلطة. وبدلا من أن تعارض  القيادة  العسكرية  التدخل الأمريكي، فإنها قبلت هذه المهمة بسرور، وجهّزت نفسها لإراقة الدماء واختطاف الناس وقمع أي مخالف.
 إنّ الشيء الوحيد الذي يقف أمام ارادة الشعب المصرى هو القيادة  العسكرية، وإنّ هذه  القيادة  التي نست الله سبحانه وتعالى ورسوله ونسيتهم، وفضّلت الحفاظ على الهيمنة الأمريكية وأمن الدولة الصهيونية، هؤلاء الناس لا يتعدون الحفنة، فهم ينظرون إلى الأمريكان على أنهم أصدقاء وأولياء، بينما يعملون على إذلال شعب مصر.:
 إنهم منغلقون على التفكير والحوار، ويتعامون عن حقيقة سيدتهم أمريكا، انظروا كيف تخلّت أمريكا بسهولة عن عميلها مبارك، الذي خدمها لسنوات عديدة، إلا أنّ هؤلاء بالرغم من ذلك فإنهم مستعدون لوضع ثقتهم في أمريكا قبل ثقتهم بالله سبحانه وتعالى ولا يرون عار خيانتهم لتعطش  المسلمين  للإسلام.
 علاوة على ذلك فإنهم يظنّون أنهم أذكياء بالتظاهر بأنهم يرعون مصالح مصر والشعب المصرى و مصالح دينهم، ولكن حقيقتهم أنهم يرعون مصالح الطاغوت وهناك حقيقة لابد ان نعترف بها وهى فشل الثورة المصرية حتى الان بفرض ارادتها وسياستها فحتى الان الثورة لم تقم الا لتغيير الاسماء فقط ولكن التبعية مازالت موجودة والنظام مازال موجودا واصبح اشرس من نظام مبارك لانة تعلم الدرس وعرف كيف يحتوى الشعب الثائر والثورة  

د. خالد فهمي رئيس قسم التاريخ بالجامعة الأمريكية في حوار خطير عن الجيش والسلطة والثورة








في رسالته للحصول على درجة الدكتوراه من جامعه أكسفورد البريطانية درس الدكتور خالد فهمي رئيس قسم التاريخ في الجامعة الامريكيه بالقاهرة تاريخ الجيش المصري وبدايات تأسيسه في عهد محمد على ولذلك قابلناه لنسأله عن العلاقة بين الجيش والشعب في أعقاب ثوره 25 يناير وكيف تفكر المؤسسة العسكرية المصرية وأشياء أخرى كثيرة :-

* قلت من قبل أن الشعب بمجرد نزول الجيش إلى الشارع يوم 28 يناير هتف” الجيش والشعب أيد واحده” إحراجا للجيش وإجباره على الانحياز للشعب وليس للقائد الأعلى للقوات المسلحة ؟

هذا الشعار لم استطع ترديده لأن لدى شك في المؤسسة العسكرية ليس في مصر فقط ولكن في أي بلد أخرى لأن الجيش مؤسسه محافظة وغير ثوريه وهى ركن اساسى من أركان أي نظام بالاضافه إلى الشرطة الركن الأخر، نحن قمنا بثوره لإسقاط النظام و جزء اساسى من النظام هو المؤسسة العسكرية ولذلك فأنى لم أكن اقتنع بان المؤسسة العسكرية ستنحاز للثورة لأنها لا تقبل التغيير بسهوله .

أما بالنسبة للمؤسسة العسكرية المصرية فيوجد أسباب كثيرة للوقوف ضد هذه الثورة على وجه الخصوص حيث إن مصالحها كثيرة ومتشعبة و هذه الثورة تطرح اسئلة عليها، و بديهيا ان تتحفظ على هذه الاسئلة و تخشى الاجابة عليها، ولذلك فان الجيش ليس من مصلحته نجاح هذه الثورة ولكن الثورة وطوفان البشر اكبر منه وهنا كان السؤال سنقف مع النظام أم لا ؟ .. و كانت الاجابه لن نقف معه و هذا لا يعنى إننا سنقف مع الثورة والآن يقف مراقبا للأوضاع و في أي اتجاه ستسير؟ و يحاول جاهدا لملمة الموضوع ولذلك نرى ان الجيش يقدم تنازلات بعد كل ضغط شعبي كبير و ذلك لأنه لا يريد ان يحقق المطالب وهذا الضغط لا يزال موجودا .

الجيش منذ فبراير الماضي يعمل على تحجيم الثورة ومنع الطوفان الثوري من الوصول إلى داخل الجيش والناس من حقها ان تسأل اسئلة عميقة ومحرجه ليس فقط عن المصالح الاقتصادية للجيش ولكن عن الاداء القتالي أيضا وهى اسئلة مشروعة.

من حق الشعب ان يعرف ماذا يفعل الناس الذين يسلحهم من أمواله؟ وعلى أي أساس تصرف الأموال التي يدفعها؟ .

بالنسبة للتجنيد وهي ضريبة باهظة يدفعها الشعب كله سواء عام او عامين او ثلاثة أعوام من عمر المجندين فى الجيش نريد معرفة كيف يستفيد الجيش من هؤلاء المجندين؟ وهذا أيضا سؤال مشروع . هل هذه أفضل صفقات سلاح تعقدها مصر و أرخصها وأكثرها كفاءة أم يوجد فساد في هذه الناحية؟

كما أن القدرة القتالية للجيش نفسه هل يكون التدريب على درجه عاليه ام لا؟ .. هل يملك جاهزيه لخوض الحرب فى أي وقت والدفاع عن مصالح البلد ام لا ؟ … كل هذه الاسئله رغم إنها تتعلق بالشق العسكري لكن من حق الرأي العام الاطلاع عليها و لا تخص العسكر وحدهم وهذا في صالح الجيش في النهاية، حيث الاعتماد على الشفافية من آليات الرقابة .. والرقابة هي الوسيلة الرئيسية لتحسين أداء اى مؤسسة و منع استشراء الفساد و التلاعب فيها، فالمطالبة بالانفتاح على الجيش والرقابة الشعبية عليه من مصلحه الجميع على غرار ما يحدث الآن مع الشرطة .

*ما هى الاختلافات الجوهرية بين الثلاثة مراحل التي مر بها الجيش المصري منذ تأسيسه على يد محمد على مرورا بمرحلة الاحتلال البريطاني حتى جيش ثورة يوليو و هو الجيش الحالي ؟

جيش محمد على كان جيش الأسرة ويخدم أطماعهم الاستعمارية سواء فى عهده او فى عهدى سعيد او اسماعيل و كان جيش الخديوي فى المقام الاول اما فى مرحلة الاحتلال فكان الجيش البريطانى هو الذى يحمى الحدود المصرية وكان الجيش المصرى فى ذلك الوقت يودى بعض المهام فى ما يخص الأمن الداخلي فى ظل انعدام قدراته القتالية وكان ذلك السبب في هزيمة حرب 1948 .

أما المرحلة الثالثة والتي أعقبت ثوره يوليو 1952 فمنعت السياسة من دخول الجيش بعد ان قام الضباط الأحرار بالانقلاب وأصبح جيشا محترفا ولكن انعدام الرقابة الشعبية من ناحية ووجود الشللية على يد المشير عبد الحكيم عامر من ناحية أخرى أدت إلى وقوع المأساة سواء في 1956 او 1967 و كانت الأولى هزيمة عسكريه مروعه والأخرى اشد منها وكانت هزيمة ساحقه في 1967 بسب انعدام الرقابة الشعبية بعد 1956، وقد تمت أعادة هيكلة الجيش في أعقاب هزيمة 1967 و تغيير قيادته و لكن لم يحدث أعادة هيكله لمنظومة الحكم في مصر تحدد علاقة الجيش بالدولة .

ولذلك فان ثورة 25 يناير ليست ثورة على مبارك فحسب و لكن ثورة على كل من هزيمة 1967 و ثورة يوليو 1952 وعلى المنظومة الأمنية والعسكرية التي أهانت كرامة المصريين في الوقت الذي لم تتحقق فيه انتصارات عسكرية على يد الجيش ولا سلام داخلي على يد الشرطة و ذلك فشل لكليهما و رغم ان السجل العسكري للجيش ليس ناصعا و به نقاط سوداء إلا إنه يحظ باحترام جموع كثيرة من المصريين .

*هل هذا رغم إن الشباب المصري يبحثون عن وساطة للحصول على إعفاء أو تأجيل من التجنيد فى الجيش ؟

هذه هي العلاقة الشائكة فربما يخشى الناس من الجيش و لذلك يحترمونه.

*هل تعتقد أن انضمام شباب الضباط إلى المتظاهرين يوم 9 ابريل هو الذي أدى إلى تغير موقف الجيش من الثورة ؟

الجيش لم يقم بالثورة وهو اضطر إلى القيام بالدور الذى قام به لانه لم يكن امامه بديل آخر، أما ما حدث يوم التاسع من ابريل فهو مهم بسبب ان هذا ما كان يخشاه الجيش من البداية.. أن يصل المد الثورى إلى داخل الجيش وذلك معناه مختلف فإما تنقسم النخبة الحاكمة على نفسها وهذا وارد بعد احداث يوم الاحد الدامى وإما يصل المد الثورى ليس للجنود المقموعين مثل أي جيش ولكن يصل الى صغار الظباط من الصف الثانى الذين لم ينخرطوا فى الحياة العسكرية بتشعباتها الاقتصادية والامتيازات الطبقية والمؤسسات التابعة لهم والحياه المنعزله وهذا ما حدث فى هذا اليوم عندما سأل هولاء الضباط اسئلة صعبه و تمردوا على الاوضاع الداخلية للجيش و كانت لحظة فارقه حيث اطلق الجيش الرصاص الحي لأول مره على الضباط وعلى من كان يحرسهم من المدنيين داخل الكعكة الحجرية وذلك ليرى الضباط عواقب نشر الثورة داخل الجيش.

*هل هناك بوادر لاختيار وزير مدنى للدفاع ؟

الجيش إذا خسر منصب وزير الدفاع فقد خسر اشياء كثيرة لأن المنصب الوزارى رمز لاشياء اخرى مثل سيطرة المؤسسة المدنية على الجيش واختيار القائد الاعلى للقوات المسلحة من جانب رئيس الجمهورية وهذا لا يخشى منه الجيش فى حد ذاته و لكن يخشى مما يرمز له هذا التحول لانه يعنى أن ثمة رقابة شعبية من خلال البرلمان والصحافة على اداء الجيش .

*هل يخاف الجنرالات من ترك السلطة حتى لا تفتح ملفاتهم القديمة؟

هم يريدون ان يتركوا السلطة ولكن فى نفس الوقت يريدون ان يحكمون من وراء حجاب … الجيش يبحث عن أي فصيل سياسى يتعامل معه وكان الحزب الوطنى فى الماضى اما الأن فانه غير موجود اما البديل الذى يبحثون عنه فكان الاخوان و انصبت التحريات والمفاوضات و التكتلات عليه و لكن الجيش وجد بعد جمعة تحديد الهويه”المليونية السلفية” ان الاخوان اضعف مما يدعون و لا يملئون مركزهم .

أما الاحزاب الاخرى فهى صغيرة و ليست فاعلة و لذلك فالجيش فى مأزق لانه لا يوجد احزاب يلعب الجيش من وراءها كما انه لا يستطيع ممارسة القمع مثل الجيش التركى حيث لا يوجد الرصيد الكافى الذى يستند اليه.

فمثلا لدينا التجربة التركية و لكنها تختلف عن مصر حيث يمتلك الجيش التركى كل هذه الامتيازات الفظيعة بسبب الانتصارات الساحقة التى حققها فى حرب الاستقلال حيث حارب كمال الدين اتاتورك اربعة جيوش فى وقت واحد و اسقط الخلافة العثمانية واسس الدولة التركية و استطاع أن يدير الأمور من وراء حكومات مدنية حتى ظهر التيار الأسلامى و اردوغان على وجه التحديد فتغيرت الأمور.

يتحدث الجيش المصرى عن حرب اكتوبر 1973 واغلب شعب مصر لا يعرف هذه الحرب و فيها انتصرنا لكن لم يكن انتصارا ساحقا يستطيع الجيش ان يدعيه كما ان معظم جنوده و ظباطه لم يخوضوا هذه المعركة.
ولذلك فوجود الجيش المصرى فى السلطه بشكل مباشر غير متاح لان الجيش بعد ثوره يوليو لم يكن مسيسا و لا يستطيع تقديم وزيرا للداخلية او للمواصلات او للماليةعلى سبيل المثال.

*قلت من قبل ان المعركه مع الجيش لابد ان تكون دقيقة و متوازنة فكيف يتم ذلك؟

بالنسبه للمستقبل لابد ان نكون على درايه بميزانية الجيش، أما بالنسبه للماضى فلابد من فتح تحقيق على ما جرى من فساد وستكون المشكلة تورط جهات اجنبية حيث ان الفساد موجود فى كل جيوش العالم و لكن الفرق ان لديهم آليات للمراقبة فيكون الفساد اقل مما لدينا .

*ولكن هذا لابد من وجود مدنيين اقوياء لاداره التفاوض مع الجيش ؟

لذلك يروج الجيش لمقولات من نوعية(الجيش خط احمر) و (الوقيعة بين الجيش والشعب ) و (ان من مصلحتنا كبلد عدم طرح اسئلة صعبه على الجيش لأن هذا ليس وقته) للتمهيد لرئيس الجمهورية القادم عندما يأتى و يتحدث عن الرقابة على ميزانية الجيش فسيقفون له بالمرصاد أو يتم اختيار شخص سهل المراس للتفاوض معه.

*ولكن المقولات السابقه يتم ترديدها من جانب المثقفين بحسن نيه ؟

نعم بحسن نيه و لكن بـ”هبل” فى نفس الوقت و هم على خطأ وهذا شيء خطير واظن أن أخطر شىء على الثورة هو الجيش وهو الــد اعدائها.

*لماذا يردد المثقفون شعار” الجيش خط احمر” رغم ان ذلك ربما يعرضنا لهزائم عسكرية اخرى و زياده الفساد في الجيش ؟

لان بعض المثقفين يعتقد أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة المتماسكة فى مصر ولا يمكن الاستغناء عنه والصدام معه يؤدى الى انهياره وانهيار الدوله بعد ذلك وهذا الكلام ليس صحيحا حيث بجانب الجيش يوجد صحافه و قضاء وجامعات وطبقة وسطى والجهاز الادارى للدولة مازال يعمل رغم ان مبارك انهك كل الموسسات وتآكلت من الداخل لانعدام الرقابة والشفافية ولذلك فالمؤسسة العسكرية ليست الموسسة الوحيدة المتبقية فى هذا البلد، والاطلا ع على مجريات الامور داخل الجيش لا يعنى تفكيكه او تسريحه او إحاله ضباطه إلى المعاش او محاكمتهم.

*كيف لاتتم الوقيعة بين الجيش والشعب؟

من خلال توجيه اسئلة محرجة للجيش وفصل الجيش عن الشعب حيث لا احد يقول الوقيعة بين الشعب ووزارة المواصلات او مجمع التحرير و غيرها من المؤسسات التى تخدم الشعب و التى عندما اتظلم من احد فيها لا اقم بعمل وقيعة و لكنى اريد حقى .

*هل يثير قلقك اللقاءات المتكررة للقيادات العسكرية الامريكية مع القيادات المصرية؟

العلاقات مع امريكا يمكن ان تكون فى صالحنا لأن الامريكان قالوا للقيادات المصرية لا يمكن اطلاق النار على المتظاهرين لأن ذلك يسبب مشاكل داخل الجيش الامريكى لان الشعب الامريكى لا يقبل ان يتعاون جيش بلده مع الجيش المصرى إذا قتل المصريين و ربما يتم قطع المعونة عننا وربما عدم وجود مثل هذه العلاقة مع الجيش السورى او الليبى هو ما يجعلهما يقتلان شعوبهما.

*هل يمكن ان يكون التفاوض مع الجنرالات على ان يتم سحب الامتيازات الممنوحة لهم بدون وجه حق على مدى الستين عاما الماضية فى مقابل عدم فتح ملفاتهم السابقه ؟

لا يوجد معارضة مدنية تصل بنا إلى هذا الامر فمثلا الاخوان حسموا امرهم و لن يطرحوا هذا الطرح اما باقى الاحزاب المدنيه فهى ضعيفة وهذا الاسلوب فى التفاوض مع الجيش يحتاج إلى مؤسسات لبناء هذه العقلية فى المجتمع وسيستغرق الامر فى رأيى عشرة سنوات حيث لا نريد افراد شجعان لان الفرد ربما يقتل او يستقطب او يتم شراؤه والحل فى تحول مجتمعى حقيقى، وطرح هذه التساؤلات بدون تدريج ربما يحدث تفكك فى الجيش وهذا ما لا نريده و نريد الحفاظ على هيبة وكرامة الجيش و لا مانع ان نعطى امتيازات للجيش واوافق على ذلك من حيث المبدأ باعتبارهم يقومون بالتضحية بارواحهم و هذا وارد لانه سلك مهنى صعب وشاق ومن يدخله يفقد استقلاليته و حريته بطبيعة الاحوال ولذلك نريد تكريمهم ولكن ذلك يكون بشكل توافقى ومفتوح ومجتمعى و ليس تحت الطاولة.

*معنى ذلك اننا لن نستطيع طرح اسئلة صعبة على الجيش مع انتقال السلطة للشعب بعد الانتخابات البرلمانية و الرئاسية ؟

نسأله الآن ولكنها عملية تراكميه وانا ادرك ان الموضوع لن يأتى بين لحظة و اخرى لأن الثورة لم تدخل وزارة الدفاع مثلما دخلت وزارة الداخلية او أمن الدولة رغم عدم سقوطهما بالكامل ولو كان تم اقتحام وزارة الدفاع كان سيكون هناك جيش ثانى .

.. والمشكلة ان الثورة لم تحكم و بالتالى استمرت النخبة الحاكمة السابقة بما فيهم قيادات الجيش ونحن لا نريد سجنهم ، حيث ان هذا الأمر يرجع الى المجتمع فمثلا ليس كل المجتمع يوافق على اعدام مبارك أو حتى محاكمته ويوجد خلافات على ذلك وفى الشهور التسع الماضيه تعرض المجتمع لصدمات لم يتعرض لها طيلة الثلاثين عاما الماضية سواء من حيث الاحداث او حجم القضايا وموضوع الجيش سيكون احد الموضوعات المطروحة.

*كيف ترى مستقبل الثورة المصرية بعد مجزرة ماسبيرو ؟
ارى ان الموضوع على كف الميزان واراقب كل من الوضع الاقتصادي والأمني .. فالاقتصاد ضعيف ولكنه لم ينهار اما الوضع الامنى فيوجد قلق بين الناس ولم يحدث لنا ما حدث للعراق أو لبنان أو ليبيا أو الصومال .

أما ما حدث يوم الاحد الماضى فكان نقلة نوعية حيث فقدت فئه من المجتمع ليس الثقة فى الدولة فحسب و لكن فى المجتمع ايضا ففى حوادث الفتنة الطائفية سابقا كان يوجد تعاطف شعبى مع الاقباط اما ما حدث يوم الاحد الماضى فلم يكن هناك نفس التعاطف بسبب الاعلام الخسيس و التضليل و التحريض الذى تم و هذه ملحوظة اوردها زياد بهاء الدين بجريدة الشروق.